رغم اعتراف جيش الاحتلال بتراجع العمليات الفلسطينية المسلحة منذ خطاب الهدنة الذي اطلقه الرئيس ياسر عرفات الليلة قبل الماضية الا ان حكومة شارون تجاهلت الخطاب، ومضت في سياسة الاغتيالات التي طالت ثلاثة من الفلسطينيين اثنان منهم في خانيونس أحدهما طفل والثالث ينتمي لحركة حماس ما دفع الحركة ومعها الجبهة الشعبية لاعلان التمسك بمواصلة الهجمات ضد الصهاينة وقالت حماس انها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ارهاب شارون حتى تحصل على شهادة حسن سلوك من الاسرائيليين الذين اعتقلوا ثلاثة من المسئولين الفلسطينيين في القدس في وقت حثت القاهرة والرياض واشنطن على تبني موقف ايجابي ووقف العدوان ورد البيت الابيض بالقول انه مازال ينتظر اعمالاً لا أقوالاً من عرفات الذي وجد خطابه ترحيباً من روسيا واوروبا. وكان عرفات اكد في خطابه على الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات الفلسطينية المسلحة وهو ما عدل الصورة لدى الوضع الدولي ولقي ترحيباً أوروبياً واسعاً تصدرته مطالبة المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اسرائيل بمبادرة ايجابية تتمثل في وقف الاغتيالات وسحب القوات من مناطق السلطة الفلسطينية. لكن حكومة الارهابي ارييل شارون اصرت على تجاهل منحى التهدئة الفلسطيني والمضي قدماً في التصعيد التفجيري رغم اعلان مصدر في جيش الاحتلال امس تراجع الهجمات المسلحة لفصائل المقاومة الفلسطينية الى أربعة حوادث بينها اطلاق قذيفة هاون على مستوطنة في قطاع غزة كذبتها المصادر الفلسطينية جملة وتفصيلاً. وفي رد فعله على دعوة عرفات قال شارون امس انه يتعين على الرئيس الفلسطيني ان يقرن أقواله بالأفعال واضاف انه شاهد مقتطفات فقط من كلمة عرفات لأنه «رأى انه من غير الضروري بالنسبة لي ان اشاهدها».!! وقال «عندما يتعلق الأمر بأمن اسرائيل ومواطنيها فإننا لا ننظر سوى للأفعال وليس الكلمات» واضاف ان عرفات اصدر الدعوة لوقف الهجمات المسلحة والتفجيرات تحت ضغط شديد من الولايات المتحدة ودول اخرى. وفي حديث أمام الصحافة في رام الله قال عرفات ان الافعال موجودة في الارض لكن الجانب الاسرائيلي يحاول القفز عليها ليستمر في التصعيد العسكري والحصار ودعا الى دعم أمريكي أقوى لعملية السلام وتنفيذ ما اعلنه بوش بشأن الدولة الفلسطينية. وبعد برهة قصيرة من خطاب عرفات فتحت الدبابات الاحتلالية نيران مدافعها ورشاشاتها على الاحياء السكنية لمخيم خانيونس في القطاع. كما اغتالت وحدة من المستعربين امس احد كوادر حركة حماس ويعمل حارساً شخصياً لأحد مسئولي الحركة في الخليل. وقال الجيش الاحتلالي ان جنوداً توجهوا لاعتقال يعقوب ادكيدك في مدينة الخليل «للتحري من ضلوعه في أنشطة ارهابية» وقتلته بالرصاص لدى محاولته الهرب واضاف انه لا يعلم ما اذا كان ادكيدك مسلحاً. وعلى الفور اصدرت حماس بياناً رفضت فيه دعوة عرفات لوقف كافة العمليات المسلحة ضد الاحتلال. واكدت الحركة في بيانها «ان ما ورد في الخطاب (خطاب عرفات) من مطالبة الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة بوقف المقاومة والجهاد حتى وإن واصل العدو الصهيوني عدوانه المتمثل بسفك الدم الفلسطيني عبر الاغتيالات والمذابح، يفتح الباب على مصراعيه أمام السفاح شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ليواصل حملة الإبادة للشعب الفلسطيني، بحماية فلسطينية». واضافت حماس «وإننا على ثقة بأننا سننتصر ولكن بمواصلة جهادنا ومقاومتنا المشروعة للاحتلال». وقال المسئول في الحركة الشيخ سعيد صيام لوكالة فرانس برس «ان الاحتلال الاسرائيلي لارضنا هو الذي يفرض على الشعب الفلسطيني هذه العمليات المسلحة». واضاف ان «استراتيجية حماس تقوم على مواصلة المقاومة طالما ان الاحتلال الاسرائيلي مستمر. اما اين وكيف ومتى فان ذلك يعود للجناح المسلح لدى حماس لاتخاذ قرار حوله». وتعقيبا على استشهاد ادكيدك قال الشيخ صيام «هذا يؤكد ان شارون يعمل في اطار مشروعه الحربي ضد الشعب الفلسطيني وسواء اوقفنا او لم نوقف اطلاق النار فشارون مستمر» في هذا المشروع. واعتبر ان عرفات تحدث «تحت تأثير الضغوط الصهيونية والامريكية وبعض الدول الاوروبية». وقال انه «يتفهم موقفه» مشددا في الوقت نفسه على «اهمية الوحدة في صفوف الشعب الفلسطيني». لكن المسئول في الحركة اضاف «ان الشعب الفلسطيني لن يقبل ابدا ان يكون ضحية للارهاب الصهيوني حتى يحصل على شهادة حسن سلوك صهيونية». وحول دعوة عرفات الى الدولة العبرية «بالعودة فورا الى طاولة المفاوضات» قال الشيخ صيام «انها قضيته .. لكننا نعتقد ان ذلك لن يفضي الى اى نتيجة». وفي الضفة الغربية افاد مصدر استشفائي وشهود ان فلسطينيا استشهد أمس واصيب ثان بجروح خطرة برصاص الجيش الاسرائيلي وذلك في مدينة نابلس. واصيب منجد سلمان (22 سنة) اصابة قاتلة عندما فتحت دبابات اسرائيلية منتشرة في غرب نابلس النار من رشاشاتها الثقيلة على دورية من «الشرطة البحرية»، بحسب ما افاد شهود ومصدر امني فلسطيني دون ان يحددا اسباب اطلاق النار. واصيب عضو اخر في «الشرطة البحرية» هو منتصر ابو مصطفى (18 سنة) بجروح خطرة جراء اطلاق النار بيد ان حياته ليست في خطر. وأفادت مصادر طبية وشهود عيان ان الطفل محمد حنيدق (12 عاماً) استشهد برصاص جنود العدو في خانيونس واشارت الى ان الطفل اصيب برصاصة في القلب خرجت من الظهر. وكان الموقف الاسرائيلي انقسم الى عدة اتجاهات حول خطاب عرفات ففيما امتنع شارون عن التعليق دعا وزير خارجيته شيمون بيريز لاعطاء عرفات فرصة لأيام بغية اثبات جديته. لكن قوى التطرف في الدولة العبرية لم تصغ لمضامين الخطاب حيث قال مصدر في الجيش الاسرائيلي امس ان «عرفات لم يغير استراتيجيته» فيما اصدر المستوطنون بياناً رفضوا خطاب الرئيس الفلسطيني جملة وتفصيلاً. وجاء في بيان لقادة المستوطنين نقلته وكالة الانباء الاسرائيلية «عيتيم» ان «ياسر عرفات وكان ولا يزال ارهابيا بائسا، ان الاقوال المعسولة لن تغير شيئا. على اسرائيل التخلص من عرفات وتفكيك السلطة الفلسطينية واستعادة السيطرة الامنية الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». وكانت الشرطة الاسرائيلية أطلقت أمس مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية الدكتور سري نسيبة بعد التحقيق معه حول محاولته اقامة احتفال بعيد الفطر على شرف قناصل اجانب ورجال دين في القدس العربية المحتلة. وذكرت الاذاعة العبرية ان الشرطة انهت التحقيق وأخلت سبيل نسيبة وعضو المجلس التشريعي عن منطقة القدس حاتم عبدالقادر بعد اعتقالهما بشبهة خرق امر اصدرته الحكومة الاسرائيلية أمس الاول يمنع اقامة اي احتفال بمناسبة عيد الفطر في القدس المحتلة وبشبهة مقاومة الشرطة التي حضرت لاعتقالهما مع عدد آخر. واثار اعتقال نسيبة ردود فعل في الاوساط الاسرائيلية اذ قال رئيس المعارضة الاسرائيلية عضو الكنيست يوسي ساريد ان «رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الامن الداخلي عوزي لانداو يخشيان من الاعتدال الذي يتميز به موقف الدكتور سري نسيبة وارائه الواقعية». ونظم عدد من ناشطي حركة «السلام الآن» الاسرائيلية مظاهرة مقابل فندق امبريال قرب باب المغاربة في القدس العربية المحتلة مطالبين باطلاق سراح نسيبة والمعتقلين معه. عربياً دعا العاهل السعودي الملك فهد في رسالة وجهها الى بوش الى تحمل دوره «التاريخي» لارساء السلام في المنطقة. الى ذلك طالب وزير الخارجية المصري احمد ماهر امس الولايات المتحدة «بضرورة تدخلها حتى توقف اسرائيل ممارساتها واعتداءاتها في الاراضي الفلسطينية». وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط ان ماهر ابلغ تلك المطالبة السفير الامريكي في القاهرة دافيد وولش وذلك استكمالاً لاتصال اجراه الليلة قبل الماضية بنظيره الامريكي كولن باول اثر خطاب عرفات. وأكد ماهر للسفير الامريكي «ضرورة اتاحة الفرصة للمبادرة الحازمة والشجاعة التي أعلنها عرفات في خطابه لاستئناف المفاوضات تمهيداً لتحقيق السلام». كما رحب الاتحاد الاوروبي امس بدعوة عرفات لانهاء الهجمات لكنه طالب بأن يقرن كلماته بالأفعال. الوكالات