تضاربت الانباء حول عزم مقاتلي تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن في منطقة تورا بورا الاستسلام اليوم الاربعاء، حيث اكد قائد افغاني موال للامريكيين صحتها غير ان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) شككت بذلك وقالت انها لم تحصل على تأكيد باستسلام عناصر التنظيم، وتزامن هذا مع اعلان واشنطن ان الحرب ضد الارهاب المستمرة حالياً في افغانستان لن تنتهي قريباً وانها لم تحقق بعد اهدافها المعلنة وان الرئيس جورج بوش لم يتخذ بعد قرار مرحلتها الثانية بعد سقوط حركة طالبان التي تعرضت امس لنكسة جديدة باعتقال اكبر مسئول عسكري فيها بعد تسليمها لقندهار. كما تم العثور امس على ألف جثة قرب مطار المدينة التي دخلها مسلحون من قبائل البشتون في محاولة لانتزاع نصيبهم من السلطة. وفي اطار الجهود الدولية لاقرار السلام في افغانستان تستعد بريطانيا لقيادة قوه متعددة الجنسيات اعلنت فرنسا مشاركتها ضمنها في حين نفت موسكو استعدادها لارسال قوات روسية الى افغانستان. وعكس التوقعات التي تقدر عديد القوات الدولية قرابة خمسة آلاف جندي قال وزير الدفاع الافغاني في الحكومة المؤقتة محمد فهيم انه يعتقد أن ألف جندي عدد كاف لنشره في العاصمة كابول واكد حاجي محمد زمان، احد القادة الثلاثة للقوات الافغانية على جبهة تورا بورا، شرق افغانستان، للصحافيين ان مقاتلي القاعدة وافقوا امس على الاستسلام للقوات المحلية الافغانية. وقال زمان «قضي الامر» في الوقت الذي توقفت فيه المعارك والغارات الامريكية منذ الساعة 1300 بالتوقيت المحلي (0830 بتوقيت جرينتش). ولم يسمع الا بعض الطلقات المتفرقة من اسلحة خفيفة عبر منطقة تورا بورا حيث فقدت قوات القاعدة الكثير من الاراضي خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية، بحسب ما افاد مراسل فرانس برس. واوضح حاجي زمان «رجال القاعدة سينزلون (من الجبل) في الساعة الثامنة صباح اليوم بالتوقيت المحلي». وقال القائد العسكري لولاية ننجرهار التي تضم تورا بورا «قالوا لنا: لا نريد مقاتلتكم، اننا نستسلم». واكد القائد الافغاني ان «ليست هناك شروط». مضيفا «عليهم القدوم الينا والخروج من المغاور والكهوف وعليهم تسليم اسلحتهم». وردا على سؤال بشأن وجود ابن لادن في المنطقة قال زمان «لم ابحث هذا الامر كنت واثقا حتى يومنا هذا انه هنا. حاليا لا ادري بالضبط». ولم يشأ القائد الافغاني الخوض في المصير الذي سيلقاه رجال القاعدة الذين قدر عددهم مؤخرا بـ 1500 عنصر. وكان زمان لدى اعلانه استسلام قوات القاعدة جالسا على مرتفع مع القائدين الافغانيين المحليين الاخرين حاجي حضرت علي وحاجي ظاهر. وكان حضرت علي مبتسما ولم يبد اي معارضة لتصريحات زمان في حين نفى احد الناطقين باسمه في وقت سابق ان يكون وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ. وفي واشنطن اعلن رئيس اركان الجيوش الامريكية ريتشارد مايرز امس الثلاثاء ان الولايات المتحدة لم تحصل على تأكيد على حصول مفاوضات للاستسلام بين قوات اسامة بن لادن والقادة الافغان شرقي البلاد. واكدت مصادر بريطانية لموقع «ايلاف» على شبكة الانترنت مجمل المعلومات التي وردت من شرقي افغانستان ان جميع عناصر شبكة (القاعدة) سيستسلمون. وكانت القوات الامريكية وحليفها من قوات الشمال ومسلحي القبائل الافغانية تلقوا في الساعات الثماني والاربعين ساعة الماضية رسالة عبر الراديو من شخص قال انه «أبو عبدالله» قال فيها ان اسامة بن لادن ليس معنا الآن ولا نعرف اين ذهب؟». وهذه الرسالة قادت مقاتلي القبائل الافغانية الى الاعلان عن هدنة مؤقتة حتى يتمكن المقاتلون العرب الافغان من الاستسلام من دون المزيد من القتل عبر القصف الامريكي في آخر هذه المعاقل التي استخدمها ابن لادن للتحصن فيها منذ سنوات حيثما يأتيه الخطر. وعلى الرغم من قرار الاستسلام فانه لم تتوفر اية معلومات عن ابن لادن او عن العقل المدبر لجميع تحركات القاعدة المصري الجنسية ايمن الظواهري الذي تشير كافة المعلومات الى انه القائد الفعلي لهذه الشبكة الارهابية. وقال القائد الافغاني محمد امين امس ان قوات اسامة بن لادن محاصرة في قاعدة واحدة واخيرة جنوبي تورا بورا في جبال شرق افغانستان وصرح متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ان المعركة مستمرة. وقال محمد امين لرويترز من تليفون يعمل بالقمر الصناعي من جلال اباد ان حدة القتال في منطقة سبين غار جنوبي تورا بورا خفت بعد الانتصار الذي حققته قوات مناوئة لطالبان. وقال امين وهو مساعد للقائد العسكري المحلي حضرت علي «دفعنا بتعزيزات الى المنطقة. انصار ابن لادن محاصرون الان في قاعدة واحدة واخيرة في سبين غار». وصرح بان عددا من اعضاء تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن قتلوا لكنه لم يقدم المزيد من التفصيلات. وقالت شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية في تقرير لها من تورا بورا في وقت سابق ان القوات المناوئة لطالبان شقت طريقها الى مجمع محصن لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن استهدفته الغارات الجوية الامريكية. وخفف المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من اهمية تقارير اشارت الى ان افراد القاعدة عرضوا الاستسلام خلال محادثات في تورا بورا. وقال كينتون كيث خلال بيان صحفي في العاصمة الباكستانية اسلام اباد ان القوات المناوئة لطالبان تحقق تقدما وان قوات القاعدة تنسحب الى مناطق جبلية. وبرغم هذا التقدم فقد اعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس ان الولايات المتحدة لم تحقق بعد اهدافها في افغانستان وان «الحرب لن تنتهي قريبا». وقال رامسفيلد خلال مؤتمر صحافي في واشنطن «انني اسف للقول باننا لم نحقق بعد هدفنا المحدد». وتابع ان «هذه الحرب لم تنته». وفي لندن اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس في لندن ان الولايات المتحدة ستقوم باستشارة حلفائها داخل الائتلاف الدولي قبل اي مرحلة جديدة في اطار الحملة ضد الارهاب بعد افغانستان. واضاف الوزير ان الولايات المتحدة لم تصدر اي قرار بشأن ما اذا كانت ستوسع «الحرب على الارهاب» ليشمل دولا اخرى غير افغانستان. وقال باول للصحفيين في مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «لم يصدر الرئيس بوش اي قرار بعد بشأن ما سنفعله في المرحلة الثانية او طبيعة المرحلة الثانية بصراحة». واضاف ان «المرحلة الاولى حققت قدرا كافيا مما هو مطلوب». وتعهد بمشاورة شركاء الولايات المتحدة في التحالف ولكنه قال ان الولايات المتحدة لن يهدأ لها بال قبل القضاء على كل خلية من خلايا شبكة القاعدة في اي مكان في العالم. ومن جهة اخر ذكرت تقارير اعلامية امس ان مئات من مقاتلي قبائل البشتون دخلوا قندهار معقل حركة طالبان السابق للفوز بنصيب في السلطة. وقال احد القادة انه ما زالت هناك جيوب لمقاتلي طالبان واعضاء من تنظيم القاعدة في المدينة وترفض الاستسلام. ومضى شاهد العيان الذي رفض نشر اسمه يقول في حديث هاتفي يقول «انهم «مقاتلي القبائل» قادمون. كثير من السيارات تقل افرادا مسلحين.. انهم يأتون من قرى مختلفة قرب قندهار». واضاف «بدأ اجتماع بالداخل الان« في اشارة الى مقر الحاكم الجديد جول اغا الذي تولى السيطرة على قندهار بعد اتفاق توصل اليه قادة البشتون يوم الاحد بعد يومين من انهيار حكم طالبان في المدينة. وقال احد قادة جول اغا ان بعض مقاتلي طالبان وابن لادن ما زالوا مختبئين في قندهار وحولها. واشار الى ان حافظ ماجد وهو مساعد كبير للملا محمد عمر الزعيم الروحي الهارب لطالبان رفض الاستسلام ويقود جماعة من المقاتلين المتحصنين في المستشفى الصيني بالمدينة. وذكر ايضا ان هناك عددا من مقاتلي طالبان في قرية سبيروان على بعد نحو 35 كيلومترا غربي قندهار. وقال القائد الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «حتى اذا استسلم «ماجد» لن يعفى عنه. سيقتله شخص ما. «هناك مرضى مدنيون داخل المستشفى ولا نعلم كيف يريد جول اغا التعامل مع هذا الامر». وفي الاطار ذاته افادت مصادر في منظمات انسانية نقلا عن شهود عيان امس ان عدد الجثث المتروكة لضحايا المعارك في محيط مطار قندهار، جنوب افغانستان، قد يصل الى الف جثة. وقالت المصادر ان «المعارك كانت عنيفة جدا واستمرت طويلا، نعتقد ان وجود الف جثة امر غير مستبعد». ويوجد عدة مطارات حول قندهار، احدها مدني يسمى «دولي» حيث توجد الجثث، واخر عسكري ومطار يستخدمه وجهاء عرب يقصدون المنطقة للصيد. وحول ارسال قوات دولية لأفغانستان قال مسئولون امريكيون ودبلوماسيون غربيون ان بريطانيا تعتزم قيادة وتنظيم قوة متعددة الجنسيات لحماية العاصمة الافغانية كابول. ويعتزم مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا التصريح بالعملية في قرار يصيغه دبلوماسيون امريكيون وفرنسيون وبريطانيون ويأملون ان يجرى اقراره بحلول يوم الجمعة. وقال رئيس الوزراء البريطاني امس انه لم يتخذ قرار بعد بشأن ما اذا كانت بريطانيا ستقود قوة حفظ السلام الدولية في افغانستان لكنه اعرب عن استعداد بلاده مبدئيا للعب دور بارز. واضاف بلير اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الامريكي «اوضحنا مبدئيا استعدادنا للعب دور قيادي في اي قوة تفوضها الامم المتحدة». واستدرك قائلا «لكن لم تتخذ قرارات رسمية بعد». وقال بلير «هناك الكثير من التفاصيل اللازم بحثها قبل ان نكون في موقف يسمح لنا باصدار اعلان». لكنه اضاف انه لا بد من اتخاذ قرار «بسرعة الى حد ما». وفي باريس أعلنت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا أمس اثر لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك مع وزير الخارجية الامريكي ان فرنسا «تدرس سبل المشاركة» في القوة المتعددة الجنسيات التي قد يتم نشرها في افغانستان. وفي موسكو أعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أمس ان موسكو لا تعتزم ارسال قوات الى افغانستان نافيا بذلك معلومات نشرتها الصحافة الاثنين. أما في كابول قال محمد فهيم وزير الدفاع في الحكومة الافغانية الجديدة المؤقتة أمس ان القوة الدولية متعددة الجنسيات المتوقع ان تنشر في العاصمة الافغانية كابول ستقتصر على الف جندي فقط. وقال فهيم للصحفيين «هذا العدد كاف لضمان ارساء الامن اثناء اجتماعات الحكومة المؤقتة والاجتماع الذي سيعقد لتشكيل المجلس الاعلى للقبائل الافغانية (لويا جيركا) وهذا هو كل ما يحتاجه الامر». واجاب ردا على سؤال ما اذا كان الاتفاق الذي جرى التوصل اليه في بون والذي يطالب بانسحاب كل وحدات الجيش من كابول يعني ان عليه سحب قواته قائلا «لا. وفي الوقت الحالي ليست هناك اي قوات عسكرية في مدينة كابول وانما قوات امن فقط». وأعلن الممثل الخاص لامين عام الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي في العاصمة الافغانية ان سلطات كابول لا تعارض انتشار قوة دولية فيها. غير ان الابراهيمي اضاف انه لم يتناول في محادثاته أمس مسألة انسحاب مقاتلي تحالف الشمال من كابول. واوضح الابراهيمي في مؤتمر صحفي ان هذه القوة «ستأتي كصديق لا كعدو». واضاف «انها لا تريد محاربة احد». الوكالات