مع بدء أذان المغرب وبينما كان الفلسطينيون يستعدون لتناول طعام الافطار وبعد ساعات قليلة من عودة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من الولايات المتحدة مدعوماً بضوء اخضر لشن عدوان انتقامي رداً على هجمات حماس الموجعة شنت الطائرات الحربية طراز اف ـ 16 والمروحيات والدبابات الاسرائيلية هجوماً شاملاً على الاراضي الفلسطينية، وتوغلت قواتها في بيت لاهيا شمال القطاع ما اسفر عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى منهم اثنان في غزة وضابط مخابرات في بيت لحم وتدمير المروحيات التي يستخدمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مطار غزة. وذكرت اسرائيل ان الغارات هي رسالة الى عرفات كي يحارب ما اسمته الارهاب وحمله شارون مسئولية ما يجري في حين زعم وزير دفاعه ان تدمير سلطة عرفات ليس من بين اهداف العمليات، في حين اكد الفلسطينيون الذين طالبوا بتدخل امريكي لوقف العدوان انه اعلان حرب ومحاولة لتدمير السلطة الوطنية في حين تعهدت حماس باستمرار المقاومة داعية عرفات الى الحوار. ومن جهتها ردت الولايات المتحدة بالقول ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها مطالبة الرئيس الفلسطيني بالتركيز على وقف العنف وشددت واشنطن على أهمية استمرار الحوار بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. واكدت اجهزة الامن الفلسطينية ان المروحيات الاسرائيلية دمرت امس مهبط المروحيات التابع للرئاسة الفلسطينية واثنتين من المروحيات التي يستخدمها عرفات في الموقع الذي لايبعد أكثر من 20 متراً عن مقر الرئاسة وحوالي 30 متراً من منزل الرئيس الفلسطيني. واكدت المصادر ان القصف لم يصب مكتب عرفات نفسه موضحة ان الطائرات استهدفت كذلك خزانات وقود في المهبط ومباني ادارية تابعة لقوى الامن الفلسطينية والجامعة الاسلامية. وكان عرفات خلال الغارات موجوداً في رام الله في الضفة الغربية. واعترف الجيش الاسرائيلي في بيان بمهاجمة المهبط. وشوهدت اعمدة كثيفة من الدخان الاسود تتصاعد من منطقة القصف. وقال رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز ان المواجهة الحالية ستستمر فترة طويلة واصفاً اياها بأنها اشد معركة يواجهها الجيش الاسرائيلي. وزعم موفاز في تصريحات امس «ان المواجهة نشبت بسبب قرار استراتيجي للفلسطينيين باختيار المقاومة لاحراز اهداف وطنية وذلك عبر ايقاع اكبر قدر من القتلى الاسرائيليين من اجل ممارسة ضغط على القيادة الاسرائيلية عبر الجمهور الاسرائيلي الواسع». غير ان وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قال ان اسرائيل «لا تنوي على الاطلاق تدمير السلطة الفلسطينية». ونفذت الغارات بعد ساعات من عودة رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الى اسرائيل بعد ان اختصر زيارته الى الولايات المتحدة اثر عمليات استشهادية وهجمات اسفرت عن مقتل 30 شخصا واصابة اكثر من 200 بجروح السبت والاحد. واعلن راديو صوت فلسطين عن سقوط شهيدين فلسطينيين جراء القصف واصابة عدد من المواطنين بجروح. وقال العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكري في السلطة انه لم يعرف بعد اسمي الشهيدين. وقال شارون في كلمة متلفزة اعقبها مؤتمر صحفي قصير في مقر مجلس الوزراء في القدس «انا نعتبر عرفات مسئول مباشر عن كل ما يجري». وقال «سنتخذ الاجراءات الضرورية طالما استمر الارهاب». واكد ان العمليات العسكرية التي بدأت امس ستستمر ضد الفلسطينيين بصورة موسعة. وان حكومته ستصدر قرارات لتوسيع نطاق اسلوب ما وصفه بمكافحة وملاحقة الارهاب. وحمل شارون عرفات المسئولية عن ما أسماه «حرب الارهاب» التي قال ان هدفها «اخراج الشعب الاسرائيلي الى المنفى» على حد قوله. وقال شارون في كلمة اذاعها التلفزيون بعد سلسلة من العمليات الاستشهادية الفلسطينية ان اسرائيل ستصمد امام الهجمات وستتعقب القائمين عليها. وتابع شارون في كلمته «فرضت علينا حرب ارهاب.. اذا سألتم ما هو سبب هذه الحرب فسأقول لكم، ان هدف الارهابيين هو اخراجنا من هنا». واضاف «هذا لن يحدث.. نعلم من هو المسئول.. ان عرفات مسئول عن كل شيء يحدث». ورداً على ذلك اعتبر عريقات خطاب شارون يمثل اعلان حرب على الفلسطينيين وقال لشبكة «سي.ان.ان» «لقد سمعنا مساء اليوم (أمس) اعلان حرب». وجدد المطالبة بتدخل اكبر للولايات المتحدة لردع اسرائيل. ووجه عريقات انتقادات للادارة الامريكية فور حصول الغارات وتساءل «عن معنى ان نسمع وزير الدفاع الامريكي يقول ان لاسرائيل الحق في الرد وليس انتقاماً». واضاف عريقات «وما معنى ان يقول البيت الابيض ان ما يحدث من قصف لطائرات الرئيس (ياسر عرفات) ومقر اقامته ومنزله وقيادته هو دفاع عن النفس»؟. وتابع ان ما «حدث من قصف اسرائيلي وحشي على مدينة غزة ليس مفاجأة لان شارون تحدث باللغة التي يعرفها وقرر ان يخاطب الشعب الفلسطيني من خلال الصواريخ والدبابات والطائرات والقصف البحري». وقال «اذا اعتقد شارون انه يهزم الشعب الفلسطيني بهذه اللغة فهو مخطيء تماماً لان العنف لن يجر الا العنف والاغتيالات لن تجر الا الاغتيالات» مشيراً الى «مسئولية شارون عن توسيع دوامة العنف والعنف المضاد». واكد عريقات ان «الادارة الامريكية ودول العالم طالبت الرئيس عرفات باتخاذ اجراءات وبالفعل تم البدء في اتخاذها، ولكن ما معنى ان يقوم شارون بمثل هذه الحوادث؟». ورأى ان «الولايات المتحدة كانت تستطيع ان تمنع شارون من ان يفعل ذلك لكنها لم تفعل ذلك» موضحاً انه «كان مطلوباً من الادارة الامريكية ان تقول هذا هو الجدول الزمني وهذه آلية التنفيذ للبدء في توصيات جورج ميتشيل بشكل فوري». واكد وزير العدل الفلسطيني فريج ابو مدين ان القصف بدأ مع أذان المغرب مما يعني انه يشمل كل الرموز حتى المقدسة والوطنية مشيراً الى ان الاحتلال يريد اهانة الشعب الفلسطيني وتركيعه في رمضان الكريم. وقال ان اسرائيل لديها مخطط ومنهج تسير عليه ولا أحد يعلم الى اى مدى ستصل الامور، واننا لم نفاجأ بهذا القصف واننا نتوقعه بحجة وبغير حجة، وان القضية اليوم تمر بمنحنى خطير جدا ولانعرف الى اين ستصل الامور خلال الاسابيع المقبلة. وبعد ساعات من هجوم غزة قصفت مروحيات اسرائيلية مبنى وسط مدينة بيت لحم مما اسفر عن سقوط 16 جريحاً بينهم احد العاملين في مكتب عرفات حسب الدفاع المدني الفلسطيني. وذكر مصدر في حركة فتح في مدينة بيت لحم ان القصف هو «محاولة اغتيال استهدفت على ما يبدو احد اعضاء كتائب شهداء الاقصى في مدينة بيت لحم والذي تلاحقه اسرائيل». وقال المصدر ان «نضال عبد درباني ومرافقه رأفت بجالي اصيبا اصابات خطيرة في عملية القصف التي نرجح انها محاولة اغتيال». ونفى الجيش الاسرائيلي توجيه ضربة جوية ضد بيت لحم لكن الشهود اكدوا ان انفجاراً كبيراً نتج عن صاروخ اطلقته مروحية اسرائيلية. كما قصفت طائرات حربية من طراز إف ـ 16 ومروحيات اهدافا في مدينة جنين شمال الضفة الغربية ومن بينها مقر الشرطة في المدينة. واكد السكان ان الطائرات استمرت في التحليق في سماء المدينة بعد القصف ولم تتوفر بعد معلومات عن سقوط ضحايا. وافاد مسئول امني فلسطيني ان جيش الاحتلال تسانده الدبابات وآليات عسكرية توغل لأكثر من كيلو متر داخل الاراضي الخاضعة للسلطة في بلدة بيت لاهيا شمال غزة وسط اطلاق نار كثيف. واشار الى ان «الدبابات الاسرائيلية وصلت الى محيط المدرسة الامريكية التي تبعد اكثر من كيلو متر عن مستوطنة دوغيت في البلدة». كما اطلق الجيش الاسرائيلي عدة قنابل ضوئية اثناء عملية التوغل. واوضح المسئول «ان الجيش الاسرائيلي اغلق الطريق الساحلي الواصل بين جنوب وشمال قطاع غزة بالقرب من مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة وتقوم دباباته المتمركزة خارج حود المستوطنة باطلاق النار على اي سيارة تعبر الطريق». واشار الى «ان الجيش الاسرائيلي يعرقل كذلك حركة المرور على طريق صلاح الدين الرئيسي الواصل بين جنوب وشمال القطاع حيث تمنع السيارات من المرور». من جهته اعلن رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الغارة الاسرائيلية تشكل «رسالة» الى الرئيس الفلسطيني كي يحارب الارهاب. وقال ان «هدف هذا الهجوم توجيه رسالة واضحة جدا» الى عرفات مفادها انه اذا لم يعتقل مدبري الهجمات ضد الاسرائيليين يومي السبت والاحد ويحيلهم الى القضاء «فسيكون علينا القيام بذلك». واضاف لم يكن ذلك هجوما على منزل عرفات او مقره ولكن على مهبط لطائرة الهليوكبتر. في المقابل دعا عرفات الولايات المتحدة الى التحرك بسرعة لوقف الحرب والعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني مدينا بشدة القصف الاسرائيلي على غزة. وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات والسلطة الفلسطينية امس لفرانس برس«اننا ندين بشدة هذه الاعتداءات الاجرامية على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ونحمل الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة لهذا التصعيد الخطير الذى يهدف الى نسف الجهود الامريكية وعملية السلام. واعلن أبو ردينة للتلفزيون التركي ان الغارات في غزة أوقعت كثيراً من الاضرار وان للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس لكنه لم يشر لوقوع ضحايا. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لتلفزيون ابوظبي لقد تحدثت مع الامريكيين بعد دقائق على بدء الغارات، انهم سيبذلون قصارى الجهود لوقفها. واضاف «قلنا لهم اننا تبلغنا رسالتهم واننا سنبذل جهوداً حثيثة «في اشارة الى التحذير الذي وجهه الرئيس جورج بوش الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بضرورة معاقبة المسئولين عن الهجمات التي وقعت في اسرائيل في نهاية الاسبوع الماضي. كما اعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء) أمس قصف مدينة غزة بانه «محاولة لتدمير السلطة الوطنية» الفلسطينية. واعتبر قريع في تصريح لوكالة فرانس برس قصف مدينة غزة بالمروحيات الاسرائيلية «بانه عدوان واجرام جديد ليولد مزيدا من العنف». وقال «هذا محاولة لتدمير السلطة الوطنية والغاء اي تفاهم للسلام وقتل اي مشروع للسلام تم بحثه او سيتم بحثه واجهاض لاي محاولة تفاهم». ورد البيت الابيض على الفور على الطلب الفلسطيني لكنه اعتبر ان للدولة العبرية الحق في الدفاع عن النفس. وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس الامريكي جورج بوش يتفهم قرار اسرائيل الرد على الهجمات ان «لاسرائيل بالطبع الحق في الدفاع عن النفس والرئيس يتفهم ذلك بوضوح». واكد المتحدث ان «من المهم ان تواصل اسرائيل والرئيس عرفات الحوار ايضا. والولايات المتحدة تدعم هذا الحوار». واشار الى ان لدى عرفات الان «فرصة حقيقية ليثبت للعالم بأفعال ملموسة انه يرغب في السلام». في الاطار ذاته أعلن مسئول امريكي كبير ان الولايات المتحدة اكدت للفلسطينيين ان عليهم «التركيز» على وقف العنف ضد اسرائيل. وقال المسئول ان هذه الرسالة نقلت خلال سلسلة محادثات هاتفية بين دبلوماسيين امريكيين في واشنطن والشرق الاوسط واعضاء في السلطة الفلسطينية بعيد الغارات الاسرائيلية في غزة. واضاف المسئول طالبا عدم ذكر اسمه «اننا على اتصال مع الفلسطينيين لقد تحدثنا اليهم هاتفيا منذ بدء الغارات ورسالتنا اليهم هي ان عليهم التركيز على ما عليهم القيام به لوقف العنف». وتابع المسئول انه جاء في الرسالة الى الفلسطينيين ان «التحدي في معسكركم ومعسكر سلطتكم وكذلك في معسكر الاسرائيليين». وكان شارون قد عقد اجتماعاً طارئاً مع أعضاء حكومته عقب عودته من الولايات المتحدة امس ضم وزير الحرب بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز اتخذ قراراً بضرورة الانتقام والرد الموجع للعمليات التي شنتها حماس. في الوقت نفسه، اكدت حماس من جانبها انها تستطيع ان تقدم شهداء من اجل القضية الفلسطينية لمدة 20 عاماً مقبلة، وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ان المقاومة الفلسطينية ستنتصر في النهاية وان العدو الاسرائيلي لن يستطيع تحمل الخسائر واضاف مشعل «اننا سنحرر كل فلسطين ونستعيد القدس». واستمرت حالة التأهب القصوى في اسرائيل امس في مواجهة مخاطر حصول عمليات استشهادية جديدة كما أعلن ناطق باسم الشرطة. ومن جانبها أفادت المصادر الأمنية الفلسطينية أمس ان اجهزة الامن والشرطة اعتقلت اكثر من مئة وعشرين من قادة وكوادر حماس والجهاد في الضفة والقطاع في اطار اعلان حالة الطوارئ. وتضاربت التقارير حول قيام أجهزة الأمن الفلسطينية باتخاذ اجراءات ضد زعيم حماس الشيخ احمد ياسين غير ان مصادر في الحركة نفت في بيان على موقعها على شبكة الانترنت ان يكون قد وضع رهن الاقامة الجبرية. كل هذه الاجراءات لم تعجب الجانب الاسرائيلي حيث قال مسئول عسكري لم يذكر اسمه «ان عرفات لم يتغير ومازال يؤمن بفعالية الارهاب». واضاف ان «اعتقال الشرطة الفلسطينية نحو مئة أصولي لا يرمي سوى الى تهدئة الامريكيين والاوروبيين اثر ضغوطهم في أعقاب الاعتداءات الفظيعة التي وقعت في اسرائيل في الايام الماضية». الوكالات القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: