افلت اسامة بن لادن من الوقوع في قبضة القوات البريطانية التي قالت مصادرها انها كانت على قيد شعرة من الامساك به بعد معركة ضارية جنوب شرق قندهار، وأعلنت واشنطن انها متأكدة من وجوده في هذه المنطقة، مؤكدة ان لها حوالي 2000 جندي بأفغانستان، في حين راوحت تطورات الاوضاع بأفغانستان مكانها امس عسكرياً باستمرار القصف الامريكي على قندهار واقتراب قوات تحالف الشمال من مطار المدينة، وسياسياً، باستمرار الخلافات بين المشاركين في مؤتمر بون الذين توقعت الامم المتحدة انهاءه اليوم بنجاح بعد ان اقترحت انتشار قوة متعددة الجنسيات بطلب من الافغان واعطاء الملك السابق ظاهر شاه دوراً رمزياً. على الصعيد العسكري ذكر شهود عيان وبعض انصار المعارضة ان طائرات امريكية واصلت امس قصفها لمعقل طالبان في قندهار جنوب افغانستان حيث اقتربت قوات محلية معارضة لطالبان من المطار الرئيسي في هذه المنطقة. وتقوم الطائرات الامريكية حاليا بمؤازرة المروحيات بعمليات قصف متواصلة ليل نهار على منطقة قندهار المعقل التاريخي لطالبان، واشار شهود عند المركز الحدودي في شامان بباكستان الى ان قنبلتين سقطتا قرب مدينة سبين بولداك من الجهة الافغانية امس. وقال احد المقربين من غول آغا الحاكم السابق لولاية قندهار ان القوات الموالية لهذا الزعيم المحلي الباشتوني تقدمت في شمال منطقة تختابول باتجاه المطار الرئيسي في ولاية قندهار الذي يحمل اسم المدينة نفسها. ووصلت هذه القوات الى جسر اورغوستان على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من المطار المذكور حيث استمرت المعارك امس ضد الطالبان كما اكد المصدر نفسه. واضاف هذا المصدر طالبا عدم ذكر اسمه ان «الاشتباكات عنيفة وهناك دبابات قتالية وتبادل كثيف للنيران». وانضمت مروحيات الى الطائرات الامريكية في عمليات قصف قندهار التي تكثفت خصوصا على المطار وضواحي المدينة. وأعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس ان الوجود العسكري الامريكي في افغانستان يتمثل فيما بين 1500 و2000 جندي في الاجمال. وفي تعليقه لشبكة تلفزيون «ان.بي.سي» على الحملة العسكرية، اعطى رامسفيلد تقييمه لعدد الوحدات الامريكية التي تضم اكثر من ألف جندي من البحرية (المارينز) الذين انتشروا اخيراً في جنوب غرب قندهار (جنوب افغانستان). وهذا الرقم الاجمالي ـ 1500 الى 2000 جندي ـ يضم أيضاً وحدة مشاة تنتشر في شمال البلاد وفرق كوماندوز من القوات الخاصة التابعة للبنتاجون. وروى جمعة الدين وهو سائق سيارة اجرة وصل امس من قندهار ان عمليات القصف كانت متواصلة بشكل عنيف طوال ليل وصباح أمس. وكان المصدر المقرب من غول آغا صرح في وقت سابق ان القوات الموالية لهذا الزعيم المحلي «تحاول فتح الطريق» امام عودة الحاكم السابق الى قندهار. ويعتبر غول اغا مع حميد قرضاي المقرب من الملك السابق من كبار زعماء الباشتون الذين يحاولون اسقاط اخر معاقل الطالبان في هذه المنطقة. ولم تعط اي معلومات عن سقوط ضحايا محتملين. وسقوط مطار قندهار سيمثل نجاحا كبيرا للقوات المعارضة للطالبان وحلفائهم الامريكيين لانه سيسمح بنقل تعزيزات من القوات الى ابواب معقل الطالبان. الى ذلك ذكرت صحيفة «ميل اون صاندي» البريطانية امس ان عناصر من القوات البريطانية الخاصة كادت تلقي القبض على اسامة بن لادن بفارق ساعتين تقريبا اثناء معارك في مغاور جبال هادا بجنوب شرق قندهار. واكدت صحيفة «صاندي تايمز» من جهتها ان ستين جنديا من القوات البريطانية الخاصة ينتشرون حاليا بهدف شن هجوم جديد الى جانب قوات النخبة الامريكية في تورا بورا قرب جلال اباد (شرق) حيث يعتقد ان اسامة بن لادن مختبيء في كهوف ومستعد لمعركة الفرصة الاخيرة مع مئات من انصاره المصممين على القتال حتى الموت. وذكرت «ميل اون صاندي» بما اوردته الصحافة البريطانية الثلاثاء بان اربعة جنود من القوات الخاصة البريطانية اصيبوا بجروح في عمليات في افغانستان قرب مدينة قندهار (جنوب شرق) اثناء مطاردة ابن لادن. وقال مصدر مقرب من القوة للصحيفة «كنا على قيد شعرة من الامساك به. كانت معركة ضارية». واضاف المصدر نفسه انه بدا بعد استجواب الاسرى انه «افلت من ايدينا بفارق ساعتين تقريبا»، لكنه لم يوضح تاريخ هذا الهجوم للقوات الخاصة البريطانية على احد مراكز قيادة ابن لادن. وصرح وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس بان الولايات المتحدة تعتقد ان اسامة بن لادن موجود في «الجزء الجنوبي والشرقي» من افغانستان وانه سيتم العثور عليه ان عاجلا او اجلا والحاق الهزيمة بحركة طالبان. وظهر باول في احد برامج شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية الامريكية ليسرد تقريرا بشأن موقف العمليات الامريكية وقال ان فلول قوات حركة طالبان لاتزال متناثرة ومحاصرة «في قندهار وفي بعض الاقاليم الجنوبية والجبال الواقعة الى الشرق والى الجنوب الا انهم يتعرضون لضغوط هائلة.. وانها مجرد مسألة وقت قبل تحقيق اهدافنا». وقال باول «لا ادري كم سيمضي من الوقت الا ان الرئيس لم يلمح الى ذلك». واضاف «انه يريد اسامة بن لادن ويريد نسف القاعدة والاطاحة بطالبان كلية من السلطة». وقال باول ان المسئولين الامريكيين «لا يعرفون على وجه الدقة» مكان وجود ابن لادن «الا اننا نعتقد انه لايزال في افغانستان وثمة ما يدعونا للاعتقاد بانه في الجزء الجنوبي والشرقي من البلاد». ومضى يقول «تيقنوا من اننا نبحث وان لدينا بعض الافكار التي نتابعها». على الصعيد السياسي تسنى لمؤتمر الامم المتحدة المنعقد في بون في اللحظة الاخيرة تجنب فشل كان وشيكا حصوله الليلة قبل الماضية وذلك بعد تدخل محموم وممارسة ضغوط قوية من قبل المنظمة الدولية والولايات المتحدة والمانيا الامر الذي جلب ممثلي الفصائل الافغانية الاربعة المشاركة في مؤتمر بون الى الموافقة على تشكيل حكومة افغانية مؤقتة تتألف من 20 عضوا. واعلن مسئول في الامم المتحدة في تصريحات صحفية بفندق بيترسبيرج القريب من بون حيث تجري اعمال المؤتمر منذ يوم الثلاثاء الماضي بأن المفاوضات تتركز حاليا على مسألة ممارسة المناصب في هذه الحكومة. واستبعد المسئول الدولي امكانية تولي الرئيس الحالي برهان الدين رباني منصب رئيس حكومة في الحكومة المؤقتة المقرر تشكيلها في كابول. ويتوقع ان يتفاوض ممثلو اطراف المؤتمر مع المفوض الخاص للامم المتحدة الاخضر الابراهيمي حول تعيين الاشخاص الذين سيتولون مناصب حكومية في الحكومة الافغانية المؤقتة الذين سيتراوح عددهم بين 20 الى 30 شخصاً حيث من المنتظر ان تجري مفاوضات صعبة على هذا الموضوع. وتشير اوساط مقربة من المؤتمر الى ان الرئيس المرشح للحكومة المؤقتة التي ستستمر حوالي 18 شهرا سيكون الزعيم البشتوني حميد خرازي وذلك بفضل عدم وجود عداء بينه وبين بقية العشائر الافغانية مستبعدة في الوقت ذاته ان تتوفر فرصة امام رباني لتولي منصب رفيع في هذه الحكومة. ووفقا للمراقبين السياسيين في مؤتمر بون الذين يعتمدون في الحصول على معلومات من اوساط موثوقة في مؤتمر بون فان مسألة تشكيل مجلس شورى أي برلمان مؤقت في افغانستان تلاشت تماماً غير ان احمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الامم المتحدة لم يشر الى كل هذه التفاصيل في مؤتمر صحافي عقده امس، مكتفيا بالاشارة الى ان المنظمة الدولية اقترحت على الموفدين الافغان اعطاء «دور رمزي» للملك الافغاني السابق ظاهر شاه الذي يعيش في المنفى في روما. كما اقترحت نصا يقضي بانتشار قوة متعدية الجنسيات «بطلب» من السلطات الافغانية. وقال فوزي ان مشروع الاتفاق الذي عرض على المندوبين الافغان في مؤتمر الفصائل الافغانية في بون «ينص على دور رمزي للملك السابق يترأس بموجبه افتتاح اللويا جيرغا»، مجلس الشورى الافغاني التقليدي المكلف بعد انتهاء فترة الستة اشهر الانتقالية تشكيل حكومة انتقالية لمدة سنتين. واوضح فوزي ان اقتراح الامم المتحدة ينص كذلك على تشكيل «لجنة مستقلة» من 21 عضوا مكلفة الدعوة الى عقد اللويا جيرغا و«تنظيمها» عند انتهاء فترة الاشهر الستة. وتابع فوزي ان اللويا جيرغا ستكلف تشكيل حكومة انتقالية لمدة سنتين. وبحسب الناطق، لا ينص مشروع الاتفاق على ان يرأس الملك السابق البالغ من العمر 87 عاما هذه الهيئة التي اطلق عليها اسم «اللجنة الخاصة للدعوة الى عقد اللويا جيرغا». لكنه افاد ان الوفد الممثل للملك ظاهر شاه في مؤتمر بون لم يبد اعتراضا على اقتراحات الامم المتحدة في ما يتعلق بدور الملك السابق. واعلن احمد فوزي ان النص الذي وزع على الموفدين صباح امس «يشير الى نشر قوة متعددة الجنسيات في اسرع وقت ممكن». واضاف فوزي ان الاقتراح يقول «بانتظار ان يتمكن الافغان من تنظيم قواتهم الخاصة، فان الاسرة الدولية يمكن ان تساعدهم عند الطلب». وفي تصريحات منفصلة اشار فوزي الى ان الاطراف المتفاوضة من الممكن ان تنهي عملها بحلول صباح اليوم ما لم تظهر مشاكل غير متوقعة. وقال المتحدث احمد فوزي لرويترز «ليست مسألة اجتياز سباق مئة متر في 11 ثانية بل انه ماراثون وما زلنا غير قادرين على رؤية خط النهاية...ارى خط النهاية خلال الاربع وعشرين ساعة المقبلة». واضاف فوزي «الحلقة المفقودة في تشكيل الحكومة الانتقالية هي قائمة الاسماء الا اننا نتحدث عن قائمة اسماء اصغر بكثير (مما هو مطروح) وهذا يمكن انجازه» مقارنة مع الحكومة المقترحة وفكرة سابقة بتشكيل مجلس مؤلف مما يتراوح بين 120 و200 عضو. وحذر المتحدث باسم الامم المتحدة من ان الاتفاق من الممكن ان ينهار اذا ما واجه مقاومة غير متوقعة. ـ الوكالات