توعد الرئيس الامريكي جورج بوش «الدول المارقة» ـ على حد وصفه ـ بأن تكون الهدف التالي بعد أفغانستان مهدداً بتدميرها في اطار حملة بلاده ضد الارهاب، وابلغ الرئيس الكونجرس الامريكي قراره الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الصواريخ (ايه.بي.ام) دون تحديد موعد للاعلان رسمياً عن هذه الخطوة التاريخية، مؤكداً ان واشنطن ستنشر درعاً محدودة وفعالة ومضادة للصواريخ. فقد قال بوش في كلمته في القلعة الخاصة بالكلية العسكرية في ساوث كارولاينا «ان الاولوية القادمة بالنسبة لامريكا في حربها ضد الارهاب هي انتشار اسلحة الدمار الشامل وسبل اطلاقها». واضاف ان واشنطن تعمل جاهدة لوقف رعاية الدول للارهاب وقال «لا بد من هزيمة القائمين على اعمال القتل الجماعي وعدم السماح لهم بتحقيق نصر او استخدام اسلحة الدمار الشامل». وتابع قوله «من الواضح ان الدول المارقة هي المصادر التي يرجح حصول الارهابيين منها على الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية.. لا يمكننا القبول ولن نقبل بالدول التي تأوي او تمول او تدرب او تجهز عملاء الارهاب». وقال «ان الدول التي تنتهك هذا المبدأ ستعتبر انظمة معادية.. لقد جرى تحذيرها. وهناك رقابة على ما تقوم به وستحاسب عليه.» ولم يذكر بوش تحديدا الدول التي يعتبرها مارقة. ونقل تلفزيون الـ بى بى سى البريطانى عن بوش قوله اننا سنكافح الارهاب أينما كان لأننا ندافع عن الحرية وأن فرق القتلة الارهابيين «التى تؤيدها دول خارجة على القانون» تتحرك بدافع الكراهية للتقدم والحرية والثقافة والموسيقى والنساء والمسيحيين واليهود والمسلمين. انها تحب شيئا واحدا هو القوة وعندما تمتلكها فانها تستخدمها بلا رحمة. وقال بوش ان هذه الفرق تشكل تهديدا كبيرا للحضارة، ولذلك فاننا مصممون على ايقافها عند حدها لأنه يتعين ألا تتعرض أمريكا للغزو. ان طالبان والارهابيين كانوا يريدون ترويع العالم ولكنهم الان يختبئون في الكهوف، وأصبح وضعهم مختلفا، ومهما بلغت درجة عمق هذه الكهوف فان هؤلاء الارهابيين لن يتمكنوا من الهرب من العدالة. وقال الرئيس بوش ان مسئوليتنا في الوقت الحاضر ومستقبلا هى العمل على منع الارهاب الجماعى من الانتشار وهذا الالتزام يتطلب منا وضع أولويات أمنية عاجلة للولايات المتحدة. وأوضح الرئيس الأمريكى ان أولى هذه الأولويات تتمثل في الاسراع باجراء تحول في أساليب تفكيرنا العسكرى، فعندما انتهت الحرب الباردة تكهن البعض بأن عهد التهديدات المباشرة لدولتنا انتهى ولكن هذا التكهن كان خاطئا. وأضاف بوش قائلا ان التهديدات الآن تغيرت وأصبحنا نقاتل ضد أعداء مختلفين، أعداء يستخدمون أدوات الارهاب ويتبعون أسلوب حرب العصابات وهذا الأمر يتطلب اتباع تكتيكات جديدة واستخدام أسلحة جديدة لمهاجمتهم والقضاء عليهم، ان الأمر يتطلب ثورة عسكرية وقد بدأت هذه الثورة بالفعل وتجلت في الأساليب التى اتبعناها في أفغانستان خلال الشهرين الماضيين. وقال الرئيس بوش ان الأولوية الثانية لمنع وقوع الارهاب الجماعي هي ان نسعى جاهدين من اجل توفير الحماية من انتشار أسلحة الدمار الشامل. واشار بوش الى ان عضواً سابقاً في شبكة القاعدة الارهابية شهد في محكمة بأنه شارك منذ عشرة اعوام في جهود للحصول على مواد نووية وانه بالاضافة الى ذلك فإن مقار القاعدة في كابول تحتوي على مواد أسلحة خطيرة. وقال الرئيس الأمريكى ان الأولوية الثالثة والأخيرة في القتال ضد الارهاب الجماعى هى تعزيز قدرات نظامنا الاستخبارى حيث اننى اتخذ قراراتى بعد اطلاعى على تقارير استخبارية. وأوضح ان الرئيس يحتاج الى المزيد من البيانات والمعلومات والمعرفة الحقيقية لخطط وقدرات ونوايا الاعداء لكى يتخذ قرارات سليمة مضيفا انه يتعين على الولايات المتحدة اعادة بناء شبكة مخابراتها البشرية واستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية لجمع المعلومات وتطبيق نظم متطورة واستخدام طائرات استطلاع بدون طيار وغير ذلك من الوسائل التى تساعد على نقل المعلومات الاستخبارية بسرعة. من جهة اخرى اكد الرئيس الامريكي عزمه على نشر درع «محدودة وفعالة» مضادة للصواريخ، من دون التقيد بمعاهدة الحد من انتشار الصواريخ (ايه.بي.ام) التي تنتمي الى «عصر آخر»، كما قال. واضاف بوش «يجب الا تتمسك امريكا وحلفاؤها بالماضي. ينبغي ان نكون قادرين على اقامة الدفاعات الضرورية ضد الاعداء في القرن الحادي والعشرين» مشددا على ضرورة «تخطي معاهدة ايه.بي.ام الموقعة عام 1972 والتي صيغت لفترة اخرى ولعدو آخر». كما ابلغ بوش امس قادة الكونجرس بقراره الانسحاب من معاهدة «ايه بي ام» على ما افاد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل. وردا على سؤال بهذا الخصوص قال داشل «نعم لقد تم ابلاغنا» لكنه لم يوضح متى سيعلن بوش قراره. وذكرت وكالة انترفاكس الروسية نقلا عن مصادر دبلوماسية في موسكو امس ان روسيا تبلغت ان الولايات المتحدة ستعلن رسميا قرارها الانسحاب من معاهدة «ايه بي ام». ـ الوكالات