توصلت الفصائل الأفغانية المشاركة في مؤتمر بون فجر أمس الى اتفاق حول تشكيل حكومة انتقالية تستمر سنتين كمرحلة اولى تفضي الى انتخابات ديمقراطية، وذلك بعد سبعة ايام من المفاوضات الشاقة ومن المقرر ان تقترح الأمم المتحدة راعية المؤتمر في غضون ساعات اعضاء الحكومة الانتقالية على اساس المرشحين الذين اختارتهم الفصائل المشاركة، وبزغ نجم الزعيم الباشتوني حميد قرضاي لتولي رئاسة الحكومة الانتقالية ومن المقرر ان يختتم اليوم مؤتمر بون باعلان تشكيلة الحكومة الافغانية المؤقتة. وعلى صعيد المعارك في افغانستان اعترفت قوات الباشتون المعارضة بمواجهة مقاومة عنيفة من قبل قوات طالبان واوقفت تقدمها نحو مطار قندهار مع استمرار القصف الجوي الامريكي، في حين اعلن قائد معارض لطالبان عن اصابة أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن ومقتل المسئول المالي للتنظيم ويدعى علي محمود. وفي بون أعلن أحمد فوزي المتحدث باسم الامم المتحدة إن الفصائل الاربعة المشاركة في المؤتمر قد تغلبت على الخلافات التي كانت على مائدة المفاوضات وأعطت مباركتها لخطة تشكيل الحكومة. وتقضي تلك الخطة بأن تتولى الحكومة الانتقالية السلطة لمدة عامين، بما في ذلك مدة ستة أشهر يكون الحكم فيها عن طريق مجلس انتقالي مشكل من 29 عضوا بينهم الرئيس وخمسة نواب له. وينص «الاتفاق حول آليات مؤقتة في افغانستان الذي يسبق قيام المؤسسات الحكومية الدائمة» على انشاء ادارة مؤقتة تضم 29 عضوا لفترة من ستة اشهر. وفي موازاة ذلك ستكلف «لجنة خاصة مستقلة» مؤلفة من 21 عضوا الدعوة في الربيع الى عقد «لويا جيرجا» (مجلس شورى تقليدي طاريء للوجهاء الافغان). ويكتفي الملك الافغاني السابق ظاهر شاه المقيم في المنفى في روما منذ 1973 بدور رمزي وهو رئاسة افتتاح الجلسة. وسيقوم المجلس بتشكيل حكومة انتقالية تعمل وفقا لمباديء آخر دستور وضع في البلاد في 1964. وبعد 18 شهرا كحد اقصى يعقد مجلس لويا جيرجا يكلف وضع دستور جديد يفضي الى انتخابات. وهذا الاتفاق بعيد كل البعد عن الطموحات التي اعلنتها الامم المتحدة قبل اسبوع في بون والتي تتولى رعاية هذا المؤتمر. وكانت الامم المتحدة توصلت سريعا الى اتفاق بين الوفود الافغانية الاربعة للتفاوض بشأن اقامة سلطة انتقالية تضم هيئتين: حكومة ومجلس اعلى يضم نحو 200 عضو وهو نوع من برلمان. الا ان الانشقاقات الداخلية داخل احد ابرز الوفود، وفد تحالف الشمال الذي بات يسيطر على كابول منذ 13 نوفمبر، ارغمت الامم المتحدة على اختيار حل اقل اهمية يكون «مقبولا من قبل جميع الاطراف». ويبقى امام الفصائل التوصل الى تقسيم المناصب داخل الحكومة الانتقالية. ومن المقرر ان يقدم الممثل الخاص للامم المتحدة الى المندوبين الافغان قائمة اسماء على اساس المرشحين الذين اختارتهم الوفود الاربعة. واقترح تحالف الشمال الباشتوني حميد قرضاي، على رأس الحكومة الانتقالية الافغانية، كما اعلن مسئول من وفده الى مؤتمر بون حول المرحلة الانتقالية في افغانستان. واوضح هذا المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان تحالف الشمال طالب مقابل ذلك بثلاث حقائب وزارية هي الداخلية والدفاع والخارجية. واعتبر هذا المسئول ان هذا الاربعيني مرشح مثالي لادارة السلطة الانتقالية نظرا لاصوله الباشتونية وماضيه كمقاتل ضد القوات السوفييتية ومناصبه كنائب وزير ومستوى ثقافته. وبموجب مشروع الاتفاق، طلب المشاركون في المؤتمر «من مجلس الامن اجازة نشر قوة تحت اشراف الامم المتحدة في افغانستان في اقرب فرصة ممكنة». واضاف المشروع ان «هذه القوة ستشارك في حفظ الامن في كابول وفي ضواحيها». لكنه لم يذكر ما اذا كانت قوة متعددة الجنسيات او قوة افغانية. ويمكن «اذا ما دعت الضرورة ان تمتد تدريجيا» الى مناطق اخرى. واوضح المشروع ان «المشاركين في المؤتمر يتعهدون بسحب جميع الوحدات العسكرية من كابول ومن المناطق الاخرى التي ستنتشر فيها القوة التي ستشرف عليها الامم المتحدة». وعلى صعيد المعارك افادت مصادر مقربة من قوات الباشتون المعارضة لطالبان انه تم ايقاف تقدم هذه القوات في اتجاه مطار قندهار (جنوب افغانستان) حيث لاقت مقاومة شديدة من قوات طالبان. وكانت هذه القوات تأمل في الاستيلاء على المطار بأكمله مساء الاثنين بعد ان اكدت انها تسيطر على نصف المطار. بيد انه وبالرغم من مساعدة الطيران الامريكي فقد تم ايقاف تقدم القوات المعارضة لطالبان من خلال هجوم مضاد شديد شنته قوات طالبان، بحسب المصادر ذاتها. واشار مصدر قريب من الحاكم السابق لقندهار حاجي جول آغا ان قوات الباشتون المعادية لطالبان تركز الان على تدعيم مواقعها قبل تنفيذ اي هجوم جديد. وقال المصدر «لم تجر معارك اليوم (أمس) لقد دخلنا الى جزء من المطار كنا استولينا عليه (الاثنين) بيد اننا لم نتمكن من احراز تقدم. والوضع لا يزال على ما كان عليه (الاثنين)». واكد احمد قرضاي، شقيق القائد الباشتوني الاخر المعادي لطالبان حميد قرضاي الذي تقاتل قواته الى جانب قوات جول آغا، انه لم يتم الاستيلاء على المطار. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان مقاتلين من الباشتون موالين لحميد قرضاي هاجموا مواقع لطالبان في شهوالي كوت على مسافة 30 كيلومترا شمالي قندهار الليلة قبل الماضية. ونقلت مصادر عن طالبان قولها انها صدت الهجوم وجرحت عشرات من رجال القبائل واسرت اثنين كما استولت على ست مركبات. ولم ترد تقارير مستقلة عن القتال. وقالت الوكالة ان المقاتلات الامريكية قصفت مطار قندهار واهدافا في الجبال جنوبي المدينة في وقت مبكر من صباح أمس ونقلت عن مصدر من طالبان قوله ان الغارات الجوية تتوالى «كل خمس دقائق». وقالت الوكالة ان غارة جوية على قندهار مساء الاثنين اصابت سيارة اسعاف مما اسفر عن سقوط اربعة قتلى. كما قصفت الطائرات الامريكية اهدافا في منطقة تورا بورا حيث توجد بها دهاليز وكهوف يعتقد أن أسامة بن لادن مختبئ فيها وفي اقليم باكتيا جنوبي مدينة جلال اباد الشرقية أمس. ولم تورد الوكالة انباء عن اعداد القتلى والجرحى او الاضرار. وفي الاطار ذاته اصيب المصري ايمن الظواهري الذي يعتبر الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الاثنين في غارة امريكية حسب ما اعلن امس زعيم باشتوني مناهض لطالبان نافذ في شرق افغانستان. وقال القائد حاجي محمد زمان لصحفيين في جلال اباد عاصمة ننجرهار الخاضعة لقواته «اصيب الظواهري بجروح امس». وطلب منه التأكيد بانه يتكلم فعلا عن الرجل الثاني في القاعدة فرد بالايجاب. وتعذر تأكيد هذه المعلومات مباشرة من مصدر آخر. وأعلن زمان، ان المسئول المالي لاسامة بن لادن، ويدعى علي محمود، قتل في غارة امريكية على شرق افغانستان الاثنين. وقال القائد العسكري لولاية ننجرهار لصحفيين في جلال اباد ان علي محمود قتل اثناء قصف بلدة ووشنوي في منطقة ميلاوا بالقرب من تورا بورا. وتقع هذه المناطق في الجبال في جنوب جلال اباد حيث يتحصن مئات المقاتلين العرب الموالين لطالبان وحيث قد يكون اسامة بن لادن موجودا. الوكالات