شنت الطائرات الأمريكية غارات مكثفة على آخر معاقل حركة طالبان الأفغانية في قندهار استعداداً لمعركة فاصلة وشيكة، وقصفت استحكامات ومخابئ مقاتلي وقيادات الحركة في مطار المدينة، وشبكة انفاق تنظيم القاعدة، حيث يعتقد ان أسامة بن لادن يختبئ فيها. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية انتهاء عملية نشر المارينز في الوقت الراهن بالقرب من قندهار. سياسياً سيطرت مساومات اللحظة الأخيرة على مداولات مؤتمر بون مما يهدد بإفشاله قبل التوصل لاتفاق بشأن تقاسم السلطة الانتقالية، وتمثلت ذروة الخلافات بانسحاب زعيم باشتوني احتجاجاً على عدم تمثيل أكبر الأعراق الأفغانية تمثيلاً يتلاءم مع كونها الأغلبية، فيما اشتكى بعض قادة التحالف من ضغوط لتسمية أعضاء الحكومة، وإعلان برهان الدين رباني الرئيس السابق رفضه العودة للنظام الملكي رغم تأكيدات بالتوصل لاتفاق نهائي بحلول اليوم. فقد ذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الأمريكية ان الطائرات قصفت أمس مطار قندهار، ودمرت استحكامات حصينة، وشبكة الأنفاق التي يعتقد ان ابن لادن وقادة القاعدة يختبئون بها. وتحدثت وزارة الدفاع الأمريكية عن معركة نهائية وشيكة في أفغانستان وفقاً لما أوردته هيئة الاذاعة البريطانية من واشنطن، ويقال ان القوات الأمريكية تبحث عن اماكن اختفاء ابن لادن وشبكة القاعدة الارهابية. ومن مؤشرات المعركة النهائية في قندهار اعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» فيكتوريا كلارك أمس ان عملية نشر قوات مشاة البحرية الامريكية «المارينز» على مدرج مطار في جنوب افغانستان بالقرب من قندهار انتهت «في الوقت الراهن» مع تمركز اكثر من الف رجل بقليل على الارض. وقالت ان المارينز الذين «يزيد عددهم على الالف بقليل» ما زالوا يقيمون قاعدتهم بالقرب من قندهار. واوضحت من جهة اخرى، ان سوء الاحوال الجوية قد يحد من القصف الجوي الامريكي. واضافت «احيانا عندما يكون الطقس سيئا تصبح القدرة على الطيران محدودة». إلى ذلك قال الدكتور ا. ب. حقاني وهو طبيب باكستاني يدير مستشفى لامراض النساء والاطفال في قندهار ان سيطرة طالبان على الناس في المدينة تنهار. وقال حقاني لرويترز «الناس واثقة من ان طالبان لن يستمروا «لفترة طويلة» وثقتهم في طالبان انتهت». واضاف ان جميع الطرق من قندهار اما انها مسدودة او ان هناك خطورة شديدة في استخدامها حيث تستهدف الطائرات الامريكية اي سيارات تجرؤ على مغادرة المدينة. واصدر خالد باشتون المتحدث باسم حاكم قندهار السابق جول اغا تحذيرا للتحالف الشمالي بألا يتقدم جنوب كابول مما يؤكد انعدام الثقة بين الباشتون وبين التحالف بعد اكثر من عقدين من الحرب الاهلية وحكم طالبان. وقال باشتون ان قوات اغا قوامها ثلاثة آلاف رجل تحتشد بمنطقة تقع على مسافة ستة كيلومترات من مطار قندهار إلا ان هذه القوات لا تعتزم الزحف نحو قندهار آخر معاقل طالبان. سياسياً أعاقت الخلافات العرقية أعمال اليوم الرابع لمحادثات بون بشأن مستقبل أفغانستان بعد طالبان للتوصل لاتفاق أعلنت الأمم المتحدة انه بات وشيكا بحلول اليوم، حيث انسحب الحاج عبدالقادر أكبر ممثل الباشتون احتجاجاً على التمثيل غير الكافي للباشتون. واكد احمد فوزي المتحدث باسم الامم المتحدة صحة التقارير التي تحدثت عن رحيل عبد القادر لكنه صرح بانه لا يعرف مكانه. واستطرد قائلا «هذا لن يؤثر في حقيقة الامر على العرض. العرض مستمر»، مشيراً إلى ان الاتفاق سيعلن اليوم، وقال احمد والي مسعود ممثل التحالف في لندن وشقيق القائد الراحل احمد شاه مسعود ان الباشتون وهم اكبر جماعة عرقية في افغانستان يشكلون 58 في المئة من الافغان المشاركين في المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة. اما احمد صديق مستشار الوفد الذي يمثل الملك السابق ظاهر شاه في المؤتمر فقال في هذا الخصوص «لقد وضعنا لائحتنا (للمجلس) ولكن لائحة تحالف الشمال لم تقدم بعد لانهم ينتظرون التعليمات من كابول». واكد مصدر دبلوماسي ان التوترات القائمة داخل تحالف الشمال والتي ظهرت الى العلن مع انسحاب المندوب الباشتوني، تمثل «احدى التهديدات الاكثر جدية» لنجاح المؤتمر. وفي كابول عارض رباني عودة الحكم الملكي واسناد دور القيادة للملك السابق ظاهر شاه. وقال «ادعم الديمقراطية ومبدأ حكومة منتخبة ديمقراطيا». واعلن مع ذلك انه في حال «انتخب» الملك السابق ظاهر شاه فانه سيحترم هذا القرار. واضاف ان «النظام التقليدي ليس عمليا لانه لا يأخذ تصويت الشعب بالاعتبار». واوضح رباني ان «النظام الملكي الغي في كل مكان في العالم. فلماذا اعتماده مجددا في افغانستان؟». وقال انه من الممكن ان تتوفر قوة حفظ سلام قوامها 200 فرد لحماية الزعماء الأفغان الذين يعيشون في المنفى في حالة عودتهم للبلاد بعد أكثر من 20 عاماً من الصراع. وقال: هذه القوة ستستخدم لضمان أمنهم. الوكالات
