في شارع جانبي ضيق بأحد الاحياء الباريسية، توجد بناية غريبة امتلأت واجهاتها بالكتابات والنقوش تعد اول مدرسة من نوعها في العالم. انها مدرسة «هاكاديمي» التي اشتق النصف الاول من اسمها من كلمة متسلل باللغة الانجليزية والجزء الثاني يعني اكاديمية، وكما قد يبدو واضحاً من الاسم فإن طلبة المدرسة من مخربي ومتسللي الكمبيوتر الذين يعرفوا ايضاً باسم «الهاكرز». يحتشد الطلبة في صف مزدحم لتعلم فنون القرصنة والتسلل عبر الانترنت ومن بين هؤلاء الطلبة هناك رجال اعمال وجدة، وحتى شرطي ايضاً، البعض هنا يرفض التحدث الى وسائل الاعلام فيما يقول البعض انهم انضموا الى المدرسة لتعلم كيفية حماية مواقعهم من المخربين الآخرين اي ان دوافعهم هي الدفاع عن النفس. ونقل موقع «بي.بي.سي.أونلاين» الذي نشر التحقيق عن رجل خجول كان من بين الطلبة قوله: «الانترنت هي افضل مثال على الحرية لكنها قد تتحول ايضاً الى كابوس مزعج وانا هنا لأحمي نفسي من الرقابة». ولايزال هذا الرجل في صف المبتدئين او «المستجدين» اما المستوى الاعلى فيطلق عليه اسم «صف المتوحشين» والاعلى يطلق عليه اسم صف «الغزاة» وهو يضم عدداً من الاشخاص المتمرسين في اعمال التخريب والقرصنة على الشبكة الالكترونية. يدفع الطالب رسوما دراسية بما يعادل 45 جنيهاً استرلينياً للدورة على أمل ان تتحسن مهارات القرصنة عنده بانتهاء الدورة. من جانبها تقول شرطة باريس انها تراقب المدرسة باهتمام، لكنها لم تتخذ اي خطوات لاغلاقها بعد. وربما تتمحور القضية حول ما سيفعله الطلبة بالمعارف التي سيحصلون عليها هنا، وهو سؤال لا يمكن لأحد الاجابة عليه. وقال لي كلاد سترايف، وهو فتى مراهق اختار لنفسه هذا الاسم المستعار عند الانضمام لطاقم التدريس: «مهمتي ان اعلمهم القيم الاخلاقية في التعامل مع الشبكة واختراق الحواجز الامنية لكنني لست مسئولاً اذا ما استخدموا معارفهم المكتسبة في ممارسات غير قانونية.