احبطت حكومة الارهابي ارييل شارون كافة الجهود الفلسطينية والامريكية لوقف النار بإفشالها الجولة الثانية من المفاوضات الأمنية عبر اصرارها على استبعاد الشق السياسي من الصراع ورفضها لمداولات بين فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة لاعلان هدنة مع جيش الاحتلال، وترجمة هذا الرفض باستئناف الاغتيالات وآخرها محاولة استهدفت أحد نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في الخليل اسفرت عن استشهاد طفلين واصابة عشرة آخرين. وامام استمرار الوضع المتأزم ناشدت السلطة الفلسطينية المبعوث الامريكي انتوني زيني البقاء في المنطقة والتراجع عن التهديد بالمغادرة. كما أعلن الاتحاد الاوروبي عن ايفاد مبعوثه خافيير سولانا الى المنطقة ودعا الجانبين لاتخاذ اجراءات تهدئة متبادلة. وكان المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني رعى الليلة قبل الماضية لقاء أمنياً ثانياً بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين انتهى الى فشل بسبب التعنت الاسرائيلي واصرار شارون على مواصلة العدوان. واكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان سبب الفشل يعود الى اصرار الاسرائيليين على فصل القضايا الامنية عن السياسية. واشار الى ان الجانب الفلسطيني يبذل كل جهد مستطاع وقال: أبدينا استعدادنا التام لبذل كل جهد مستطاع من اجل البدء الفوري لتنفيذ توصيات ميتشيل وتينيت ككل لا يتجزأ وضمن الآليات الالزامية المحددة للتنفيذ ومعها جدول زمني محدد مع وجود مراقبين دوليين». واوضح عريقات ان الحكومة الاسرائيلية تعكف على التحريض ضد السلطة الفلسطينية بشكل سافر ومحاولة احراج السلطة عبر الاملاءات. وحمّل عريقات مسئولية فشل مهمة زيني لحكومة شارون، وقال ان حكومة شارون تسعى بكل جهد ممكن لافشال اي جهد تقوم به اية جهة دولية لمحاولة اعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي. ورداً على مهلة الـ 48 ساعة التي حددها زيني لوقف النار او مغادرته المنطقة ناشد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم الجنرال الامريكي البقاء قائلاً ان البديل عن مهمة زيني هو المزيد من اراقة الدماء بين الجانبين. وقال عبدالرحيم «اننا نتطلع الى ان يبقى الجنرال زيني لاستكمال مهمته التي أبلغ عنها جميع الأطراف وقد استعدت السلطة الفلسطينية لبذل كل الجهود وانجاح مهمة الجنرال زيني». وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي بدأوا امس اجتماعاً في بروكسل بحضور وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لتبني بيان يدعو الطرفين الى «كسر دوامة العنف وارساء الحوار» اضافة لتكليف خافيير سولانا الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الخارجية التوجه فوراً الى الشرق الاوسط لمحاولة استئناف الحوار الفلسطيني الاسرائيلي. وطلب وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في بيان مشترك صدر في بروكسل أمس من السلطة الفلسطينية «تفكيك» ما اعتبروه «الشبكات الارهابية التابعة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي» مع مطالبة اسرائيل في الوقت نفسه «بسحب قواتها العسكرية» من الاراضي الفلسطينية. وطلبت الدول الـ 15 من السلطة الفلسطينية «تفكيك الشبكات الارهابية التابعة لحماس والجهاد الاسلامي بما يشمل اعتقال كل المشبوهين وملاحقتهم قضائيا، ودعوة عامة باللغة العربية تطلب انهاء الانتفاضة المسلحة» كما جاء في البيان. من جهة اخرى طلب الوزراء الاوروبيون من الحكومة الاسرائيلية «سحب قواتها العسكرية ووقف اعمال القتل الخارجة عن القانون ورفع الحصار وكل القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني وتجميد الاستيطان». وأبدى وزيرا الخارجية الروسي ايجور ايفانوف والامريكي كولن باول في موسكو أمس «قلقهما» الشديد ازاء تفاقم الوضع في الشرق الاوسط ووجها دعوة الى الاسرائيليين والفلسطينيين الى استئناف الحوار. وقال باول ان «الشرق الاوسط يقلقنا، سنقوم بكل ما هو ممكن لكي يعود الطرفان الى طاولة المفاوضات». يشار الى ان الولايات المتحدة وروسيا تتشاركان في رعاية عملية السلام. من جهته اعتبر ايفانوف ان موجة العنف الجديدة في الشرق الاوسط تشكل مصدر «قلق عميق». واضاف «سنبذل افضل ما بوسعنا لايجاد حل لهذه الازمة». وفي هذه الاثناء عكفت فصائل المقاومة الفلسطينية على مداولات لوقف مؤقت للنار شابها الغموض وتضارب البيانات لكن الوضوح الوحيد تمثل في مسارعة حكومة شارون لاحباط هذا المنحى السلمي برفضه سلفاً. وكانت كتائب «الأقصى» و«العودة» التابعتان لحركة فتح وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي اصدرت بياناً عرضت فيه هدنة تقضي بوقف هجماتها وعملياتها الاستشهادية داخل الدولة العبرية ابتداء من ليل العاشر من ديسمبر وحتى آخر شهر رمضان مقابل وقف الغارات والاغتيالات من قبل جيش الاحتلال في حين أكدت على مواصلة المقاومة في المناطق المحتلة عام 1967. لكن التقارير والبيانات تضاربت بعد ذلك حول حقيقة التوصل بين هذه الأجنحة لاتفاق الهدنة هذه. وقال مصدر بارز في جماعة كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «المحادثات حول الخطوط الواردة في البيان مستمرة بين كل الجماعات ولكن لم يتم بعد التوصل الى اتفاق». وقال المصدر الذي تحدث ايضا بالانابة عن الجناح العسكري لحماس كتائب عز الدين القسام ان البيان اصدره «سياسيون لا مسلحون» وانه لم يتم التوصل الى اتفاق بين الجماعات. وأعلن مصدر فلسطيني مقرب من المجموعات الفلسطينية الاربع ان الدعوة للهدنة حقيقية ولاتزال قائمة. ولم تنتظر حكومة شارون اتضاح الصورة حيث سارع مسئول كبير في وزارة الحربية لاعلان رفض الهدنة هذه بقوله «اعلان الهدنة ليس جدياً هذا يعني ان هذه المجموعات تريد مواصلة عملياتها الارهابية بالطريقة الأكثر ملاءمة لها». واستبعد المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه وقف ولو مؤقت للعمليات العسكرية الاسرائيلية التي وصفها بأنها «دفاعية الطابع». كما قال شارون للمبعوث الامريكي زيني خلال لقاء جمعهما الليلة الماضية ان عرفات لم يتخذ عملاً فعلياً في الحرب ضد «الارهاب». من جهته قال عوزي لانداو وزير الأمن الداخلي للاحتلال في معرض رفض الهدنة ان اسرائيل تتعامل مع هذه المنظمات مثلما تتعامل الولايات المتحدة مع طالبان برفض اى تفاوض او وقف النار ضدها. واكد لانداو «مواصلة اسرائيل عملياتها ضد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وسلطته». وعلى الفور ترجم جيش الاحتلال هذا الرفض باستئناف سياسة الاغتيالات وأفاد مصدر في حركة الجهاد الاسلامي ان مروحيات عسكرية اسرائيلية قامت أمس باطلاق صاروخين على سيارة احد ناشطي الحركة في مدينة الخليل وان اصابته بين متوسطة وخطرة. وقالت مصادر حركة الجهاد الاسلامي «ان احد ناشطي حركة الجهاد الاسلامي ويدعى محمد ايوب سدر (26 عاما) من مدينة الخليل تعرض لمحاولة اغتيال لم تنجح» وان اصابته «بين متوسطة وخطرة». واضافت المصادر «ان الصاروخ الاول اخطأ سيارة محمد سدر وجرح عددا من الاطفال وقتل شادي احمد عرفة (14 عاما)، اما الصاروخ الثاني فقد اصاب سدر ومحمد الهيموني الذي قتل طفله برهان محمد الهيموني البالغ من العمر ثلاث سنوات». وان عدد المصابين بهذا القصف بلغ عشر اصابات. واضافت المصادر «ان محمد ايوب سدر لم يكن ضمن قائمة المطلوبين» التي سلمتها اسرائيل للسلطات الفلسطينية. القدس ـ غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
أوروبا توفد سولانا إلى المنطقة وتدعو لإجراءات تهدئة متبادلة، شارون يرفض هدنة الفصائل الفلسطينية، استشهاد طفلين في محاولة اغتيال ناشط من «الجهاد»
