حملت السلطة الفلسطينية أمس حكومة الارهابي ارييل شارون المسئولية الكاملة عن التصعيد الحاصل جراء قصف مقر الشرطة الفلسطينية بمقاتلات اف 16 حيث أوقع 20 جريحاً على الأقل اضافة إلى سقوط شهيدين شمال الضفة الغربية، معتبرة ذلك ضربا وافشالاً للجهود الأمريكية والمصرية والدولية، وحذرت شارون من اللعب بالنار، لكنها واصلت اعتقال المزيد من نشطاء حماس والجهاد ليرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 200 ناشط، منهم 17 تطالب اسرائيل باعتقالهم ضمن لائحة تشمل 33 فلسطينياً، وردت تل أبيب بأن كل هذه الاعتقالات خداع، وسط أنباء عن ابلاغ شارون رئيس وزراء تركيا بولنت أجاويد عزمه على التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، سارع شارون بنفيه، وأكدت اسرائيل أمس ان عرفات ممنوع من مغادرة رام الله وعليه البقاء لوقف الانتفاضة، فيما طالب قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز جيشه بالتأهب حتى منتصف الشهر المقبل لمواجهة عسكرية وشيكة قد تكون حرباً اقليمية أو صواريخ عراقية أو هجمات بيولوجية تستهدف دولة الاحتلال. وفي تصعيد جديد قصفت طائرات حربية اسرائيلية المقر الرئيسي للشرطة الفلسطينية في غزة بالصواريخ في ساعة مبكرة من صباح أمس الجمعة مما اسفر عن جرح 20 شخصا على الاقل. وهز انفجاران كبيران مدينة غزة بعد ان شوهدت مقاتلات اسرائيلية وهى تحلق فوق المدينة، وقال مسئولون فلسطينيون وشهود عيان ان القصف الاسرائيلي سوى بالارض مبنيين يتكون كل منهما من اربعة طوابق. وتسبب الانفجاران في تحطم زجاج النوافذ على بعد مئات الامتار من الموقع وانتشرت سحابة ضخمة من الدخان الاسود فوق المدينة وافاق سكان المنطقة من نومهم على صوت دوي الانفجارات. وقال الجيش الاسرائيلي ان الغارة استهدفت اجهزة السلطة الفلسطينية وذكر ان المبنيين هما مقر مصنع لصناعة قذائف المورتر التي يطلقها فلسطينيون على المستوطنات الاسرائيلية. ونفى متحدث باسم الشرطة الفلسطينية الاتهام. وقال افراد الشرطة الفلسطينية انهم كانوا يتناولون السحور حين سمعوا ازيز الطائرات فوق المبنى. وقال الضابط ابو محمد وهو يتفقد الدمار من حوله «خرجنا كلنا من المبنى» ثم وقع انفجار مدو اضاء المنطقة كلها. وقال مسئولون طبيون ان سيارات الاسعاف سارعت الى نقل الجرحى الى المستشفى لكن ليس بينهم احد اصابته خطيرة. وشنت اسرائيل الغارة بعد ساعات من اجتماع المبعوث الامريكي انتوني زيني مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية في اطار مهمة سلام جديدة. وافاد مراسل «فرانس برس» ان اكثر من عشرين منزلا اصيبت بأضرار متفاوتة نتيجة لتطاير شظايا الصواريخ الاسرائيلية لمسافة كبيرة في محيط مقر الشرطة الذي تم قصفه. وفي اطار استمرار العدوان افاد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين اثنين «كانا يستعدان لارتكاب اعتداء» استشهدا أمس في شمال الضفة الغربية برصاص الجيش الاسرائيلي. واوضح الناطق في بيان ان «وحدة من الجيش رصدت مسلحا وملثما كانا يستعدان لارتكاب هجوم على الطريق». وقال «ان الجنود فتحوا النار فقتلوا عنصرين من الكوماندس». وجاء القصف الاسرائيلي لمدينة غزة المزدحمة بالسكان بعد توقف دام يومين للحملة الجوية التي تشنها اسرائيل ضد اهداف امنية فلسطينية ردا على هجمات فلسطينية في القدس وحيفا. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من الزيارة الخاطفة التي قام بها احمد ماهر وزير الخارجية المصرية لاسرائيل لاجراء محادثات مع المسئولين الفلسطينيين والاسرائيليين في مسعى لترتيب هدنة. وقال الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات نشرت أمس انه لا يأمل كثيرا في حرص ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل على التفاوض وانهاء 14 شهرا من المصادمات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال الرئيس المصري في مقابلة نشرتها صحيفة السفير اللبنانية أمس الجمعة «لا امل من شارون» في تحريك الامور وصرح بأنه اصيب بالاحباط «من هذه الحكومة وتصرفاتها ومن قرارات شارون شخصيا» وصرح بأن كل هذه الجهود ستصبح بلا فائدة اذا استمر شارون في سياساته. من جهته قال ماهر للصحفيين ان الجانب الاسرائيلي قد استمع جيدا إلى الرسالة وجرت مناقشات وليس سرا انها لم تؤد إلى اتفاق في الآراء. وأضاف ماهر أنه لم يستطع إقناع الحكومة الاسرائيلية بالموافقة على تقديم أي تنازلات كبرى أثناء زيارته المفاجئة إلى تل أبيب. وقال ماهر لوكالة أنباء الشرق الاوسط ان الحكومة الاسرائيلية أخذت الملاحظات المصرية في الاعتبار، غير أن ذلك لم يؤد إلى تقارب في موقف الجانبين. وقالت التقارير ان ماهر كان قد دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون أثناء محادثاتهما الخميس إلى أن يعطي الفلسطينيين «بصيصا من الامل». وقال ماهر انه حاول إقناع إسرائيل بأن أفضل طريقة لحماية نفسها هي من خلال توفير الامن للفلسطينيين. وقال كذلك انه مقتنع بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد اتخذ الاجراءات الامنية اللازمة. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالب العالم أمس بأن يهب لانقاذ السلام من التطرف الصهيوني. وقال عرفات للتلفزيون المصري أمس: أدعو امتنا العربية والدول الاسلامية ودول عدم الانحياز والقوى الدولية لانقاذ السلام الذي تحاول عناصر متطرفة في اسرائيل تدميره. واضاف «ادعو القوى الدولية الى عدم مساندة هذا العدوان الاسرائيلي» على الشعب الفلسطيني. واوضح «انا لا اطلب المستحيل»، مؤكدا انه يطالب خصوصا برفع الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية وتطبيق تقرير ميتشل وتفاهم تينيت. في سياق آخر نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن عرفات قوله في مقابلة بثها التلفزيون الاسرائيلي مساء أمس الجمعة انه امر باعتقال 17 فلسطينيا تلاحقهم اسرائيل من بين الذين وردت اسماؤهم على لوائح الدولة العبرية التى نقلها اليه الامريكيون. وقال عرفات الذي بثت الاذاعة مقتطفات من المقابلة معه قبل موعدها المقرر في نشرة الاخبار المسائية عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (1800تج) انه امر باعتقال 17 من اصل 33 فلسطينيا وردت اسماؤهم على لائحة نقلها الى السلطة الفلسطينية الجنرال الامريكي انتوني زيني الاربعاء. واضاف الرئيس الفلسطيني انه يواصل جهوده لالقاء القبض على المطلوبين الاخرين، واوضح ان 14 من الفلسطينيين السبعة عشر اعتقلوا في مدينة جنين (شمال الضفة الغربية) وانه طلب ضمانا من الولايات المتحدة لكي يتمكن من نقلهم الى مركز اعتقال في رام الله. وانتقد عرفات في المقابلة نفسها الولايات المتحدة التى اتهمها بأنها تمد اسرائيل بالسلاح الذي تستخدمه في ضرب الفلسطينيين. يشار الى ان عرفات نادرا ما يوافق على اجراء مقابلات صحفية مع الشبكات الاسرائيلية للتلفزة. على صعيد آخر افادت مصادر امنية فلسطينية ان اجهزة الامن واصلت عمليات اعتقال للناشطين من حركتى حماس والجهاد الاسلامى لعدم الالتزام بقرار وقف اطلاق النار. واشارت مصادر امنية الى ان عدد المعتقلين وغالبيتهم من نشطاء وقادة حركتى حماس والجهاد الاسلامى فى الضفة الغربية وغزة وصل الى 200 شخص. وقالت المصادر انه تم اعتقال 20 ناشطا من حماس الليلة قبل الماضية فقط. لكن متحدثاً باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية قال اننا ننظر إلى هذه الاعتقالات باعتبارها عملية خداع. وأعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان اجتماع اللجنة الامنية العليا الاسرائيلية الفلسطينية الذي عقد أمس في تل ابيب بحضور المبعوث الامريكي انتوني زيني انهى اعماله. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس امتنع متحدث باسم وزارة الدفاع عن تأكيد انتهاء الاجتماع والادلاء بأي تعليق. وكان المتحدث اعلن في وقت سابق ان عددا كبيرا من كبار المسئولين العسكريين الاسرائيليين ورئيس جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) آفي ديشتر شاركوا من الجانب الاسرائيلي في هذا الاجتماع. وكانت الاذاعة ذكرت ان رئيسي الامن الوقائي في الضفة الغربية وقطاع غزة العقيدين جبريل الرجوب ومحمد دحلان ورئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية العقيد توفيق الطيراوي مثلوا الجانب الفلسطيني في المحادثات. واضافت الاذاعة ان زيني قدم الخميس للمسئولين في السلطة الفلسطينية وثيقة تتضمن 16 بندا تتناول بالتفصيل الطريقة التي يتعين عليهم التحرك لمكافحة الارهاب. وحملت السلطة الفلسطينية أمس الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن التصعيد الجديد معتبرة ذلك ضربا للجهود الامريكية والمصرية والدولية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني «ان السلطة الوطنية الفلسطينية تحمل بشدة حكومة اسرائيل كامل المسئولية عن هذا التصعيد الخطير في المنطقة». واشار ابو ردينة الى ان «قصف مقر الشرطة الفلسطينية بغزة يعتبر ضربة اسرائيلية جديدة لتخريب الجهود الامريكية التي يقوم بها الجنرال انتوني زيني وافشالا للجهود المصرية التي قام بها وزير الخارجية احمد ماهر وكذلك تخريبا للجهود الدولية بأكملها». كما حذرت السلطة الفلسطينية شارون من «اللعب بالنار»، بعد ان كشف رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ان الاخير اعرب له صراحة عن نيته التخلص من الرئيس ياسر عرفات. وقال ابو ردينة ان ما كشف عنه رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد حول اعلان شارون له صراحة نيته التخلص من الرئيس عرفات يمثل لعبا بالنار. واضاف ابو ردينة «هذا الامر هو جزء من مخطط اسرائيلي معد مسبقا وخطير» محذرا حكومة اسرائيل «من التمادي في تنفيذ هذه المخططات الخطيرة والعدوانية التي لن تؤدي الا الى مزيد من العنف والتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها». وقال اجاويد للصحفيين ان شارون «اعرب صراحة عن نيته التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات» خلال مكالمة هاتفية اجراها معه الثلاثاء. وفي القدس سارع ناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان هذا الاخير نفى أمس رغبته في «التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات» بخلاف ما نسبه اليه نظيره التركي من تصريحات. واكد ناطق باسم رئاسة الوزراء فضل عدم كشف اسمه «ان رئيس الوزراء تعهد لوزير الخارجية المصري وللرئيس الامريكي جورج بوش بعدم التعرض لشخص عرفات». لكن وفي سياق مختلف ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية الصادرة صباح أمس نقلا عن مصادر أمنية أسرائيلية أن الدولة العبرية ستمنع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات من مغادرة مدينة رام الله الاسبوع المقبل لحضور مؤتمر وزراء الخارجية العرب المقرر عقده فى العاصمة القطرية الدوحة. وحسب تلك المصادر فان الهدف من تدمير طائرات الرئيس الفلسطينى وتخريب مدرج مطار غزة الدولى كان القضاء على أى احتمالية لمغادرة الرئيس الفلسطينى الى الدوحة أو الى أوسلو فى النرويج لحضور احتفال تسليم جائزة نوبل. واشارت تلك المصادر الى أن الرئيس الفلسطينى لم يتقدم بطلب مغادرة حتى الآن وانه يعرف مسبقا أن اسرائيل سترفض طلبه لان مكان عرفات هو الاراضى الفلسطينية لمحاربة الارهاب حسب الصحيفة. من جهته طلب رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز مؤخرا من قادة أجهزة الدفاع المدني والطوارئ في البلاد اتخاذ الاجراءات الملائمة الخاصة برفع درجة الاستعداد القصوى تحسبا لاندلاع مواجهة «وشيكة». أوردت ذلك صحيفة «يديعوت أحرونوت» الواسعة الانتشار نقلا عن قادة خدمات الطوارئ في إسرائيل وذلك على أحد المواقع الخاصة بها على شبكة الانترنت الدولية صباح أمس. وطبقا لتلك النشرة الخاصة على موقع الانترنت، فإن موفاز أصدر أوامره بذلك للمسئولين عن خدمات الاسعاف ومكافحة الحرائق والمستشفيات والالتزام برفع أقصى درجات الاستعداد حتى منتصف الشهر المقبل. وقالت انه سيتم خلال الاسبوع المقبل إجراء تدريبات مشتركة تضم وحدات من الدفاع المدني والجيش وخدمات الطوارئ ومكافحة الحرائق في هذا الاطار. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي بارز أنباء تلك الاستعدادات تحسبا لاحتمال اندلاع مواجهة إقليمية أو موجة جديدة من الارهاب عالميا. إلا أن هذا المصدر أكد في نفس الوقت أن السيناريوهات الخاصة بتلك الاحتمالات الواردة غير واضحة «وبالتالي لا داعي لوضع الامور في إطار يدعو إلى الذعر». وصرح مسئول عسكري كبير للصحيفة «اننا نستعد لاحتمالين: هجوم (عراقي) بصواريخ ارض ـ ارض وهجوم ارهابي بيولوجي مثل الذي استهدف الولايات المتحدة بواسطة الرسائل الملوثة بعصية الجمرة الخبيثة». وكان صوت إسرائيل نقل أيضا في وقت سابق الخميس عن وزير الدفاع المصري المشير طنطاوي قوله خلال حفل تسليم قيادة الجيش الميداني الثاني بالاسماعيلية أنه لامر حيوي في ظل التطورات الجديدة الحفاظ على قدر عال من اليقظة والكفاءة القتالية «حتى نكون قادرين على مواجهة كافة الاحتمالات». غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات:
جيش الاحتلال يدمر مقر الشرطة الفلسطينية ويتأهب لمواجهة اقليمية وشيكة، «اف 16» الاسرائيلية تنسف الوساطة المصرية، شارون يجاهر بنيته التخلص من عرفات ويمنعه من مغادرة رام الله
