تضاربت المعلومات أمس فيما يتعلق بالتطورات الميدانية في منطقة تورا بورا شرق افغانستان، فبينما أكد بعض القادة العسكريين الافغان انهم حققوا انتصاراً نهائياً ولم يعد لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وجود بالمنطقة، قال مسئول مخابراتي افغاني انه يتم التحضير لشن هجوم على منطقة جبلية شمال غرب قندهار التي يتحصن بها الملا عمر و500 من مقاتليه، كما اعلنت واشنطن ان المعارك لا تزال تدور في تورا بورا، كما تضاربت الانباء ايضاً بشأن مكان وجود ابن لادن، حيث اكد اسرى القاعدة انه مازال موجوداً في تورا بورا او بالقرب منها وردت واشنطن بالقول انها تجهل مكانه وفقدت اثره منذ ايام، تزامن ذلك مع عرض القادة الافغان لعشرات من اعضاء القاعدة الاسرى امام وسائل الاعلام، في اشارة غير مؤكدة حتى الآن الى انتصارهم النهائي في حين قتلت الطائرات الامريكية بقصف خاطئ مقاتلين ينتمون الى القوات المناوئة لطالبان شرق افغانستان. وقال الاسرى من العرب الافغان والذين اسرتهم قوات التحالف الشرقى أمس الأول ان ابن لادن يتحصن بالمواقع الجبلية في تورا بورا. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» ان هذه المعلومات شجعت القيادات العسكرية الامريكية على تكثيف غاراتها الجوية منذ الليلة قبل الماضية على المواقع الجبلية في تورا بورا والقاء اعداد كبيرة من القنابل بهدف تدمير الكهوف والمخابيء التى لجأ اليها ابن لادن واعوانه. لكن هذه الغارات توقفت بدءاً من صباح أمس، وصرح رئيس المخابرات الجديد في قندهار أمس ان القوات الافغانية تستعد لمهاجمة منطقة جبلية شمال غربي قندهار حيث يعتقد ان الملا عمر مختبئ فيها ومعه نحو 500 رجل. وقال حاجي جولالاي ان عمر تقهقر الى منطقة جبال وكهوف واقعة حول قرية باجران باقليم هلمند على بعد نحو 160 كيلومترا شمال غربي قندهار ومعه مجموعة من مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة. وقال جولالاي وهو قائد بارز مناوئ لحركة طالبان قاد الهجوم على قندهار وعين رئيسا للمخابرات فيها الاسبوع الماضي «الملا عمر ذهب الى باجران، ذهب الى هناك مع مجموعة من العربات والاسلحة ونحو 500 رجل. انهم في الجبال والكهوف». وفي تصريحات تزيد من غموض الموقف في أفغانستان قال البنتاجون انه لايزال يجهل مكان اختفاء ابن لادن واشار الى استمرار المعارك في تورا بورا. ورداً على سؤال حول مكان وجود ابن لادن قال المتحدث ريتشارد ماكفرو امس «لا نزال نجهل مكان وجوده كما نجهل مكان وجود الملا عمر». واشار المتحدث الى مواصلة المعارك في تورا بورا موضحاً ان العملية متواصلة والقصف مستمر. كما نفى وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ان يكون تم القضاء على شبكة القاعدة مؤكداً انه لايزال يلزم بعض الوقت للانتهاء من مقاتليها الذين لايزالون يقاومون في الجبال. وقال للصحفيين على متن الطائرة التي نقلته الى بروكسل حيث سيشارك في اجتماع لوزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي ان «اولى قواعد الحرب هي ان قرار تحقيق هدف ما يعود للرؤساء». وعاد وزير الدفاع عن التصريحات التي ادلى بها الاحد وزير الخارجية كولن باول في مقابلة مع شبكة فوكس التلفزيونية التي اعتبر فيها انه يبدو انه تم سحق شبكة القاعدة في افغانستان. وبعد ان اكد عدم رغبته في ان تكون تصريحاته تتعارض مع تصريحات «صديقه» قال رامسفيلد «انه لا تزال هناك عناصر من القاعدة احرارا في هذا البلد كما يعلم الوزير باول». واضاف «لهذا السبب نحن هناك، ولهذا السبب نقاتلهم ونقصفهم. ولذلك ايضا نعمل مع القوات الافغانية على اخراجهم من الانفاق». في الوقت نفسه تضاربت التصريحات بشأن القضاء على قوات تنظيم القاعدة في اخر معاقلها في تورا بورا. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» ان الطائرات الامريكية قصفت مواقع في تورا بورا قريبة من الحدود الباكستانية بوصفها اخر معاقل تنظيم القاعدة في المنطقة. واشارت الى ان التحالف الشرقى لا يسيطر على هذه المواقع تماما مما دفع الطائرات الامريكية الى قصفها بالطائرات حيث تعتقد واشنطن ان الافا من اعضاء تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن لجأوا الى هذه المواقع فرارا من القصف الجوى الامريكى على مدى الاسبوع الماضى لباقى المواقع الجبلية لتنظيم القاعدة. على صعيد آخر اعلن حضرت على نائب حاكم مدينة جلال اباد انه تم تحقيق نصر شامل على تنظيم القاعدة في تورا بورا واسر ثلاثين من المقاتلين العرب واعتبارهم اسرى حرب بالاضافة الى العثور على جثث العديد من المقاتلين من اعضاء تنظيم القاعدة. وقال ان اعضاء تنظيم القاعدة بمن فيهم اسامة بن لادن غادروا تورا بورا. وقد عرضت قوات تحالف الشمال أمس طابوراً من 19 اسيرا من تنظيم القاعدة منهكين اذلاء امام الصحفيين الاجانب بعد قصف مكثف على مدى ثلاثة اسابيع. وحرص قادة المجاهدين المناهضين لطالبان على اظهار انهم كسبوا الحرب ضد تنظيم القاعدة شرق افغانستان. ولكن رغم قولهم انه لم يعد هناك قتال في المنطقة مازال دخولها محظورا. وقرر القائد حاجي ظاهر استعراض اسراه في اول مرة يعرض فيها الاسرى لاثبات انتصاره. وعرضوا في منطقة مطوقة في قرية ميا على مسافة 15 كيلومترا شمالي خط القتال مظللة بأشجار عالية ومحاطة بجدران طينية ومنازل من الطين ومسجد من الطين والخشب. وكان اول من ظهر منهم رجلا طويل القامة يرتدي جلبابا طويلا مقلما ورأسه مضمد قاد الطابور وجلس على فراش بسيط. وسأل الصحفيون «من اين انتم». ورد احد رجال ظاهر «جميعهم من العرب» ورفض اي اسئلة اخرى. من ناحية اخرى افاد شهود عيان ان عمليات القصف الامريكية المتفرقة التي شنت أمس الأول في تورا بورا اسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المقاتلين المعادين لطالبان. وبحسب تصريحات مقاتلين عدة فان عددا من مقاتلي القوات الافغانية المحلية قتل او اصيب بجروح من جراء عمليات القصف على الجبال البيضاء شرق افغانستان. واوضح احد هؤلاء الشهود لصحفيين ان 16 جنديا اصيب بجروح من جراء عمليات القصف ونقلوا الى اغام كبرى مدن المنطقة التي تضم تورا بورا. وقال على الطريق المؤدية الى منطقة تورا بورا «لقد قصفوا مرتين مقاتلينا». واضاف «اتصلنا بمحمد زمان (احد قادة القوات الافغانية) لكي يحذر الامريكيين ولتتوقف عمليات القصف». وذكر قائد اخر ان عشرة من المقاتلين الافغان اصيبوا بجروح في عمليات القصف الامريكية بينما «كانوا يبحثون عن كهوف كبيرة محتملة» تشكل جزءا من قاعدة تنظيم «القاعدة» التابع لاسامة بن لادن. وقال قائد اخر ان عددا من المجاهدين الافغان لم يحدد عددهم قتلوا في الغارات الامريكية. الوكالات