شهدت الازمة الهندية الباكستانية امس تطوراً خطيراً بعد تقارير عن نشر كلا البلدين تعزيزات عسكرية على الحدود الدولية تزامناً مع رفض نيودلهي عرض اسلام أباد لاجراء تحقيق مشترك حول الهجوم المسلح على البرلمان الهندي الاسبوع الماضي، وحذرت امريكا من تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة ودعت باكستان لمعالجة ما وصفته بالانشطة الارهابية داخل اراضيها في حين دعت الصين البلدين لضبط النفس. وذكرت تقارير في نيودلهي امس أن الجيش الهندي بعث بقوات إضافية إلى ولاية جامو وكشمير الهندية في الشمال بعد أن حشدت باكستان قواتها على طول خط المراقبة. وقالت صحيفة «هندوستان» أن إرسال قوات إضافية إلى تلك المنطقة جاء ردا على نشر باكستان قوات إضافية وقطع مدفعية على طول خط المراقبة خلال الـ 72 ساعة الماضية. وقال مسئولو الجيش أن حشد القوات يمثل «إجراء وقائياً». ونقلت وكالة الانباء الهندية « برس ترست» عن مصادر عسكرية هندية التى وصفتها بأنها رفيعة قولها ان تغييرات في تكتيكات انتشار القوات والاسلحة الثقيلة للقوات الباكستانية بالقرب من الخط الفاصل والحدود الدولية قد لوحظت خلال الايام الخمسة الماضية كما ان احتشاد هذه القوات استمر حتى بعد انتهاء مناوراتها الشتوية فيما واصلت هذه القوات المحافظة على حجمها في قواطع معينة بما في ذلك القطاع الشمالى والجنوبى الشرقى من مناطق سيالكوت وجلال بوروجاجرانوال وميربور كاريان. واشارت المصادر الى ان السلطات الباكستانية الغت اجازات كافة الجنود والضباط المنتشرين في المناطق الملاصقة للحدود بين البلدين في تلك القواطع وحافظت قواتها كذلك على حالة التأهب القصوى في صفوفها. وذكرت ان هناك حشودا كثيفة للقوات الباكستانية في الجانب المقابل للحدود في قواطع جامو وبونش وممر وباثانكوتى بشكل خاص موضحة ان الهند تنظر دائما الى اية حشود باكستانية في منطقة جيهلوم تشينبا ورافي بأنها تهديد لها نظرا لوقوعها في نطاق مناطق حساسة. واكدت المصادر انه طلب من القوات الهندية المحافظة على يقظتها على طول الخط الفاصل والحدود الدولية في ضوء ذلك. ورفض رئيس الوزراء الهندى اتال بيهاري فاجبايي امام اجتماع للهيئة البرلمانية لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في نيودلهى امس عرض باكستان اجراء تحقيق مشترك في الحادث. وقال ان فكرة اجراء تحقيق مشترك في الحادث على النحو الذى عرضته باكستان مستبعدة تماما وهذا امر سوف تقوم به الهند بنفسها وتقدم المسئولين عنه للعدالة. وصرح المتحدث باسم الحزب للصحفيين ان رئيس الوزراء ابلغ الاعضاء بأن الحكومة ارسلت كافة الوثائق المتعلقة بالهجوم الارهابى الى باكستان وطلبت منها القيام بعمل بناء على الادلة المقدمة لها. واتهم وزير الداخلية الهندي ال. كي. ادفاني باكستان امس مجدداً بأنها ساندت الهجوم الانتحاري على البرلمان الهندي الاسبوع الماضي. وقال ادفاني امام النواب ان احداث الخميس الماضي التى اوقعت 13 قتيلا هي «الهجوم الارهابي الاكبر والاخطر خلال عقدين من تاريخ الارهاب في الهند الذي تسانده باكستان». لكن الوزير لم يشر كيف تعتزم الهند الرد على هذا الهجوم. واشار ادفاني الى ان عناصر التحقيق تشير الى ان منظمتين اسلاميتين هما عسكر التوبة وجيش محمد قامتا بالهجوم. وقال ان المنظمتين معروفتان بأنهما تحظيان بدعم المخابرات العسكرية الباكستانية. واعربت باكستان امس عن «اسفها» للاتهامات الهندية الجديدة بشأن ضلوعها في الهجوم على برلمان نيودلهي واكدت مجددا انها مستعدة للمساهمة في «تحقيق مشترك» في هذا «العمل الارهابي». وقال انور محمود سكرتير الاعلام الباكستاني «لقد نفينا قطعيا مرارا اي ضلوع لباكستان او لاجهزة مخابراتها» في الهجوم. وفي الاطار ذاته قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الاول ان الولايات المتحدة تحاول منع حرب بين الهند وباكستان باقناعهما بالتعاون لمواجهة الارهاب. وقال باول «لا نريد ان يتصاعد هذا الى مواجهة مباشرة بين البلدين بدلا من ان يتعاونا في مكافحة عدوهما المشترك وهو المنظمات الارهابية التي ترتكب مثل هذه الانواع من الهجمات الرهيبة». وقال باول في مقابلة تلفزيونية ان الولايات المتحدة على اتصال بالبلدين وانهما يتصرفان «بطريقة حكيمة في هذا الوقت». وقال ارى فليشر الناطق باسم البيت الابيض «في رده الليلة قبل الماضية على سؤال عما اذا كان بامكان الهند مهاجمة معسكرات تدريب في باكستان باستخدام «التنوع» الذى يتضمنه مبدأ الرئيس الامريكي جورج بوش لمحاربة الارهاب «ان الرئيس بوش حث الجانبين على تقاسم المعلومات والعمل معا وعدم القيام بأي عمل من شأنه ان يعرقل الحرب ضد الارهاب التى قال ان الهند وباكستان التزمتا في المشاركة بها». وتابع الناطق يقول ان الرئيس بوش يرى ان الوضع معقد جدا في المنطقة وانه قد يخرج عن السيطرة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان على باكستان ان تعالج ما اسماه بالانشطة الارهابية داخل حدودها. وقال باوتشر « ان باكستان بحاجة لكى تكون قلقة بخصوص انشطة الجماعات المقاتلة داخل حدودها وبحاجة ايضا لكى تتخذ عملا مناسبا من جانبها». وفيما يتعلق بمساعدة الولايات المتحدة في التحقيقات الجارية حول الهجوم الذى تعرض له البرلمان الهندى قال ان واشنطن عرضت مساعدة الهند ولايزال العرض قائما مشيرا الى ان الهند ذكرت انها اعتقلت شخصين على صلة بالحادث فيما تجرى التحقيقات حاليا لتقديم كافة الاشخاص المسئولين للعدالة. وفي بكين قالت زانج كيو الناطقة باسم الخارجية الصينية في لقاء صحفي «اننا نأمل ان يأخذ هذان البلدان في الاعتبار الوضع العام في المنطقة وان يواصلا التحلي بضبط النفس لتفادي توتر جديد». ورفضت الناطقة التعليق على التصريحات الهندية التي تتهم باكستان بدعم الهجوم. من ناحية اخرى اكدت زانج ان الاستعدادات جارية التحضير لزيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف في الصين نهاية الاسبوع. ومن المقرر مبدئياً ان يزور مشرف الصين غدا وتستمر حتى 24 من الجاري. وقالت الناطقة «نأمل ان تكلل زيارته بالنجاح وان تساهم في تنمية علاقات جيدة وودية بين الصين وباكستان». ـ الوكالات