غزة ـ ماهر إبراهيم ـ القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: شنت حركة المقاومة الاسلامية حماس سلسلة عمليات ضد الاحتلال في القدس وحيفا ومستوطنات قطاع غزة هي الاعنف منذ انطلاق الانتفاضة المباركة اوقعت 30 قتيلاً و225 جريحاً واجبرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على اختصار زيارته الحالية للولايات المتحدة. وفيما فرض الجيش الاسرائيلي ، اغلاقاً وحصاراً شاملاً على الارض المحتلة مانعاً الفلسطينيين من الخروج من القطاع الخاضع للسيطرة الفلسطينية، اعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطواريء في كافة مناطق الحكم الذاتي وتعهدت باتخاذ اجراءات صارمة ضد العنف وبدأت في حملة اعتقالات ضد بعض الناشطين وهو ما رفضته حركة حماس فيما طلبت الولايات المتحدة من الرئيس عرفات اتخاذ اشد الاجراءات ضد حركات المقاومة والقبض على مرتكبي العمليات بأسرع ما يمكن واعطت شارون الضوء الاخضر ليفعل ما يراه ضد الفلسطينيين. وبينما طالب الرئيس الامريكي جورج بوش من القادة العرب مجابهة ما اسماه الارهاب ووقف مساعدة المنظمات الفلسطينية شكك وزير دفاعه دونالد رامسفيلد في قدرة عرفات على السيطرة على الوضع ساخراً منه بقوله ان سجله غير مبهر ولم يقدم اي شيء في تاريخه للشعب الفلسطيني. (تفاصيل وصور ص 2 و24 و25) وبعد ساعات فقط من زيارة الموفد الامريكي انطوني زيني إلى قطاع غزة قتل اكثر من ثلاثين شخصاً بينهم 28 اسرائيليا واصيب حوالي 225 بجروح في اربع عمليات متعاقبة بدأت في وقت متأخر من ليلة امس الاول وامس اعلنت حركة حماس مسئوليتها عنها في اجواء تنذر بمزيد من التصعيد غير المسبوق وفي ظل اجواء من الحذر والخوف في اسرائيل تسود اجواء من الترقب في الشارع الفلسطيني وبدت الحركة هادئة امس في شوارع غزة حيث تحلق الفلسطينيون حول اجهزة الراديو والتلفزيون لمتابعة آخر الاخبار وسط هدير المقاتلات الاسرائيلية ومروحيات الأباتشي التي نفذت غارات وهمية. واكدت مصادر امنية فلسطينية ان الاوامر اعطيت الى قوى الامن باخلاء جميع المواقع والمقار بعد تهديد اسرائيل بتوجيه ضربة قاسية الى السلطة الوطنية التي حملتها مسئولية العمليات مباشرة. واعتقلت السلطة الفلسطينية امس احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي في نابلس ويدعى محمد عصيدة «ابو عبيدة» اضافة إلى عشرة آخرين من نفس الحركة في غزة. وابلغت مصادر في قرية «تل» مسقط رأس عصيدة وكالة الانباء الكويتية ان جهاز المخابرات العامة اعتقل ابو عبيدة ولم تعط مزيدا من التفاصيل. وكانت السلطة قد اعتقلت في وقت سابق امس ناشطين من حركة الجهاد في قرية «تل» ايضا وهما عماد وعبد الرحمن يامين. واعلنت حماس عن قيام جناحها العسكري وخلال 12 ساعة بتنفيذ اربع عمليات اثنتان استشهاديتان في القدس اسفرتا ليل السبت عن مقتل 12 شخصاً واصابة 180 آخرين. ولم يحل فرض حالة التأهب في اسرائيل من وقوع عملية استشهادية ثالثة في حافلة بحيفا اسفرت عن مقتل 17 شخصاً واصابة 40 آخرين في حصيلة غير نهائية، لان كثيراً من الجرحى في حال الخطر، ثم عادت اسرائيل لتقول ان الضحايا 15 فقط. وقال مساعد قائد الشرطة في حيفا آفي تيلر في تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية ان العبوة التي فجرها الاستشهادي الذي صعد الى الباص في مدينة حيفا، كانت «ضخمة» وتضم مسامير وكرات وقطعا حديدية. وقد مزق الانفجار الباص ودفع بالعديد من ركابه خارج النوافذ بحسب شهادات نقلتها الاذاعة. ومنفذ العملية هو ماهر خريشة، 21 عاما، من مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية كما اكد والده لوكالة فرانس برس. واوضح ان ابنه «غادر المنزل العائلي منذ مساء السبت وهو ناشط في حماس». وبعد بضع ساعات من هجوم على سيارات مستوطنين بالقرب من مستوطنة عالية سيناي شمال غزة اسفر عن مقتل مستوطن ومنفذي العملية اضافة الى اصابة خمسة مستوطنين، اصيب اربعة اسرائيليين في القدس الشرقية بجروح في حادثي اطلاق نار. وفي وقت لاحق ليلة امس اعلن مصدر اسرائيلي ان اثنين من حرس الحدود اصيبا بجروح بالغة مساء امس برصاص فلسطينيين في شمال اسرائيل والضفة الغربية. وقال المتحدث باسم «نجمة داوود» الاسرائيلية ديفيد ادوم لوكالة فرانس برس ان احد عناصر حرس الحدود الاسرائيلي اصيب بجروح بالغة برصاص اطلقه فلسطينيون في شمال اسرائيل. واضاف ان هذا العنصر اصيب عندما كان يقوم بدورية مع اثنين من زملائه على مشارف منطقة شعاريه افراييم بالقرب من خط التماس الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية. وبالاضافة الى ذلك، اعلن مصدر مقرب من المستوطنين الاسرائيليين ان عنصرا اخر من حرس الحدود اصيب بجروح بالغة ايضا عندما فتح فلسطيني النار عليه من سيارة في الضفة الغربية. واوضح ان هذا الحادث وقع عند مستوطنة آفناي حيفيتز بالقرب من مدينة قلقيلية المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. واكدت كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس ان منفذي عملية القدس المزدوجة هما نبيل محمود جميل حلبية واسامة محمد عيد بحر قاما بذلك ليس «فقط دفاعاً عن النفس أو رداً لقتل قادم بل كحق مطلق في رد العدوان والاغتصاب لبلادنا المستمر منذ أكثر من خمسين عاماً». اما هجوم مستوطنة عالية سيناي فنفذه مسلمة ابراهيم الاعرج (20 عاما) من مدينة غزة وجهاد المصري (17 عاما) من بيت لاهيا، واستشهد المقاومان اثر اشتباك مع جنود الاحتلال استخدمت خلاله المروحيات والدبابات في مواجهتهما. واثر العمليات اعلن المتحدث باسم البيت الابيض جوردون جوندرو ان الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي شارون قدما اللقاء الذي كان مقرراً عقده اليوم الاثنين وكان مصدر اسرائيلي افاد ان شارون قرر اختصار زيارته للولايات المتحدة. واعطت واشنطن شارون ضوءاً أخضر واضحاً ليفعل ما يحلو له في الاراضي المحتلة حيث ناشدته ان يأخذ في الاعتبار عواقب اي رد على التفجيرات القاتلة الاخيرة ولكنها قالت امس ان الرئيس جورج بوش سيترك الامر لشارون ليقرر كيفية الرد. وقال كولن باول وزير الخارجية الامريكي في برنامج «واجه الامة» الذي تذيعه شبكة تلفزيون «سي.بي.اس» «لسنا بصدد ان نملي على شارون ما يجب ان يفعله. ولكننا دائما نقول لكلا الجانبين ان عليكم التفكير في عواقب ما يحدث في اليوم التالي او الذي بعده». وقال باول انه لا يعرف ما اذا كان شارون سيطلع الرئيس بوش على خططه المتعلقة بأي رد اسرائيلي على الهجمات. من جهتها قررت القيادة الفلسطينية امس اعلان حالة الطواريء في جميع المناطق الفلسطينية وتكليف اجهزة الامن بتطبيق قوانين واجراءات الطواريء. كما قررت القيادة الفلسطينية «اعتبار اي حركة او تنظيم او تجمع لا يتجاوب مع قرارات القيادة وخاصة من يخدمون بأعمالهم اهداف القوى المتطرفة في اسرائيل خارجة عن القانون وخاصة من يتبنون العمليات والتفجيرات ضد المدنيين في اسرائيل». واشار البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية الى انه تقرر «تكليف اجهزة الامن بملاحقة مدبري ومنفذي هذه العمليات والتفجيرات وتقديمهم للعدالة». ودعت القيادة «الجماهير الفلسطينية الى التجاوب الكامل مع هذه القرارات لمنع حكومة شارون من تنفيذ مخططها الدموي ضد شعبنا وسحق اهدافنا الوطنية والقومية ومن اجل حماية مقدساتنا المسيحية والاسلامية». كما دعت «المجتمع الدولي لاتخاذ قرار عاجل لحماية عملية السلام وارسال مراقبين دوليين على الفور الى الاراضي الفلسطينية». واضافت القيادة انها «عقدت الاجتماع الطارئ لتدارس الموقف الخطير بعد العمليات والتفجيرات في اسرائيل والتي استهدفت المدنيين الاسرائيليين في الاماكن العامة والحافلات» منوهة الى ان هذه العمليات «استهدفت كذلك ضرب الجهود الامريكية والاوروبية والروسية والعربية والامم المتحدة لتنفيذ الاتفاقات ولاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وكذلك ضرب الموقف القومي العربي». وصرح نبيل ابو ردينة مستشار عرفات انه تقرر أن تتعقب السلطة الناشطين من اعضاء حماس والجهاد والافراد المشتبه في تورطهم في الهجمات. واستطرد ان السلطة الفلسطينية ستتمكن من اتخاذ مثل هذه الخطوات الراديكالية اذا توقفت السلطات الاسرائيلية عن التدخل لاحباط محاولتها بالتوغل في اراض فلسطينية أو القيام باغتيالات. وتعليقاً على قرار السلطة قال عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حركة حماس «هذا الامر يجب الا يكون ونحن في حركة حماس نستغرب هذا القرار من السلطة في الوقت الذي يتوغل فيه شارون على شعبنا الفلسطيني». واشار إلى انه حتى الآن لا توجد اعتقالات في صفوف حماس وحول اعتبار القيادة الفلسطينية لحركة حماس خارجة عن القانون قال الرنتيسي دعنا ننتظر ولا نسبق الاحداث. واعرب القيادي البارز في حماس عن رفضه لما جاء في البيان الصادر عن القيادة. وقال ان الشعب الفلسطيني اعطى فرصة: مدتها (10) سنوات منذ مدريد حتى يومنا هذا لكن النتائج كانت سحق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني. في المقابل طالبت اسرائيل عرفات باصدار اوامره لاجراء اعتقالات مكثفة للناشطين المتشددين، واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان ان تنقل الفلسطينيين خارج القطاع (أ) الواقع تحت السيطرة الفلسطينية في الضفة الغربية ممنوع بدءاً من يوم امس. وجاء في بيان الجيش «اي تنقل للفلسطينيين على الطرقات الرئيسية ليهودا والسامرة (الضفة الغربية) خارج القطاع (أ) ممنوع». واضاف البيان انه في القطاع (ب) (الاراضي الخاضعة للادارة المدنية الفلسطينية والسيطرة الامنية الاسرائيلية) والقطاع (ج) (تسيطر اسرائيل عليه كليا)، لا يحق للفلسطينيين مغادرة بلداتهم. واشار البيان الى «السماح بمرور المنتجات الضرورية والغذاء والمحروقات». واوضح ان «المتحدث باسم الجيش يؤكد ان هذه الاجراءات ضرورية بسبب هذه الانذارات فضلا عن تقاعس السلطة الفلسطينية في احباط او منع اعتداءات ارهابية انطلاقا من الاراضي الواقعة تحت سيطرتها». وشدد جيش الاحتلال في الساعات الـ 24 الماضية من اجراءات الحصار المفروض على منطقة شمال الضفة الغربية فيما زحفت دباباته واحتلت اجزاء من مدينة جنين الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. وأعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس ان عرفات «سيحاسب على افعاله وليس على اقواله». وقال بيريز ان «هذا الاسبوع كان الاكثر دموية في تاريخنا. على عرفات ان يفكك البنية التحتية الارهابية لحماس والجهاد (الاسلامي) وحزب الله في الاراضي الفلسطينية ويمنع العمليات الارهابية وعمليات القتل ضد اسرائيل». واضاف في بيان صادر عن وزارته ان «اسرائيل لم تعد مستعدة للاكتفاء بتصريحات السلطة الفلسطينية. سيحاكم عرفات على افعاله وليس على اقواله». واوضح البيان ان بيريز اجرى مكالمات هاتفية امس مع نظرائه الالماني يوشكا فيشر والروسي ايجور ايفانوف والبريطاني جاك سترو. وفي اطار رد الفعل الامريكي وقبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش انه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القيام «بكل ما بوسعه» لايجاد مرتكبي الهجمات في اسرائيل. وقال بوش ان «على الرئيس عرفات بذل كل ما في وسعه للقبض على اولئك الذين قتلوا اسرائيليين ابرياء واحالتهم الى القضاء» مؤكدا ان «على انصار السلام في الشرق الاوسط الوقوف لمجابهة الارهاب». واشار الرئيس الامريكي الذي بدا عليه القلق الى ضرورة الوقوف في وجه الذين يستخدمون «الارهاب» للقضاء على اي فرصة للسلام في المنطقة، حتى لا يتمكنوا من تحقيق مآربهم. وقال بوش «علينا الا ندعهم ينتصرون». واضاف «علينا الا ندع الارهاب يقضي على فرص السلام في الشرق الاوسط». ودعا الرئيس الامريكي جميع القادة الذين يسعون لتسوية النزاع في الشرق الاوسط الى «التحرك ضد هذا الارهاب الذي يحول دون تحقيق السلام». وشجب بوش بحزم العمليات الاخيرة التي وصفها بأنها «عمليات قتل فظيعة»، مقدما تعازيه الى عائلات القتلى. من جهته اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان «ساعة الحقيقة» دقت بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد الهجمات الدامية ضد الاسرائيليين. وقال باول لشبكة «سي بي اس» الامريكية «لقد دقت ساعة الحقيقة بالنسبة لعرفات». واضاف ان العمليات الاستشهادية هي «هجوم مباشر ضد سلطته». وتابع باول «من الضرورة المطلقة بالنسبة اليه التحرك» لوقف اعمال العنف والهجمات ضد الاسرائيليين. وقال باول ان من المحتم على عرفات ان «يتخذ عملا ايجابيا الان» لوقف العنف في الشرق الاوسط. مضيفاً انه ابلغ عرفات ان «عليه ان يرد لا بأن يمسك فحسب بمرتكبي» التفجيرات الفلسطينية في حيفا والقدس وانما بأن يضمن بقاءهم «في سجون حقيقية» وان يتعقب التنظيمات التي تخطط لهجمات في المستقبل. وقال ان عرفات «اقر بأن هذه هجمات ضده هو فضلا عن كونها هجمات ضد اسرائيل. وقلت له حسنا اذا كان الامر كذلك فان عليك ان ترد بسرعة. وهذا لا يمكن ان يكون بمجرد الامساك ببعض المشتبه بهم ثم ينتهي الامر». وفي نبرة هجوم واضح وبلغة ساخرة اعرب وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس عن شكه في ان تكون للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «سيطرة جيدة» على الصراع مع اسرائيل. وقال رامسفيلد في برنامج بثته شبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية ان عرفات «ليس زعيما قويا بصفة خاصة ولا اعرف ان له سيطرة قوية على الموقف الفلسطيني». واضاف رامسفيلد قائلا «انه لم يقدم اي شيء على الاطلاق للشعب الفلسطيني عبر التاريخ. وسجله غير مبهر على نحو خاص». وقال رامسفيلد في نفس المقابلة السابقة «ان السبيل الوحيد للدفاع ضد الارهاب هو ملاحقة الارهابيين». وعبر الرئيس المصري حسني مبارك عن اسفه لتفجيرات القدس وقال ان بلاده «تدين كافة اعمال العنف المتبادل الذي يستهدف المدنيين». وفي عمان اكد وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب ادانة المملكة لاستهداف المدنيين غداة العمليتين في القدس مؤكداً ان «المواجهات الدموية لن تؤدي بأي حال من الاحوال الى تحقيق فائدة لاي «الاطراف».

