توجه حامد قرضاي رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية الى قندهار المعقل السابق لحركة طالبان لقيادة جهود الوساطة بين الاسياد الجدد للمدينة الذين يتصارعون للسيطرة عليها، في الوقت الذي واصلت فيه الطائرات الامريكية، قصفها المكثف لجبال تورا بورا حيث يعتقد وجود اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وألف من اتباعه تحدثت الانباء عن قيادتهم بنفسه في المواجهات الدائرة هناك. وقالت واشنطن امس انها تعتقد ان ابن لادن والملا محمد عمر زعيم طالبان مازالا في افغانستان، وان معارك مطاردتهما مازالت مستمرة والتي يشترك فيها الجيش الباكستاني بعد سماح القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان للجيش بالعمل في مناطقها المواجهة لاقليم تورا بورا. فقد وصل حامد قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة الى مدينة قندهار الجنوبية للتوسط في انهاء الصراع القبلي للسيطرة على المدينة. وقالت قناة «الجزيرة» الفضائية ان قرضاي سيجمع زعماء القبائل للتوصل إلى حل وسط يرضي تطلعهم إلى سد فراغ السلطة في المدينة. ونقلت وكالة الانباء الافغانية عن سكان محليين قولهم ان معظم اجزاء قندهار اصبحت تحت سيطرة الملا نجيب الله الذي تسلم المدينة من طالبان، لكن متحدثاً باسم غول اغا الحاكم السابق لقندهار اعلن ان الاخير سيطر على منزل الحاكم وانه تم توجيه انذار اليه لتسليم المدينة والا سيواجه العواقب، وشهدت المدينة امس تجدد الاشتباكات بين الجانبين واسفرت عن 5 قتلى. واعلن قرضاي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في كابول ان الهدوء عاد الى قندهار في جنوب افغانستان بعد التوصل الى حل الخلافات بين اثنين من قادة المدينة السابقين. واوضح قرضاي الرئيس المعين للحكومة الافغانية المؤقتة «تم الاتفاق على ان يتولى غول آغا الشئون الامنية والادارية في قندهار. مهمته حتى تعيين ادارة حقيقية في افغانستان». وفي الشمال ايضا لاتزال الاوضاع غير مستقرة حيث تسود مخاوف من قيادة الزعيم الاوزبكي الجنرال عبدالرشيد دوستم تمرداً على حكومة قرضاي بعد ان كرر دوستم امس اعتراضه على نتائج مؤتمر بون للمصالحة الافغانية. لكنه استبعد اللجوء للقوة. وقال ان مؤتمر بون الذي حدد الاربعاء اطر ادارة انتقالية افغانية «لم يحصل كما تمنيت. لكن، مهما كانت النتائج، لن يكون هنالك حرب وتقاسم السلطة لن يحصل بعد اليوم باللجوء الى القوة». وشهدت المنطقة الشمالية أمس تحطم طائرة مروحية افغانية في مقاطعة تاخار الشمالية في افغانستان وأدى ذلك إلى مقتل 18 شخصا بينهم ثلاثة من قادة تحالف الشمال. وقالت وكالة الانباء الافغانية التى نقلت النبأ انه لم ترد تفاصيل عن سبب تحطم المروحية في فركار جنوب شرق مدينة طالوقان. كما اعلنت وكالة الصحافة الاسلامية الافغانية ان قوات طالبان سلمت السيطرة على اقليم زابول الجنوبي الشرقي لزعماء القبائل أمس لينتهي بذلك حكمهم لافغانستان تماما. وقالت الوكالة التي تتخذ في باكستان مقرا لها ان «حكم طالبان لافغانستان انتهى تماما». اما بشأن المطاردة الامريكية لاسامة بن لادن والملا محمد عمر فقد أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الامريكية ريتشارد مايرز امس ان الولايات المتحدة تعرف اين يوجد ابن لادن في افغانستان بصورة عامة. وقال الجنرال مايرز لتلفزيون «فوكس نيوز»: «نحن نعتقد بأننا نعرف بصورة عامة مكان وجوده». واوضح «بحسب معلوماتنا لم يغادر» افغانستان. واضاف ان الامر كذلك بالنسبة الى زعيم طالبان الملا محمد عمر الفار من وجه العدالة منذ سقوط قندهار في جنوب البلاد. واعلن «اننا نعرف مكان وجوده في منطقة واسعة نسبيا». ومضى يقول ان عملية مطاردة ابن لادن والملا عمر ما زالت مستمرة. واضاف المسئول العسكري «ما زلنا على اثار زعماء القاعدة». وقصفت طائرات بي-52 بصورة مكثفة منطقة تورا بورا الجبلية شرقي افغانستان صباح امس حيث يعتقد ان ابن لادن موجود فيها. وفي الاطار ذاته أعلن مارتن باربر المسئول في قسم حفظ السلام في الامم المتحدة في نيويورك أمس انه لن يتم نشر «قبعات زرق في افغانستان» انما قوة ذات تفويض من مجلس الامن في الامم المتحدة. واضاف المسئول ان «الوضع في افغانستان لا يقارن بالوضع الذي كان سائدا في كوسوفو او تيمور» مشيرا الى انه في افغانستان، ستكتفي الامم المتحدة بـ «مساعدة» الادارة الجديدة. اما بالنسبة للقوة الدولية التي قد تنشر في افغانستان، قال انها «ستحصل على تفويض من الامم المتحدة» من دون ان تتبع لها مباشرة. وقال باربر ان هذه القوة ستقوم على مبدأ «ائتلاف النيات الحسنة» من جانب «شعوب تتطوع للمشاركة في هذه القوة» رافضا اعطاء المزيد من المعلومات حول عديد الجنود او البلدان المشاركة في القوة وتوقع وصول هذه القوات قبل 22 الجاري. وقد حصل الجيش الباكستانى على موافقة زعماء القبائل لارسال الاف الجنود للحدود الافغانية من قرب تورا بورا لقطع السبل المؤدية للهرب على الافغان العرب اتباع اسامة بن لادن. وقال مالك اينات خان زعيم قبيلة كوكى كهيل ان تلك هى اول مرة توافق فيها قبيلته للسماح للجيش بدخول المنطقة التى تتمتع بحكم ذاتى جزئي. واضاف خان ان السلطات ناشدت رجال القبائل في الجيرجا (المجلس) للسماح لها بمراقبة المنطقة وقال اذا دخل ابن لادن او شخص اخر ارضنا فاننا سندافع عن ترابنا. وقال ان الالاف من الجنود غير النظامين واعضاء الجيش في الادارة القبلية سيتحركون لداخل الحدود اعتبارا من اليوم الاثنين. الوكالات