في اقوى اشارة على النوايا الامريكية حرض وزير الخارجية الامريكي كولن باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تدشين حرب اهلية فلسطينية حينما حرضه على تدمير حركة حماس زاعماً انها تهدد سلطته، في حين اتهم نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عرفات بأنه سبب تأخير قيام الدولة الفلسطينية مؤيداً استمرار اسرائيل في عدوانها وتزامن هذا مع تهديد المبعوث الامريكي انتوني زيني بمغادرة المنطقة خلال 48 ساعة في حال عدم استجابة الفلسطينيين لتحقيق تقدم! وجاء هذا التحريض والتهديد بينما اغتالت اسرائيل 7 فلسطينيين اربعة منهم من رجال الشرطة في الضفة الغربية اضافة الى شهيد آخر توفي متأثراً بجراحه. (طالع ص 24 و25) وهدد الارهابي ارييل شارون بتكثيف العدوان رداً على عملية استشهادية امس في حيفا ادت الى اصابة 31 اسرائيليا واستشهاد منفذ العملية التي نددت بها السلطة الفلسطينية لكنها اعتبرتها نتيجة للعدوان الاسرائيلي الذي ينسف جهودها لضبط الوضع. وصعد شارون من سياسة الاذلال عبر عقده اجتماع مجلس وزرائه في احدى مستوطنات الضفة على بعد كيلو متر واحد من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله الذي تتجه اسرائيل الى منعه من المغادرة لحضور الاجتماع الطاريء لمنظمة المؤتمر الاسلامي في الدوحة اليوم والذي يهدف لكيفية الرد على العدوان الاسرائيلي في الارض المحتلة. وشجب وزير الخارجية الامريكي كولن باول في تصريح صحفي عملية حيفا ودعا عرفات الى التحرك ضد حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وتحدث باول ايضا عن احتمال التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين بشكل تدريجي بدلا من فرضه بشكل شامل. وقال باول على متن الطائرة التي اقلته من كازاخستان الى موسكو «اعتقد ان الرئيس الفلسطيني قادر على بذل اكثر مما قام به حتى الان وعليه تولي امر حماس». واضاف باول ان حماس تحاول تدمير السلطة ومصداقية (ياسر عرفات) مشيرا الى ان عرفات يملك عشرات الالاف من عناصر الامن المسلحين لمهاجمة حماس. واعتبر باول ان ياسر عرفات يريد «التقدم في اتجاه عملية سلام واعمال مثل هذه هي هجوم مباشر ضده كما انها هجوم مباشر ضد اسرائيل ومدنيين ابرياء». وتابع انه في هذه الظروف «امام عرفات مهمة مباشرة تقضي ببذل المزيد من اجل اعادة مستوى العنف الى الصفر». وقال وزير الخارجية الامريكي ان «استراتيجية حماس لا تقود الى نتيجة. لن تدفع باسرائيل الى البحر. لن ينجحوا في القيام بذلك وهذا هو الهدف الذي يسعون اليه». وردا على سؤال حول مهمة المبعوث الامريكي الى المنطقة الجنرال المتقاعد انتوني زيني لتحضير الاجواء المؤاتية لوقف النار اشار باول الى احتمال تحقيق هذا الهدف تدريجيا «منطقة بعد منطقة». وقال «اعتقد انه لن يكون هناك وقف اطلاق نار في كافة الارجاء في الوقت نفسه. سيتم فرضه منطقة بعد منطقة، جزءا بعد جزء». واسفرت عملية حيفا الاستشهادية عن اصابة 31 اسرائيلياً بجروح متفاوتة بين المتوسطة والخفيفة ولم تعلن بعد اي جهة مسئوليتها عن الهجوم. وقال قائد الشرطة في شمال اسرائيل الميجور جنرال بروفسكي تبين من التحقيقات ان الاستشهادي الذي فجر نفسه في مفرق تشيك بوست في حيفا كان ينووي الصعود الى حافلة عامة لنقل الركاب. واضاف في حديث للاذاعة العبرية ان منفذ العملية التي لم تتضح هويته بعد كان يحمل حزاماً مليئاً بالمتفجرات والمسامير والبراغي واكد ان جنوداً كانوا موجودين في المكان اطلقوا النار عليه مما ادى الى استشهاده. واشار الى انه تم العثور على عبوة ناسفة اخرى خلال عمليات التمشيط التي تقوم بها الشرطة واجهزة الامن الاسرائيلية في محيط الانفجار. وقال تم تفكيك العبوة وابطال مفعولها دون وقوع اصابات وانتشرت قوات كبيرة من الشرطة في الاماكن المكتظة بالسكان ومحطات الباصات في حيفا وقد اعيد مفرق تشيك بوست امام حركة السير ظهر امس. وقال شارون للاذاعة الرسمية «ننفذ عمليات مع نتائج مدهشة لكننا لم ننه عملنا ونظرا لما حصل سيكون علينا على ما يبدو تعزيز تحركنا». وادلى شارون بهذه التصريحات قبل الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء الذي عقد في مقر القيادة العسكرية الاسرائيلية للضفة الغربية في مستوطنة بيت على بعد كيلو متر واحد من مقر ياسر عرفات في رام الله. وافادت الاذاعة الرسمية ان الوزراء وصلوا الى مكان انعقاد الاجتماع على متن حافلة مصفحة. وفي مقابلة مع مجلة نيوزويك تنشر اليوم قال شارون انه لم يقرر بعد ما إذا كان اسقاط عرفات مناسبا. وقال «في هذه المرحلة لم نتخذ بعد مثل هذا القرار» مشيرا الى انه «من الصعب الاعتقاد بانه يمكن التوصل الى اتفاق مع عرفات الذي هو ارهابي حقيقي». واضاف «هناك اشخاص داخل السلطة الوطنية اكثر برجماتية» من عرفات. واوضح مع ذلك ان اسرائيل لا تنوي «التحرك ضد عرفات شخصيا» وان بامكان رئيس السلطة الفلسطينية ان يسيطر على الوضع في الاراضي الفلسطينية. وتابع شارون قائلا «اذا لم يتحرك فسوف نقوم نحن بذلك. وعندما لا يبادر الى اجراء اعتقالات فسوف نقوم نحن بذلك» مؤكدا ان الجنود الاسرائيليين اعتقلوا بعض الاستشهاديين الفلسطينيين في منازلهم. واعلن مسئول كبير في مجلس الوزراء الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي سيرد بقوة على العملية الاستشهادية في حيفا. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن هويته انه «بموجب قرار الحكومة سيرد الجيش الاسرائيلي بقوة على هذا الهجوم الارهابي في حيفا». واضاف ان الجيش سينفذ عمليات توغل في الاراضي الفلسطينية «لمعاقبة اولئك الذين يرسلون الارهابيين» وكذلك «عمليات اعتراض محددة الاهداف»، ما يعني تصفية ناشطين فلسطينيين جسديا. واوضح المسئول ان الهجمات «ضد الارهاب تشكل جزءاً من عملية اطلق عليها اسم انقاذ» مشيرا الى ان الجيش «يتولى الاهتمام بكل ما يجب ان تفعله السلطة الفلسطينية لمكافحة الارهاب لكنها لا تقوم به». واشار الى ان القوى الامنية الفلسطينية «التي لا تقوم بشيء ضد الارهابيين او حتى تتعاون معهم، مثل القوة 17 والتنظيم (فتح) يشكلان اهدافا مشروعة». وقال المسئول نفسه «لن نهاجم في المقابل الاجهزة التي لا تساعد الارهابيين مثل جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية الذي يرأسه العقيد جبريل الرجوب». في غضون ذلك اعلن مسئول فلسطيني في نابلس ان جيش العدو انسحب امس من عنبتا ورامين القريبتين من مدينة طولكرم بشمال الضفة بعد ان احتلهما لنحو عشر ساعات في عملية اسفرت عن استشهاد اربعة من رجال الشرطة وسائق واعتقال عشرات الناشطين. وقال حمد الله حمد الله رئيس بلدية عنبتا «انسحب الجيش الاسرائيلي بعد ان اعتقل نحو 40 شخصا ودمر منزلا والحق اضرارا بشبكة الكهرباء وسيارات مواطنين». وفي قرية رامين المجاورة اعتقل الجيش الاسرائيلي 15 ناشطا من مختلف التنظيمات الفلسطينية، وفق ما اكد شهود. والشهداء هم مروان صبحي سائق سيارة اجرة وافراد الشرطة عدنان سليمان جمعة، احمد سمير القوع، سعيد عبدالله الدريدي، ومنيف حلمي حمادة. كما اعلن مصدر طبى بمستشفى الشفاء بغزة عن استشهاد الشاب خليل عبد الفتاح أبو شاويش «24 عاما» من رفح متأثرا بجراحه التى أصيب بها الثلاثاء الماضى. كما استشهد فلسطيني آخر بقرية عرابة بجنين. من جهتها نددت السلطة الفلسطينية امس بعملية حيفا وقال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء لوكالة فرانس برس: «اننا ندين عملية حيفا التي وقعت امس ونرفضها وهي نتيجة من نتائج العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وان كنا نرفضها وندينها ونستنكرها». واضاف سنقدم المسئولين عنها امام القضاء الفلسطيني. وقال ان قتل اربعة شرطيين فلسطينيين وسائق اجرة صباح الاحد في الضفة الغربية حيث اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال بلدتين «ينسف جهود السلطة الفلسطينية من اجل التهدئة». واكد عبد الرحمن «ان ما حصل في عنبتا جريمة وحشية ضد رجال الشرطة الفلسطينية وهم يقومون بعملهم وهدفهم (الاسرائيليين) هو شل قدرة اجهزة الامن على العمل». واضاف «قامت القوات الاسرائيلية معززة بدبابات ومروحيات عسكرية باقتحام بلدة عنبتا فجراً وقتلت اربعة رجال شرطة اثناء قيامهم بعملهم دون اى سبب كما جرحت اثنين من الشرطة وهدمت منزل احد المواطنين وهو معتصم عبد الدايم». واشار عبد الرحمن الى ان القوات الاسرائيلية «تعيث فسادا في القرية وتفرض حظر التجول في الوقت الذى تقوم به الشرطة الفلسطينية واجهزة الامن بمهمتها لتثبت وقف اطلاق النار وتعزيز جهود التهدئة لافساح المجال امام جهود التسوية التى يقوم بها الجنرال زيني». واكد «ان الاعاقة الكبرى اليوم في وجه تثبيت وقف اطلاق النار والتهدئة ومهمة الجنرال زيني هي التصعيد الاسرائيلي». وفي الاثناء ذكر مصدر امني فلسطيني ان كبار المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين في الاجهزة الامنية عقدوا اجتماعاً امس في تل ابيب هو الثاني خلال 48 ساعة في محاولة لوقف اعمال العنف. في اطار نفس الضغوط الامريكية هدد المبعوث الامريكي الخاص الجنرال المتقاعد انتوني زيني امس بمغادرة المنطقة «في الساعات الـ 48 المقبلة» في حال عدم تحقيق تقدم في اتجاه التوصل الى وقف اطلاق نار بين الاسرائيليين والفلسطينيين حسب ما افاد مصدر رسمي اسرائيلي. وقال زيني انه سيعود الى واشنطن «في حال عدم تحقيق تقدم جوهري في الساعات الـ 48 المقبلة» وذلك في افتتاح اجتماع جديد للمسئولين الامنيين الاسرائيليين والفلسطينيين حسب ما افاد مصدر من الوفد الاسرائيلي. واعتبر مسئول اسرائيلي رفيع طلب عدم كشف هويته ان هذا التحذير «موجه الى الفلسطينيين» رغم ان زيني توجه بكلامه الى الطرفين. الى ذلك يعقد وزراء خارجية الدول الـ 57 الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي اجتماعاً في الدوحة اليوم لمناقشة الوضع الخطير الذي تواجهه السلطة الفلسطينية التي تطالبها اسرائيل بملاحقة منظمات تتمتع بوجود فعلي قوي على الارض وبدعم من الشارع الفلسطيني. وكان الرئيس الفلسطيني دعا المنظمة الى عقد اجتماع طارئ للبحث في الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية. وقال دبلوماسي في الدوحة من دولة عضو في المنظمة الاسلامية ان عرفات «يأمل في الحصول على دعم الدول الاعضاء في المؤتمر الاسلامي لارسال مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني»، وهو مطلب يسعى الى تحقيقه منذ فترة طويلة. لكنه اضاف ان هذا المشروع ترفضه اسرائيل وواشنطن التي تتخذ موقفا مؤيدا لاسرائيل يثير استياء الرأي العام العربي الذي «يدين تساهلها مع العدوان الاسرائيلي ووحشية تدخلها في افغانستان». في الاطار ذاته اعربت ماليزيا عن املها ان يتنبى الاجتماع قرارا يدعو اسرائيل لوقف الهجوم على الفلسطينيين. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات