بعد تسعة أيام من المفاوضات المضنية اختتم مؤتمر بون للفصائل الافغانية أمس بحفل جرى خلاله التوقيع على اتفاق تاريخي لاقامة حكومة مؤقتة برئاسة الباشتوني حميد قرضاي الذي أصيب أمس بقصف أمريكي خاطئ بعد تعيينه وعضوية امرأتين والدعوة بنشر قوات دولية في كابول، وفاز فيه تحالف الشمال بالوزارات السيادية الثلاث في الحكومة (الخارجية والدفاع والداخلية) فيما حصل الملك السابق ظاهر شاه على دور رمزي ولم يأت الاتفاق على اي ذكر لدور مقبل للرئيس برهان الدين رباني. وذلك في وقت واصلت قبائل الباشتون بقيادة قرضاي قبل اصابته تقدمها نحو قندهار لطرد طالبان حيث أعلنت سيطرتها على احد كهوف اسامة بن لادن في تورا بورا وان نحو ألف من مقاتليه لجأوا الى سلسلة الجبال القريبة والتي واصلت المقاتلات الامريكية قصفها بقذائف قتلت ثلاثة جنود امريكيين وخمسة من جنود القبائل بطريق الخطأ. فبعد مفاوضات استمرت طيلة الليلة قبل الماضية وقبيل فجر اليوم التاسع من المفاوضات المضنية لاحت بشائر التوصل لاتفاق جهدت الامم المتحدة واطراف دولية اخرى من اجل التوصل اليه. وشهدت قلعة بيتر سبرج قرب بون امس حفل توقيع الاتفاق من قبل الفصائل الافغانية بحضور المستشار الألماني جيرهارد شرويدر ووزير خارجيته يوشكا فيشر. وينص الاتفاق على تشكيل ادارة او حكومة انتقالية لستة شهور برئاسة الزعيم الباشتوني حميد قرضاي اعتباراً من 22 ديسمبر. وبعد الشهور الستة هذه سيتم عقد جلسة للمجلس الاعلى الافغاني (لويا جيركا). ومنح الاتفاق الملك الافغاني السابق ظاهر شاه دوراً رمزياً اذ كلف بافتتاح المجلس الأعلى الذي سيشكل الادارة الانتقالية التي تتولى فيما بعد وضع الدستور والتحضير لانتخابات عامة خلال سنتين. كما نص الاتفاق على نشر قوة دولية تابعة للأمم المتحدة في كابول وضواحيها. وستضم الحكومة الانتقالية 29 وزيراً بينهم سيدتان، إحداهما سيما سمر، وستشغل منصب نائب رئيس الحكومة، وستعين وزيرة لشئون المرأة. والسيدة الثانية هي سهاي السهاديحي، والتي ستعين وزيرة للصحة في الحكومة الانتقالية التي من المتوقع أن تسلم الحكم لحكومة مؤقتة بعد حوالي ستة أشهر. ولكن عهد إلى التحالف الشمالي الذي يسيطر حاليا على معظم أراضي أفغانستان، مناصب رئيسية في الحكومة الجديدة لفترة ما بعد طالبان. ومن الفصائل الاربعة المشاركة في المؤتمر، يعد التحالف الشمالي الوفد الوحيد الذي له قاعدة في أفغانستان. والفصائل الثلاثة الاخرى مقرها خارج البلاد. وفيما يحتفظ وزير خارجية التحالف الشمالي عبدالله عبدالله بنفس المنصب في الحكومة الجديدة، تم تعيين القائد الكبير في قوات التحالف الشمالي الجنرال محمد فهيم وزيرا للدفاع. كما احتفظ يونس قانوني رئيس وفد التحالف الشمالي الى مؤتمر بون، بمنصبه كوزير للداخلية. وفيما كان اتفاق بون يضعه على رأس الحكومة الانتقالية المزمعة كان حميد قرضاي (44 عاماً) يواصل امس قيادة معركة قبائل الباشتون ضد حركة طالبان في معقلها الاخير بجنوب افغانستان. وقال قرضاي لرويترز قبل ان يصاب بقصف امريكي بعد تعيينه رئيساً للحكومة المؤقتة ان رجاله وصلوا الى ضواحي قندهار معقل طالبان. وقال «نواصل تحركنا باتجاه قندهار ونأمل ان نصل الى هناك بأسرع ما يمكن». واضاف ان هناك مفاوضات مع بعض المقاتلين المحاصرين في المدينة. وتابع «بعض مسئولي طالبان يتصلون بنا. نحاول منحهم اقصى قدر ممكن من الوقت. لا نريد اراقة الدماء. وتقدم مقاتلون قبليون أمس الاربعاء دون مقاومة في مناطق كانت خاضعة لاتباع اسامة بن لادن وقال رجال من قبائل الباشتون انهم يقتربون من مداخل قندهار. وقال حضرة علي القائد المناوئ لطالبان لرويترز في اتصال عبر هاتف يعمل بالاقمار الصناعية من مدينة جلال اباد الشرقية «القصف مستمر... استولينا على بعض المناطق التي تركها (رجال ابن لادن) حول تورا بورا. انسحبوا من تلك المناطق دون قتال». وقال ان مقاتليه الذين غادروا جلال اباد في قافلة من الشاحنات الثلاثاء ارجأوا شن هجوم اخير كي لا يتعرضوا للقصف الجوي الامريكي بطريق الخطأ. وتابع «نرسل المزيد من الرجال ويجري التنسيق بشأن طبيعة المعركة قبل شن الهجوم الاخير، ربما يبدأ القتال اليوم (أمس) او غدا (اليوم) بعد الانتهاء من التنسيق المشترك بشأن بعض الامور. امس اوشكت الطائرات الامريكية على قصف مدنيين ومقاتلين من صفوفنا ونريد ان نتأكد من ان بامكانهم معرفة رجالنا». واكدت شبكة تلفزيون «ان.بي.سي» امس ان القائد حميد قرضاي الذي عين رئيساً للحكومة اصيب بجروح طفيفة بنيران امريكية اخطأت هدفها قرب قندهار والذي اشار البنتاجون الى انه قتل ثلاثة جنود امريكيين. وصرح مسئولون في البنتاجون لدى سؤالهم عن الموضوع انه لا علم لديهم به. واوضحت «ان.بي.سي» نقلاً عن مصادر امريكية ان القذيفة التي ألقتها طائرة بي-52 «سقطت قرب المقر العام المؤقت لحميد قرضاي» واضافت ان القائد الذي التقى عسكريين امريكيين قبل عدة ساعات على الحادثة «أصيب بجروح طفيفة». وكانت وزارة الدفاع الامريكية اشارت الى ان القذيفة التي تزن 900 كلج التي ألقت بها طائرة بي-52 قتلت ثلاثة جنود من القوات الخاصة الامريكية وجرحت عشرين غيرهم اضافة الى خمسة من الحلفاء الأفغان. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن حضرة علي قوله «ان المقاتلين العرب فروا جميعا الى الجبال وان الفا منهم يتحصنون في ميلاوا» على بعد عشرة كيلومترات شمال غرب تورا بورا. وقال القائد هازرات علي رئيس الشرطة في مقاطعة نانجارهار الشرقية للوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها «لقد احتلت قواتي منطقة تورا بورا مساء الثلاثاء إلا أنه لم يوجد أي عرب هناك». وقال هازرات «يمكن أن يكونوا في مناطق أخرى من الجبال. هناك ألف عربي على الاقل موجودون في منطقة ميلاوا». ونفى هازرات أن تكون أية قوات أمريكية خاصة قد وصلت إلى نانجارهار. وقال علي أنه أرسل حوالي ألفين من رجاله إلى المنطقة وأن عملية برية يمكن أن تبدأ خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة. وقالت الوكالة الاسلامية الافغانية أن الطائرات الامريكية واصلت قصف السلاسل الجبلية جنوب العاصمة الاقليمية جلال آباد حيث يعتقد أن ابن لادن وتنظيم القاعدة الموالي له قد بنوا نفقا وأنظمة كهوف معقدة للقيام بنشاطاتهم السرية. وساعدت مقاتلات امريكية عملاقة من طراز بي 52 تقدم قوات القبائل في منطقة تورا بورا. وصرح سهراب خان قائد العملية البرية ان القوات المعارضة لطالبان كانت تسيطر حتى ظهر أمس على نصف المنطقة الجبلية في تورا بورا وتواصل قتالها ضد عناصر القاعدة في المنطقة. وقصفت ثلاث دبابات من طراز تي55 سوفييتية الصنع من احدى تلال اقليم اجام مواقع القاعدة في الجبال الواقعة على بعد حوالى كيلومترين. كما انتشرت قوات القائد سهراب خان في اسفل التلة وتبادلت اطلاق النار من الاسلحة الثقيلة مع مقاتلي القاعدة الاجانب. الوكالات
قصف امريكي يصيب رئيس الحكومة قرضاي، اتفاق بون التاريخي يمنح تحالف الشمال الوزارات السيادية ويستبعد رباني
