الأمة العربية مطالبة الان ـ أكثر من أي وقت مضى ـ بالنهوض ومغادرة رصيف الصمت المؤسف واجترار بيانات الادانة إلى ميدان الفعل الفوري. فالخطاب السياسي الذي بدأت تطرحه اسرائيل وأمريكا يتجاوز في خطورته العمليات العسكرية البربرية التي يمارسها جيش الاحتلال بالدبابات والاباتشي والصواريخ ضد التلاميذ والنساء ورموز السلطة الفلسطينية وبناها السيادية. فالموازاة بين منظمات المقاومة الفلسطينية ومنظمة «القاعدة» ومماثلة الرئيس الفلسطيني واسامة بن لادن ليس مجرد لغط سياسي يجب المقاومة الوطنية التي تناضل من اجل استرداد حقوقها المغتصبة ـ بما في ذلك حماس ـ لا يمكن وصمها بالارهاب. ففي ذلك استهداف متعمد لقلب الحقائق، كما ان اعتبار أي رئيس عربي إرهابيا يفتح الباب امام عربدة سياسية غير مشروعة ستفضي حتما إلى انتهاكات خطيرة للسيادة العربية وكرامة الأمة. ان الصمت ازاء هذا الخطاب السياسي سيغري اعداء الامة بالتهامها على طريقة التجزئة فمن الواضح الجلي ان اسرائيل وأمريكا تحاولان تحقيق غايات خبيثة تحت ستار الاجماع العربي على ادانة الارهاب. وما يحدث ضد الشعب الفلسطيني حاليا ليس اكثر من اعادة السيناريو الافغاني بغض النظر عن تباين الفصول، فثمة ضربات جوية وعمليات ارضية معززة بخطاب سياسي عنوانه الرئيسي هو الارهاب. وإذا سمحت الامة العربية بتمرير هذا السيناريو فستجد نفسها امام ميدان اخر وشعب اخر في الوطن العربي وتحت العنوان نفسه. ولهذا فقد حان وقت العمل العربي. ليس مطلوبا فقط اعادة اجترار بيانات الشجب والادانة أو اجتماعات تنعقد لتشكل لجانا تكلف ببحث آلية للرد، فمن الملح الآن تبني مواقف عملية تعيد للاعداء صوابهم، وترد للمواطن العربي ثقته بأمته. ان موقفا عربيا شجاعا سيفجر طاقة الامة الحبيسة وامكاناتها المهولة المعطلة، فمماثلة عرفات وابن لادن وموازاة حماس بالقاعدة ليس مجرد خلط سياسي ناجم عن غشاوة في الرؤية ولكنه نهج يستهدف فرض قراءة بعينها لتاريخنا وواقعنا بغية املاء مستقبل معدل بالمصالح المزدوجة في سياق مخطط غايته اعادة صياغة خارطة الوطن العربي ومحاصرة امته.