نقلت الولايات المتحدة الامريكية أكثر من عشرين ألف جندي الى منطقة الخليج في قطر والكويت، وسط تلميحات متكررة، بأن واشنطن تستعد لتوسيع نطاق حملتها ضد ما تسميه الارهاب الى العراق وترويع الرئيس صدام حسين واعلانها ان العراق مازال ظاهراً على الرادارات الامريكية ولا مجال للتعاون مع رئيسه. وهو ما حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، مؤكداً انه «لا دليل على تورط بغداد في الهجمات الارهابية وان اي عمل ضدها يعتبر غير حكيم» وتزامن ذلك مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى التفكير والتداول والتشاور المسبق قبل توسيع الحرب. فقد كشفت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية امس، نقلاً عن مسئولين عسكريين ان الولايات المتحدة نقلت مقر قيادة الجيش الثالث الامريكي الى قطر منذ اسبوعين وان محللين عسكريين ابلغوا عن نقل اعداد كبيرة من الجنود الى المنطقة منذ ذلك الحين. يذكر أن الجيش الثالث يشكل أساس السلاح البرى للقيادة المركزية الأمريكية ويشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وأفغانستان وكان مسئولا عن قوات التحالف خلال حرب الخليج. وعلى الرغم من إصرار البنتاجون على أن هذه هى مجرد عملية استبدال روتينية للقوات غير أن المحللين قالوا ان نحو 24 ألف جندى تم نقلهم للمنطقة في حين غادرتها بالكاد كتيبة تضم أربعة آلاف مقاتل. في الوقت نفسه أكدت الحكومة التشيكية أمس الأول نبأ الحشود العسكرية في المنطقة وألمحت الى احتمال ارسال 400 جندى تشيكي إلى الكويت التزمت بتقديمهم براغ للمساهمة في الحرب ضد الارهاب التى تقودها الولايات المتحدة. وأشارت «ديلى تليجراف» الى أن هذا العدد الضخم من القوات ربما يهدف لترويع الرئيس العراقى صدام حسين حيث اعترف المسئولون الأمريكيون بأن فريقا من وزارة الخارجية برئاسة ريان كروكر نائب مساعد الوزير لشئون الشرق الأدنى أرسل فجأة لشمال العراق مؤخرا للاجتماع مع الزعماء الأكراد. في الوقت نفسه أوضحت الصحيفة البريطانية أن وزير الخارجية الامريكى كولن باول يعكف على وضع خطة بعيدة المدى من أجل إجبار العراق على إعادة مفتشى الأسلحة التابعين للأمم المتحدة والتعاون مع مجموعة من العقوبات الاقتصادية. في غضون ذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة، من توسيع نطاق الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الارهاب لتشمل العراق. وقال عنان في مؤتمر صحفي بمناسبة الانتهاء الوشيك لعام 2001 ان شن هجوم عسكرى على العراق سوف يكون اجراء غير حكيم لانه لم يثبت بالدليل وجود اية علاقة بين العراق وبين احداث 11 سبتمبر الارهابية في الولايات المتحدة الامريكية. ومضى عنان يقول «وفضلا عن ذلك فمن شأن شن هجوم عسكرى على العراق ان يؤدي الى تفاقم الوضع المتردى بالفعل في منطقة الشرق الاوسط نتيجة للتطورات الخطيرة الجارية في الصراع الاسرائيلى الفلسطينى». لكن الامين العام للامم المتحدة اكد في نفس الوقت انه يتعين على العراق مع ذلك ان يتعاون مع مجلس الامن بشأن عودة المفتشين الدوليين وقال «ان الضغط يقع الان على العراق». وردا على سؤال عن رأيه في الحظر الذى تفرضه الولايات المتحدة وبريطانيا بالقوة على الطيران في شمال وجنوب العراق وما اذا كان تحليق الطائرات العسكرية التابعة للبلدين في المجال الجوى العراقى مشروعا قال عنان انه ناقش هذه القضية اكثر من مرة واشار الى انه لا يجد في قرارات مجلس الامن ذات الصلة شيئا يدعو الى فرض الحظر ولكن الدولتين اللتين تفرضانه منذ وقت بعيد تتذرعان بأنهما تقومان بذلك بغية حماية العراقيين في الشمال والجنوب. من جانبه دعا توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الى ضرورة التداول والتشاور لاتخاذ قرار حول ما اذا كان من الضروري توسيع الحرب الدولية على الارهاب الى السودان والصومال والعراق، مؤكداً ان بريطانيا ستبقى حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة. وقال بلير في تصريح اذاعي «سنكون بالتأكيد حليفا وثيقا جدا للولايات المتحدة» وان «المرحلة الثانية من هذه العملية ستتضمن خطوات اخرى ضد الارهاب الدولي، لكن مداولات ومشاورات ستسبق اي تحرك». واعلن بلير ان حلفاء الولايات المتحدة يوافقون وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد عندما يقول ان المهمة لم تنته. واضاف «في الواقع، ان ما يقوله دونالد رامسفيلد هو بالضبط مع يقوله جميع الاخرين، بمعنى انه اذا قضينا على تنظيم القاعدة فهذا لا يعني انها انتهت في كل مكان من العالم». الوكالات