اعلن الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني امس دعمه الكامل للحكومة الانتقالية برئاسة حامد قرضاي رغم وصفه لها بأنها مفروضة على افغانستان من قوى اجنبية. وفي شرق افغانستان قصفت طائرات بي 52 الامريكية منطقة تورا بورا في الوقت الذي اقتربت مفاوضات استسلام مقاتلي تنظيم القاعدة من الفشل بعد اشتراط المقاتلين ان تتم عملية الاستسلام بحضور مسئولين من الامم المتحدة وممثلين عن الدول التي ينتمون اليها وعدم التحقيق معهم بواسطة محققين امريكيين. وقال رباني في مؤتمر صحافي امس في كابول انه «يدعم كليا» الحكومة الانتقالية برئاسة حميد قرضاي التي ستتسلم مهامها في 22 ديسمبر الجاري. واضاف رباني «عندما دخلنا كابول قلنا اننا لم نأت لتشكيل حكومة. واحترمنا وعدنا». وتابع «انني ادعم حميد قرضاي دعما تاما وسأتعاون معه». وقال ان قوى اجنبية فرضت حكومة مؤقتة جديدة على افغانستان. وقال رباني خلال مؤتمر صحفي «نأمل ان تكون هذه المرة الاخيرة التي تتدخل فيها دول اجنبية في شئون افغانستان». واضاف «حين ارسلنا الوفد الى مؤتمر بون لم نرسلهم لتوقيع الاتفاق اوفدناهم فقط للمناقشة والتفاوض» مشيرا الى المفاوضات التي جرت بين فصائل افغانية في بون بالمانيا انتهت بتوقيع اتفاق لاقتسام السلطة وقعه تحالف الشمال الذي يشارك فيه رباني وفصائل افغانية اخرى. واعلن رباني «61 عاما» ان الاطراف «وقعت على الاتفاق لان المجتمع الدولي ضغط عليها». وصرح بأنه هو شخصيا كان قد رشح الزعيم البشتوني حامد قرضاي لرئاسة الحكومة الانتقالية وان كان عنده تحفظات على اعضاء اخرين في الحكومة الجديدة وكان يود ان يشكل قرضاي حكومته بنفسه داخل افغانستان ويختار وزراءه. وقال رباني الذي كادت اعتراضاته ان تعطل اتفاق بون الذي رعته الامم المتحدة هذا الشهر «نأمل ان تنتقل السلطة يوم 22 ديسمبر». وادلى رباني بهذه التصريحات بعد يوم من اجرائه محادثات مع مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي بشأن نقل السلطة الى الحكومة الانتقالية لمدة ستة اشهر. ومن جهة اخرى قامت قاذفة امريكية من طراز بي 52 بغارات صباح امس على جبال تورا بورا في شرق افغانستان حيث تتحصن مجموعة من مقاتلي القاعدة. وذكر المراسل ان القاذفة القت عند الساعة (0420 ت ج) قنبلتين كبيرتين على منطقة متاخمة للحدود الباكستانية في هذه الجبال التى كانت تعرضت ليلا لغارات اخرى. وافاد ناطق باسم احد القادة الافغان امس ان المفاوضات بين القوات الافغانية المحلية ومقاتلين من تنظيم القاعدة تحصنوا في منطقة تورا بورا (شرق افغانستان)، فشلت وان هجوما سيشن على انصار اسامة بن لادن اليوم الخميس. وقال امين الناطق باسم القائد حاجي حضرت علي ان القوات المحلية الافغانية «تستعد للحرب بما ان المفاوضات فشلت. ورفض مقاتلو القاعدة الاستسلام الى حكومة ولاية ننجرهار» التي يتولى قادتها العمليات على الارض ضد انصار بن لادن. واضاف ان «مقاتلي القاعدة قالوا انهم سيستسلمون فقط بحضور ممثلين عن الامم المتحدة وعن الدول التي ينتمون اليها». ولم يتسن تأكيد هذه التصريحات من مصادر اخرى. وتابع «هناك نحو الف من العرب والمقاتلين الاجانب الاخرين. ولانهم يرفضون القاء اسلحتهم تحضر قواتنا حاليا هجوما على الارض سيشن صباح غد (الخميس)». وفي وقت لاحق امس اوضحت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أن القاعدة قد تخلت عن طلبها بحضور الدبلوماسيين. وقال متحدث باسم الائتلاف المناوئ للارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة في إسلام آباد «إن المفاوضات متقطعة، ولم يتم التوصل لاتفاق، والموقف في حالة تطوير ومائع». غير أن المتحدث كينتون كيث قال ان الضربات الساحقة ضد أهداف القاعدة في أفغانستان قد شلت قدرات التنظيم على الحركة والاتصال. وقال «ان نسبة مئوية ضئيلة» من مقاتلي القاعدة ربما يكونون فروا إلى باكستان. ولكنه سارع إلى القول «سوف يكون من الصعب بالنسبة للقاعدة أن تخرج من المنطقة ككيان» وأن باكستان قد عززت أمنها. وتجاور سلسلة جبال سبنجهار باكستان إلى الجنوب. وأعلنت باكستان خلال الاسبوع الجاري أنها عززت المراقبة على طول حدودها لمنع مقاتلي القاعدة من دخول البلاد. وقالت الوكالة ان أكثر من ألف عضو من أعضاء منظمة القاعدة التابعين لاسامة بن لادن متحصنون في تورا بورا ومعهم الاطفال والنساء. وكان المتحدث باسم الحاجي زمان قائد القوات القبلية الموالية لامريكا قد قال للوكالة في وقت سابق امس من موقع الاحداث، ان المفاوضات مستمرة في ميلاوا في جبال سبنجهار. وقالت الوكالة أن قصف مواقع القاعدة في تورا بورا كان عنيفا لصورة جعلته يسمع في مدينة جلال آباد على بعد 40 كيلومتراً إلى الشمال. وذكرت شبكة التلفزيون الامريكية «اي بي سي» مساء الثلاثاء ان اجهزة الاستخبارات الامريكية تلقت تأكيدات عن وجود اسامة بن لادن في جبال تورا بورا (شرق) بعد التقاط مكالمات هاتفية خلال القاء قنبلة امريكية الاحد الماضي. وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت الملاذ المفترض لاسامة بن لادن في شرق افغانستان باحدى افتك القنابل التقليدية لديها استنادا الى معلومات تحدثت عن وجود اسامة بن لادن في هذه المنطقة حسب ما اعلن البنتاجون. وقال الصحافي بيتر جينيكس من شبكة «اي بي سي» ان انفجار هذه القنبلة اتاح بالاضافة الى التدمير الذي احدثه «الحصول على طن من المعلومات» موضحا ان «اثره النفسي» اتاح ايضا الحصول على سيل من المعلومات الجديدة. وقالت الشبكة التي لم تفصح عن مصادرها انه في ظل الفوضى التي اعقبت انفجار القنبلة تم اعتراض سلسلة من المكالمات الهاتفية عبر الاقمار الاصطناعية او عبر اللاسلكي مؤكدة رصد مكان وجود بن لادن والمحيطين به. وذكرت «ان بي سي» ان مئات من مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة بمن فيهم عدد كبير من القادة، فروا من افغانستان الى ايران وباكستان. وقالت ان مسئولين امريكيين يعتبرون ان جميع ما تبقى من قادة طالبان تقريبا وعددهم 22 فروا الى باكستان. واوضحت مصادر مطلعة في الشبكة ان حتى 500 مقاتل من طالبان وافراد القاعدة من الذين اسروا في مزار الشريف وقندز (شمال) تمكنوا من الدفع من اجل الدخول الى ايران وقد توجه معظمهم عبر الجبال سيرا على الاقدام او على ظهر حصان. واضافت الشبكة ان القائد الاعلى لحركة طالبان محمد عمر ما زال بالمقابل محاصرا في قندهار. ـ الوكالات