دخل حامد قرضاي رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية امس العاصمة كابول متعهداً باعادة السلام والامن لافغانستان وتقديم الارهابيين للعدالة فيما بدأت قوات محلية الزحف نحو مخابئ تنظيم القاعدة في تورا بورا او الجبل الابيض الذي تعرض لقصف امريكي عنيف تم خلاله استخدام قنابل «نابالم» وفق بعض المصادر، فيما شاركت مروحيات امريكية للمرة الاولى في عمليات تمشيط واسعة لمطاردة الذين يحاولون الفرار من عناصر تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي اكدت لندن وجوده في افغانستان ونفت باكستان دخوله اليها. وبدأت قوات محلية افغانية الزحف الى مواقع مقاتلي تنظيم القاعدة في سفح الجبل الأبيض بعد فشل مفاوضات لاستسلام هذه القوات وانتهاء مهلتين دون جدوى. وقال حاجي محمد زمان احد قادة القوات الافغانية المحلية امس ان المفاوضات توقفت مع عناصر تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وان القوات الافغانية شنت هجوماً عليهم واوضح زمان للصحفيين لدى توجهه الى خط الجبهة في الجبل الأبيض شرقي أفغانستان «توقفت المفاوضات ونشن المعركة الآن» وقال قائد عسكري آخر ان هذه المعركة ستكون نهاية تنظيم القاعدة. كذلك أطلقت قوات القائد حضرت علي احد القادة الافغان المحليين في منطقة تورا بورا النار امس بمدافع الهاون وتحاول التقدم في اتجاه مواقع تنظيم القاعدة في المرتفعات الجبلية، وفق ما افاد ناطق باسمه. واعلن الناطق شمسور رحمن في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس بواسطة الاقمار الصناعية من جلال اباد ان «معارك عنيفة تدور في جوار مواقع لمقاتلي القاعدة. وتطلق قوات حضرت علي النار ايضا بمدافع الهاون وقد احرزت تقدما طفيفا». وتابع رحمن ان «المعارك تستمر خلف جبل ميلاوا وتحلق طائرات امريكية تلقي قنابل كل ساعة». وقال «يمكننا سماع صوت الانفجارات حتى من جلال اباد». على الصعيد نفسه قصفت الطائرات الامريكية الجبل الأبيض بقنابل يعتقد انها نابالم، وقد احدثت القذائف حرائق ضخمة في غابات المنطقة، وجاء ذلك عقب استئناف الطيران الامريكي فجر أمس قصفه للجبل الأبيض شرقي افغانستان مستهدفاً مقاتلي تنظيم القاعدة المتمركزين هناك. كما ذكرت الانباء ان القوات الامريكية ربما استخدمت حتى الآن ثلاث قنابل من النوع الذي يسحب الاكسجين من المنطقة التي تسقط فيها جنباً الى جنب مع قنابل ضخمة تزن 15 ألف رطل وقنابل موجهة بالأقمار الاصطناعية. وذكرت المصادر ان ما بين خمسة وستة انفجارات ضخمة سمعت في ساعة مبكرة من امس وراء قمة أحد الجبال، وسبق القصف عملية تحليق لطائرات نفاثة لمدة ساعة وكان الطيران الامريكي قد قصف بعنف مواقع القاعدة في الجبال مستعملاً على وجه الخصوص طائرات من طراز «اي سي 130» و«بي-52». كما قامت الطائرات المروحية الامريكية ولأول مرة بعمليات تمشيط في المناطق الجبلية في محاولة لملاحقة الأفراد الذين يحاولون الفرار. في غضون ذلك اكدت الحكومة البريطانية امس ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لا يزال في افغانستان ولم يفر الى باكستان. وسئل الناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية عما اذا كان ابن لادن هرب الى باكستان فقال «لا نعتقد ذلك. ما زال على حد اعتقادنا هناك» في افغانستان. وافاد الناطق ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف استغرقت عشرين دقيقة. واعتبر بلير في ختام هذه المكالمة ان «الطوق يشتد الآن على اسامة بن لادن والملا عمر». واوضح الناطق ان مشرف اكد لتوني بلير ان «باكستان ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة على مطاردة اسامة بن لادن». من جانبه اكد متحدث باكستاني رسمي ان ابن لادن لم يتسلل الى باكستان. وقال عزيز أحمد خان المتحدث بلسان وزارة الخارجية للصحفيين في إسلام آباد «ليس لدينا أي معلومات بهذا الشأن. وإذا ما كان لديهم معلومات فسوف يبلغوننا بها». وكانت باكستان قد نشرت قوات إضافية وطائرات هليكوبتر على طول حدودها الكثيرة المنافذ مع أفغانستان والتي يبلغ طولها 2400 كيلومتر، للحيولة دون أي عمليات تسلل. وقال خان ان أي فرد يكتشف دخوله إلى باكستان من الجانب الافغاني دون وثائق سفر صالحة سيتم إلقاء القبض عليه باعتباره متسللا. وكان قد طلب من خان التعليق على تقرير ذكر أن ابن لادن قد فر قبل عشرة أيام من قاعدة تورا بورا التي ترابط فيها جماعة القاعدة التي يتزعمها داخل أفغانستان، وأن رجال قبائل متعاطفين هربوه إلى داخل باكستان. واستقبل قرضاي في قاعدة باجرام الجوية شمال كابول، أعضاء مجلس الوزراء المتعدد الاعراق الذي سيتم تسليمه السلطة رسميا في 22 ديسمبر، وفقا لما ذكرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي). وقرضاي هو زعيم قبائلي ينتمي لجماعة البشتون العرقية التي تعد أكبر جماعة عرقية في البلاد. وكان من بين من استقبلوا قرضاي، عبدالله عبدالله ويونس قانوني والجنرال فهيم وزراء الخارجية والداخلية والدفاع على التوالي الذين ينتمون للتحالف الشمالي وللاقليات العرقية من غير البشتون. وكان قرضاي وحكومته قد جرى اختيارهم في اجتماع للفصائل الافغانية قرب مدينة بون الالمانية في الشهر الماضي. وفي لقاء مع «بي.بي.سي» بعد وصوله إلى كابول، قال قرضاي ان أولويته الاولى سوف تكون «سلام وأمن أفغانستان». وقال انه سوف «يستمر في مكافحة الارهاب وأن يجعلهم (الارهابيين) يمثلون أمام المحكمة حتى يحصل أولئك الذين عانوا منهم على العدالة». ووعد بأن يمكن الافغان من التصويت بحرية «دون أي ضغوط عليهم» في الانتخابات التي ستعقد خلال 30 شهرا في ظل اتفاق بون. ووعد قرضاي بأن «يجعل من أفغانستان دولة يحكمها القانون ويمكنها من استعادة مؤسساتها». وكان فرانسيسك فيندريل مساعد ممثل الامم المتحدة الخاص الى افغانستان الاخضر الابراهيمي قد وصل الى كابول امس للتحضير لتولي الحكومة الانتقالية مهامها كما وصل ايضاً ثلاثة وزراء اوروبيين في اول زيارة على هذا المستوى منذ الاجتياح السوفييتي قبل 23 عاماً. الوكالات
أمريكا تستخدم «النابالم» لابادة مقاتلي القاعدة، قرضاي يدخل كابول متعهداً محاكمة الارهابيين وقوات محلية تزحف إلى تورا بورا
