انتهت حركة طالبان سياسياً امس بعد اختفائها من المشهد الافغاني بعد تسليم آخر معاقلها في قندهار، وكذلك تسليمها أسلحتها، وأعلن رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حامد قرضاي ان عصر طالبان قد ولى، وأن زعيمها الملا محمد عمر قد اصبح طريد العدالة وفاراً من وجهها بعد ان اضاع فرصة نبذه للارهاب وتزامن هذا مع مواصلة القوات الامريكية قصفها لمدينة قندهار رغم سقوطها واشتبكت قوات البحرية الامريكية من جهتها في اول هجوم بري لها مع قوات طالبان اسفر عن مقتل سبعة من عناصر الحركة فيما بدأت القوات الامريكية عمليات بحث محمومة عن مكان اختفاء اسامة بن لادن وانصاره من اعضاء القاعدة بعد سقوط تورا بورا آخر المعاقل الاستراتيجية لتنظيم القاعدة بشرق افغانستان. وأعلن حامد قرضاى رئيس الحكومة الانتقالية الجديدة في افغانستان ان الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان اصبح «متهما بالاجرام وفارا من وجه العدالة وستتخذ الدولة الافغانية الاجراء اللازم بحقه». وقال قرضاى في تصريحات لوسائل الاعلام عبر الهاتف إن عصر طالبان قد ولى وان الملا عمر اصبح طريداً للعدالة قائلاً انه اتاح له الفرصة عدة مرات لكى ينبذ الارهاب لكنه لم يتلق ردا منه على ذلك وبالتالى فان الامر قد انتهى بالنسبة له. وكان قد ذكر في وقت سابق ان القائد الاعلى لطالبان قد اختفى من قندهار في الوقت الذى كانت عناصر الحركة بالمدينة تستسلم او تنسحب منها. وقال قرضاي إن محاربي حركة طالبان يغادرون معقلهم الاخير في قندهار ويسلمون أسلحتهم إلى قوات المعارضة بالرغم من المشاكل. وقال في ختام حديثه: «لقد انتهى نظام حكم طالبان اعتبارا من صباح اليوم (أمس)». وسقطت قندهار (جنوب) معقل طالبان حيث كان يقيم الملا عمر، في ايدي المقاتلين المناهضين لطالبان بموجب اتفاق ابرمه الزعيم الباشتوني قرضاي. واعلنت وزارة الدفاع الامريكية من جهتها ان المعارك تواصلت امس حول قندهار وان الوضع في المدينة لا يزال غامضا رغم استسلام طالبان. وقالت المتحدثة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك «تدور معارك قرب قندهار وفي محيطها» من دون ان تقدم المزيد من التفاصيل. واكدت المتحدثة مشاركة قوات امريكية في معركة تمكنت خلالها عناصر المارينز من تدمير قافلة لطالبان والقاعدة ما اسفر عن مقتل سبعة اشخاص في أول اشتباك بري لها. وفي شرق البلاد، يواصل مقاتلو شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن المقاومة لكن احتمال وجود ابن لادن في سلسلة المغاور والانفاق المحفورة في الجبال يبدو غير مرجح. ويبدو ان الملا عمر الذي اعلن اخيرا لمناصريه قرب القضاء على الولايات المتحدة، نجح في الفرار من قندهار قبل وصول قوات المعارضة. وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أمس ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر اختفى من قندهار (جنوب افغانستان) في حين فقدت قوات الميليشيا الاسلامية السيطرة على هذه المدينة. واعلن حاجي بشير احمد عضو المجلس المحلي الذي استولى على السلطة في قندهار امس بينما كانت عناصر طالبان تستسلم او تنسحب من المدينة، ان الملا عمر اختفى بعد التفاوض على انتقال السلطة. وقال احمد في اتصال هاتفي عبر الاقمار الاصطناعية للوكالة الاسلامية الافغانية ان «الملا محمد عمر ليس في قندهار والمجلس الوطني (المجلس المحلي) لا يعرف مكان وجوده. لقد توجه الى مكان مجهول». ولكن الناطق باسم الائتلاف المناهض للارهاب في اسلام اباد الامريكي كنتون كيث لا يزال مقتنعا بان الملا عمر لا يزال في قندهار واعلن أمس ان قوات افغانية محلية على وشك القبض عليه. واكد في اسلام اباد ان الطائرات الامريكية ستواصل قصف اهداف في افغانستان على الرغم من استسلام اخر معقل لحركة طالبان في قندهار (جنوب). واعلن كيث ان عمليات القصف الامريكية التي بدأت في السابع من اكتوبر ستتواصل «حتى بلوغ اهداف الائتلاف (بقيادة الولايات المتحدة)». وهذه الاهداف بحسب كيث تتمثل بسقوط حركة طالبان نهائيا والقبض على زعيمها الملا محمد عمر واعتقال اسامة بن لادن وتدمير شبكة القاعدة التي يتزعمها. وقال الناطق الامريكي ان ابن لادن الذي تتهمه واشنطن بالتخطيط لاعتداءات 11 سبتمبر «ما زال فارا». واضاف ان «تنظيم القاعدة ما زال قائما وكذلك حركة طالبان. هناك جيوب مقاومة، لم نبلغ بعد اهدافنا والعملية ستستمر الى ان نحققها». وبعد استسلام قوات طالبان دخلت قوات المعارضة امس الى مدينة قندهار. وبحسب سكان المدينة فان رجال الملا نجيب الله القائد العسكري السابق للمدينة الذي قررت طالبان تسليمه السلطة كانوا اول من دخل اليها. ودخلت بعدهم قوات الحج جول اغا الحاكم السابق للمدينة الذي كان يحارب على الجبهة الجنوبية وقوات قرضاي التي كانت تحارب على الجبهة الشمالية. كما سقطت ولايتا هلمند وزابول في الجنوب في ايدي المعارضة، بحسب احد مسئولي طالبان في اسلام اباد. وبحسب مراسل وكالة فرانس برس في المنطقة، يمكن للولايات المتحدة ان تركز على التخلص من ابن لادن وانصاره في القاعدة الذين تراجعوا امس في محيط تورا بورا لكنهم ما زالوا يتصدون للهجمات البرية التي تنفذ بدعم المقاتلات الامريكية. وما زالت الشكوك تحوم حول وجود ابن لادن في هذه المنطقة الجبلية التي يصعب الوصول اليها لكن القائد المناهض لطالبان حجي محمد زمان اكد مجددا ان ابن لادن موجود فيها. واكد لوكالة فرانس برس ان «اسامة بن لادن موجود هنا» على خط الجبهة في جبل ميلاوا قرب تورا بورا. ومساء الخميس اقرت واشنطن بأنها لا تعلم بدقة ما اذا كان ابن لادن ما زال موجودا في هذا المخبأ تحت الارض حيث حدد مكانه قبل عدة ايام. واعلن مسئولون امريكيون ان قوات خاصة امريكية انضمت الى المقاتلين الافغان في معركة تورا بورا. وقال مسئول باكستاني في جهاز الاستخبارات الباكستانية في مدينة باراشينار قرب الحدود الافغانية ان «القسم الاكبر من تورا بورا بات الان تحت السيطرة التامة للقوات» المعارضة لطالبان. واضاف «بحسب معلوماتنا فان المقاتلين العرب توجهوا الى ميلاوا والجبال البيضاء لاحتلال مواقع جديدة». وتمتد الجبال البيضاء حتى شمال باكستان في منطقة باراشينار. واكد قادة افغان ان الثلوج تقطع الممرات الجبلية وتمنع فرار ابن لادن ومقاتليه الى باكستان. الوكالات
