أغرق الطيران الامريكي امس منطقة تورا بورا الملاذ المفترض لأسامة بن لادن بفيضان من نار القصف العنيف، واعلنت قوات محلية بأنها سيطرت على جميع انحاء تورا بورا تقريباً مساء أمس وان قوات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن لم تعد تسيطر على قمة الجبل. وفي كابول سيطرت قوات امريكية من مشاة البحرية (المارينز) على السفارة الامريكية فيما تحدثت انباء عن دخول قوات اخرى الى مدينة قندهار الجنوبية وانها سيطرت على منزل زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر. وخضعت منطقة تورا بورا الجبلية التي تضم حصنا داخليا من الدهاليز والمغاور حيث يعتقد ان اسامة بن لادن اتخذ مخبأ له، لقصف كثيف صباح أمس من طائرتي بي-52 وقاذفة استراتيجية بي-1 امريكية حسب شهود عيان. وكانت المقاتلات الامريكية من طراز اف-14 و اف-18، شنت غارات متتالية طوال ليل الاحد الاثنين. وقام المجاهدون الافغان حلفاء الامريكيين باطلاق النار بالاسلحة الثقيلة على مواقع خاضعة لمقاتلين من شبكة القاعدة. وتبادل الجانبان صباحا القصف المدفعي حيث سمع حوالي عشرة انفجارات، ولم تتوفر معلومات حول اثار القصف الذي خلف سحابة كثيفة من الدخان امتدت على عشرة كيلومترات فوق سلسلة الجبال البيضاء التي توجد فيها تورا بورا، على بعد 30 كيلومترا جنوب جلال اباد، عاصمة ولاية ننجرهار. وقبل فتح النار تقدمت الدبابات اكثر من كيلومتر ما اشار الى تقدم خط الجبهة على الرغم من ان مقاتلي ابن لادن ما زالوا يقاومون في المنطقة. والمسئولون الامريكيون مقتنعون بان ابن لادن المتهم بكونه مخطط اعتداءات 11 سبتمبر الى جانب القاعدة ما زال في منطقة تورا بورا. لكن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الامريكية اكد امس ان ابن لادن موجود في منطقة تورا بورا. وقال «ان ابن لادن كان ولا يزال في تورا بورا مع مسئولين اخرين من شبكة القاعدة». كما رأى الناطق باسم التحالف لمكافحة الارهاب ايضا ان ابن لادن ما زال في افغانستان. وقال كيث في لقاء صحافي «لم نحصل على شهادة عينية موثوقة لقد حصلنا على عدد كبير من الشهادات والشائعات. (لكن) مستوى تقدم الحملة يجعل المناطق التي يمكن لمقاتلي القاعدة الاختباء فيها تتقلص كل يوم». وقال القائد العسكري حاجي محمد زمان الذي تشارك قواته في معارك تورا بورا لمراسل وكالة فرانس برس ردا على سؤال حول وجود ابن لادن في تورا بورا «من المؤكد بنسبة 100% انه فيها». واقر القائد زمان ان رجاله يواجهون صعوبات لا سيما بسبب الثلوج التي تغطي المنطقة. وقال قائد افغاني انه على الرغم من الغارات الجوية الامريكية المدمرة فان مقاتلي اسامة بن لادن يقاومون بشراسة القوات الافغانية التي هاجمت معاقلهم الجبلية في شرق افغانستان أمس. وقال حضرت علي الذي يقود المقاتلين المحليين الذين يهاجمون قوات القاعدة في منطقة تورا بورا لرويترز من تليفون يعمل من خلال الاقمار الصناعية ان «الوضع يزداد سوءا بالنسبة (لقوات ابن لادن). واستطرد «هناك قصف (امريكي) متكرر ليلا ونهارا. مجاهدونا استولوا على كل تورا بورا. العدو على قمم الجبال بين تورا بورا ووزيري جورج». وأضاف «ربما يكون اسامة هناك ايضا. شوهد قبل خمسة ايام واكد اسير افغاني لدينا ذلك ايضا. اسامة اقام كهوفا جديدة وشبكة حماية تحت الارض على قمم تلك الجبال. رجاله يبدون مقاومة شرسة جدا». وما زال الامريكيون يبحثون ايضاً عن الملا محمد عمر القائد الاعلى لطالبان الذي اختفى بعد سقوط معقله في قندهار. ويقول نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني انه واثق من ان الملا عمر القائد الاعلى لحركة طالبان لا يزال في منطقة قندهار في حين نقلت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية عن حركة طالبان انه نجح في الفرار من المدينة مع مجموعة من المقاتلين للاختباء في الجبال. وافاد متحدث باسم البنتاجون أمس ان الملا عمر يجول تائها في ولاية قندهار ومعه مجموعة صغيرة من الانصار. وقالت فيكتوريا كلارك «هنالك اسباب تدعو للاعتقاد بأن الملا عمر قد يكون موجودا في مكان ما في منطقة قندهار وقد لا يكون في المدينة نفسها ولكن من الممكن ان يكون في احدى بلدات المنطقة». وعاد الهدوء الى قندهار بعد ان تدخل رئيس الوزراء الافغاني في الحكومة الانتقالية المقبلة حميد قرضاي في تسوية خلاف بين زعيمي حرب محليين يتنافسان على السلطة بالاسلحة الالية في الشوارع. واوضح قرضاي «تم الاتفاق على ان يتولى جول آغا الشئون الامنية والادارية في قندهار. وسيواصل مهمته حتى تعيين ادارة حقيقية في افغانستان». وقال قرضاي ان الملا نجيب الله «بطل الجهاد الافغاني» «اقترح بنفسه» نظرا الى سنه، ان يتولى جول آغا مسئولية ادارة الولاية. واضاف «سيطيعه ويساعده اذا ما دعت الحاجة». وينتشر حوالى 1300 من عناصر المارينز في قاعدة رينو على بعد حوالى مئة كيلومتر جنوب قندهار ومن هذه القاعدة غادرت أمس قافلة عسكرية امريكية باتجاه الشمال. ونفى المتحدث باسم الجيش الامريكي الكابتن ستيوارت ابتون خبرا اذاعته وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المتمركزة في باكستان التي اعلنت ان القافلة تتوجه الى قندهار. وقال «نحن لا نتوجه الى قندهار بل نتابع عمليات دعم قوات المعارضة» مضيفا «نحن لا نزال نبحث عن اعضاء في القاعدة. اي عنصر في طالبان لا يزال يحمل سلاحه سيموت». وكانت الوكالة الاسلامية الافغانية نقلت عن شهود عيان قولهم ان القوات الامريكية المتمركزة خارج قندهار منذ أسابيع دخلت مدينة قندهار جنوب أفغانستان أمس. ونقلت الوكالة عن أحد المسافرين لم تكشف عن اسمه قوله «لقد رأيت جنودا أمريكيين يلفون أنفسهم في بطانيات ويقفون على سطح منزل الملا محمد عمر (زعيم طالبان)». وفي كابول انتقل مشاة البحرية الامريكية ومسئولون من وزارة الخارجية الى مقر السفارة الامريكية في العاصمة الافغانية امس بعد غياب استمر 12 عاما. وابلغ الميجر فيك هاريس المسئول بالعلاقات العامة بالجيش رويترز عند مدخل مجمع السفارة «مشاة البحرية يدخلون هنا لاول مرة منذ عام 1989 لتوفير الحماية للفريق الذي ارسلته وزارة الخارجية لتقويم الوضع». ـ الوكالات