اندلعت انتفاضة شعبية عارمة في الارجنتين احتجاجاً على التدهور الاقتصادي والفقر المدقع، وتقدمت الحكومة باستقالتها الا أن الرئيس «فرناندو دي لاروا» لم يقبل سوى استقالة وزير الاقتصاد. وعمت أمس حالة من الفوضى الشديدة العاصمة بوينس آيرس اثر نزول عشرات الآلاف من الجماهير الغاضبة الى الشوارع للتعبير عن رفضهم لحالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس لمدة ثلاثين يوماً وتوجهت الجماهير الى ساحة «ماي» أمام القصر الجمهوري، في حين أكدت الأنباء استمرار المواجهات العنيفة أمام قصر البرلمان بين حشود الجماهير وقوات مكافحة الشغب، واشارت الحصيلة الأولية للمواجهات إلى مصرع نحو 16 شخصاً واصابة اكثر من 150 آخرين بينهم 80 شرطياً بجروح، وقام المتظاهرون بأعمال سلب ونهب واشعال الحرائق في العديد من الشوارع والمتاجر. وقد دعا الرئيس فرناندو الى اجتماع طارئ للحكومة لمواجهة الاضطرابات التي تواجهها البلاد بعد ساعات قليلة من اعفاء وزير الاقتصاد من منصبه بناء على رغبة الجماهير التي أحاطت بمنزله وطالبت بتنحيته، كما قدمت الحكومة الارجنتينية بكامل اعضائها استقالة جماعية الى الرئيس «فرناندو» الا ان تأكيدات رسمية بهذا الصدد لم تتم من مصدر حكومي وذكر مراقبون ان اعمال القمع من جانب قوات مكافحة الشغب كانت شرسة الأمر الذي ادى الى مزيد من التحدي من جانب الجماهير الغاضبة. وذكرت وسائل الاعلام المحلية بالعاصمة ان الآلاف تظاهروا في انحاء البلاد منذ أمس الأول احتجاجا على التدابير التقشفية التي اتخذتها الحكومة والرامية الى انهاء الازمة الاقتصادية في البلاد التي تعيش حالة انكماش منذ 43 شهرا والى تسديد ديونها الخارجية البالغة 132 مليار دولار. وهتف المتظاهرون «نحن جائعون، نريد ان نأكل» وهم يهجمون على المتاجر ويخرجون منها حاملين اطعمة. وسقط القتلى خلال عمليات اطلاق نار تخللت مواجهات مع الشرطة او برصاص اصحاب المتاجر. وسقط اربعة قتلى في منطقة بوينس ايرس وثلاثة في مدينة روساريو (310 كلم شمال العاصمة) والاخرون في سانتا في (477 كلم الى الشمال) وسيبوليتي (الجنوب). وسقط اخر قتيلين صباح أمس في دون اوريون في ضاحية بوينس ايرس وهما شابان في التاسعة عشرة والواحدة والعشرين قتلا برصاص اصحاب متاجر حاولا نهبها. وقتل شاب في العشرين واصيب اخرون بجروح برصاص صاحب متجر كانوا يحاولون نهبه في ليبرتاد على مسافة 30 كلم غرب بوينس ايرس. كذلك قتل شاب في الرابعة والعشرين في منطقة فيلا فيوريتو (الضاحية الجنوبية للعاصمة) برصاص صاحب متجر صيني وهو يحاول الاستيلاء على مواد غذائية برفقة مجموعة من الشبان. وفي مقاطعة سانتا في (وسط شرق) قتل اربعة اشخاص خلال عمليات نهب. فقد قتل رجل في السابعة والعشرين وامرأة في الخامسة والاربعين بالرصاص في روساريو خلال مواجهات مع الشرطة وقتل رجل في الثامنة والثلاثين بعيار ناري. وادت المواجهات في روساريو المدينة الثالثة في الارجنتين الى اصابة ستة شرطيين وعدد من السكان بجروح. كما قتل فتى في الخامسة عشرة في سانتا في برصاص احد اصحاب المتاجر على ما يبدو، في حين قتلت امرأة في الثانية والاربعين في سيبوليتي في منطقة ريو نيجرو (الجنوب) خلال مواجهة بين مجموعة من اللصوص ورجال الشرطة. وافادت الشرطة عن اعتقال 551 شخصا الاربعاء. وقام المتظاهرون برشق سيارة الرئيس بالحجارة اثناء انتقاله الى اجتماع هدفه معالجة الازمة المالية في بوينس ايريس. واكد الرئيس انه لن يتم تعديل سياسة البلاد النقدية مؤكدا انه سيتم الابقاء على التكافؤ بين البيزو والدولار. وتوقع صندوق النقد الدولي الثلاثاء ان تزداد الازمة تفاقما في الارجنتين وان يشهد اقتصادها انكماشا للسنة الرابعة على التوالي في 2002. الوكالات