أمهلت اسرائيل امس الرئيس الفلسطيني 12 ساعة لاعتقال 36 من ناشطي حماس والجهاد والعمل على وقف الانتفاضة معلنة تعليق قصفها الذي تجمد امس بفعل الطقس الشتوي. وتسارعت التحركات العربية أمس لوقف الارهاب الاسرائيلي فبينما اوفد الرئيس المصري حسني مبارك مدير جهاز مخابراته عمر سليمان الى تل ابيب، استقبل العاهل الاردني وزيراً اسرائيليا في حين اعلنت الجامعة العربية عقد اجتماع طاريء لوزراء الخارجية العرب يوم الاحد بالقاهرة، وفي المقابل كثفت واشنطن من ضغوطها على الرئيس الفلسطيني ورد أحد مسئولي السلطة بالقول للرئيس الامريكي جورج بوش ان فلسطين ليست افغانستان مطالباً اياه بوقف ارهاب شارون قبل فوات الاوان. وعلى الصعيد الميداني حالف الحظ وزيرين اسرائيليين وعمدة القدس المحتلة حينما لم يتمكن احد ناشطي الجهاد الاسلامي من اقتحام فندق هيلتون بالقدس المحتلة ففجر نفسه مما ادى لاصابة 7 اسرائيليين بجراح. واعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية امس لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي علق عملياته ولمدة غير محددة ضد مقار السلطة الفلسطينية حتى يرى ما سيفعله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوضع حد للعمليات الاستشهادية. ورفض المتحدث تحديد مدة تعليق العمليات مشددا على القول ان ذلك ليس انذارا. واضاف «نريد ان نرى ما سيفعله عرفات وما اذا كان سيأخذ على محمل الجد مطالب العالم اجمع» باعتقال الناشطين الاسلاميين منفذي العمليات الاستشهادية ضد الاسرائيليين. لكنه اكد «اننا سنستمر في محاربة الارهاب». من جانبه اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس ان اسرائيل استجابت لطلب من رئيس السلطة الفلسطينية بالسماح للشرطة الفلسطينية بالتحرك بحرية للتمكن من البدء بتوقيف الناشطين كما تطالب اسرائيل. وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة «لقد قلت له ان الوضع يعود اليه وان بامكانه، في غضون الساعات الاثنتي عشرة المقبلة، ان يغير موقف (اسرائيل) حيال السلطة الفلسطينية التي عليها ان تثبت مصداقيتها». واضاف «اتصل بي عرفات وقال لي انه يرغب في استعادة السيطرة على الوضع وشكا من اننا (اسرائيل) لم نمنحه الامكانية». واوضح انه قال لعرفات «لقد اعطينا (السلطة الفلسطينية) قائمة من 36 شخصا نعرف انهم على رأس منظمات ارهابية وطلبنا منكم بحزم ايداعهم السجن». وخلص بيريز الى القول «طلب مني عرفات عندئذ منح قوات الشرطة (الفلسطينية) امكانية التحرك بحرية في الاراضي. وتحدثت مع رئيس الوزراء (ارييل شارون) بهذا الشأن، فأعطى موافقته ونقلت الجواب الى ياسر عرفات». وفي اطار التحركات العربية للجم الارهاب الاسرائيلي أوفد الرئيس المصري حسني مبارك وفداً مصرياً برئاسة مدير المخابرات الى اسرائيل لمحاولة احتواء التصعيد في وقت تلقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني رسائل من حكومة ارييل شارون فيما يعقد اجتماع طاريء لوزراء الخارجية العرب الاحد المقبل بدلاً من اجتماع لجنة المتابعة بناء على طلب سوريا على ان يعقد اجتماع مماثل لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي بعد اختتمام الاجتماع العربي. وقد قرر الرئيس المصري حسني مبارك امس ارسال مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان الى اسرائيل بهدف العمل على تهدئة الاوضاع مع الفلسطينيين اثر تصاعد اعمال العنف، طبقا لما ذكره مصدر مقرب من الرئاسة المصرية. واضاف المصدر ان مبارك يرسل سليمان «بهدف اجراء محادثات مع المسئولين الاسرائيليين حول الخطوات التي يجب اتخاذها لتهدئة الوضع». لكن مصادر القاهرة قالت ان سليمان غادر امس على رأس وفد مصري. وكشف صالح طريف الوزير العربى الدرزى فى الحكومة الاسرائيلية عن انه نقل خلال لقائه فى عمان الليلة قبل الماضية مع الملك عبدالله الثانى عاهل الاردن رسائل شفوية من ارييل شارون رئيس الوزراء وشيمون بيريز وزير الخارجية وبنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلى. ولم يشر طريف «وهو من اعضاء حزب العمل الاسرائيلى» الى مضمون هذه الرسائل. من جهة اخرى اعلن مصدر مسئول في جامعة الدول العربية امس عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل بدلا من اجتماع كان مقررا للجنة المتابعة العربية اليوم ذاته. وكانت سوريا طلبت في وقت سابق عقد اجتماع يحضره جميع وزراء الخارجية العرب لكي «يتسنى للجميع المشاركة في القرار الذي سيصدر عن المجلس الوزاري بشأن» التطورات الاخيرة في الاراضي الفلسطينية. وكان مصدر في الجامعة اعلن سابقا امس ان القرار «سيعرب عن الدعم العربي الكامل للرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بمواجهة المحاولات الاسرائيلية للقضاء على السلطة». من ناحية اخرى اعلن مصدر سياسي مطلع ان منظمة المؤتمر الاسلامي ستعقد بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيجري في القاهرة الاحد، اجتماعا طارئا في الدوحة لم يحدد مستوى المشاركة فيه. وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس انه «من المؤكد» ان اجتماع المنظمة الاسلامية سيعقد بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، موضحا ان «تاريخ انعقاده لم يحدد بدقة وسيعلن عنه قريبا». ورغم اقدام السلطة الفلسطينية على اعتقال 131 ناشطاً من حماس والجهاد الاسلامي ومحاولتها الليلة قبل الماضية لاعتقال سامي ابو عاصي مرافق زعيم حماس أحمد ياسين بقي الانحياز الامريكي لاسرائيل على حاله. وقال الرئيس جورج بوش«الوقت حان الان لكي يثبت السيد عرفات ما اذا كان يسعى من اجل السلام.. ولكي يثبت ذلك عليه ان يقتلع المسئولين عن تعطيل عملية السلام الذين يقتلون الاسرائيليين الابرياء والنساء والاطفال من جذورهم». ومضى بوش يقول «يجب ان يدعم كلماته التي تدعو للسلام بالافعال لان الوقت الان هو وقت العمل». وكان الرئيس الفلسطيني اجرى مكالمة هاتفية الليلة قبل الماضية مع المبعوث الامريكي انتوني زيني والتقى القنصل الامريكي في القدس رونالد شليكر. وتبع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الموقف الامريكي بقوله امس خلال مؤتمر صحافي انه «يعود الآن للسلطة الفلسطينية ان توقف الاشخاص الذين تعلم انهم ارتكبوا هذه الفظاعات في صفوف حماس وحزب الله والجهاد الاسلامي، وليس ان تعتقلهم فحسب، بل تتأكد من بقائهم قيد الاعتقال فعليا وتتحقق من الامر عند الاقتضاء». ورغم تصريحات عرفات لشبكة «ايه بي سي نيوز» قال خلالها ان على الاسرائيليين ان «يهدأوا بحيث يعطوني فرصة» قال وزير الخارجية الامريكية كولن باول امس في انقرة «ارجو ان يبذل عرفات جهداً كاملاً، لم نر نتائج بعد لمجهود كهذا». واضاف «ان ما يتعين عليه عمله حقا هو اظهار نتائج ملموسة». وتابع قائلا «مادامت التفجيرات مستمرة ومادام هذا النوع من النشاط قائما فسيكون من الصعب تطبيق وقف لاطلاق النار يؤدي الى استئناف انشطة بناء الثقة». وكان باول يشير الى عملية استشهادية امس نفذها داوود علي احمد ابو صوي من حركة الجهاد الاسلامي في القدس الغربية اسفرت عن اصابة ثمانية اسرائيليين بجروح طفيفة. وفجر أبو صوي نفسه بحسب بيان للجهاد امس امام فندق هيلتون بعد ان تعذر عليه دخوله حيث اوضحت الاذاعة العبرية ان رئيس بلدية الاحتلال في القدس المتطرف ايهود اولمرت ووزيرين في حكومة شارون كانوا بداخل الفندق. وذكرت وكالة الانباء الاسرائيلية (عيتيم) ان وزيرين اسرائيليين كانا في الفندق. وكان الوزيران عوزي لانداو وآشر اوهانا وهما على التوالي وزيرا الداخلية والشئون الدينية نزلا في فندق هيلتون سابقا في القدس الغربية القريب من باب الخليل في القطاع الشرقي من القدس الذي ضمته اسرائيل. وكان رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت الذي نزل في الفندق نفسه، غادر المبنى قبل ربع ساعة من وصول الاستشهادي الفلسطيني وتفجيره الشحنة الناسفة التي كان يحملها على مقربة من الفندق، بحسب وكالة عيتيم. واكدت «سرايا القدس» في بيان تلقته فرانس برس في مكتبها في بيروت ان «داوود علي احمد ابو صوّي من قرية ارطاس قرب بيت لحم كان متوجها لضرب هدف امني داخل فندق هيلتون في شارع الملك داوود بالقدس الغربية الذي تواجدت فيه قيادات صهيونية». واضاف النص «اثر ظروف خاصة قدرها الشهيد البطل قام بتفجير نفسه امام الفندق مما اسفر عن وقوع عدة اصابات في صفوف الصهاينة». وكشفت الاذاعة في هذا الاتجاه عن عثور شرطة الاحتلال على أحزمة ناسفة في مخبأ في منطقة عسقلان جنوب تل ابيب قالت انها كانت معدة لتنفيذ هجمات استشهادية. وكان سوء الاحوال الجوية بحسب الصحف العبرية امس قد حال دون مواصلة الغارات العدوانية على المناطق الفلسطينية. لكن الصحف نفسها اوضحت ان التحضيرات جارية لمواصلة العدوان بوحشية اكبر ويشمل اجتياحات لمناطق السلطة وضرب القوة 17 ومختلف فصائل المقاومة وجال شارون أمس على مناطق قطاع غزة الذي فصلت دبابات الاحتلال شماله عن جنوبه كما توغلت في مناطق السلطة شمال رفح وهدمت منزلين وشبكتين للمياه والكهرباء فيما اصابت النيران الصهيونية صبياً فلسطينياً في المنطقة نفسها. وفي هذه الاثناء اكد مدير المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية امس ان الاسرائيليين يمنعون ومنذ ثلاثة ايام مرور سيارات الاسعاف او المرضى وحتى مرضى الفشل الكلوي عبر الحواجز للوصول الى المستشفيات للعلاج. كما ابقى الحصار الصهيوني الخانق مدينة نابلس في الضفة الغربية على حافة المجاعة. وقال محمد غزة المسئول في الهيئة العامة للبترول في حديث لوكالة فرانس برس «لقد نضب الغاز والوقود نهائيا من كافة محطات التوزيع». واوضح «منذ يوم الاربعاء الماضي لم يسمح (الاسرائيليون) لنا بادخال قطرة وقود واحدة وهذا ينطبق على الغاز ايضا». وقالت وزارة التموين ان كميات الطحين الموجودة في المخازن لا تكفي احتياجات مدينة نابلس سوى لليومين القادمين. واوضحت نجاة ابو بكر من وزارة التموين ان هناك «قلقا حقيقيا على حياة المواطنين بسبب نقص المواد الغذائية». وفي هذا الاطار قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لفرانس برس امس ان على الرئيس بوش ان «يوقف شارون عند حده قبل فوات الاوان وفلسطين ليست افغانستان». واضاف عريقات «كنا نتوقع ان يعطيه (بوش) ضوءا احمر، ولكن شارون عاد وتصرف كان لديه ضوءا اخضر. ما يقوم به شارون خطأ استراتيجي كبير لعملية السلام». واشار عريقات الى «ان السلطة الفلسطينية هي سلطة منتخبة من قبل الشعب الفلسطيني وتحمل مسئولية كاملة لصنع السلام وبالتالي على الرئيس بوش ان يوقف شارون فورا». وبالرغم من المقاطعة الامريكية والاسرائيلية احتضنت جنيف السويسرية اجتماعاً لدول معاهدة جنيف صدر في ختامه بيان دعا اسرائيل «الامتناع عن ارتكاب اي انتهاكات ورد ذكرها... في المعاهدة الرابعة مثل القتل العمد والتعذيب والترحيل غير المشروع». كما دعا «قوة الاحتلال» للامتناع عن «العقاب الجماعي وتقييد حرية الحركة دون مبرر». وقال عبد الاله الخطيب وزير الخارجية الاردني متحدثا باسم الدول العربية انها تدين «بأشد لهجة ممكنة» مقتل واستهداف مدنيين فلسطينيين واسرائيليين في موجة العنف التي لا تنتهي. لكنه قال ان الشعب الفلسطيني تعرض لانتهاكات فادحة لقانون حقوق الانسان من خلال انتهاك الجيش الاسرائيلي لمعاهدة جنيف. وقال ان «اسرائيل القوة المحتلة تنتهك» بشكل سافر ومتكرر معاهدة جنيف الرابعة. واعربت ماري روبنسون مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن سعادتها بانعقاد الاجتماع. وقالت لتلفزيون رويترز «انه وقت بالغ الصعوبة. اعتقد اننا بحاجة الى التركيز على الجانب الانساني وحقوق الانسان». واعربت روبنسون عن انزعاجها من الهجمات الاستشهادية لكنها اعربت عن قلقها في الوقت نفسه من رد فعل اسرائيل الذي يهدد بتصعيد دائرة العنف. وقالت «تحركات السلطات الاسرائيلية تقلقني ايضا. انها ستواصل اذكاء... دائرة العنف». امل ان يكون هذا المؤتمر ذا نفع». وفي روما طالب الرئيس الايطالي كارلو شامبي أمس بارسال مراقبين دوليين الى فلسطين لفرض هدنة. وتبنى الاتحاد الاوروبي من جهته موقفاً حازماً تجاه مساعي شارون لازاحة عرفات وتدمير السلطة الفلسطينية. وقال المتحدث باسم المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن ان «الحكومة الاسرائيلية كما الشعب الاسرائيلي يحتاجان لشريك لمكافحة التطرف وارساء السلام. هذا الشريك هو السلطة الفلسطينية ويجب ان يبقى كذلك». واضاف «هنالك رئيس للسلطة الفلسطينية ودعمنا يشمل رئيس هذه السلطة ولا فرق بالفعل بين السلطة ورئيسها». وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين من جهته امس لاذاعة «اوروب 1» الخاصة «آمل الا تكون نقطة اللاعودة قد حصلت» كما «آمل انهم (الاسرائيليين) سيفهمون انه من الضروري التحاور مع الفلسطينيين». واضاف وزير الخارجية «لا يستطيعون سحقهم. انهم بحاجة الى محاور. انهم بحاجة الى العمل على المتابعة» واشار الى انه يتفهم «الالم العميق» و«الغضب» الذي يعتري الاسرائيليين. واعلنت طهران امس اثر اتصال هاتفي بين عرفات ووزير الخارجية الايراني كمال خرازي دعمها لعقد اجتماع طاريء لمنظمة المؤتمر الاسلامي كان الرئيس الفلسطيني دعا إليه. الوكالات
فشل عملية استشهادية استهدفت عمدة القدس ووزيرين للاحتلال، إسرائيل تمهل عرفات 12 ساعة لانهاء الانتفاضة، مبارك يوفد مدير مخابراته لتل أبيب وواشنطن تكثف ضغوطها على السلطة
