بدأت في القاهرة أمس أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب ومن المتوقع كما علمت «البيان» ان يدين البيان الختامي الفيتو الأمريكي ويحذر اسرائيل من المساس بالقيادة الفلسطينية ويدعو لوقف الاتصالات السياسية مع ارييل شارون، وناقش الوزراء في اجتماعهم الطارئ آخر التطورات الراهنة في الأراضي الفلسطينية والعدوان الاسرائيلي المتصاعد على الشعب الفلسطيني وقيادته. وذكرت مصادر في القاهرة ان بعض الدول العربية تطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل بينما تطالب اخرى بتجميد تلك العلاقات، اما الاتجاه السائد فهو بذل مزيد من الجهود مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولى بصورة جماعية للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها الوحشية ضد الشعب الفلسطينى والعمل على استئناف المفاوضات السياسية. في حين تطالب بغداد بعقد قمة عربية طارئة وهو ما قوبل برفض من غالبية الأعضاء. ومن المتوقع ان تكون المناقشات ساخنة وسوف يصدر الوزراء بياناً في ختام اجتماعهم يتضمن مساندة قوية للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان فلسطين تقدمت بمذكرة الى الاجتماع تطالب بأن يتضمن بيانه الختامي التأكيد على دعم السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات والتحذير من المخططات الاسرائيلية الرامية الى تقويض السلطة الفلسطينية وقيادتها الشرعية ودعوة ابناء الشعب الفلسطيني للالتفاف حول قيادته الوحيدة. وطالبت المذكرة ان يتضمن البيان تحميل اسرائيل المسئولية الكاملة لعدوانها على الشعب الفلسطينى ونتائجه ويدين بشدة استخدامها للقوة بكافة اشكالها والتى تشكل خرقا سافرا لكل المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية ويؤكد ان انتهاك الحكومة الاسرائيلية لهذه السياسات لن يجعل منها شريكا مقبولا لاى طرف عربى في عملية السلام. وطالبت المذكرة ايضاً بتقديم كافة اشكال الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية في جهودها الرامية الى الحفاظ على المصالح الفلسطينية. وصرحت مصادر عربية ان فاروق الشرع وزير الخارجية السورى قدم مشروع بيان خلال الجلسة يشيد باعتزاز المجلس بصمود الشعب الفلسطينى في مواجهة الاحتلال الاسرائيلى ويؤكد الدعم الكامل للانتفاضة ويعتبر ان الاحتلال الاسرائيلى هو السبب الرئيسى في تدهور الاوضاع وخطورة الوضع في المنطقة. ويؤكد مشروع البيان السوري تمسك الدول العربية بوحدة الصف الفلسطينى ويعتبر ان ربط اسرائيل بين ما تقوم به من اعمال قتل وقمع للشعب الفلسطينى وبين احداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة المروعة مدان ومرفوض . وينص المشروع على رفض المجلس الخلط بين الارهاب وحق الشعب الفلسطينى والشعب اللبنانى والشعب السورى في مقاومة الاحتلال الاسرائيلى باعتبار هذه المقاومة حقا مشروعا تكفله الشرائع والمواثيق الدولية. وجاء في مشروع البيان الختامي «يدعو الوزراء الى وقف الاتصالات السياسية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي وقفاً تاماً خاصة وانه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان رئيس الوزراء شارون ليس رجل سلام». واضاف البيان ان «تجاهل او مقاطعة اسرائيل للرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية باعتبارها كذلك انما يدعو الى ان تتخذ الدول العربية نفس الموقف من رئيس الوزراء شارون». وتابع «طالما لا يرى شارون في الرئيس عرفات شريكاً في عملية السلام فالدول العربية لا ترى في شارون شريكاً يعتد او يوثق به، ولا ترى في استمرار الاتصالات معه اي فائدة». ويؤكد مشروع البيان الذى قدمه الشرع رفضه القاطع للوائح الصادرة عن الولايات المتحدة بخصوص المقاومة الفلسطينية واللبنانية ويعتبر انه لا يوجد اثر قانونى لها ولا تتفق مع حق تقرير المصير للشعوب كما انها تعرقل الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب الدولى. ويدعو المشروع الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الاوربى الى اتخاذ جميع التدابير الفعالة التى تؤدي الى ردع اسرائيل واجبارها على الانصياع لمتطلبات السلام العادل. ويدعو مشروع القرار اول قمة عربية طارئة او دولية اتخاذ قرار ان تقوم الدول العربية التى لها اى شكل من اشكال العلاقات مع اسرائيل بقطع هذه العلاقات نهائيا في كافة المجالات. ويطالب مشروع القرار بالنظر بايجابية الى الاقتراح الذى قدمه العراق حول عقد قمة عربية عاجلة لبحث العدوان الاسرائيلى الوحشى على الشعب الفلسطينى وانعكاساته الخطيرة على مستقبل المنطقة. وقد اجرى احمد ماهر وزير خارجية مصر سلسلة من اللقاءات مع نظرائه قبل بدء الاجتماع تناولت تطورات الاوضاع في فلسطين والاعداد للاجتماع الطارئ. وقد ترأس عبدالاله الخطيب وزير خارجية الأردن الاجتماع بعد اعتذار محمد الأمين ضيف وزير خارجية جزر القمر المنشغل بالأحداث الجارية في بلاده. وقد حضر الاجتماع الطارئ اثنا عشر وزير خارجية واربعة وزراء للشئون الخارجية والتعاون الدولي بينما يمثل لبنان واليمن وكيلا وزارتي الخارجية فيهما ويرأس أربعة سفراء وفود كل من السودان وجيبوتي وجزر القمر والصومال. وتم ارجاء عقد الجلسة الافتتاحية للمجلس اكثر من ساعتين، وعلمت «البيان» ان المشاورات المكثفة قبل بدء الاجتماع برز خلالها خلاف حاد بشأن وجهة النظر السورية وايضاً حول ما ينوي الوفد العراقي طرحه حول عقد قمة عربية طارئة. وذكرت مصادر «البيان» ان مصر وغالبية الدول العربية لا ترحب بالدعوة العراقية في الوقت الحالي والمبرر في ذلك ان المطلوب الآن هو تحرك سياسي عاجل لانقاذ الشعب الفلسطيني من العدوان اليومي عليه وان هذا التحرك مكانه الامم المتحدة والقوى الدولية المؤثرة في عملية السلام في الشرق الاوسط، كما اشارت المصادر الى رفض اغلب الدول العربية خروج الاجتماع عن البند الذي تم تحديده والمتعلق ببحث العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني واثر استخدام واشنطن لحق الفيتو على مستقبل عملية السلام في المنطقة. من جهة اخرى علمت «البيان» ان مشروع البيان الختامي العام للمجلس الطارئ يتضمن توجيه تحذير الى اسرائيل بشأن محاولتها المساس بالقيادة الفلسطينية، ويعتبر البيان ان ذلك يعد خطا احمر لجميع الدول العربية ولا يجب تجاوزه ويدين المشروع العام استخدام واشنطن لحق الفيتو ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن ويعتبره خرقاً للدور الامريكي الراعي لعملية السلام ومساندة للعدوان الاسرائيلي الذي يتناقض مع كل المواثيق والاعراف الدولية. وقالت المصادر لـ «البيان» ان الدول العربية تبحث حالياً في تصعيد مشروع قرار يدين اسرائيل ويقرر ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة الى الجمعية العامة للأمم المتحدة واضافت المصادر ان وزراء الخارجية يقومون باتصالات دولية وكذلك الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لضمان أغلبية في التصويت عند طرحه على الجمعية العامة للأمم المتحدة. القاهرة ـ مكتب «البيان» والوكالات:
دمشق تطالب بمقاطعة الكيان والغالبية ترفض القمة الطارئة، مشروع البيان الختامي للوزراء العرب يحذر اسرائيل من المساس بعرفات ويدين الفيتو الأمريكي
