رفضت اسرائيل أمس اجراءات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتهدئة واعتبرتها غير كافية وواصلت حربها الارهابية على الشعب الفلسطيني بغارات للمروحيات على مواقع فلسطينية، معلنة ايضاً احتفاظها بحق منع عرفات من التوجه للخارج وربط ذلك بالوضع الميداني. واتهمت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية بالسعي الى نسف محاولات التهدئة للوضع المتأزم في الشرق الاوسط الذي سيكون محور القمة التي يعقدها اليوم في دمشق الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد. فقد اعلن مسئول اسرائيلي طلب عدم كشف هويته امس لوكالة فرانس برس ان «الجيش الاسرائيلي سيواصل عملياته ضد الارهابيين والبنى التحتية التي يستخدمونها طالما لم يقرر عرفات بعد القيام بذلك ويكتفي بتنفيذ اعتقالات وهمية». وقال المسئول «طالما لم يقرر (عرفات) ضرب الارهابيين سنقوم بذلك عوضا عنه، وطالما لا يسعى الى احباط محاولات تنفيذ اعتداءات سنقوم بقتل مستهدف (اغتيال الناشطين) وسنرد على كل اعتداء وقصف بالهاون». وقال ان اجهزة الامن الفلسطينية «خبأت في شقق في رام الله ونابلس وجنين (في الضفة الغربية) ارهابيين ملاحقين بانتظار ان ينهي المبعوث الامريكي انتوني زيني مهمته ويغادر المنطقة». وتابع المسئول «اضافة الى ذلك لا يهاجم ياسر عرفات البنى التحتية لمنظمات ارهابية مثل حماس او الجهاد الاسلامي كما لا يتصدى للاعضاء في الشرطة الفلسطينية والاجهزة الامنية الذين يمارسون الارهاب». وكانت مروحيتان اسرائيليتان من طراز اباتشي اطلقتا ليل الجمعة السبت تسعة صواريخ على ثلاثة اهداف للاجهزة الامنية الفلسطينية في رفح في جنوب قطاع غزة ما اسفر عن تدمير مركزين واصابة الثالث بأضرار كبيرة وذلك ردا على اطلاق قذائف هاون على مستوطنات اسرائيلية في القطاع. وانفجرت قذيفة هاون اخرى اطلقها فلسطينيون امس بالقرب من جنود اسرائيليين كانوا يقومون بدورية في محيط مجمع مستوطنات في قطاع غزة من دون وقوع جرحى، حسب ما افادت مصادر عسكرية. واكد عرفات في مقابلة للتلفزيون الاسرائيلي العام مساء الجمعة ان الاجهزة الامنية اعتقلت 17 من بين 33 فلسطينيا تلاحقهم اسرائيل ادرجت اسماؤهم على لائحة تسلمها من مبعوث الولايات المتحدة». كما اعلن المسئول الاسرائيلي ان اسرائيل تحتفظ لنفسها «بحق» منع عرفات من التوجه الى الخارج. وقال المسئول «ان كل طلب يتقدم به عرفات للتنقل سيتم درسه واننا نحتفظ بحق رفضه أو قبوله استنادا الى الوضع الميداني». واضاف «حينما يقرر عرفات التحرك بجدية ضد الارهاب فاننا سنعكف على دراسة الوضع مجددا» بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. وكان امين عام الجامعة العربية عمرو موسى اعلن في وقت سابق امس ان عرفات قد يشارك في الاجتماع الوزاري لمنظمة المؤتمر الاسلامي الاثنين في الدوحة. وقال موسى امام الصحافيين في القاهرة انه يعتقد ان الرئيس الفلسطيني سيشارك في اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي ويفترض ان يعرض تقريرا عن الوضع. وفي حال توجه عرفات الى الدوحة فستكون اول زيارة يقوم بها الى الخارج بعد ان اقدمت اسرائيل على تدمير مروحياته في غزة واضطر للبقاء في مكتبه في رام الله بعد الغارات الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية الاثنين الماضي. إلى ذلك أكد العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية ان ارييل شارون يضع نصب عينيه هدفا استراتيجيا محددا هو الغاء فلسطين كأرض وشعب من خارطة الكرة الارضية ودفن فكرة الاستقلال والتحرر الوطنى الفلسطينى ممثلا بالسلطة الفلسطينية. واضاف الرجوب فى تصريح له امس ان شارون يعمل على تحقيق هذا المخطط الاستراتيجى على 3 مراحل. وتتضمن المرحلة الاولى عرض اتفاق مرحلى بعيد المدى لا ينهى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ويمكن الحكومة الاسرائيلية من تكثيف استيطانها واحتلالها الاراضى الفلسطينية. والمرحلة الثانية هى العمل على تقويض بنية الشعب الفلسطينى التى تم تجسيدها فى السلطة الفلسطينية وذلك من خلال تشديد الحصار والاغلاق وخنق الفلسطينيين واثارة الفتنة فى الصف الوطنى الفلسطينى. واشار الرجوب على ان المرحلة الثالثة هي دفن السلطة الفلسطينية ودفن القيادة الفلسطينية فى محاولة لدفن فكرة الاستقلال والتحرر الوطنى. وفى غضون ذلك أحكمت قوات الاحتلال قبضتها على محافظة جنين وشددت حصارها وعززت من تواجد آلياتها العسكرية المصفحة فى أنحاء المنطقة. وأدى الطوق العسكرى المشدد الى شل الحياة فى المحافظة ومنعت قوات الاحتلال دخول المواد الطبية والتموينية والوقود وتعطلت المدارس والجامعات ولم يتمكن الموظفون والعاملون فى المجال الصحى من الوصول الى اماكن عملهم. كما اعادت قوات الاحتلال السيطرة على احياء في رام الله والبيرة وطولكرم ونابلس ومنعت وصول المواد الغذائية بين قراها ومدنها ورداً على العدوان الاسرائيلي اتهمت السلطة الفلسطينية الارهابي ارييل شارون بالسعي الى نسف محاولات التهدئة اثر الغارات الاسرائيلية على اهداف للامن الفلسطيني في قطاع غزة. وتعقد اليوم في دمشق قمة سورية مصرية بين الرئيسين بشار الاسد وحسني مبارك. وقال مصدر رئاسي مصري ان زيارة مبارك لدمشق اليوم ولقائه بشار الاسد تندرج في اطار التنسيق العربي في مواجهة الوضع المتدهور في الاراضي الفلسطينية. وكان مبارك اجرى امس اتصالاً هاتفيا بالاسد بحثا خلاله التطورات في الاراضي المحتلة. القدس ـ «البيان» والوكالات: