بارك الرئيس الامريكي جورج بوش ارهاب رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون حينما كرر أمس مطالب اسرائيل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باعتقال من أسماهم منفذي الاعتداءات فوراً دون أن يأتي على ذكر المجازر التي ينفذها شارون، أو يطالب الجانب الاسرائيلي باتخاذ اي اجراء لوقف العدوان على الفلسطينيين وبدلاً من ذلك وجه لعرفات اساءة علنية قائلاً انه سيواصل «مخاطبته بصراحة قاسية» فيما وجه شارون اساءة اخرى لعرفات حين وصفه بأنه «بات ينتمي للتاريخ». وأمام العمى السياسي الامريكي للأحداث في فلسطين المحتلة نفذت قوات شارون مجزرة جديدة في الضفة الغربية راح ضحيتها ثمانية شهداء فلسطينيين فيما واصلت طائرات اف 16 قصف المدن الفلسطينية لليوم الثالث على التوالي. ففي تصعيد اسرائيلي ومجزرة ارهابية جديدة أعلن العقيد كمال العقروبى قائد قوات الشرطة الفلسطينية ان القوات الاسرائيلية قتلت ستة من افراد الشرطة الفلسطينية بينهم ثلاثة ضباط في سلفيت أمس. كما استشهد أمس أيضا اثنان من المواطنين الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال بالقرب من مستوطنة (دورا) بقضاء الخليل. وقالت الاذاعة «الاسرائيلية» ان جنود الاحتلال لاحظوا ثلاثة فلسطينيين في منطقة «فرش الهوا» جنوب جبل الخليل قرب المستوطنة فلاحقتهم واطلقت عليهم الرصاص وسقط اثنان منهم. والشهداء الستة هم رزق شعبان حرز الله، وجواد شاهين، وضياء محمود، ومحمد عاشور، وأسعد ابو عطايا، وخالد يعقوب. من جهة ثانية شنت طائرات «اف 16» اسرائيلية مساء أمس غارات على اهداف فسطينية في غزة لليلة الثالثة على التوالي. واطلقت المقاتلات الاسرائيلية صاروخا واحدا على الاقل على هدف غير محدد في محيط المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واكد الجيش الاسرائيلي هذه الغارة مشيرا الى انها موجهة الى «اهداف عسكرية بحتة في القطاع الجنوبي من مدينة غزة». ورغم هذا التصعيد مارس الرئيس الامريكي جورج بوش مزيداً من الضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ودعا الرئيس الامريكي في تصريحات للصحفيين أمس الرئيس الفلسطيني الى التحرك فورا لاعتقال المسئولين بما أسماه الاعتداءات على اسرائيل. واوضح بوش ردا على اسئلة صحفيين ان «عرفات قال انه ينوي مكافحة الارهاب واحالة القتلة الى القضاء. حان الوقت لكي يتحرك. وهذا ما يتوقعه العالم وما اتوقعه انا شخصيا». واضاف انه سيستمر «في مخاطبة عرفات بعبارات قاسية». مضيفاً انه «حان الوقت لكي ينفذ ما تعهد به». وقال إن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيستمران في الضغط على عرفات «بطريقة في غاية الصراحة» لوقف العنف وتنفيذ إجراءات بناء الثقة التي اقترحتها في الربيع الماضي لجنة تقصي حقائق دولية برئاسة السناتور السابق جورج ميتشل. وقال بوش إن الرسالة التي يوجهها إلى عرفات هي أنه «إذا ما أردت أن تصل إلى عملية ميتشل، إذا ما أردت أن يكون هناك سلام، يجب عليك أن تقوم بكل ما في وسعك. يجب عليك استخدام قواتك الامنية لاحضار أولئك الذين يقتلون لمنع تحقيق السلام إلى العدالة». ولم يوجه بوش أية رسالة للجانب الاسرائيلي او يأت على ذكر المذابح التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي بحق الفلسطينيين. على الصعيد الفلسطيني قال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات امس اننا نحذر بشدة من وقوع كارثة وانفجار في المنطقة بأسرها اذا ما استمرت عمليات التصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية». واعتبر ابو ردينة ان استشهاد ستة فلسطينيين في قرية سلفيت بالضفة الغربية «مجزرة جديدة ارتكبتها القوات الاسرائيلية بقرار من شارون فيما يشير الى استمرار التصعيد والعدوان الذي يهدف الى تخريب كل الجهود الدولية خاصة الامريكية منها ومهمة الموفد الامريكي الجنرال انتوني زيني». وطالب الولايات المتحدة «بالتحرك الفوري لوضع حد للحكومة الاسرائيلية في سياستها التصعيدية والاغتيالات والمجازر التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني التي من شأنها ان تقود الى مزيد من التوتر والعنف بدلا من التعاطي مع الجهود الدولية والامريكية الرامية لعودة الهدوء والاستقرار». واشار المستشار الى «ان ما يجري من تصعيد اسرائيلي يومي في قطاع غزة والضفة الغربية واخرها في خان يونس هو تحد للامة العربية والمجتمع الدولي بأسره». ومن جهتها قالت القيادة الفلسطينية في بيان نشرته امس انها تدعو مجلس الأمن الدولي الى «تحمل مسئولياته قبل فوات الاوان لأن هذا القمع والقتل الذي تقوم به قوات الاحتلال وهذا الحصار والاغلاق لن يقرب فرص السلام بل يبدد ما تبقى من أمن واستقرار وينسف فرصة السلام وكذلك الجهود الامريكية والدولية، وهذا يخطط له شارون وأركان حربه». وأعلن جيش الاحتلال انه اوقف 18 فلسطينياً بينهم عنصران من حماس وذلك خلال عمليات التوغل التي جرت امس في مناطق السلطة. وقال بيان للجيش الاسرائيلي ان الجنود قاموا بهذه الاعتقالات خلال غارات شنوها على قرية عصيرة الشمالية قرب نابلس وفي منطقة الخليل بالضفة الغربية. واضاف ان ثلاثة عشر «ناشطا ارهابيا» اوقفوا في عصيرة الشمالية التي تعتبر معقلا لحركة المقاومة الاسلامية حماس كما اعتقل احد عناصر الحركة. واشار البيان الى اعتقال ثلاثة من مجموعة «التنظيم» التابعة لحركة فتح التى يتزعمها الرئيس ياسر عرفات في قرية دورا قرب الخليل. لكن المصادر الفلسطينية ذكرت ان عشرة فلسطينيين اعتقلوا في دورا: ناشط معروف في حركة فتح محمد عيسى عمرو وابناؤه السبعة وجميعهم دون العشرين من العمر اضافة الى عنصرين اخرين من فتح عيسى الدرابة 27 عاما واكرم نمورة 19 عاما. وذكر الجيش الاسرائيلي انه اوقف ايضا محمود شعبان في منطقة وادي ابو رمان وقدمه على انه «عنصر من حماس مسئول عن عدد من الهجمات المسلحة». وقالت المصادر الفلسطينية ان القوات الاسرائيلية اعتقلت في هذه المنطقة شابين من حركة حماس من عائلة واحدة هما محمود شعبان (27 عاما) وفياض شعبان 24 عاما. اسرائيلياً هدد شارون امس عبر صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية السلطة الفلسطينية ببقاء الجيش الاسرائيلي لفترة طويلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بدعوى فرض النظام بدلاً من قوات عرفات الذي قال عنه انه بات ينتمي الى التاريخ. غير ان رئاسة مجلس الوزراء نفت هذه التصريحات في بيان صدر في القدس قائلة ان «رئيس الوزراء لم يعط اي مقابلة لصحيفة «بيلد» الألمانية». ونقلت الصحيفة عن شارون قوله «اذا لم نتوصل الى حل سلمي في مفاوضات مع قيادة فلسطينية جديدة عندئذ سيذهب الجيش الاسرائيلي الى المدن الفلسطينية لفرض النظام فيها». واضاف «مضت سبع سنوات ونحن نتنافس مع الطرف الآخر والآن سننتقل الى الافعال». واضاف ان المفاوضات مع السلطات الفلسطينية لن تستأنف «الا في حال دخل وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ» وفي انتظار ذلك ستستمر القوات الاسرائيلية في فرض سيطرتها على الاراضي الفلسطينية. وقال شارون ان الجيش الاسرائيلي لا يهدف الى قتل عرفات. في غضون ذلك اعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عن قلقه الكبير من تكثيف عمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين وقال إذا كثفنا عمليات التصفية هذه فإنه سيأتي يوم قريباً توجه فيه التهمة إلينا بارتكاب جرائم حرب امام الهيئات الدولية». وندد الوزير من دون حقيبة الذي ينتمي الى حزب الليكود داني نافيه بتصريحات بيريز معلنا لاذاعة الجيش الاسرائيلي «آمل ألا يكون صرح بذلك لان عبارات من هذا القبيل من شأنها ان تخرب المساعي التي تبذلها اسرائيل في مكافحة الارهاب». الا ان ناطقا باسم بيريز اكد لوكالة فرانس برس تصريحات هذا الاخير. وقررت الحكومة الاسرائيلية خلافا لرأي بيريز ليل الاربعاء الخميس قطع كل الاتصالات مع عرفات واعتبرته «خارج اللعبة السياسية». وفي واشنطن قال مسئولون بوزارة الخارجية الامريكية ان المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط انتوني زيني الذي وصل امس الى عمان وبدأ مباحثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني حول الاوضاع المتفجرة في الاراضي المحتلة حيث اعلن الاردن انه يريد قوات دولية في الأراضي المحتلة للمساعدة في اقرار وقف اطلاق النار سيعلن «افكارا بشأن الخطوات القادمة» في مساعي الولايات المتحدة لانهاء العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال مسئول طلب عدم نشر اسمه «سيدلي زيني باعلان يتضمن افكارا بشأن الخطوات القادمة.» وامتنع المسئول عن ذكر تفاصيل. وقال مسئول اخر ان زيني سيتحدث عن الخطوات القادمة «في مساعينا للوساطة لوقف العنف». ولم يستبعد البيت الابيض استدعاء زيني وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه تعثر مهمته بسبب تضاعف اعمال العنف وقرار اسرائيل تجاهل الرئيس الفلسطيني كليا. وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الجنرال زيني «ارسل الى المنطقة ليكون مفيدا قدر الامكان. بيد انه لم يرسل الى هناك الى الابد». واعتبر القادة الاوروبيون المجتمعون في لاكن (بلجيكا) عرفات والسلطة الفلسطينية هما المحاوران الوحيدان الممكنان لاسرائيل وقال وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال «اننا لا نعتقد ان اضعاف السلطة الفلسطينية او رئيسها سيساعد بأي شكل من الاشكال في الدفع بعملية السلام». كما اعتبرت فرنسا من جانبها امس انه من «المشروع» ان ينظر مجلس الأمن الدولي عن كثب في مسألة عقد اجتماع فوري لمناقشة الوضع في الشرق الاوسط. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
العدوان الجوي يتواصل على المدن الفلسطينية لليوم الثالث، بوش يبارك ارهاب شارون، 8 شهداء في مجازر اسرائيلية جديدة واعتقال العشرات في عمليات توغل
