سارعت القيادة الفلسطينية لاستقبال المبعوثين الامريكيين «بمرونة» عالية تمثلت في تعهدها ببذل جهود مئة بالمئة لوقف النار وتعقب مدبري عمليتي العفولة وغوش قطيف الاستشهاديتين رغم مواصلة جيش الاحتلال، وقطعان المستوطنين تصعيد العدوان الذي ذهب ضحيته عجوز فلسطيني استشهد دهساً في الضفة وشهيد ثان في رفح، في وقت لجأ وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز لحيلة مكشوفة عبر تلويحه للفلسطينيين بالمسار السوري واستعداد بلاده لاستئناف المفاوضات على هذا المسار من دون شروط مسبقة وهو ما دأبت دمشق على رفضه. وعادت دبابات الاحتلال امس لاقتحام منطقة القرارة التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة بالتزامن مع تعرض العديد من احياء القطاع السكنية للقصف المكثف فيما اقدم مستوطن على ارتكاب جريمة بشعة نفذها بدم بارد في الضفة الغربية حين استهدف بسيارته عجوزاً فلسطينياً قضى دهساً تحت عجلاتها. وقبيل وصول المبعوثين الامريكيين انطوني زيني ووليام بيرنز الى رام الله مساء أمس لبدء لقاءات مع الجانب الفلسطيني ورغم استمرار العدوان اعلن الرئيس ياسر عرفات في بيان عزمه بذل جهود مئة بالمئة لوقف النار على امل البدء بتطبيق توصيات لجنة ميتشيل وخطة جورج تينيت تمهيداً لاستئناف المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية وفي وقت لاحق التقى عرفات المبعوثين الامريكيين. وكانت القيادة الفلسطينية شجبت امس في بيان ايضاً عمليتي العفولة داخل اسرائيل وغوش قطيف في قطاع غزة اللتين اسفرتا عن ثلاثة قتلى اسرائيليين وعشرات الجرحى وتعهدت ايضاً بتعقب مدبري هاتين العمليتين ومحاسبتهم. وقال مسئولون فلسطينيون ان مهمة التوصل لوقف لاطلاق النار محكومة بالفشل طالما أن رئيس الوزراء الاسرائيلي متمسك بطلب سبعة أيام من الهدوء التام في الضفة الغربية وقطاع غزة كشرط مسبق لاي خطوة أخرى. ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات المبعوثين الامريكيين إلى عدم الرضوخ لاي شرط إسرائيلي بل البدء على الفور بتطبيق الخطوات لانهاء «العدوان العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني». كما طالب أيضا باتخاذ خطوات لتطبيق توصيات تقرير ميتشيل الذي يدعو الطرفين إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات لانهاء الصراع والعودة إلى طاولة المفاوضات، وكذلك تطبيق خطة تينيت لوقف إطلاق النار والتي تم التوصل إليها في يونيو من هذا العام. وفي الجانب الاسرائيلي، نقلت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن وزير الحربية بنيامين بن إليعازر قوله ان إسرائيل قد توافق على التخلي عن مطلب السبعة أيام من الهدوء، فقط إذا ما «غير عرفات موقفه». وكان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي أعلن الليلة قبل الماضية عقب لقائه مع المبعوثين الامريكيين «قبوله بوقف اطلاق النار تدريجياً ومحلياً»، فيما يصر ارييل شارون رئيس الوزراء على وقف شامل ولمدة اسبوع ثم فترة تهدئة لستة اسابيع. وقبيل بدء اللقاءات مع الفلسطينيين جال زيني وبيرنز بالسيارة امس على مناطق الضفة الغربية والمستوطنات لبلورة صورة واقعية عن الوضع على الأرض بعد جولة زيني مع شارون امس الاول بالمروحية. في غضون ذلك لجأ بيريز الى محاولة خداع مكشوفة امس عبر سعيه لاحياء لعبة المسارات التفاوضية ومحاولة ايجاد تناقضات بين مساريها الرئيسيين السوري والفلسطيني. وأعرب وزير الخارجية الاسرائيلي عن استعداد اسرائيل لاجراء مفاوضات سلام مع سوريا بدون شروط مسبقة. ونقلت الاذاعة العبرية بعد ظهر امس عن مصادر مقربة من بيريز قولها ان هذا هو اول تصريح يخص مسار المفاوضات السورية الاسرائيلية يدلي به وزير اسرائيلي فى حكومة ارييل شارون. واضافت ان اسرائيل تفضل المسار السوري فى حال عدم وضع حد لاعمال العنف فى الاراضي الفلسطينية. واستطردت تقول ان شارون وبيريز يواصلان مطالبة عرفات ببذل اقصى جهوده وطاقاته لوقف هذا العنف المستمر الذي وجد تعبيرا له امس فى العمليات الاستشهادية فى مدينة العفولة داخل الخط الاخضر وفى منطقة غوش قطيف بقطاع غزة. على صعيد متصل قالت المصادر الاسرائيلية ذاتها انها لا تعلم شيئا عن احتمال استقالة بيريز من منصبه كوزير للخارجية وفقا لما ذكرته وسائل الاعلام الاسرائيلية امس. وكانت الحكومة السورية أعلنت مراراً رفضها استئناف المفاوضات مع اسرائيل من دون شروط وأكدت ضرورة استئنافها من حيث توقفت رافضة الدعوات الاسرائيلية المتكررة لاستئنافها من نقطة الصفر. غزة ـ ماهر ابراهيم:
