بدا واضحاً أمس ان ارييل شارون أسقط السلام من أجندته التفجيرية حيث واصلت دبابات الاحتلال اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحملة اعتقالات مذلة في صفوف المدنيين، وهدد وزير سياحتها بنيامين ايلون بطرد الفلسطينيين من الضفة والقطاع اذا لم يوقفوا نضالهم المسلح على الرغم من انتشار قوات فلسطينية في قطاع غزة لغرض وقف النار وهو ما لم يقنع حكومة شارون التي قررت رفض التفاوض مع الرئيس ياسر عرفات وانتظار قيادة بديلة. وتزامن ذلك مع تحذير اسرائيل من عمليات فدائية غير مسبوقة والقاء رئيسي وزرائها السابقين ايهود باراك وبنيامين نتانياهو بثقلهما خلف الارهابي شارون بالزعم انه يجب اسقاط عرفات الذي طالب بتدخل دولي فاعل للعودة الى طاولة المفاوضات. وامعاناً في النهج العدواني كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان قيادة جيش الاحتلال منحت الجنود الاسرائيليين حرية مطلقة في فتح النار على الفلسطينيين. واضافت الصحيفة ان التعليمات الجديدة تقضي باطلاق النار على اي فلسطيني مسلح في المناطق الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية (المنطقة أ) الا اذا كان يلبس زيا عسكريا او تم التعرف عليه على انه من قوات الامن الفلسطينية. وتقضي التعليمات في المناطق الاخرى الخاضعة كليا او جزئيا للسلطة الاسرائيلية بإطلاق النار فورا على اي فلسطيني مسلح سواء كان يلبس زيا عسكريا او لا. وكانت التعليمات السابقة في المنطقة (أ) لا تسمح باطلاق النار الا ردا على النار او اذا كان الجنود الاسرائيليون مستهدفين مباشرة. كذلك واصل جيش الاحتلال اجتياحاته لمناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية حيث توغلت فجراً عشر آليات مجنزرة في بلدة طوباس القريبة من جنين وقطعت دبابات اخرى الطرق الموصلة الى قريتي طمون وتياسير فيما كانت مقاتلات «اف 16» تحلق في سماء البلدة. في قطاع غزة وقرب حاجز «ابو هولي» القريب من دير البلح اقدم جنود الاحتلال على اعتقال ستة فلسطينيين من دون سبب واستخدموا الكلاب البوليسية في تفتيشهم بعد نزع ملابسهم عدا الداخلية منها رغم الجو الماطر والبرودة الشديدة حيث ارغموهم على الجلوس في الأوحال ومستنقعات المياه. ورداً على قصف جيش الاحتلال لمخيم خانيونس الليلة قبل الماضية واصابة خمسة فلسطينيين أطلق مسلحون عدة قذائف هاون على مستوطنة «جافي خال» القريبة من المخيم. وأفادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية نشرت قوات لها في قطاع غزة قرب الخطوط الفاصلة مع اسرائيل في اطار تثبيت وقف اطلاق النار. وقال مصدر امني ان «أجهزة الأمن والشرطة نشرت قوات لها منذ امس الاول قرب الخطوط الفاصلة مع اسرائيل في قطاع غزة بهدف تثبيت وقف اطلاق النار الذي تلتزم به السلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل خصوصا بعد خطاب الرئيس ياسر عرفات التاريخي في اول ايام العيد». وحذر رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب من ان السلطة الفلسطينية لن تتهاون مع القوى السياسية التي «تختار النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية حتى لو اقتضى الامر المواجهة على الارض». ورغم ذلك تجاهلت حكومة شارون اجراءات التهدئة الفلسطينية وأبلغ وزير العدل الصهيوني مائير شتريت أمس وزيرة الخارجية اليابانية ماكيو تاناتا ان الحكومة هذه ترفض اجراء مفاوضات سلام مع الرئيس ياسر عرفات بل مع زعيم آخر يختاره الفلسطينيون وذلك حسبما نقلته وكالة كيوديو اليابانية أمس. وأشار وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس الى امكانية بدء حكومة شارون اتصالات مع شخصيات تحيط بعرفات. واشار بن اليعازر الى ان «مطالب هذه المجموعة لا تقل عن مطالب عرفات ولكنها مجموعة براغماتية تنظر الى الواقع بصورة موضوعية». وزعم ان هذه القيادات الفلسطينية تدرك ان الانتفاضة الفلسطينية «فشلت في تحقيق أهدافها وانها لم تحقق اي انجاز عدا سقوط الضحايا». وفي هذا الاطار كشف مسئول اسرائيلي امس عن اتصالات جارية مع مسئولين فلسطينيين لا تشمل عرفات نفسه مشيراً الى مشاركة بن اليعازر ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز فيها. وقال «انهم لا يتحدثون مع عرفات.. رئيس الوزراء لا يريد ان يشارك عرفات في الأمر الا انه لا يمانع اذا تحدثوا مع مسئولين آخرين». وأكد رئيسا الوزراء الاسرائيليان السابقان العمالي ايهود باراك والليكودي بنيامين نتانياهو ان من المستحيل عقد اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني طالما ظل الرئيس الفلسطيني في منصبه. وقال باراك «الحقيقة اننا لا نرى في ياسر عرفات شريكا لاتخاذ قرارات. اعرفه منذ 25 سنة وبرأيي ان هذا الرجل البالغ حاليا من العمر 73 سنة لن يتغير ابدا». واضاف باراك «انه لا يعترف بحق اسرائيل في الوجود ولا بحق الشعب اليهودي وهو فقط يتكرم بالاعتراف بحق الديانة اليهودية في الوجود». من جانبه اكد نتانياهو «في النهاية ليس امامنا من خيار سوى اسقاط نظام السلطة الفلسطينية ولو كان ذلك لمجرد ردع الفلسطينيين مستقبلا من ممارسة الارهاب بالتوازي مع المفاوضات». واضاف رئيس الوزراء السابق «يجب القضاء على آمال (الارهابيين) والعمل على اسقاط عرفات حتى وان كان بين الفينة والاخرى يقوم بوقف العنف لغايات تكتيكية». وزعم رئيس أركان الجيش الاسرائيلى الجنرال شاؤول موفاز ان سلسلة الهجمات الأخيرة أدت الى ازالة الشرعية عن الأعمال التى يقوم بها عرفات وزيادة الدعم للأعمال الاسرائيلية مما يتيح لاسرائيل مجالا أوسع للعمل. ونقل راديو اسرائيل عن موفاز قوله ان أصواتا تتعالى بين الأشخاص المحيطين بعرفات تدعوه الى تقدير النهج الحالي غير أنهم لا يتحلون بالشجاعة الكافية لمواجهته واتخاذ قرار استراتيجى بهذا الشأن. كما نقل الراديو عن رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في اسرائيل الميجور جنرال عاموس مالكا قوله ان الخطاب الذى القاه عرفات الأحد لم يؤد حتى الآن الى تغيير استراتيجى في سياسة السلطة الفلسطينية. من جانبه هدد وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف بنيامين ايلون الفلسطينيين أمس بالطرد من منازلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة إذا لم يوقفوا نضالهم المسلح ضد إسرائيل. وقال إيلون لراديو الجيش الاسرائيلي «إذا لم يوقفوا الحرب التي بدأوها، فسيكون عليهم أن يدركوا أنه لا يوجد شيء يمكن أن يطلق عليه اسم حرب الترف أو الرفاهية، وأنهم عندما يخسرون الحرب فسوف يتم طردهم من هنا». وقال إيلون، وهو أيضا حاخام يهودي «طالما أنهم يشنون حربا علينا .. ونحن ندعوهم مرات ومرات لاقرار السلام وهم غير راغبين في التوقف، فسوف تكون هذه الحرب أيضا مثل «حرب الاستقلال» التي انتهت بتغيير ديمغرافي وجغرافي (حرب الشرق الاوسط التي أعقبت إقامة إسرائيل عام 1948)». وذكر أنه يتعين على الفلسطينيين أن يقرروا إما العيش مع إسرائيل في سلام «أو طردهم من وطننا» وحذر قائلا «هم الذين سيطردون، لا نحن». ووصف إيلون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه «لا يلزم» و «شرير» و «قاتل»، قائلا إنه يقود الفلسطينيين إلى كارثة. على صعيد آخر اعلنت اسرائيل ان اجهزتها الأمنية تلقت انذارات خطيرة بعزم التنظيمات الفلسطينية تنفيذ ما أسمته «عمليات انتحارية» وهجمات كبيرة ضد أهداف اسرائيلية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية نقلاً عن مصدر أمني اسرائيلي رفيع المستوى ان حركتي حماس والجهاد الاسلامي تخططان لتنفيذ هجمات انتحارية تستهدف تصفية شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى والقيام بأعمال تفجير تستهدف منشآت ومباني ضخمة بغية ايقاع اكبر عدد من القتلى. واشار المصدر الى ان الحديث يدور عن عمليات غير مسبوقة في حجمها. من جهتها اعتبرت أوساط فلسطينية مختلفة ان الترويج الاسرائيلي لعمليات محتملة يهدف الى تبرير العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وتصعيده تحت ذريعة منع وقوع هجمات محتملة. واشارت الى ان اسرائيل تسعى لابقاء حالة التوتر على أشدها من أجل اخفاء ما تنفذه من أعمال قتل وتدمير وتقديم الضحية كمجرم. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: