قلص وزير الخارجية الأمريكي كولن باول من تكهنات ضربة وشيكة للعراق كهدف ثان بعد افغانستان في الحرب ضد الارهاب، بينما برأ نظيره البريطاني جاك سترو بغداد من أي علاقة بهجمات سبتمبر، في حين استبعدت كندا المشاركة في أي هجوم على العراق محذرة من مغبة هجوم أمريكي منفرد. وأشار باول في حديث نشر أمس ان تحقيق نتائج في العراق مماثلة للنجاح العسكري الذي تحقق في افغانستان غير مضمون. وقال باول في حديث مع واشنطن بوست «انهما دولتان ونظامان مختلفان بقدرات عسكرية مختلفة. انهما مختلفتان بدرجة كبيرة ولذلك لا يمكن ان تأخذ النموذج الافغاني وتطبقه فورا على العراق». وفي الوقت الذي خفف فيه وزير الخارجية الامريكي من شأن تكهنات عن حملة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين قال باول الذي كان رئيسا لاركان الجيش في ادارة جورج بوش الاب الرئيس الامريكي الاسبق خلال حرب الخليج عام 1991 لطرد القوات العراقية من الكويت للصحيفة ان العراق موجود دوما في جدول اعمالنا. نراجع دوما خططنا. لكن اعتقد ان هناك قفزة كبيرة اذا قلت ان هذا نجح هنا فلنرى كيف ستسير الامور بنفس الطريقة بالنسبة للعراق. وكانت تقارير أشارت إلى ان نجاح الحملة الامريكية في افغانستان قد تجرئ الرئيس الامريكي جورج بوش وتدفعه للتحرك ضد العراق. وكان الرئيس الامريكي قال مؤخرا ان صدام «سيعرف» عواقب عدم السماح باستئناف اعمال التفتيش مما ادى الى توقعات بأن واشنطن قد تشن هجوما ضد العراق قريبا. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» انه منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر عارض باول التحرك المبكر ضد العراق رغم ضغط قادة وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) لمهاجمة بغداد في اطار الحرب الامريكية ضد الارهاب. وصرح باول بأن تركيز الادارة الامريكية محصور الان على افغانستان واسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات واشنطن ونيويورك وقال ان الرئيس راغب في استمرار الحملة لملاحقة ابن لادن وتدمير تنظيم القاعدة الذي يتزعمه. من جانبه صرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو انه لا يوجد اي علاقة بين العراق واعتداءات 11 سبتمبر الارهابية وقلل من اهمية التكهنات بأن الولايات المتحدة قد تشن عملية عسكرية ضد نظام الرئيس صدام حسين. وقال جاك سترو في حديث نشرته صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية امس ان «لا دليل لوجود رابط بين العراق وهجمات 11 سبتمبر» مضيفا «على هذا الاساس فان المسرح الوحيد للعمليات العسكرية التي نشارك فيها حاليا هو افغانستان». واكد ان «القرارات المتخذة من قبل الادارة الامريكية عاقلة ومتزنة حتى الان. ولا ارى اي داع للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر». وفيما يتعلق بمطاردة اسامة بن لادن قال سترو «عاجلا ام اجلا سيلقى القبض عليه». الى ذلك جددت الحكومة الكندية رفضها المشاركة في هجوم عسكري أمريكي من طرف واحد ضد العراق، مؤكدة أن عملاً من هذا النوع قد يسيء الى توازن التحالف الدولي لمكافحة الارهاب الذي يضم عدداً من البلدان الاسلامية والعربية. وقال رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان انه غير اسف حول انضمام بلاده الى الولايات المتحدة في معركتها ضد الارهاب، لكن اذا ارادت (الولايات المتحدة) ان توسع تلك الحرب لتشمل العراق بدون تخويل من الأمم المتحدة فإن كندا ستمانع في الإنضمام اليها. وأضاف «ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك وأنا متفقون على وجهة نظر واحدة وهي أن نتشاور قبل الإقدام على أية خطوة، لأننا اتفقنا على أن نكون معاً في معركة ضد الارهاب، وهذا هو سبب تحالفنا، أما إذا تغيرت طبيعة التحالف فسيكون هناك نقاش آخر». مونتريال ـ رضا الأعرجي ـ واشنطن ـ «البيان»: