اقترب مؤتمر بون الذي يبحث مستقبل افغانستان من التوصل لاتفاق ربما يعلن اليوم أو غداً بتشكيل حكومة انتقالية لإدارة افغانستان اعطى تحالف الشمال موافقته على تشكيلها دون ان يشترط الرئيس برهان الدين رباني رئيساً لها، كما لم يستبعد ان يتم اختيار الملك السابق ظاهر شاه لهذه المهمة في مؤشر قوي على دور مقبل للملك السابق وتقاسم السلطة مع الفصائل الافغانية بعد انهيار حكم طالبان التي اعلنت من جانبها اسقاط طائرة حربية امريكية فوق مدينة قندهار التي تعرضت لقصف امريكي عنيف، وسارعت واشنطن لنفي ذلك بالتزامن مع عرض وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة بتسليم نفسه مقابل انقاذ حياته. وبعد خمسة أيام من المفاوضات الشاقة بين الزعماء الافغان من أجل تشكيل حكومة انتقالية وافق التحالف الشمالي الافغاني على حكومة مصغرة مؤقتة تقتسم فيها الفصائل الافغانية السلطة الا أنه لم يجر اختيار الاسماء بعد. وأعلن وزير خارجية التحالف عبدالله عبدالله ان الرئيس برهان الدين رباني لن يتولى رئاسة الحكومة. وقال وزير الخارجية في الجبهة المعروفة باسم تحالف الشمال ان رئيس الحكومة «لن يكون بالضرورة فردا من الجبهة الموحدة المعارضة». غير انه لم يستبعد ان يتم اختيار الملك السابق محمد ظاهر شاه لهذه المهمة. واضاف عبدالله «اننا مرنون وقد برهنا ذلك». واضاف «ان الدولة الاسلامية مستعدة لنقل السلطة». وصرح بأن ظاهر شاه «عمل من اجل فكرة مؤتمر بون ولم يطلب دورا محددا ونحن نقدر دوره» واضاف ممازحا «فدور الملك هو ان يكون ملكا». واضاف عبدالله انه ليس «مرشحا لاي منصب» ولكن اذا برزت الحاجة الى مساهمته فسيلبي النداء. وقال من جهة اخرى ان موضوع النقاش حاليا هو «الاجراءات الامنية التي يجب اتخاذها لقيام السلطة» الانتقالية. ورأى انه من الممكن الاستعانة ببضع مئات من الجنود التابعين لقوة دولية لحراسة المباني وضمان امن اعضاء السلطة الانتقالية. ولكنه اضاف ان قرار طلب قوة دولية لا يمكن ان يصدر الا عن السلطة الانتقالية نفسها. واكد مسئول في الامم المتحدة التي ترعى المؤتمر ان ما من اتفاق يرتسم في الافق قبل نهاية اليوم الاحد بسبب التأخير المسجل في المباحثات وكانت الأمم المتحدة تأمل في اختتام المؤتمر امس السبت إلا أن مصادر ترجح تمديده الى غد الاثنين. وكانت المحادثات الجارية في بون تناقش اساسا تشكيل برلمان او مجلس مؤقت يضم نحو 150 عضوا وحكومة مؤقتة الا ان خلافات ظهرت امس الأول بين مبعوثي التحالف الشمالي في بون وزعيمهم في كابول. وقالت امينة افضلي مبعوثة التحالف لرويترز «تغير الاقتراح المتعلق بتشكيل مجلس كبير الى مجلس اصغر يضم 20 عضوا.. قبلت الامم المتحدة هذا ووافق عليه الناس في كابول ايضا.. والان نناقش اعضاءه». واجابت ردا على سؤال عمن سيختار الاعضاء بأن الاختيار سيكون للوفود المشاركة في المحادثات في بون وزعماء التحالف في كابول في اشارة الى برهان الدين رباني الذي كان يعطل الموافقة على قوائم بأسماء المرشحين للحكومة. وتؤكد تصريحات امينة افضلي تصريحات سيد حامد جيلاني رئيس وفد بيشاور الذي ابلغ رويترز ان المبعوثين يفكرون في سبل تغيير الاتفاق لتفادي ضرورة وضع قوائم بالمرشحين وحتى يكون عدد اعضاء البرلمان المؤقت اصغر من العدد الذي تجرى مناقشته الان ويتراوح بين 150 و200 عضو. وقال رباني قبل اعلان تحالف الشمال انه مستعد للقبول بمجلس ادارة انتقالي يضم 25 عضوا بينهم الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه. وقال رباني انه عرض هذه الاقتراحات على ممثل الامم المتحدة الخاص لافغانستان الاخضر الابراهيمي وانه طلب منه ان يعرضها بدوره على مؤتمر الفصائل الافغانية المنعقد في بون. واعلن رباني في مقابلة ان «من الافضل ان يكون هناك مجلس ادارة انتقالي لمدة اربعة اشهر. وقد اقترحت ان تتكون هذه الادارة من اخصائيين وتكنوقراط». واضاف ان المجلس يمكن ان «يضم ما بين 12 الى 25 شخصية ويمكن للملك السابق ان يكون عضوا فيه». وكان الاخضر الابراهيمي قد وجه إلى وفد التحالف الشمالي في المؤتمر إنذارا لكي يقدم خلال مدة أقصاها امس أو اليوم الاحد قائمة بأسماء أعضائه في الحكومة الانتقالية وإلا يعرض المؤتمر لخطر الانهيار. وبعد أن كان زعيم وفد التحالف الشمالي في المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية الامم المتحدة يونس قانوني قد أبلغ الابراهيمي بعدم إمكان تقديم قائمة الاسماء، فإنه من المفهوم الان أنه قد أبلغ مبعوث الامم المتحدة بأنه سيقدم القائمة في وقت لاحق. وكان قانوني قد هدد في وقت سابق بتجاهل زعيم التحالف المتردد برهان الدين رباني والتوصل لاتفاق بشأن تشكيل الحكومة. وطالب قانوني من الولايات المتحدة الانسحاب من افغانستان بعد القضاء على الارهاب. وقال قانوني لرويترز انه سيسعى لكسب مساندة شعبية لاي اتفاق يجرى التوصل اليه اذا لم يقدم رباني الذي ما زالت الامم المتحدة تعترف به رئيسا لافغانستان قائمة بالاسماء التي سيجرى تعيينها في الحكومة المؤقتة التي تجرى مناقشتها في المحادثات. واضاف «اذا لم يفعل ذلك لا سمح الله فلن يبقى امامنا خيار سوى استطلاع رأي المواطنين» دون ان يفسر كيفية القيام بذلك. واستطرد عن الاتفاق الذي تجرى مناقشته في بون «هذه فرصة ذهبية يجب ان تستغل». على صعيد التطورات العسكرية نقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن سفير طالبان السابق لدى باكستان قوله امس ان مقاتلي طالبان اسقطوا طائرة امريكية قرب قندهار اخر معاقل الحركة امس. ونقلت الوكالة عن الملا عبد السلام ضعيف قوله «اسقطت طالبان طائرة امريكية بعد ظهر امس اثناء قصف امريكي مكثف لمطار قندهار». ومضى يقول «سقطت الطائرة على بعد نحو كيلومترين جنوبي المطار وواصلت الطائرات الامريكية قصف (المطار)». واضاف ضعيف انه ليس لدى طالبان معلومات عن مصير طياري الطائرة التي اسقطت الا انه من المعتقد انهم قتلوا «من جراء القصف الامريكي». وفي واشنطن نفى الجيش الامريكي ذلك وقال الميجر رالف ميلز من مشاة البحرية الامريكية والمتحدث باسم القيادة المركزية الامريكية في تامبا بولاية فلوريدا لرويترز «كل طائراتنا سليمة». وجاء هذا التقرير ونفي واشنطن له بينما تعرضت اهداف طالبان والقاعدة حول معقلها الجنوبي لقصف مدمر من جانب الطائرات الامريكية في الوقت الذي تحصن مقاتلون قبليون وافراد من مشاة البحرية الامريكية بالقرب من المدينة كي يتمكنوا من مهاجمتها. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية امس ان ما لا يقل عن ثلاثين مدنيا قتلوا في غارات جوية امريكية على الطريق التي تصل مدينة قندهار (جنوب) ببلدة سبين بولداك القريبة من الحدود الباكستانية. وقالت الوكالة استنادا الى مصادر محلية ان خمس حافلات وسيارة واربعة جرارات تعرضت لقصف امريكي في هذه المنطقة واوضحت ان هذه الطريق تعرضت امس الى القصف مرارا. وفي كابول اعلن وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله خلال مؤتمر صحفي في كابول امس ان مدينة قندهار (جنوب شرق افغانستان) ليست «مطوقة» ولا تزال تحت سيطرة طالبان التي اكدت مقتل خمسة من القوات الخاصة الامريكية في هجوم انتحاري. واكد وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد أنه بإمكان أسامة بن لادن أن يسلم نفسه في سلام للقوات الامريكية العاملة في أفغانستان دون أن يخشى على حياته لانها تحترم الاعراف المتبعة في زمن الحرب ولا تقوم بإطلاق النيران على من يسلم نفسه. وأكد رامسفيلد في تصريحات لشبكة سي.إن.إن الاخبارية الامريكية بثتها ليلة الجمعة ـ السبت أن القوات الامريكية تحترم الاعراف الدولية التي تطبق في مثل هذه الحالات. وشدد وزير الدفاع الامريكي على ذلك بقوله «إننا لا نقوم بإطلاق النيران على هؤلاء الذين يستسلمون». وفي اسلام اباد اعلن مسئول باكستاني امس ان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سي اي ايه» جورج تينيت يوجد حاليا في باكستان حيث يجري محادثات مع نظيره الباكستاني حول عمليات تستهدف طالبان واسامة بن لادن. واعلن المسئول طالبا عدم الكشف عن هويته «ان المناقشات تتمحور حول افغانستان وابن لادن». واكد ناطق باسم السفارة الامريكية ان تينيت وصل الجمعة الى باكستان في زيارة قصيرة على ان يغادر اسلام اباد الثلاثاء. ـ الوكالات