اقتربت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية في أفغانستان من نهايتها على ما يبدو، مع اعلان القائد الأفغاني حاجي محمد زمان ان «مقاتلي تنظيم القاعدة لم يعد لهم وجود في منطقة تورا بورا الجبلية، وأن اسامة بن لادن قد فر من المنطقة، ومعه المئات من مقاتليه» وذلك عقب القصف المكثف للطائرات الامريكية والذي تواصل يوم امس وادى اضافة للمعارك الضارية على الأرض التي شنتها القوات الأفغانية المحلية الى ابادة المئات من الأفغان العرب، الذين منعتهم القنابل الامريكية المتساقطة من الاستسلام. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان ابن لادن لا يزال حياً لكن لا يعلم مكان تواجده. فقد اكد زمان القائد العسكري لولاية ننجرهار أمس للصحفيين ان مقاتلي القاعدة لم يعد لهم وجود في جبال تورا بورا بعد القضاء عليهم. واضاف زمان ان اسامة بن لادن المتهم بتدبير اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة غير موجود في تلك المنطقة الجبلية، مشيراً الى انه فر لكن مع هذا سوف يظلوا يبحثون عنه في كل شبر من الجبال. من جانبه صرح وزير الخارجية الامريكي بأن من المعتقد ان ابن لادن ما زال حيا طليقا. وقال باول لشبكة تلفزيون (ان.بي.سي) الامريكية «ليس لدينا ما يدعو للاعتقاد بأنه قتل او اعتقل». واضاف «لا نعلم اين هو». وفي تصريحات منفصلة لشبكة فوكس نيوز سئل باول عما اذا كان بامكانه ان يؤكد ان ابن لادن فر من منطقة تورا بورا بشرق افغانستان فرد بقوله «ليس بوسعي بعد ان اؤكد ذلك». واضاف «اني في انتظار تقارير من مصادر المخابرات الأمريكية. وقال باول وهو يؤكد تعهدا سابقا للرئيس الامريكي جورج بوش «سنتمكن من اصطياد ابن لادن سواء اليوم او غدا او بعد عام او عامين من الآن». وسئل باول ايضا عما اذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على انشاء محكمة اجنبية او دولية لمحاكمة ابن لادن في حالة اعتقاله فرد بقوله «فليقبض عليه اولا ثم نقرر افضل سبيل لتقديمه للعدالة». وقال باول «لا اريد ان استبعد اى شيء او ان ابت في اى شيء». وتوقع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الا يزيد قوام اي قوة دولية لحفظ السلام في افغانستان عن خمسة الاف فرد. وقال رامسفيلد لقوات وصحفيين في قاعدة باجرام الجوية الواقعة خارج كابول «ستكون قوة صغيرة نسبيا يتراوح قوامها بين ثلاثة الاف وخمسة آلاف فرد كحد اقصى». واضاف رامسفيلد ان حوالي ألفين من مقاتلي القاعدة فروا من كهوف تورا بورا وقتل حوالي 200 منهم في محيط الموقع وتم اسر احد مسئوليهم. مؤكداً أنه حصل على هذه المعلومات من مصدر غير أمريكي وأنه تم أيضاً أسر 11 مقاتلاً أجنبياً موالياً لطالبان و9 من عناصر الحركة نفسها. كما اعلن الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية الامريكية في افغانستان امس ان المعركة «تتواصل» في جبال تورا بورا (شرق افغانستان) وتكلم عن وضع «غير واضح». وقال قائد عملية الحرية الدائمة «انها معركة تدور 24 ساعة على 24». واوضح اظن اننا نستطيع الكلام عن (وضع) غير واضح لانها معركة مخططة» حيث ان «قوات المعارضة ورجالنا على الارض. يعملون بنفسهم على اخراج القاعدة من «الكهوف والانفاق» في تورا بورا. وتأتي هذه التطورات عقب قصف أمريكي مكثف للمنطقة أمس، اضافة لمعارك برية ضارية. وألقت مقاتلة او مقاتلتان ما لا يقل عن ثلاث قنابل قوية على قمة مكسوة بالغابات. ثم قامت قاذفة ضخمة بي-52 بالتحليق فوق المنطقة. كما اندلعت معارك ضارية على الارض. ودوت عيارات نارية كثيفة من الرشاشات الثقيلة والاسلحة الالية الخفيفة وقذائف الهاون على عدة قمم تبعد مئات الامتار عن مركز متقدم لقيادة القوات المحلية الافغانية التي تحاصر رجال القاعدة بدعم من واشنطن. في غضون ذلك، ونتيجة لهذا الهجوم المكثف، أعلن حضرت علي قائد قوات المعارضة المناهضة لطالبان في أفغانستان ان مئات من مقاتلي تنظيم القاعدة خاضوا معارك حتى الموت في تورا بورا، مشيراً الى أن اسامة بن لادن «لم يتم الامساك به بعد». من جانبه أكد القائد الافغاني المحلي حاجي موسى معاون حضرت علي من القوات التى تحاصر منطقة تورا بورا في جنوب افغانستان ان العشرات من عناصر تنظيم القاعدة قتلوا نتيجة القصف الامريكي والمعارك البرية في تورا بورا. وقال موسى «عثرنا على ما بين خمسين الى ستين جثة» لمقاتلي القاعدة مساء السبت وصباح امس». واضاف «بعضهم قتل نتيجة القصف الامريكي واخرون في المعارك البرية» مع القوات الافغانية. وذكر ان خمسة من «المجاهدين» (المقاتلين الافغان المناوئين لطالبان) قتلوا في المعارك مساء السبت. وتابع ان عشرات المقاتلين من القاعدة كانوا لا يزالون يقاومون امس في جبال تورا بورا فيما فر اخرون، لم يحدد عددهم، على الارجح في اتجاه باكستان. وقال «لم يعد هناك سوى 50 او 100 رجل، لقد انتهوا» مضيفا «سنبدأ قريبا المعركة اليوم (أمس) وباذن الله سنقضي عليهم». واضاف «ليس هناك مفاوضات نظرا لوقوع مثل هذا العدد من القتلى». واعلن الحاج ظاهر، نجل حاكم ننجرهار الحاج قدير واحد قادة القوات المحلية الثلاثة مع حضرت علي وزمان، للصحفيين ان قواته اعتقلت تسعة من الافغان الاجانب من عناصر القاعدة وثلاثة مقاتلين اجانب من المحتمل انهم مصري وسوداني ويمني. واضاف ان قوات الشورى عثرت على «اكثر من مئة جثة» لمقاتلي القاعدة. وردا على سؤال حول احتمال وجود ابن لادن بين المقاتلين المحاصرين في الجبال قال «لا اعلم اذا كان اسامة هناك». من جهة اخرى كشف قائد أفغاني آخر ان القصف الأمريكي العنيف منع استسلام مقاتلي القاعدة. وقال الحاج عتيق الله المتحدث باسم الحاج ظاهر قائد الخطوط الامامية في تورا بورا لرويترز «طلبنا منهم (قوات القاعدة) الاستسلام الا انهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب القنابل المتساقطة». واضاف انه من المحتمل ان تكون القوات الامريكية تسعى لكبح اي محاولة استسلام لانها تفضل الا يكون هناك اسرى من اعضاء تنظيم القاعدة. وقال عتيق الله ان مقاتلي المجاهدين المناهضين لطالبان اسروا ثلاثة من اعضاء القاعدة العرب اثناء الليل بينهم مصابان. ومضى يقول خارج مسجد في قرية ميا قبل صلاة الفجر «رأيتهم وعالجت المصابين. كنت معهم حتى الساعة الثالثة من صباح اليوم (أمس)» الا انه لم يتمكن من ذكر اي تفاصيل عن مكان ابن لادن. الوكالات
