اخترق الرصاص الفلسطيني أخطر الخطوط الحمراء ولاح في الأفق شبح الاقتتال الداخلي مع اصابة سبعة بينهم ثلاثة من أجهزة الأمن خلال معركة مسلحة بين الشرطة الفلسطينية ومقاتلي حركة حماس، الذين افشلوا محاولة اعتقال الناطق باسم الحركة في قطاع غزة عبدالعزيز الرنتيسي ما دفع قيادة الانتفاضة لمناشدة السلطة وقف اجراءاتها الأمنية الاستثنائية، في وقت كانت دبابات ارييل شارون تمارس ذات الخداع بتحريك مواقعها بعض الأمتار من رام الله ونابلس مدعية الانسحاب في حين واصلت اقتحام مناطق السلطة واعتقال نشطاء الانتفاضة بالتزامن مع عودة شارون لاطلاق شعاراته الاستفزازية حول التمسك بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل واعتبار الاستيطان المشروع الأهم في تاريخ الحركة الصهيونية. ولم تمض سوى ساعات على الاجتماع الأمني الفلسطيني الاسرائيلي الليلة قبل الماضية حتى توجه العشرات من أفراد الشرطة الفلسطينية الى منزل الرنتيسي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لاعتقاله. وقوبلت القوة الأمنية الفلسطينية بالمئات من نشطاء حماس المسلحين وانصارها يلتفون حول المنزل لمنع تنفيذ الاعتقال حيث سارعت مكبرات الصوت في المساجد لدعوة الأهالي للتصدي لمحاولة الاعتقال هذه. وتضاربت الروايات حول وقائع ما جرى، ففيما روى شهود عيان لـ «البيان» ان افراد الشرطة الفلسطينية بادروا بفتح النار واصابة منزل الرنتيسي قالت مصادر السلطة ان مسلحي حماس بادروا بفتح النار على سيارة لمدير المخابرات امين الهندي الذي لم يكن بداخلها كما استهدفوا عناصر الشرطة ما اسفر عن اصابة ثلاثة منهم وأربعة مدنيين ما اضطر الشرطة للانسحاب من دون تنفيذ أمر الاعتقال. وقال شهود ان مسلحي حماس رشقوا افراد الشرطة بخمس قنابل يدوية. وكان الرنتيسي قد أكد في تصريحات لقناة «الجزيرة» القطرية وعبر الهاتف من داخل منزله المحاصر أنه لا يخشى الموت وناشد أنصاره عدم إطلاق النيران على قوات الامن الفلسطينية التي مازالت تحاصر منزله بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة. وتمكنت القناة الفضائية من اجراء هذا الاتصال فجر الخميس. وقال الرنتيسي للجزيرة ان «المئات» من «قوات (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات» يقومون بإطلاق النيران «بغزارة» في اتجاه منزله «وأحيانا بطريق القنص» ولا تعبأ تلك القوات بوجود زوجته وأبنائه بالداخل بينما يواجه أنصاره هذا الهجوم باستخدام «الحجارة». وقال «أنا أواجه الموت.. وقبل أن استشهد» أوصي كل فلسطيني بالحفاظ على الامانة في عنقه «وأمانة المقدسات .. لقد عشنا شرفاء..». لكن الشرطة الفلسطينية حملت الرنتيسي مسئولية ما جرى موضحة انها وجهت اليه مذكرة استدعاء للاستجواب فرفض الامتثال لها ما اضطرها للتوجه الى منزله وأكدت انه بات مطلوباً بتهمة اثارة الجماهير الفلسطينية لضرب الوحدة الوطنية. واعلنت حماس رفضها واستنكارها لمحاولة اعتقال الرنتيسي وحذرت من أن اعتقال المقاومين للاحتلال سيجعلهم هدفاً سهلاً لصواريخ الاباتشي والطائرات المقاتلة الصهيونية. وحملت الحركة السلطة المسئولية الكاملة عن اصابة الجرحى عن طريق القناصة بطريقة متعمدة لاحداث اكبر عدد من الخسائر في جماهير شعبنا». من جهة اخرى دعا المجلس الوطني الفلسطيني الشعب بجميع اطيافه الى المزيد من الوحدة والتلاحم حول قيادته وتفويت الفرصة على العدو. وعقب هذه الاحداث المتلاحقة والمؤسفة ناشدت اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية التي تشكل قيادة الانتفاضة السلطة الفلسطينية وقف الاجراءات الأمنية. وجددت اللجنة «اصرارها ان الدم الفلسطيني خط احمر وان خطة (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون لنقل الصراع لجبهتنا الداخلية لن تمر وان شعبنا بكل قواه سيفشل كل المراهنات الرامية الى شق وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدوان والتمسك بحقوقه الوطنية». واكدت القوى الفلسطينية «تمسكها بالاجماع الوطني على استمرار الانتفاضة الشعبية حتى تحقيق اهدافها في الاستقلال والعودة» مؤكدة على «وحدانية السلطة الفلسطينية وشرعيتها في مواجهة محاولات شارون لتقويضها والمس بالرئيس عرفات وحماية المشروع الوطني وتفويت الفرصة على حكومة الارهاب الاسرائيلي لاستدراجنا الى ميدان لا نريده ولا مصلحة لنا فيه». وشدد البيان على حق «الشعب الفلسطيني في المقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي وفقا للمواثيق الدولية والتأكيد على عدم المس بالمدنيين من الطرفين وعدم السماح لاعداء شعبنا بوصم نضاله المشروع بالارهاب في وقت نحن ضحايا الارهاب والذي يمثل الاحتلال والاستيطان ابشع اشكاله». في سياق آخر اكد الشيخ حسن يوسف القيادي بحماس ان الحركة تقوم بدراسة تقييمية للعمليات الاستشهادية بعد تزايد الضغوط التي تتعرض لها. في غضون ذلك طالب محمد دحلان مدير جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز رفع الحصار وسحب الدبابات ووقف الاغتيالات. لكن حكومة شارون عمدت مجدداً الى الخداع حيث حركت دباباتها بضعة أمتار بعيداً عن مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله وبيتونيا والطيرة والحي الغربي لكنها أبقت على احتلال أحياء البالوع والارسال. كما اكدت مصادر امنية فلسطينية ان جيش الاحتلال انسحب امس من المناطق التي كان اعاد احتلالها على مشارف مدينة نابلس. واعلنت مديرية الامن العام الفلسطينية امس ان قوات الاحتلال مدعمة بآليات وجرافات وحفار توغلت لمئات الأمتار في الأراضي الفلسطينية وقامت بحفر خندقين طول الواحد منهما (4) أمتار شرق بلدة القرارة والآخر شرق بلدة عبسان. كما قامت قوات الاحتلال بإطلاق قذيفتي دبابة واطلاق النيران من أسلحتها الثقيلة على منازل المواطنين في منطقة القطاطوة قرب المخيم الغربي والحي النمساوي في مدينة خانيونس بقطاع غزة. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز التفاح ومستوطنة نفيه دكاليم فتحت نيران أسلحتها تجاه التجمعات السكنية المقابلة غير انه لم يبلغ عن وقوع اصابات. واعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان الاحتلال اعتقل 11 فلسطينياً في الضفة الغربية بينهم عبدالهادي صلاح الذي ينتمي لحماس وزيد نصر الدين الذي ينتمي للجهاد. كما اعتقل جنود الاحتلال شابين فلسطينيين على الحواجز في القطاع. وكشفت سلطات الاحتلال النقاب عن اعتقالها خلال اليومين الماضيين أربعة فلسطينيين من سكان بلدة العيزرية شرقي مدينة القدس المحتلة وجميعهم من نشطاء حركة فتح. وارفق رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون عدوانه على الأرض بتصريحات استفزازية اوردها «صوت اسرائيل» الليلة قبل الماضية جدد خلالها.. القول ان «القدس ستظل العاصمة الأبدية الموحدة لدولة اسرائيل». كما اكد شارون «ان مشروع الاستيطان اليهودي» في الضفة الغربية وقطاع غزة «هو من أهم المشاريع في تاريخ الحركة الصهيونية». غزة ـ ماهر ابراهيم: