قصفت وحدات من قوات الجيش اليمني ـ في واقعة هي الأولى من نوعها ضد مدنيين منذ أكثر من 25 عاماً ـ إحدى القرى يعتقد أن اشخاصاً ينتمون لتنظيم القاعدة قد لجأوا إليها عقب عودتهم من أفغانستان وألقت القبض على بعضهم بعد ان رفض شيوخ القبائل تسليمهم للسلطات. وأسفر الهجوم العسكري عن مصرع 20 شخصاً على الأقل واصابة أكثر من 22 آخرين عقب قيام رجال القبائل بتبادل لإطلاق النيران مع قوات الجيش في عملية استمرت لعدة ساعات في قرية الحصون بمحافظة مأرب التي تبعد نحو 140 كيلومتراً شرق العاصمة صنعاء وتقطنها عشيرة آل الجلال المتهمة من جانب السلطات اليمنية بأنها تأوي اعضاء في تنظيم القاعدة لهم علاقة بتنظيم القاعدة وزعيمه اسامة بن لادن بعد عودتهم مؤخراً من افغانستان. واكدت مصادر أمنية لـ «البيان» ان «المعارك توقفت» عقب استسلام المشتبه بهم للقوات الحكومية إلا انها اشارت الى ان التوتر ما زال كبيراً في المنطقة. وقالت مصادر حكومية ان بياناً رسمياً حول ملابسات الهجوم ونتائجه سيصدر في وقت لاحق. واعترفت مصادر أمنية لـ «البيان» ان الهجوم أسفر عن مصرع 20 شخصاً على الاقل وجرح أكثر من 22 آخرين، إلا إنه لم يتحدد بعد عدد الضحايا من الجانبين. وقالت مصادر قبلية وأمنية أن العملية بدأت عندما قامت وحدات من الجيش معززة بالدبابات والمروحيات بقصف منطقة الحصون التي يتحصن بها شيوخ من قبيلة آل الجلال بعد رفضهم مطالب السلطات بتسليمها عدداً من الاسلاميين يعتقد أنهم اعضاء بتنظيم القاعدة في حين اكدت المصادر الامنية ان القوات الحكومية اعطت منذ عدة ايام مهلة لتسليم العناصر المطلوبة ولما رفضوا هاجمت المنطقة وان العملية استهدفت اماكن تختبيء بها مجموعة من العناصر المطلوبة بينهم أحد الشيوخ من مديرية «بيحان» محافظة شبوة واحد المصريين من تنظيم الجهاد ويدعى «أبو الحسن» ويحظى برعاية وحماية قبيلة «آل الجلال» وآخرون من محافظة الجوف. واضاف المصدر الامني انه يتم البحث عن ثلاثة من زعماء القبائل قالت واشنطن إنهم اعضاء في تنظيم القاعدة وطلبت من الرئيس علي عبدالله صالح القبض عليهم خلال زيارته التي قام بها صالح مؤخراً لواشنطن. وشددت المصادر الحكومية اليمنية على أن السلطات مصممة على القبض على كل المطلوبين وملاحقتهم باستخدام القوة مهما كلفها ذلك وانها لن تتهاون في هذا الامر مهما كانت النتائج. وسبق للرئيس صالح وقادة الحكومة اليمنية ان اكدوا ان صنعاء شريك فاعل للولايات المتحدة الامريكية في حربها ضد ما تسميه بالارهاب في حين اعتقلت الاجهزة الامنية نحو اربعمئة من العائدين من افغانستان عقب الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي. ومؤخراً اعلن الرئيس اليمني ان بلاده تسعى لدى التحالف الدولي وباكستان من اجل تسليمها حوالي خمسمئة من اليمنيين الذين يقاتلون في صفوف تنظيم القاعدة في افغانستان. وكان صالح قد أعلن في تصريحات سابقة له انه اتفق مع الرئيس الامريكي جورج بوش على ملاحقة اثنين أو ثلاثة من زعماء القبائل يشتبه في وجود صلات لهم بالقاعدة، إلا انه لم يحدد اسماءهم. صنعاء ـ محمد الغباري: