استخدمت الولايات المتحدة الامريكية امس وللمرة الثانية خلال تسعة اشهر حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي لحماية العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني واباحته، متذرعة بعدم توازن القرار الذي يدعو إلى آلية مراقبة للأوضاع في الارض الفلسطينية المحتلة، كما زادت من الضغوط على الفلسطينيين باستدعاء مبعوثها في المنطقة انتوني زيني. ويمنح الفيتو الجديد لرئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون حرية حركة اوسع في مواصلة العدوان الذي سقط خلاله امس 5 شهداء في غزة وممارسة مزيد من الضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يوجه اليوم خطابا سياسيا للشعب الفلسطيني يتوقع ان يعلن خلاله عن وقف الانتفاضة بعد 15 شهراً من بدايتها. وبموازاة هذه التطورات وافقت الدول العربية على طلب فلسطيني بعقد اجتماع طاريء لوزراء الخارجية العرب يعقد الخميس على الارجح لبحث العدوان الاسرائيلي والفيتو الامريكي. فقد استخدمت الولايات المتحدة امس حق النقض «فيتو» لعرقلة مشروع قرار بخصوص الشرق الاوسط يحث على نشر مراقبين في الضفة الغربية وقطاع غزة على اساس انه مشروع قرار غير متوازن بالنسبة لاسرائيل ولن يشجع عملية السلام. وصوتت الى جانب القرار اثنتا عشرة دولة بينها فرنسا وروسيا والصين فيما امتنعت عن التصويت كل من بريطانيا والنرويج بينما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمنع اعتماده. واعلن السفير الامريكي لدى الامم المتحدة جون نجروبونتي قبل بدء عملية التصويت «ان الولايات المتحدة قررت باسف ان تستخدم الفيتو لتعطيل القرار». ويدين القرار في الصيغة التى عرضت للتصويت «كل اعمال الارهاب» وكذلك «الاستخدام المفرط للقوة» في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني و «يشجع قيام آلية للمراقبة» تساعد في تهدئة الصراع. واعتبر السفير الامريكي ان القرار ينطوي على «عيب اساسي» لانه لا يتطرق الى «اعمال الارهاب الاخيرة ضد الاسرائيليين والمسئولين عنها» في اشارة الى العملية التى استهدفت حافلة اسرائيلية في شمال اسرائيل الاربعاء الماضي والتى اوقعت عشرة قتلى بين المستوطنين الاسرائيليين. واثار استخدام واشنطن للفيتو ردود فعل غاضبة من الجانب الفلسطيني ومصر وفرنسا. فقد ادانت السلطة الوطنية الفيتو الامريكي معتبرة انه لن يخدم السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. اما وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فقد اعرب عن اسفه لاستخدام امريكا للفيتو ضد مشروع القرار الذي دعمه الفلسطينيون في مجلس الامن واعرب ماهر عن امله بألا يكون هذا نهاية المطاف. وفي باريس وصف وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين استخدام امريكا للفيتو بأنه غير مفهوم لانه يبطل مفعول مشروع قرار عادل وحكيم يطالب بوضع آلية غير منحازة للمراقبة في الشرق الاوسط. والجدير ذكره ان امريكا استخدمت الفيتو في مارس الماضي لتعطيل مشروع قرار في مجلس الامن يطالب ايضا بانشاء قوة حماية دولية في الاراضي الفلسطينية. وزيادة في الضغط على الجانب الفلسطيني استدعت الولايات المتحدة امس مبعوثها الى الشرق الاوسط انتوني زيني للتشاور، وفق ما اعلنت وزارة الخارجية الامريكية. وقالت الوزارة في بيان ان الوزير كولن باول طلب من زيني العودة الى واشنطن بعد حوالي ثلاثة اسابيع في المنطقة حيث سعى بلا جدوى الى التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر ان «الوزير باول طلب من المستشار انتوني زيني العودة الى واشنطن للتشاور». واضاف «الهدف من المشاورات تقديم تقويم للوضع الى الرئيس والوزير باول في ضوء الاحداث الاخيرة وافضل السبل للمضي قدما». وقال «زيني سيواصل مهمته ويعود الى المنطقة». وكان زيني ورفيقه السفير ويليام بيرنز قد التقيا في وقت سابق امس بالرئيس المصري حسني مبارك في اطار جولتهما بالمنطقة. امام هذه الضغوط المتزايدة اكدت مصادر فلسطينية، ان عرفات سيوجه اليوم الاحد خطاباً سياسياً الى الشعب الفلسطيني وصفته بـ «المهم» حيث سيتناول فيه مخاطر الوضع الحالي، وسط توقعات باعلان عرفات عن وقف الانتفاضة المستمرة منذ 15 شهراً. وقال مسئولون فلسطينيون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم ان خطاب عرفات الذي سيبث عبر التلفزيون الفلسطيني ومحطات اذاعة محلية سيتناول مخاطر الوضع الحالي وسيكون خطابا سياسيا مهما». واوضح احد هؤلاء «سيكون الخطاب سياسيا ولا استطيع القول انه سيكون خطابا دراماتيكيا». لكن توقيت الاعلان عن الخطاب يشي بأكثر من دلالة ويوحي بتوقعات مختلفة حول مصير الانتفاضة والقضية الفلسطينية في ظل التطورات الاخيرة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية واسرائيل. وقال مسئول فلسطيني «هناك حاجة ماسة لعمل شيء ووقف الجنون الحالي الذي لن يفضي الا الى انهيار السلطة الفلسطينية ووضع القضية على كف عفريت». ويتعلق الامر بالضغوطات الهائلة التي يتعرض لها عرفات لكبح جماح حركتي حماس والجهاد الاسلامي العازمتين على ما يبدو على المضي في عملياتهما المسلحة ضد اسرائيل بالرغم من الردود القاسية التي تولدها في سياق الضربات الاسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومؤسساتها والاغتيالات التي تنفذها ضد الناشطين الفلسطينيين. وتوقع المحلل السياسي غسان الخطيب ان «يطلب عرفات وقف الانتفاضة». واضاف الخطيب لوكالة فرانس برس «لا اعرف درجة الصراحة التي سيتحدث بها عرفات لكنه بالتأكيد سيقول ان المصلحة الوطنية والظروف الحالية تدعو الى ضرورة الانضباط والالتزام بقرارات السلطة» فيما يتعلق بالهجمات ضد اسرائيل. واستنادا الى مقربين من عرفات فان الرئيس الفلسطيني بعث امس الاول رسالة جديدة الى الادارة الامريكية مفادها انه «مستعد للنظر في المطالب وانه سيرد على ما يمكن ان يقوم به شرط ان توقف اسرائيل عدوانها لانه لا يمكنه التحرك في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الاسرائيلي هجماته». ويقول الخطيب «تقول السلطة الفلسطينية ان لديها مجموعة من الخطوات ستنفذها حال نفذت اسرائيل الهدنة». وكان الوسيط الامريكي الجنرال انتوني زيني توصل الاسبوع الماضي الى هدنة لكنها انهارت فور الاعلان عنها. وقال الخطيب «عرفات يدرك الخطر المحيق وتجربته مع شارون في حرب لبنان تعزز الخشية من ان الارهابي الاسرائيلي لن يوقف هجومه». واضاف «حماس في المقابل تعي مدى الشعبية التي حققتها في الانتفاضة وتعتقد ان ما يجري حاليا بمثابة لحظة تاريخية لا يتوجب اضاعتها وهنا تكمن خطورة اخرى في اصرار حماس على المضي في عملياتها». وعلى المستوى العربي افاد مسئول عربي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس امس ان الدول العربية اعطت موافقتها لعقد «اجتماع طارئ» لوزراء الخارجية العرب على الارجح الخميس بعد عيد الفطر في القاهرة لبحث «تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية». واضاف المسئول ان «الدول العربية اعطت موافقتها لعقد مثل هذا الاجتماع الذي كان ينبغي ان يعقد في القاهرة ثم الدوحة على هامش اجتماعات منظمة المؤتمر الاسلامي» في العاشر من ديسمبر الجاري قبل ان يلغى. وطلبت السلطة الوطنية الفلسطينية من جامعة الدول العربية عقد «اجتماع طارئ» لمجلس الجامعة الخميس في القاهرة لبحث تصعيد العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، حسبما اعلن الامين العام للجامعة عمرو موسى. ميدانيا واصل جيش الاحتلال الصهيوني عدوانه على الشعب الفلسطيني، حيث احتل الليلة قبل الماضية بلدة بيت حانون بقطاع غزة وتوغل في مدينة رفح على الحدود مع مصر قبل ان ينسحب من بيت حانون الليلة الماضية. وافادت مصادر امنية فلسطينية امس ان الجيش الاسرائيلي احتل اربعة مواقع للشرطة واجهزة الامن الفلسطيني ورفع عليها الاعلام الاسرائيلية. واشارت المصادر الى ان «الجرافات العسكرية بعد قصف من 20 دبابة دمرت ثلاثة منازل منها منزل صلاح شحادة احد القياديين في حركة حماس كذلك تدمير مقر لحركة فتح. واوضحت المصادر ان «الجيش الاسرائيلي داهم مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعددا من المنازل في المدينة» اضافة الى اعتقال 13 شخصا ثلاثة منهم من عناصر حركة حماس وفقا لاحد سكان المنطقة. في غضون ذلك استشهد شرطي فلسطيني يدعى احمد البسيوني (28 عاما) جراء اصابته برصاصة في الفخذ وظل ينزف حتى فارق الحياة. من جانبه اكد الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة لفرانس برس ان طفلا في الثانية عشرة من العمر استشهد بعدما اصيب برصاصة من النوع الثقيل في رأسه برصاص الجيش الاسرائيلي ». ونوه الى ان «الشهيد مجهول الهوية ولم يتم التعرف على اسمه لكنه غالبا من بيت حانون نفسها». واشار ابو حسنين الى ان «فتى فلسطينيا ثالثاً استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي يبلغ قرابة 16 عاما واصيب هو الاخر برصاصة من النوع الثقيل برأسه ايضا». كما استشهد فلسطيني رابع لم تعرف هويته ايضا. واشار شهود الى ان «الجيش الاسرائيلي اطلق النار بغزارة من الرشاشات الثقيلة المثبتة على الدبابات التي تحتل بيت حانون واجزاء من بلدة بيت لاهيا تجاه المواطنين الفلسطينيين العزل ليرتكب مزيدا من الجرائم». القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: