شنت الطائرات الامريكية غارات هي الأعنف على قندهار منذ بدء الحملة على افغانستان، وقصفت بسيل من القنابل الدقيقة مبنى القيادة، ونجحت في عزل قادة حركة طالبان وتنظيم القاعدة عن قواتهم، وتركتهم محاصرين دون القدرة على اجراء أية اتصالات ميدانية، فيما تواصل قوة من 800 عنصر من مشاة البحرية البحث عن أسامة بن لادن، وانتشرت قوة صغيرة من فرقة «الجبال العاشرة» بالجيش الامريكي في شمال افغانستان للسيطرة على مطار مزار الشريف، والقيام بمهام التدخل السريع، مؤكدة عزمها انشاء قواعد عسكرية جديدة في افغانستان بعد الاعلان عن مقتل ستة من قادة القاعدة والمئات من مقاتليها وبدء التحقيق حول مقتل 160 من مقاتلي طالبان المجردين من السلاح بأيدي قوات التحالف، وفرار وزيرين وقائد مخابرات طالبان الى افغانستان حيث تسعى واشنطن الى استجوابه. سياسياً، حقق مؤتمر بون حول مستقبل افغانستان ما بعد طالبان تقدما باقتراب ممثلي التحالف والملك المخلوع ظاهر شاه من اتفاق لتقاسم السلطة وتشكيل ادارة انتقالية حتى مارس المقبل، وطالب ممثلو الملك بأن يتولى منصب رئيس الدولة أو رئيس المجلس الأعلى الذي سيكون البرلمان المؤقت المقبل. واعلنت الأمم المتحدة انها ستكتفي باتفاق يشمل المرحلة الانتقالية على ان يحال الاتفاق على الوضع الأمني الى اجتماع قادم قال التحالف انه يفضل بحثه في العاصمة كابول. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية الاميرال جون ستافيلبيم للصحفيين ان قادة طالبان يحاولون استخدام اجهزة اللاسلكي ووسائل اخرى لتوجيه قواتهم لكنهم في احيان «يعزلون ويفشلون في الاتصال بأي وسيلة». وقال ان الهدف الرئيسي للحملة العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة في افغانستان منذ شهرين الان هو تفكيك التسلسل القيادي لطالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وقال ستافيلبيم «اذا قمنا بتفكيك قيادة طالبان وقيادة تنظيم القاعدة فان الحافز لدى القوات لتبقى على ولائها للقضية ولمواصلة القتال سيقل». ويتمركز اكثر من 800 جندي من مشاة البحرية الامريكية في مطار خارج قندهار معقل طالبان ويمثلون أول قوات برية امريكية في افغانستان في هذا الصراع. وقال المتحدث باسم البنتاجون برايان ويتمان انه من الشمال انتشر ايضا عشرات الجنود من فرقة الجبال العاشرة المتمركزة في اوزبكستان داخل افغانستان. وقالت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية انهم سيتولون حراسة مطار في مدينة مزار الشريف الشمالية لكن ويتمان امتنع عن الخوض في تفاصيل. وأعلن الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية الامريكية في افغانستان في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة أمس ان الولايات المتحدة قد تنشئ قواعد عسكرية جديدة في أفغانستان حتى تتمكن قواتها من التنقل بسهولة اكبر. ويوجد في اوزبكستان منذ عدة اسابيع الف جندي على الاقل من فرقة الجبال التي تلقت تدريبات خاصة على القتال في المناطق الجبلية التي يكسوها الجليد. وقالت وزارة الدفاع الامريكية ان الهدف هو بناء جسر بري الى افغانستان لتسهيل مسار امدادات الاغاثة والامدادات الاخرى. وقال ستافيلبيم ان الولايات المتحدة اسقطت منشورات وبثت برامج في الاذاعة فوق افغانستان تحث فيها اعضاء طالبان على الانشقاق على الحركة وهو الامر الذي اثمر عن بعض النتائج. بينما وجه الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان نداءات لقواته للقتال حتى الموت. وقال ناطق باسم التحالف الافغاني ان قوات المعارضة تقترب من قندهار متوقعاً سقوطها في غضون اسبوع. وفي رد على سؤال حول ماهية التعاون القائم بين القوات المعارضة لطالبان والقوات البرية الأمريكية اوضح انه «نفس التعاون الذي كان قائماً مع هذه القوات في الشمال» موضحاً «اننا ننسق عملياتنا». وحول احتمال تغير هذا التعاون حيث ان القوات الامريكية لم تعد تشارك عبر الغارات الجوية بل أصبحت منتشرة ميدانياً قال «لقد كان بيننا تعاون ومازال هذا التعاون قائماً بشكل طبيعي، ان عمليتنا المشتركة لم تنته بعد». وقالت شبكة «سي.بي.اس» ان عددا كبيرا من كبار مسئولي طالبان وبينهم قائد المخابرات العسكرية ووزيران على الاقل من حكومة طالبان فروا الى التحالف الشمالي وانهم موجودون في باكستان. وجاء في تقرير الشبكة ان احد الوزيرين اللذين لم يفصح عنهما قال انه «سئم» من «الطرق الحمقاء والخطيرة» التي يتبعها الزعيم الروحي لحركة طالبان. وقال ويتمان انه ليس لديه معلومات في هذا الشأن. وأكد مسئولون امريكيون امس انتقال رئيس استخبارات طالبان على ما يبدو لصفوف المعارضة واوضحوا انهم يريدون استجواب هذا الرجل ولكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من لقائه. وجاءت تصريحات ستافيلبيم وهو من كبار هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية بعد يوم من قيام قاذفات امريكية من طراز بي 1 باسقاط اكثر من عشر قنابل على مبنى جنوبي قندهار قال البنتاجون ان كبار قادة طالبان والقاعدة يستخدمونه. وعرض فيلم التقطته مقاتلة لقصف المبنى. لكن المتحدثة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك قالت للصحفيين انه لا يوجد دليل على ان كبار القادة وبينهم ابن لادن أو عمر كانوا متواجدين في المبنى في ذلك الوقت. وقال مسئول عسكري كبير طلب عدم نشر اسمه لرويترز «بعد الضربة شاهدت (مصادر المخابرات مثل طائرات التجسس) قوات طالبان تفتش بغضب في الانقاض». من جهة ثانية نقلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن مصادرها ان وزارة الدفاع «البنتاجون» تحقق حول قيام جنود التحالف باعدام 160 من مقاتلي طالبان الاسرى في منطقة تاخ تيه بين قندهار والحدود مع باكستان. وذكرت ان الخبراء العسكريين الامريكيين الثمانية المصاحبين لقوات التحالف فشلوا في منع المذبحة. سياسياً، تحقق تقدم في مباحثات بون حول تشكيل ادارة انتقالية يتقاسمها التحالف ومجموعة الملك المخلوع، فيما يترك الاتفاق الامني لمرحلة لاحقة، مع اطلاق التحالف لاشارات متضاربة حول نشر قوة سلام دولية. وقال احمد فوزي المتحدث باسم المبعوث الخاص للامم المتحدة بشأن افغانستان الاخضر الابراهيمي ان الفصائل الاربعة اعربت عن رغبتها في التوصل لاتفاق في بون. واضاف للصحفيين «انهم يحرزون تقدما.. (لكن) لم يتم التوصل لاتفاق بعد بشأن اي من المسائل». ولدى سؤاله عن صحة التقارير عن تحقق تقدم بين التحالف ومؤيدي الملك السابق الذين يطلق عليهم (مجموعة روما) قال فوزي «مواقفهم متقاربة الى حد كبير». واضاف فوزي ان الأمم المتحدة ستكتفي باتفاق يشمل المرحلة السياسية الانتقالية في أفغانستان خلال مؤتمر بون على ان تحيل الى اجتماع لاحق الاتفاق على الأمن. وقال احمد فوزي الناطق باسم ممثل الأمم المتحدة في افغانستان «اذا تمكنا من التوصل الى اتفاق على ادارة (انتقالية) في كابول في غضون الساعات الـ 24 او الـ 48 المقبلة سيكون المؤتمر ناجحاً». ومضى يقول «اذا لم يتمكن الموفدون من التوصل الى اتفاق بشأن الأمن هذا فعليهم ان يفعلوا ذلك في مكان آخر». وشدد على ان المواقف بدأت تتضح بين الوفود المشاركة في مؤتمر «من دون التوصل الى اتفاق بعد». وقال يونس قانوني رئيس وفد تحالف الشمال الى مؤتمر بون خلال مؤتمر صحفي «مع اعتماد آلية انتقالية في افغانستان اذا اقتضت الحاجة الى نشر قوة حفظ سلام فاننا لن نعارضها». واوضح ان الشعب الافغاني يتمنى ان تتألف هذه القوة من جنود «من دول اسلامية». ومن جهة اخرى اقر التحالف ان بامكان ملك افغانستان السابق ظاهر شاه ان يضطلع «بدور مهم عبر ضمان كرامة البلاد ووحدتها الوطنية». وبموجب الاتفاق المقترح سيخول المشاركون في محادثات بون مجلسا تشريعيا سلطة تسمية حكومة مؤقتة تدير البلاد عدة اشهر. ويأمل الدبلوماسيون في ان تمهد مثل هذه الحكومة الطريق للانتخابات في غضون عامين. وقال مندوبون ان ظاهر شاه قد يصبح رئيس هذا المجلس وهو منصب يشبه رئيس البرلمان لكن التحالف الشمالي يصر على ان يتحدد ذلك بمعرفة اعضاء المجلس انفسهم وليس مجرد الاتفاق عليه في هذا الاجتماع المنعقد خارج افغانستان. وقال مسئول اوروبي «ثمة اتفاق واسع على شكل السلطة» الانتقالية المكلفة ادارة شئون البلاد الى ان يعقد في الربيع مجلس لويا جيرغا تنبثق عنه حكومة جديدة. واضاف المسئول من الاتحاد الاوروبي طالبا عدم ذكر اسمه ان المندوبين «يعملون الان على توزيع السلطات والمناصب بين الاحزاب والاشخاص». واوضح «انها المرحلة الصعبة». ووفقا لتصريحات محمد أمين فارهانج وهو عضو في الوفد الذي يمثل الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه، فإنه من الممكن الانتهاء من قائمة بأعضاء المجلس المؤقت الذي سيدير البلاد حتى مارس المقبل. ودخلت المحادثات التي تجرى بشأن أفغانستان في دار الضيافة الالماينة بيترسبيرج التي تطل على نهر الراين في بون، يومها الثالث أمس. ولكن في الوقت الذي وافق فيه وفود القادة الافغان ومستشاريهم الذين يبلغ عددهم الكلي حوالي 50 شخصا، على الجدول الزمني السياسي العريض الذي وضعته الامم المتحدة، فإن التوترات قد بدأت في الظهور في المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة بشأن الترتيبات الامنية في البلاد. واستبعد قادة التحالف الشمالي الذين يحكمون البلاد وجود قوة متعددة الجنسيات ببلادهم، قائلين ان أمن البلاد هي مسألة تخص الافغان. وفي الوقت نفسه قال عبدالله عبدالله وزير خارجية التحالف لشبكة «سي.إن.إن» الاخبارية الامريكية، في مقابلة في أفغانستان ان التحالف مستعد لدراسة مثل تلك القوة. وأعرب عبدالله عن رغبة التحالف في أن نعقد الجولة القادمة من مباحثات المائدة المستديرة لاقتسام السلطة في كابول واشار الى ان الفصائل الاخرى ستوافق على ذلك. واضاف قائلاً: «لماذا لا يكون الأمر واقعياً.. ان كابول هي عاصمة افغانستان وينبغي ان تتحول الى عاصمة السلام والمفاوضات وهذه المباحثات تتعلق بأفغانستان ولذلك فلابد ان تنتقل لتكون قريبة من الحقائق على الأرض في أفغانستان». ويصر التحالف الشمالي على أن يتخذ اسم الجبهة الموحدة في المؤتمر قائلا انه يمثل الان كل أجزاء أفغانستان. الوكالات