وسعت السلطة الفلسطينية حملتها لفرض وقف النار لتشمل اعتقال عناصر من اجهزتها الامنية بدعوى عدم التزامهم بالهدنة وفصل العشرات من عناصر حركة فتح لذات السبب غير ان ذلك لم يقنع الاحتلال الذي مضى في عمليات القصف والاجتياح، وسط الكشف عن اتصالات أمنية سرية فلسطينية اسرائيلية سرعان ما تم الاعلان عنها بعد تلويح واشنطن بعدم اعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة وتزامن ذلك مع اعلان حركة حماس أنها قررت وقف عملياتها الاستشهادية. ولم تكتف السلطة الفلسطينية امس باغلاق ستة مكاتب جديدة لحركة حماس في غزة بل عمدت اجهزتها الامنية الى اعتقال ثمانية من عناصر هذه الاجهزة بدعوى خرقهم لقرار وقف النار حسبما نقلته فرانس برس عن مصدر اشار الى حدوث الاعتقالات في قطاع غزة. واشار المصدر نفسه الى ان «هؤلاء الاشخاص اثبتوا انهم غير منضبطين بقرار وقف اطلاق النار ويعملون بمفردهم » منوها الى «ان الثمانية فارون من اجهزتهم الامنية التي ينتسبون اليها». واكد المصدر انه «يجري حاليا التحقيق مع المعتقلين الثمانية». وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها عن اعتقال افراد من اجهزة الامن الفلسطينية في المعتقلات الفلسطينية بعد خطاب الرئيس عرفات الاحد الذي دعا فيه للالتزام التام بوقف اطلاق النار. كذلك كشفت مصادر في حركة فتح ان العديد من عناصر مجموعات الحركة المسلحة فصلوا من وظائفهم في مؤسسات ودوائر السلطة. وقالت المصادر ان مجموعات مقاتلين تعمل ضمن الاجنحة العسكرية لحركة فتح مثل كتائب ابو الريش ولجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة وكتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية التي تنفذ العمليات المسلحة ضد المستوطنين وجنود الاحتلال تخلت السلطة الفلسطينية عنها. واضافت المصادر ان عدداً كبيراً من رجال هذه المجموعات هم موظفون في السلطة ويتلقون رواتبهم منها وقد فوجئوا قبل يومين بالاستغناء عنهم من الجهات التي يعملون فيها سواء اجهزة امنية أو مؤسسات مدنية. واشار مسئول في كتائب ابو الريش الى ان منطقة خانيونس وحدها بلغ عدد الذين جرى اقالتهم حوالي (15) شخصاً. لكن جيش الارهابي ارييل شارون لم يأبه لذلك حيث توغلت دباباته امس في منطقة مفرق الشهداء غربي جنين بالضفة الغربية وقصفت موقعاً للحرس الرئاسي «القوة 17» ما أسفر عن اصابة احد افراد هذه القوة بجراح بالغة الخطورة. كما توغلت الدبابات في اراضي بلدة برقين وقرية كفر قود المتاخمتين لجنين وواصلت فرض حظر التجول على قرية دير ابو مشعل شمال رام الله وقرية حوارة القريبة من نابلس. واقتحم جنود الاحتلال مدرسة في حوارة واحتجزوا المعلمين والتلاميذ بعد الاعتداء عليهم وطردوهم من المدرسة. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول طالب الرئيس ياسر عرفات وشارون في اتصالين هاتفيين الليلة قبل الماضية باستئناف الاجتماعات الامنية ومواصلة الحملة الفلسطينية على «منظمات الارهاب» وتخفيف الحصار الصهيوني للفلسطينيين وهو ما ترددت تقارير عن رفض شارون التجاوب مع المطلب الأخير. ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية عن مصادرها ان باول هدد الجانبين بعدم اعادة مبعوثه انتوني زيني الى المنطقة حال عدم حدوث تقدم باتجاه وقف النار. من جهة اخرى وفي وقت لاحق ليلة امس اعلن مصدر اسرائيلي رفيع ان اسرائيل ابدت استعدادها لتخفيف حصارها العسكري حول المدن الفلسطينية الكبرى في الضفة الغربية لمساعدة عرفات على ملاحقة نشطين فلسطينيين. وقال المصدر الاسرائيلي الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز بعد ان اذاع راديو اسرائيل نبأ العرض الاسرائيلي ان الفلسطينيين «يشكون طوال الوقت من اننا نعطل تحركاتهم. حتى نبطل كل هذه الحجج قلنا: فلتأخذوا منطقة محددة سننسحب منها ونوقف كل عملياتنا فيها». وصرح المصدر بأن اسرائيل عرضت البدء بمدينة نابلس اكبر مدن الضفة. واضاف «في نابلس انشطة كثيرة لحماس» «ومهاجمون «انتحاريون» ناهيك عن مصانع القنابل». وفي اول رد فلسطيني على هذه الخطوة قال احمد عبدالرحمن مساعد عرفات ان العرض الاسرائيلي لا يذهب الى المدى المطلوب. وقال لرويترز «القضية ليست رفع الحصار عن منطقة للقيام بمهمة امنية». وصرح بأن الفلسطينيين يريدون ان يشهدوا انسحابا اسرائيليا شاملا وكاملا من الاراضي الفلسطينية ووضع حد للاغلاق والحصار. وكشف مسئول فلسطيني امس رفض ذكر اسمه «ان الاتصالات الفلسطينية مع الجانب الاسرائيلي لم تنقطع لكنها اتصالات هاتفية». واشار المسئول نفسه الى ان «اتصالات هاتفية جرت بين مسئولين فلسطينيين (لم يحددهم) واسرائيليين خاصة وزير الخارجية شيمون بيريز وافي ديشتر رئيس جهاز الامن الداخلي» لكنه لم يعط اية تفاصيل حول مضمونها. وكشف العقيد محمد دحلان مدير الامن الوقائي في قطاع غزة في تصريح نقلته الصحف الفلسطينية عن «وجود اتصالات هاتفية مع الجانب الاسرائيلي خاصة مع وزارتي الخارجية والحربية الاسرائيليتين تتم باشراف الرئيس ياسر عرفات مباشرة». واضاف دحلان «اننا نتفق مع الرئيس عرفات سلفا على شكل الرد حتى لا نترك فرصة لاسرائيل للتلاعب بالساحة الفلسطينية». وذكرت الاذاعة العبرية امس ان شارون طلب من رئيس جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) آفي ديشتر الاتصال بأجهزة الامن الفلسطينية. غزة ـ ماهر إبراهيم ـ رام الله ـ أدهم حافظ:
حملة السلطة لوقف النار تطال الأجهزة الأمنية و«فتح»، حماس توقف عملياتها الاستشهادية والاحتلال يستأنف الاتصالات مع الفلسطينيين
