أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس وقفاً شاملاً وفورياً لكل عمليات اطلاق النار ضد الاسرائيليين متعهداً بمعاقبة كل من لا يلتزم بذلك ومؤكداً ان المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة على الصراع، وان الحرب الباغية التي يشنها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لن تركع الفلسطينيين. ورغم تصريحات عرفات التي جاءت استجابة لشروط واشنطن وتل أبيب الا أن الحكومة الاسرائيلية ردت فوراً على خطاب عرفات المتلفز بأنها تنتظر افعالاً وليس أقوالاً في حين أكدت واشنطن على لسان وزير خارجيتها كولن باول ان عرفات ورغم خطابه الذي وصفته بالبناء لم يبذل حتى الآن الجهد الكافي وان أولويتها هي وقف ما أسمته بالعنف ضد اسرائيل التي واصلت أمس عدوانها ضد الفلسطينيين الذين أفاقوا صبيحة أول أيام عيد الفطر على صواريخ الاحتلال التي دكت مجمعاً أمنياً في قطاع غزة خلال غارة بمروحيات الأباتشي فيما كانت الدبابات تجتاح شمالاً في الضفة الغربية وسط الكشف عن مخطط صهيوني لاعادة احتلال المدن الفلسطينية واستخدام أسلحة جديدة أكثر فتكاً. طالع (ص2، 20، 21) وأعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الاحد «الوقف الشامل والفوري لجميع الاعمال المسلحة» ضد إسرائيل ودعا حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون إلى استئناف المفاوضات السياسية فورا مع الفلسطينيين. وقال عرفات في خطاب متلفز بمناسبة عيد الفطر إنه يجب على جميع الفصائل الفلسطينية أن تلتزم بذلك من أجل المصالح الوطنية والعربية العليا. وقال إنه بخلاف ذلك فإن من يتحدون قراره يكونون كمن يمنح شارون «كل المبررات لتصعيد عدوانه ووصم نضالنا التحرري المشروع بالارهاب وقتل المدنيين». ووجه عرفات رسالة إلى الشعب الاسرائيلي باسم الفلسطينيين طالب فيها بالاستئناف الفوري للمفاوضات السياسية وأن تكون طاولة المفاوضات «وسيلة وحيدة لحل الصراع.. من أجل أبنائنا وأبنائهم.. من أجل سلام الشجعان». وقال عرفات إنه على شارون أن يتأكد من أن الدبابات والطائرات لن تفلح في فرض الحلول التي أكد أنه يمكن التوصل إليها فقط من خلال الحوار. وشدد عرفات على أن السلطة الفلسطينية سوف تلتزم بوقف إطلاق النار «الشامل والفوري» بغض النظر عما تفعله إسرائيل وما إذا كانت ستستجيب بقرار مقابل من جانبها. وقال عرفات في خطابه «إنني أؤكد مجددا اليوم الوقف الشامل والفوري لجميع الأعمال المسلحة وأدعو إلى وقف تام لأية عمليات وأي أعمال وخاصة الهجمات الانتحارية التي أدناها دائما». وحذر عرفات من ان السلطة الفلسطينية «ستحاسب وتلاحق كل مدبريها والمخططين لها وكذلك إطلاق الهاونات التي لا هدف لها سوى إعطاء المبرر للهجمات الاسرائيلية ضدنا، ضد شعبنا واطفالنا ونسائنا». واعتبر عرفات أن «أي خروج عن هذا سيعد مساً وإضراراً بالمصالح الوطنية العليا لشعبنا ولامتنا العربية، وسيتم ملاحقة الخارجين عليها بصلابة لان الهدف من ذلك هو تأكيد مصداقية توجهنا وخياراتنا بغية استعادة الهدوء لتنفيذ توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت والعودة الى طاولة المفاوضات التي تشكل ويجب ان تشكل الوسيلة الوحيدة لحل الصراع». وقال عرفات إنه يجب على جميع الفصائل الفلسطينية أن تكون واعية لما يريد شارون أن يصل إليه وألا تقوم بأعمال من شأنها أن تؤدي إلى مواجهات بين الفلسطينيين بعضهم البعض. وقال في هذا الصدد إنه يتعين على الفلسطينيين أن يأخذوا في اعتبارهم التحولات التي حدثت على مستوى العالم بعد الهجمات الارهابية التي تمت ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي لكي يستمر العالم في مساندة قضيتهم. كما شدد عرفات في خطابه على «إننا لن نسمح لكائن من كان، بأن يزعزع مشروعنا الوطني والقومي والحضاري الكبير، أو يضع العراقيل في طريقه، أو يشوه صورته، ويزور مضمونه الوطني العربي الناصع البياض .. ولن نسمح بغير سلطة واحدة على هذه الأرض، وفي هذه المجتمع والوطن، سلطة حين تتخذ قرارها فلا بد أن يحترم». وتابع ان السلطة الفلسطينية التي أعلنت حالة الطوارئ وقامت بسلسلة من الترتيبات والإجراءات ستستمر بها، بما في ذلك «إعلان التشكيلات غير الشرعية ذات النشاطات الإرهابية خارجة عن القانون». وأشار ان «مبادرة وقف إطلاق النار التي اقدمنا على اتخاذها يتعين على الجميع احترامها والتقيد بها، وإذا كان الإسرائيليون لا يحترمونها ولا يريدون وقف إطلاق النار، ولكن علينا أن نحترم نحن ما نقوم به». وقال عرفات إن شارون يرمي الى الاستمرار في عملياته وتصعيد الاجراءات العسكرية التي يقوم بها، مضيفا «إنني اعلم علم اليقين، بكل ما يرمي إليه شارون، من عدوانه العسكري المتصاعد وحصارهم لمدننا وقرانا ومخيماتنا واحتلاله لمناطقنا مستغلاً هذه العمليات التي تحدث ضد المدنيين الإسرائيليين والتي أدنّاها وندينها». وقال «إن هذا الصراع المعقد الذي نحن فيه، لا يسمح ويجب أن لا يسمح بهز مصداقية القيادة وقراراتها، ولا يجب أن نسمح أو نمنح لشارون ومؤسساته العسكرية كل ما يحتاج من مبررات لتصعيد عدوانه وتزويده بما يساعده على وصم نضالنا التحرري المشروع والشجاع بالإرهاب وقتل المدنيين». ووجه عرفات «رسالة شديدة الوضوح» إلى الإسرائيليين جميعاً وقال :«إننا بدأنا معكم الحوار منذ عقود، في ظل ظروف صعبة، والآن..أجدد سياستنا بمواصلة الحوار، ودعوة حكومة إسرائيل إلى الإقلاع عن وهم قدرة الدبابات والطائرات على تحقيق ما يجب أن يتحقق بالتفاهم والمفاوضات». وتابع «إننا لا نطلب المستحيل، ولا نشكل تهديداً لوجود إسرائيل، إننا نريد استعادة أرضنا التي احتلت في العام 1967 بما فيها القدس الشريف وإقامة دولة فلسطينية، حقيقية بكل ما للكلمة من معنى، وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب دولة إسرائيل». ودعا عرفات «شعب إسرائيل وقواه السياسية ومؤسساته وحكومته، إلى العودة فوراً إلى مائدة المفاوضات، والعمل الفوري لإنهاء هذه الإجراءات اللاإنسانية والخطيرة ضد شعبنا، والتي لا تؤدي سوى إلى المزيد من التعقيد والابتعاد عن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة كلها». لكن اسرائيل ردت رافضة تصريحات عرفات وقالت على لسان الناطق باسم حكومتها رعنان جيسين انه رغم تعهد عرفات بمعاقبة المتطرفين، فإن الكلمات لا تكفي وينبغي اتباعها بأعمال حقيقية. وكان من بين ردود الفعل التي أثارها خطاب عرفات تصريحات حذرة تركز على «الحوار» من جانب الشيخ حسن يوسف، أحد قادة حماس في المناطق الفلسطينية، ونايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي تتخذ من دمشق مقرا لها. وركز الشيخ يوسف في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية على أنه من «الامور الملفتة للنظر في خطاب الرئيس أبو عمار» دعوته للحوار الفلسطيني وتأكيده على الوحدة الفلسطينية. إلا أن الشيخ يوسف أضاف أنه بالنسبة لاعتماد الحوار والمفاوضات كحل وحيد مع الاسرائيليين «فقد جربنا هذا عشر سنوات ولم يجن منها شعبنا شيئا». أما حواتمة فقد طالب أيضا بالحوار. وقال إن السلطة الفلسطينية لا تمثل إلا جناحا واحدا من بين ثلاثة أجنحة فلسطينية رئيسية ثانيهما «التيار الوطني الديمقراطي» وثالثهما «التيار الاسلامي». وقال حواتمة إن قرار «الاخ أبو عمار» بوقف شامل للعنف جاء نتيجة «للضغوط الهائلة» التي تعرض لها نتيجة العمليات العسكرية التي شنها شارون والموقف الامريكي والبيان الاخير للاتحاد الاوروبي. وركزت الدكتورة حنان عشراوي على تعهد عرفات بانتخابات ديمقراطية بعد إنشاء الدولة الفلسطينية. وقالت إن الكرة الان في ملعب إسرائيل والولايات المتحدة. ولم يعن العيد أمس للفلسطينيين سوى مضاعفة احساسهم بالألم جراء العدوان الصهيوني، حيث سارع جيش الاحتلال لتشديد حصاره الخانق على مناطق السلطة وحول القدس المحتلة الى ثكنة عسكرية مانعاً الفلسطينيين من اداء صلاة العيد في الحرم الشريف. ومع بزوغ فجر أول أيام العيد شنت مروحيات الاحتلال من طراز «أباتشي» امريكية الصنع غارة بنحو خمسة صواريخ على مجمع أمني يتبع للشرطة والأمن الوقائي الفلسطيني في مخيم جباليا في قطاع غزة رداً على مزاعم حول استهداف المستوطنات بقذيفتي هاون. كذلك أقدمت الدبابات الاسرائيلية امس على اقتحام مناطق السلطة في شمال الضفة الغربية حث باتت بلدات طوباس وطمون وتياسير تحت حصار خانق بالحواجز والخنادق. ومع مغادرة المبعوث الامريكي انتوني زيني المنطقة قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس ان «الحوار غاب وحل مكانه الحوار بالسلاح». وكشفت مصادر صحفية عبرية أن الجيش الإسرائيلي أعد في الآونة الأخيرة مخططاً يهدف إلى إعادة احتلال جميع مدن الضفة الغربية في أعقاب سلسلة العمليات الهجومية التي شنتها المقاومة الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية بالرغم من الاحتياطات الأمنية التي وصفت بأنها الأكبر منذ اكثر من خمسين عاماً. وقال صحيفة «هستوفيه» العبرية إن الجيش الإسرائيلي بدأ في الأسابيع الأخيرة بإنعاش مخططات لاحتلال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وذلك لأول مرة منذ اشتعال انتفاضة الأقصى الفلسطينية منذ نحو 14 شهراً. وأضافت الصحيفة تقول إنها علمت من مصادرها الخاصة أنه في تقويم ميداني لمناورات مختلفة جرت في الجيش الإسرائيلي يظهر بند خاص بشأن الاستعداد لاحتلال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. مشيرة إلى أن هذه الاستعدادات تشمل تدريبات للقوات وإعداد مواد استخبارية وإعداد مواد أخرى. جدير بالذكر أن رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون من مغبة إعادة احتلال مدن الضفة الغربية بدعوى محاولة منع شن هجمات فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية. مؤكداً أنها لن تعطي النتائج المرجوة. كما هدد رئيس إدارة البحوث والتطوير للوسائل الهجومية في وزارة الدفاع الإسرائيلية الميجر جنرال يتسحاق بن يسرائيل بأن الجيش سيستخدم ضد الفلسطينيين أسلحة فتاكة تعد الأكثر تطوراً التي يمتلكها الجيش في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه. وقال بن يسرائيل للإذاعة العبرية السبت إن إسرائيل قررت عدم استخدام الوسائل القتالية الأكثر تطوراً ضد الفلسطينيين في الوقت الراهن وذلك انطلاقاً من مبدأ ضبط النفس إلا أنها قد تضطر لاستخدامها لاحقاً على حد تعبيره. وكشف رئيس إدارة البحوث والتطوير العسكري في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجيش يستخدم بشكل واسع النطاق طائرات تجسسية بدون طيار في عمليات اغتيال نشطاء فلسطينيين. مشيراً إلى أن استخدام مثل هذه الطائرات يمنح دقة فائقة في إصابة الهدف. في غضون ذلك تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي ادى امس صلاة العيد محاصراً في رام الله بتحرير الاراضي الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وقال الرئيس عرفات «نحن في هذه الأيام المباركة نرجو من امتنا العربية وامتنا الاسلامية أن يكونوا بجانبنا دفاعا عن هذه المقدسات المسيحية والاسلامية دفاعا عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبى محمد صلوات الله عليه وسلم ومهد سيدنا المسيح عليه السلام. وأضاف «وهذا لأمتنا العربية وأمتنا الاسلامية نقول ان القدس تناديكم.. القدس تناديكم.. أولى القبلتين تناديكم ثالث الحرمين الشريفين يناديكم فالى هذه الأماكن وهذه الأماكن الطاهرة المباركة ندافع عنها وندافع عن صلابتها ووجودها بالرغم من كل المحاولات التي يحاولها هؤلاء الناس لتهويدها». وقال نحن أمناء كما كنا دائما وأبدا من العهدة العمرية أمناء على الأماكن المقدسة المسيحية والاسلامية إنا لها وان طفلا من أطفالنا وان شبلا من أشبالنا وان زهرة من زهراتنا سترفع علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة.
