اخيراً توصل الفرقاء المجتمعون منذ سبعة ايام في بون الى «اتفاق تام» يتم توقيعه اليوم بشأن حكومة مؤقتة يرأسها الملك السابق ظاهر شاه. وفي موازاة الانفراج على الصعيد السياسي اعلن تحالف الشمال دخول قواته مدينة قندهار التي تدور فيها معارك طاحنة في وقت قامت مروحيات امريكية بانزال قوات خاصة في مدينة جلال اباد بعد قصفها المركز ما ادى لمصرع 100 مدني تمهيداً لبدء البحث الدقيق عن اسامة بن لادن الذيقال قائد عسكري بشتوني معارض لطالبان انه موجود في الجبال الشرقية وانه بعث اليه برسالة دعاه فيها للتفاوض. وبالتزامن كشفت تقارير بريطانية ان نحو عشرين من قيادات طالبان بينهم وزير العدل عرضوا سراً الاستسلام. فقد اكد مصدر في تحالف الشمال امس ان المندوبين الافغان الى مؤتمر بون حول عملية المرحلة السياسية الانتقالية في افغانستان توصلوا الى التفاهم على اتفاق لتقاسم السلطة في كابول «يوقع اليوم الثلاثاء». ونقلت وكالة فرانس برس عن المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الوفود الاربعة التي عكفت ليل الاحد الاثنين على مشروع اتفاق وضعت نصه الامم المتحدة «توصلت الى اتفاق تام. سيوقع غدا (اليوم)». واوضح ان وفد الملك السابق ظاهر شاه «سيترأس الحكومة المؤقتة بينما توزع الوزارات بين مختلف المجموعات وفق اهمية كل منها». وقال المصدر نفسه ان المشكلة الاساسية بالنسبة للوفود الاربعة اضافة الى مسألة الاسماء، تكمن في التوافق حول الثقل الذي يجدر منحه لكل منها. واكد دبلوماسي مقرب من المفاوضات ان المندوبين اتفقوا ليلا على نص كامل «وانما ليس في التفاصيل». واعلن احمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي لفرانس برس «لم نر حتى الان النص النهائي». وهذا النص الذي سيتضمن تعديلات بحثت ليلا على مشروع اتفاق، يجب ان يصاغ ايضا بالانجليزية ويترجم فيما بعد الى اللغتين الافغانيتين الرسميتين الباشتون والداري (الفارسية المحكية) قبل عرضه على المندوبين. وقال انها «عملية تحتاج الى وقت كثير. لم نصل بعد الى النهاية. يجب بحث الاتفاق كلمة كلمة واعادة كتابة مقاطع كاملة منه. لقد احتجنا لسبعة ايام من اجل التوصل الى وثيقة معقدة من سبع صفحات وامضينا سبع ساعات في اعادة النظر في التفاصيل». وكرر الناطق من جهة اخرى ان «الاسماء يجب ان تبحث ويتم اقرارها هنا» في بون. ولكن الوفود لم تعلن شيئا رسميا بعد. وطبقا لتقرير سابق لوكالة الانباء الالمانية فان صراعاً قوياً كان يدور في أروقة المؤتمر حول الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة المؤقتة. وطبقاً للمصدر نفسه فان شخصين قد برزا لتولي رئيس الحكومة المؤقتة وهما عبدالستار سيرات وحامد قرضاي. لكن اسماء اخرى ظهرت في بيان رسمي اصدره في كابول تحالف الشمال الافغاني (او الجبهة الموحدة) عن استعداده للموافقة على اسماء كل من قرضاي وسيرات وصبغة الله مجددي او سيد احمد جيلاني لترؤس احدهم الحكومة الانتقالية المقبلة، وقال البيان الذي صدر في ختام الاجتماع ان «وفد الجبهة الموحدة والدولة الاسلامية (في مؤتمر بون) يتمتع بسلطة اختيار احد المرشحين الاربعة المقترحين. وقرضاي هو احد زعماء الباشتون المقربين من انصار الملكية، بينما سيرات مقرب من الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه، ومجددي كان اول رئيس انتقالي افغاني في العام 1992 عقب سقوط النظام الموالي للسوفييت وجيلاني من انصار الملكية. وحضر الاجتماع الذي عقد امس في كابول كل من رئيس تحالف الشمال برهان الدين رباني ووزير الدفاع في التحالف الجنرال محمد قاسم فهيم ووزير الخارجية عبد الله عبد الله والزعيم الباشتوني عبد الرسول سياف. وقرر المجتمعون في المقابل ان يتم اقرار قائمة الاعضاء الجدد في الحكومة الانتقالية «من قبل مجلس ادارة» التحالف وسيرات. وأحد النقاط الهامة في المحادثات هي توزيع الوزارات الرئيسية مثل الدفاع والشئون الخارجية والامن حيث برز ثلاثة أعضاء في التحالف الشمالي كمرشحين لهذه المناصب الرئيسية، ووفقاً لمصادر «د.ب.أ»، يتوقع لعبدالله عبدالله وزير خارجية التحالف أن يظل في منصبه، بينما من المتوقع ان يتولى يونس قانوني رئيس وفد التحالف في محادثات بون منصب وزير الداخلية. كذلك ذكر اسم الجنرال فهيم كمرشح لمنصب وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة. وعلى صعيد التطورات العسكرية، اعلن أحد القادة الميدانيين لتحالف الشمال الافغانى ان قوات التحالف دخلت مدينة قندهار وان قتالا عنيفا يدور حاليا مع قوات حركة طالبان، وفق ما ذكرت قناة الجزيرة الفضائية دون ان تورد تفاصيل. وكانت قوات من المعارضة الافغانية دخلت في وقت سابق امس محيط مطار قندهار حيث تتواصل معارك عنيفة مع حركة طالبان، كما اعلن امس ناطق باسم قائد المعارضة جول آغا لوكالة فرانس برس. واضاف هذا الناطق، وهو احد افراد عائلة جول آغا الحاكم السابق لولاية قندهار والذي تقاتل قواته ضد عناصر طالبان الذين يدافعون عن معقلهم، «لقد فقدنا 12 مقاتلا ولكنهم (طالبان) فقدوا ثلاث مرات اكثر على الاقل». وقال ايضا «لقد دخلنا الى المطار. المعركة متواصلة في هذه الاثناء». واضاف الناطق «يمكننا ان نأمل ... ولكني لست اكيدا مئة في المئة.. في ان نسيطر عليه قبل نهاية فجر الغد (اليوم)». وعلى جبهة اخرى قامت مروحيات أمريكية بإنزال جوي لمجموعة من القوات الخاصة في مدينة جلال آباد شرق أفغانستان للبحث عن ابن لادن وقيادات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية من مقرها في باكستان أن مروحيتين قامتا بإنزال نحو 25 جنديا أمريكيا لتنسيق عملية بحث في منطقة تورا بورا جنوب المدينة مع الادارة المحلية للمنطقة المناوئة لطالبان. وفي تقرير منفصل نقلت الوكالة عن قائد الشرطة في ولاية ننغهار شرق قوله ان القصف الامريكي على تورا بورا (شرق) اوقع ثمانية وخمسين قتيلا. وفي وقت لاحق افاد القائد العسكري لمنطقة ننغهار الحاج محمد زمان لوكالة فرانس برس ان حوالي 100 مدني قتلوا واصيب اكثر من 200 بجروح خلال ثلاث ليال في القصف الامريكي على مناطق قريبة من جلال اباد، شرق افغانستان. وتحتوي تورا بورا على شبكة دهاليز على عمق مئات الامتار تحت الارض تسمح لاعضاء شبكة القاعدة وابن لادن تجنب القصف الامريكي. لكن المتحدث باسم تحالف الشمال صبغة الله زكي قال في تصريح هاتفي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) من كابول ان القبض على ابن لادن والمقربين اصبح مجرد مسألة ساعات قليلة. وعلى صعيد متصل نسبت صحيفة واشنطن بوست الى برهان الدين ربانى قائد التحالف الشمالى الافغانى قوله انه فى حال اسر قواته لاسامة بن لادن فلن يقوم بتسليمه الى الولايات المتحدة الا بعد ان تجرى جماعته تحقيقها الخاص بذلك. واشارت الصحيفة فى تقرير امس الى أن ربانى ابلغها فى حديث امس الاول بالقصر الرئاسى فى كابول بان ذلك ينطبق ايضا على الشخصيات القيادية بشبكة القاعدة التى يتزعمها ابن لادن وعلى الملا محمد عمر زعيم طالبان. ونقلت الصحيفة عن ربانى القول انه سيكون لدينا بصفة مبدئية تحقيق بشأن الاشخاص الذين هم من القاعدة لانه يتعين على شعبنا ان يكون على دراية بهذا الشأن وعن سبب مجيئهم الى افغانستان لقتل شعبنا، وحينئذ سنناقش ذلك مع الامريكيين. وتأتى تصريحات ربانى بعد يومين من اعراب وزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد عن انه يتوقع ان تسلم القوات المناوئة لطالبان مثل هذه الشخصيات القيادية للمحاكمة فى المحاكم العسكرية الامريكية اذا ما طلب الرئيس جورج بوش تسليمهم. واختتمت الصحيفة تقريرها بان نقلت عن ربانى قوله انه لا يعنى الايحاء بأنه يقف فى طريق السلطات الامريكية فى سعيها لاحتجاز ابن لادن والملا عمر والقيادات الارهابية الاخرى المشتبه فيها مضيفا بقوله انه ليس هناك اى عقبة فبالطبع بعد التحقيق المبدئى فى افغانستان لسنا ضد ذلك، بمقدورهم التوجه الى امريكا. الى ذلك ابدى وزير العدل فى حركة طالبان فضلا عن عشرين مسئولاً بارزاً آخرين فى الحركة استعدادهم للاستسلام الى قوات المعارضة. ونقلت صحيفة «ديلى تليجراف» عن عبد الخالق القائد البارز المناهض لطالبان قوله انه أجرى محادثات سرية مع وزير العدل فى طالبان نور الدين تربى فى بلدة تشامان الواقعة على الحدود مع باكستان فى أواخر الأسبوع الماضى وان الوزير أعرب عن استعداده للاستسلام مع عشرين من الوزراء الآخرين واعضاء مجلس قندهار الحاكم أو القادة العسكريين الذين بوسعهم أن يجلبوا معهم الالاف من القوات. وقال عبد الخالق ان هناك عددا من قادة طالبان الذين لا يرغبون فى قتال جماعات المعارضة والذين لا يؤيدون أفكار الملا محمد عمر مؤكدا انه أعطاهم ضمانات لسلامتهم. وقال قائد المعارضة الذى كان يتحدث فى مدينة كويتا الباكستانية انه اجتمع مع ترابى واتفق معه على انه لا يجب أن يقاتل. وأن ترابى أبلغه بأنه سوف يلتقى مع أصدقاء يتفقون معه وانه سيحاول اقناع الملا محمد عمر بالاستسلام. وأضاف انه اذا رفض الملا محمد عمر حلا وسطا فانه يتوقع ان يعود وفد يمثل وزير العدل الذى توجه الى قندهار الى منطقة الحدود فى غضون الايام القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة للاستسلام. ـ الوكالات