اعلنت اسرائيل امس ولأول مرة ان السلطة الفلسطينية بدأت «جدياً» بمكافحة ما زعمت انه «ارهاب» وذلك في ختام اجتماع أمني ثلاثي عقد برعاية المبعوث الامريكي انطوني زيني الذي يستعد لعقد لقاء تنسيقي رباعي مع المبعوثين (الاوروبي والروسي والامم المتحدة) لبلورة خطة تطبيق تقرير ميتشيل. وعلى الارض كان الوضع مختلفاً حيث بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون مصراً على افشال مهمة زيني حيث شنت مروحياته هجوماً صاروخياً دمر مبنى كاملاً لحرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة في وقت كان جنود الاحتلال يعدمون اثنين من الفلسطينيين بدم بارد في الضفة الغربية. وابلغ مسئولون اسرائيليون شاركوا امس في اجتماع امني اسرائيلي ـ فلسطيني في القدس لزيني «انهم لاحظوا ان السلطة الفلسطينية قد بدأت جدياً في مكافحة الارهاب» كما ذكرت مصادر اسرائيلية امنية. وخلال الاجتماع نفسه طلب الجنرال زيني من اسرائيل الالتزام بوقف هجومها على السلطة الفلسطينية 48 ساعة لتمكين السلطة من ملاحقة المجموعات الاسلامية كما ذكرت مصادر امنية اسرائيلية. واعلنت مصادر فلسطينية أن اجتماعا رباعيا سيعقد لمبعوثى السلام الشرق اوسطى الاربعة الامريكى «انتونى زينى» والروسى «اندريه بروفين» والاوروبى «ميجل موراتينوس» و«خافيير سولانا» المفوض الاوروبى والمفوض الاعلى للشئون الامنية والسياسية وممثل الامم المتحدة «تيرى لارسون» لتنسيق الجهود وتقييم الوضع وبحث افضل السبل لتثبيت وقف النار على طريق تقرير ميتشيل. ولم تحدد المصادر الفلسطينية وقت الاجتماع أو موعده. وتزامن هذا الاجتماع مع بدء خافيير سولانا مهمة وساطة جديدة مبعوثاً من قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل امس الاول حيث التقى شارون قبل عرفات. وقال سولانا للصحفيين بعد ان اجتمع مع رئيس وزراء اسرائيل في القدس «سأطلب من عرفات نفس الشيء الذي قلته «له» مؤخراً.. عليه ان يواصل القتال ضد الارهاب وهذا ما يجب ان يلتزم به في الوقت الراهن». واضاف سولانا الذي اجتمع مع عرفات في رام الله بالضفة الغربية «سيلقى التأييد ليفعل ذلك وسيكافأ اذا نجح». ولم يقدم المزيد من التفصيلات. والقصد من زيارة سولانا دعم جهود المبعوث الامريكي انتوني زيني لانهاء 14 شهرا من العنف. واضاف «لا احمل اي مبادرات جديدة. هناك على المائدة ما يكفي من مبادرات». وتأتي هذه الجهود فيما يواصل شارون جرائمه ضد الشعب الفلسطيني فبعد جريمة اغتيال طفلين احدهما في الثالثة من العمر في الخليل أمس الاول أتبع جيش الارهابي شارون هذه الجريمة بهجوم جوي صاروخي على مقر لقوات الحرس الرئاسي الفلسطيني «القوة 17» في قطاع غزة. وفيما وصفه الجيش الاسرائيلي بأنه رد على هجوم فلسطيني بقذائف المورتر اطلقت القوات الاسرائيلية خمسة صواريخ على الاقل على مبنى تستخدمه القوة 17 وهي قوة امن مختارة في بلدة بيت حانون شمالي مدينة غزة وسوته بالارض. وقال مراسل لرويترز في مدينة غزة انه سمع طائرات الهيلكوبتر وهى تحلق واصوات انفجارات قادمة من منطقة تقع على مبعدة كيلومترات الى الشمال من المدينة. ولم يصب احد في الهجوم الذي قال مسئولون فلسطينيون انه تضمن ايضا اطلاق صاروخين ارض ارض والذي وقع منتصف الليلة قبل الماضية. ودمر المبنى الذي كان خاليا وقت الهجوم وتناثرت في الموقع من شدة الانفجار قطع من الاسمنت والمعدن والاثاث. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان «اطلقت اربع قذائف مورتر على مستوطنة اسرائيلية في وسط قطاع غزة واصيبت فتاة اسرائيلية بجروح طفيفة. وردا على ذلك قصف الجيش الليلة قبل الماضية مبنى تابعا للقوة 17 ». وقال شهود عيان ان النيران اشتعلت بكثافة نتيجة سقوط صواريخ الأباتشي. واكدوا ان قوات الدفاع المدني لم تتمكن من اخماد الحرائق إلا بعد حوالي ساعتين بسبب ضخامة الحريق الذي أتى على كل مافي مقر القوة 17. وفي الضفة الغربية قتل جنود الاحتلال شابين فلسطينيين بالقرب من طولكرم بزعم رفضهما التوقف عند حاجز عسكري. وقال الراكب رامي حسنات الذي كان ضمن ركاب السيارة التي فتحت عليها القوات الاسرائيلية النار قرب طولكرم ان الجنود الاسرائيليين فتحوا النار على السيارة التي كان يستقلها عمال بعد ان ابطأت لتمر من نقطة التفتيش. وقال لرويترز «نزلنا من السيارة وهربنا. كل منا فر في اتجاه. وهربت». وقدمت شاهدة فلسطينية من قرية الجاروشية القريبة من نقطة التفتيش روايتها عن الواقعة. وقالت راجلة خليل انها رأت القوات تطارد رجلين حتى ادخلتهما مزرعة زيتون ثم اطلقت عليهما النار. وأضافت «تركنا المنزل وشاهدنا رجلين يركضان باتجاه مزرعة زيتون وتبعهم الجنود. وبعد برهة سمعنا اصوات رصاص وشاهدنا الجنود وهم يسحبون احدهما ويحملون الاخر». وقال رئيس بلدية طولكرم، محمود الجلاد، في مقابلة مع محطة «بي.بي.سي» التلفزيونية ان السيارة كانت متوقفة ولا صحة لما تقوله اسرائيل بأنها رفضت التوقف. ووصف الجلاد قتل الفلسطينيين بأنه «اعدام لمواطنين مدنيين». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لفرانس برس «ان استمرار القصف الاسرائيلي لمواقع فلسطينية في غزة وفي الخليل في الضفة الغربية واستمرار سياسة التصعيد الخطير محاولة لضرب كل الجهود الامريكية والدولية وتخريبها وتعطيل مهمة المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني للتوصل الى التهدئة». وكان أبو ردينة يتحدث للصحافيين في وقت كان مسئولون امنيون فلسطينيون يجتمعون الى الرئيس ياسر عرفات حيث طالبوه بالموافقة على عدم مشاركتهم مجدداً في اللقاءات الامنية مع الاسرائيليين التي يرعاها زيني بسبب مواصلة الاعتداءات الاسرائيلية رغم التزام المفاوضين اليهود للمبعوث الامريكي بوقفها. وافادت مصادر طبية وشهود ان ثلاثة فلسطينيين اصيبوا ايضا امس بجراح، حال احدهم خطرة، جراء اطلاق جنود اسرائيليين النار عليهم شمال غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. واوضحت المصادر ان عبد الرحمن برهم (21 عاما) اصيب برصاصة في البطن عندما فتح جنود اسرائيليون النار باتجاه مجموعة من الفلسطينيين كانت تهم بعبور احدى الطرق الفرعية التي يغلقها الجيش الاسرائيلي. واصيب في الحادثة فلسطينيان اخران لم تعرف مدى اصابتهما. و اعتقلت شرطة الاحتلال بالتعاون مع سلطات الجيش امس خمسة فلسطينيين من نشطاء حركة فتح من قرية الخضر وحوسان قضاء بيت لحم اللتين تقعان فى مناطق خاضعة لسيطرة أمنية اسرائيلية. القدس ـ غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
عدوان جوي على غزة والاحتلال يعدم فلسطينيين بدم بارد، اسرائيل: السلطة بدأت جدياً محاربة «الارهاب»، تنسيق دولي لبلورة خطة تطبيق «ميتشيل»
