عصفت الفوضى السائدة في المشهد الافغاني بالهدف الامريكي الاول في الحملة على افغانستان والمتمثل بالقبض على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن وزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، فبعد أن حققت الولايات المتحدة انتصارات عسكرية على جبهات القتال مع طالبان عبّر مسئول عسكري امريكي كبير عن تخوف بلاده من خسارة تحقيق الهدف الاول للحملة بالقبض على ابن لادن والملا عمر معترفاً بأن القوات الامريكية لا تعرف مكانهما لكنها واصلت قصف كهوف جبال تورا بورا حيث تعتقد أن ابن لادن متحصن فيها، كما استمرت في البحث عن الحقيقة التي ضاعت بين أسياد قندهار الجدد حول مصير الملا عمر الذي تضاربت الانباء عن مكان وجوده بعد سقوط قندهار بأيدي القوات المناوئة لطالبان، حيث تحدثت انباء عن أسره بأيدي قوات صديقة واخرى تحدثت عن خروجه من قندهار واختفائه. فقد أكد قائد الحملة العسكرية الامريكية على افغانستان الجنرال تومي فرانكس ان الولايات المتحدة غير متأكدة من وجود ابن لادن في جبال تورا بورا الوعرة. ولم يستبعد فرانكس ايضا هروب الملا عمر من قندهار. وعبر الجنرال الامريكي عن قلق بلاده من خسارة الهدف الاول للحملة بالقبض على ابن لادن والملا عمر. ورغم تأكيدات بعض القادة الافغان الذين تحاصر قواتهم جبال تورا بورا حيث يتحصن مقاتلو القاعدة إلا أن نصر الله بابار وزير الداخلية الباكستانى السابق اعلن ان ابن لادن غادر افغانستان أواسط الشهر الماضى. وقال الوزير بابار الذى يتمتع بعلاقات وطيدة مع حركة طالبان فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» ان أسامة بن لادن ربما أجرى عمليات تجميلية تساعده على التخفى والهرب، مؤكدا ان ابن لادن بحوزته عدة جوازات سفر أجنبية بينها جواز المانى وآخر فرنسى. وبعد يوم واحد من سقوط مدينة قندهار معقل حركة طالبان، بدأ مشاة البحرية الامريكية «المارينز» من رتبة رقيب واعلى في حمل صور قادة تنظيم القاعدة وتوزيعها على سكان المدينة والمناطق المجاورة لها في محاولات بحث محمومة للقبض على زعيمه اسامة بن لادن. وقال ستيوارت اوبتون من مشاة البحرية الامريكية للصحفيين «ما زلنا نبحث عن ارهابيين بعينهم وخاصة في القاعدة». واضاف «ليس من الضروري ان نبحث عن جنود طالبان». وذكر اوبتون ان كل افراد مشاة البحرية ذوي الرتب الاعلى من رتبة رقيب يحملون صورا لاعضاء بارزين من تنظيم القاعدة الذي تتهمه واشنطن بتدبير الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي. لكن اوبتون لم يكشف اسماء الرجال اصحاب الصور. ويراقب مشاة البحرية الذين يتنقلون بطائرات الهليكوبتر والعربات العسكرية وعلى اقدامهم منذ يومين كل الاماكن الممكنة للهرب من منطقة قندهار التي تسودها الفوضى. لكنهم يتوقعون مشكلات من جانب القاعدة اكثر من حركة طالبان التي يتألف معظم رجالها من قبائل الباشتون. ومضى الضابط الامريكي يقول «نأمل ان يدرك «مقاتل طالبان» ان الحرب انتهت ويلقي اسلحته ويسير في طريقه السعيد. «نعرف ان القاعدة تريد القتال حتى الموت ونحن سعداء بمساعدتهم في تحقيق غايتهم». وذكر الضابط ان هناك بعض المدنيين يغادرون قندهار لكن تدفقهم «ضعيف». وذلك في الوقت الذي تستمر فيه محاولات العثور على الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الذي اختفى بعد استسلام قوات طالبان في المدينة آخر معاقلها في أفغانستان. وقال متحدث باسم حاكم قندهار السابق غول أغا إن الملا عمر تحت حماية الملا نقيب الله القائد السابق في صفوف المجاهدين الأفغان والمعروف بتعاطفه مع طالبان. وقال إن الملا عمر موجود في حامية بالقرب من قندهار. إلا أن رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد قرضاي نفى هذه الأنباء ووصفها بالأكاذيب. وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية امس ان الملا عمر سقط اسيراً الليلة قبل الماضية وهو محتجز الآن في بيت صديقه في قندهار. وصرح مسئول في طالبان في اسلام اباد لفرانس برس امس السبت ان الملا محمد عمر غادر قندهار «دون ادنى شك» بعد استسلام معقله. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «الملا عمر لم يعد في قندهار». واضاف «استطيع ان اؤكد لكم انه لم يعد في قندهار. ان القادة المتنازعين يتبعون الامريكيين فحسب ويرمون الخطأ على بعضهم البعض عبر التأكيد ان الملا عمر تحت سيطرتهم». وقال «لقد تأكدت لدى رجالنا وقالوا لي انه لا يخضع لسيطرة احد. وهو ليس في قندهار. ولا ادري مكانه». وبدورهم قال المسئولون الأمريكيون انهم لا يعرفون مكان زعيم طالبان. وفي ذات السياق ذكرت شبكة «سى.ان.ان» الاخبارية الامريكية امس أن قوات التحالف الشمالى ستبدأ عملية مكثفة للبحث عن أسامة بن لادن والملا عمر من كهف الى كهف ومن نفق الى آخر. ونقلت الشبكة عن خبير عسكرى قوله ان الطلعات الجوية للقاذفات الامريكية وكذلك القصف الجوى من طائرات بى 52 المقاتلة ستكون بمثابة تكتيك لاخراج اعضاء تنظيم القاعدة من الكهوف وذلك للسماح لقوات المعارضة والقوات الامريكية الخاصة بالتقدم صوب الكهوف وبدء عملية بحث عن أعضاء القاعدة وطالبان. وحول الخطوات التى ربما يتم اتخاذها للحيلولة دون هروب ابن لادن من منطقة تورا بورا الى داخل الحدود الباكستانية قالت الشبكة ان المنطقة تحيطها الجبال الشاهقة وأنه يبدو من الصعوبة بمكان ان يعبر المرء هذه الجبال مالم يتوفر لديه المعدات اللازمة لذلك. وفي اسلام اباد صرح مسئول باكستاني كبير امس بأنه تم نشر قوات إضافية تدعمها مروحيات على طول الحدود الباكستانية-الافغانية لمراقبة التحركات، والحيلولة دون دخول أسامة بن لادن وزعماء طالبان إلى البلاد. وصرح المتحدث الرئاسي الجنرال رشيد قريشي للصحفيين في إسلام أباد قائلا «لقد زدنا عدد الدوريات على الحدود وعززنا قوات الامن على طول منطقة الحدود، ولا سيما في المناطق القريبة من جبال تورا بورا وبالقرب من منطقة تشامان». وردا على سؤال حول عدد القوات الاضافية التي تم نشرها على طول الحدود، قال قريشي «تم نشر عدد كبير من القوات.. بما يكفي للقيام بالمهمة». ورفض قريشي التكهنات بأن ابن لادن، دخل بالفعل مناطق الحدود الباكستانية القبلية. وأصبحت منطقة تورا بورا، على بعد 40 كيلومترا جنوب مدينة جلال أباد، عاصمة إقليم نينجرهار الشرقي، هدفا لعمليات القصف التي لا تتوقف، والتي تنفذها طائرات التحالف منذ حوالي أسبوع والتي استمرت بعنف امس. كما يتقدم الالاف من الجنود المعارضين لطالبان نحو تورا بورا، التي تقول مصادر عسكرية انها تضم سلسلة من الانفاق قد يكون لها مخارج في باكستان أيضا. وقال قريشي مؤكدا «لا نعتقد أن هناك مثل هذه الانفاق، ولكن كافة المخارج من أفغانستان إلى باكستان خاضعة لمراقبة صارمة، ولن يسمح لاي أحد غير مرغوب فيه بعبور الحدود». ـ الوكالات
