بعد حوالي شهرين من القصف الامريكي المتواصل اعلنت حركة طالبان امس موافقتها على تسليم آخر معاقلها الأساسية مدينة قندهار وكذلك أسلحتها بعد مفاوضات مع الزعيم الباشتوني رئيس الحكومة المؤقتة حامد قرضاي ويتضمن الاتفاق ضمان حياة قائد الحركة الملا عمر شرط ان ينبذ الارهاب، لكنه لا يشمل اعضاء تنظيم القاعدة. لكن واشنطن سارعت الى رفض الصفقة رغم ترحيبها بتسليم قندهار مؤكدة ضرورة محاكمة الملا عمر وانه لابد من الحصول على موافقتها على اي صفقة محتملة، وشنت قصفاً هستيرياً لشرق افغانستان مؤكدة تصميمها على محاكمة الملا عمر وملاحقة اعضاء القاعدة، وبالتزامن مع هذه التطورات ورغم الترحيب الدولي باتفاق بون بشأن الحكومة الافغانية المؤقتة فإن الجنرال الاوزبكي عبدالرشيد دوستم اعلن مقاطعته للحكومة الجديدة وهو ما كررته طالبان ايضاً التي خسرت أمس مطار قندهار قبيل بدء صفقة الاستسلام. وأفادت قناة الجزيرة أمس أن طالبان بدأت اجراءات تسليم مدينة سبين بولداك الى عناصر من قبيلة نور زاي البشتونية بعد أن غادروا المدينة بموجب ضمانات بعدم التعرض الى مقاتلي الحركة. وقال عبدالسلام ضعيف سفير افغانستان السابق لدى باكستان ان اتفاق تسليم قندهار جاء عقب مفاوضات تمت مساء أمس مع حامد قرضاي وعدد من علماء الدين وزعماء القبائل وان الاتفاق تضمن الابقاء على حياة الملا عمر باعتباره مجاهداً عمل من اجل شعب افغانستان وانه غير مذنب. ونقلت وكالة الانباء الافغانية عن ضعيف قوله ان الاتفاق على تسليم قندهار وأسلحة طالبان يأتي خدمة لمصالح الشعب الافغاني وللتقليل من الخسائر في الارواح وحماية لكرامة الشعب واضاف انه سيتم تسليم اسلحة الحركة اليوم الى الملا نجيب الله الذي يرأس لجنة تصل اليوم الى قندهار. ومن جهته اوضح حميد قرضاي القائد الباشتوني لشبكة «سي.ان.ان» ان طالبان وافقت على تسليم قندهار واوضح ان العفو لن يطال العرب الأفغان واوضح ان طالبان وقعت على شروط الاستسلام. واوضح انه عرض على عناصر طالبان «العاديين» عفواً شاملاً لكن بشرط ان يعلن القائد الاعلى للحركة الملا عمر نبذ الارهاب. وقال «اذا لم يقم بذلك فإن سلامته لن تكون مضمونة» واضاف اذا رفض ادانة الارهاب فسيقدم للمحاكمة. من جانبه، اكد كنتون كيث المتحدث باسم التحالف المناهض للارهاب في اسلام اباد ضمنا ان الملا عمر يجري مفاوضات لضمان سلامته الشخصية وان عدداً كبيراً من مساعديه يتفاوض للاستسلام. وتمثل «قندهار» المعقل السياسي والديني لحركة طالبان وآخر معاقلها في افغانستان وقد أوقفت على الفور قوات من الباشتون المناهضين لطالبان اطلاق النار الا ان القوات الامريكية واصلت قصفها «الهستيري» لسلاسل الجبال الواقعة شرق أفغانستان والتي يعتقد ان اسامة بن لادن زعيم القاعدة وعدداً من انصاره يتحصنون بها مستخدمة في ذلك أكثر من 100 مقاتلة متنوعة بينها قاذفات بي 52، التي تسببت في قتل نحو 80 مدنياً على الاقل في قصف خطأ أمس الاول ادى لمصرع 3 جنود أمريكيين بين المدنيين الافغان. من جهته قال البيت الابيض في اول رد فعل له انه يعارض العفو عن الملا عمر ويريد تقديمه الى ساحة العدالة. وقال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد أمس انه يعتقد ان اي استسلام عن طريق التفاوض لمدينة قندهار سيلبي المطالب الامريكية. وأضاف رامسفيلد في بيان صحفي بالبنتاجون «لا اعتقد انه سيكون هناك نهاية للموقف عن طريق التفاوض.. تكون غير مقبولة للولايات المتحدة». وقال رامسفيلد ان الولايات المتحدة اوضحت لجماعات المعارضة انها لن تقبل اي اتفاق يسمح للملا محمد عمر بأن «يعيش بكرامة» في قندهار. لكنه لم يستبعد استسلاما من خلال التفاوض يسمح بحلول اخرى غير تسليم الملا عمر للولايات المتحدة. وسئل المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر عما اذا كان يجب السماح لعمر بالعيش بكرامة فقال ان الرئيس جورج بوش «يعتقد بقوة ان من يأوون الارهابيين ينبغي تقديمهم الى ساحة العدالة». وكان ناطق امريكي قد رحب قبلاً باستسلام طالبان لكنه قال ان قوات التحالف ستواصل ملاحقة ابن لادن وشبكته. وقال كنتون كيث في بيان صدر في العاصمة الباكستانية اسلام اباد انه ما من احد يريد ان تستمر الحرب في افغانستان يوماً واحداً اضافياً دون ضرورة. واضاف «ارحب بشدة بالتقارير عن تسليم طالبان لقندهار ومناطق اخرى.. تجنب قتال لا ضرورة له من اجل المدينة في حين خسروا الحرب بالفعل سينقذ ارواحاً كثيرة». وقال «التحالف سيواصل مساعيه لتعقب وتدمير شبكة القاعدة الارهابية التي منحتها حكومة طالبان المأوى والدعم في افغانستان». ولم يذكر كيث شيئاً عن الملا محمد عمر زعيم طالبان. وكانت المتحدثة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك قد اكدت علم السلطات الامريكية التام بمفاوضات طالبان والاطراف الافغانية الأخرى بهدف استسلام قندهار في حين صرح المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل قليل من اعلان طالبان الاستسلام بان كل المقربين من الملا عمر يرغبون في الاستسلام، وان الملا عمر نفسه على استعداد لتسليم قندهار، قائلا: انهم يعرفون عملياً ان اللعبة انتهت! وأعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس، تعليقا على معلومات عن تسليم قندهار، ان العالم «يشهد الفصل الاخير من انهيار نظام طالبان» في افغانستان. واضاف بلير في مؤتمر صحافي عقده في داونينج ستريت «يبدو اننا نشهد الان الفصل الاخير من انهيار حركة طالبان» في افغانستان. وقال «ان ذلك يعطي استراتيجيتنا شرعيتها منذ البداية». واكد بلير ان العالم «بات اكثر امنا، لكن المعركة على الارهاب لم تنته بعد». واوضح بلير ان افغانستان كانت «نقطة انطلاق» للارهاب. واضاف «كان لديهم هناك البنى التحتية والتمويل ومعسكرات التدريب التي كانت تتيح ارسال هؤلاء الاشخاص (الارهابيون) الى مختلف اصقاع العالم لزرع الموت والفوضى». واشار المراقبون الى ان المفاوضات تمت بضوء اخضر من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا. سياسياً عارض دوستم والزعيم الافغاني سيد أحمد جيلاني التسوية السياسية التي توصل اليها في مؤتمر بون لانها غير متوازنة وسيتم مقاطعتها.
الصفقة لا تشمل اعضاء القاعدة وتشترط نبذ الحركة للارهاب، طالبان تتخلى عن قندهار مقابل حياة الملا عمر، واشنطن ترفض الاتفاق وتواصل القصف الهستيري لشرق أفغانستان
