انتقل مؤتمر بون امس الى مرحلة البحث في تفاصيل الحكم الافغاني المقبل وتحديداً دور الملك السابق «ظاهر شاه» الذي بدأت أسهمه في الارتفاع في وقت بدأت القوات الامريكية في جنوب افغانستان بتوجيه ضربات تأمل ان تكون مميتة لقادة طالبان واسامة بن لادن، حيث قصفت مبنى كانت تشتبه بتواجدهم جميعاً فيه سارع زعيم الحركة الملا محمد عمر لنفي اصابته بدعوة مقاتليه للصمود في قندهار والذين شنوا هجمات مضادة استعادوا خلالها مدينة سبين بولداك وسط تقارير عن مقتل 16 جندياً امريكياً خلال اول انزال في هذه المنطقة في حين بدأ الجيش الامريكي تحليل عينات من أماكن تم تفتيشها يشتبه في اجراء تجارب لأسلحة دمار شامل فيها من قبل تنظيم ابن لادن الذي عاد التضارب حول مكان تواجده ما بين تورا بورا ومغادرته أفغانستان. وواصلت وفود الفصائل الأفغانية (أمس) اليوم الثاني من مؤتمرهم قرب بون بحضور 18 دولة بصفة مراقب من بينها باكستان. وتحدثت التقارير عن لقاءات في اطار المؤتمر بين الوفود بعضها برعاية الامم المتحدة واخرى برعاية موفدين امريكيين. ونبه فرانسيس فاندريل نائب مبعوث الامم المتحدة الى افغانستان الى احتمال عدم التوصل الى اتفاق شامل حول مستقبل افغانستان في المحادثات الجارية في المانيا. ونقل راديو لندن عن فاندريل قوله ان الجو المخيم على المؤتمر ايجابى لكن المفاوضات لاتزال صعبة خاصة فيما يتعلق بضرورة ارسال الامم المتحدة قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات وهو الامر الذي مازال يرفضه تحالف المعارضة. وأضاف أن الوفود الاربعة ما زالت تعقد لقاءات منفصلة للتعرف على بعضها البعض مشيرا الى انه على كافة الاطراف أن تقبل بوجود رابحين وخاسرين لدى اجراء الانتخابات بعد ثلاث سنوات. وقال دبلوماسيون اجانب ان 38 موفدا افغانيا يشاركون في المحادثات مستعدون فيما يبدو لقبول ان يكون ملك افغانستان السابق زعيما شرفيا في المرحلة الانتقالية لكن الوفود التي تجري محادثات مغلقة في فندق منعزل على قمة احد التلال خارج بون نصحوا بالحذر. وقال انريكو دي مايو المبعوث الايطالي الخاص لافغانستان «هناك تلاق لكن لا اعتقد انه كامل». وتابع مشيرا الى ايران «هناك دولة مجاورة لا تشعر بارتياح لهذا». وقال متحدث باسم التحالف الشمالي «ليست هناك نقاط خلاف لكنهم لم يدخلوا بعد في التفاصيل». وقال عضو وفد يمثل جماعة اصغر «تضع جماعة روما ودبلوماسيون اسم الملك في الصدارة قائلين انه لا يمكن ان تكون هناك حكومة بدونه». لكنه اضاف قائلا «لست واثقا من ان التحالف الشمالي مستعد لان يوافق على عودته الى كابول». واستبعد المبعوث الايطالي دي مايو ان يحكم الملك السابق الذي عاش في منفاه في روما منذ ان اطيح به في عام 1973 من كابول اذا عاد الى هناك. وقال للصحفيين «لا اعتقد ان الملك سيعود ليحكم البلاد..ذلك ابعد ما يكون» واضاف «انه رمز لوحدة البلاد المستعادة». وقال «اذا كان صحيحا انه سيكون للملك دور في المستقبل فاني لا اعتقد انه سينتقل الى هناك بمثل هذه السرعة، بالتأكيد سيبقى في روما لبعض الوقت». وفي وقت لاحق أعرب تحالف الشمال عن استعداده لقبول «دور» للملك الافغاني السابق ظاهر شاه في النظام السياسي في افغانستان اذا ما قرر مجلس «لويا جيرجا» ذلك حسب ما اعلن أمس زعيم وفد التحالف الى مؤتمر بون يونس قانوني. وقال قانوني وزير داخلية تحالف الشمال خلال مؤتمر صحفي «لا نؤمن بالاشخاص بل بالانظمة». واضاف «في حال قرر مجلس لويا جيرجا ان على الملك ان يلعب دورا عندها لن ينكر احد ذلك». وكان فرانسيسك فيندريل معاون الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي ابدى في وقت سابق حذرا في هذا الخصوص. وتابع «لكن هذا لا يعني ان كل الذين يملكون السلطة يشاطرون هذا الرأي». واختتم قائلا ان «معظم المندوبين يرغبون في ان يلعب الملك دورا» في المرحلة الانتقالية مضيفا «هذه هي آخر التطورات». وفي موازاة المفاوضات السياسية كانت التطورات العسكرية على الأرض الافغانية تشهد حقبة جديدة تسعى خلالها وزارة الدفاع الامريكية الى توجيه ضربات مميتة الى قادة طالبان وأسامة بن لادن في قندهار على مدار يومين متتاليين بدأت الليلة قبل الماضية بغارة عنيفة نفذتها مقاتلات عملاقة على مبنى في جنوب شرق قندهار بعد معلومات استخبارية عن تواجد زعيم طالبان الملا عمر وعدد من قادة حركته اضافة لابن لادن فيه. ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية عن الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان السابق لدى باكستان قوله «لم يمس امير المؤمنين بضر». وقال ضعيف ان لا مسئولي طالبان ولا عمر ولا ابن لادن كانوا في المجمع بمنطقة داند جنوب غرب قندهار ساعة القصف. ونقلت الوكالة عن ضعيف قوله «لا نعرف مكان (ابن لادن). وهو ليس في اراضينا». وقالت مصادر طالبان على الحدود الباكستانية ان الملا عمر أمر مقاتليه خلال رسالة باللاسلكي امس الاربعاء بعدم التخلي عن أي مناطق مازالت تحت سيطرتهم. ونقل مصدر عن الملا عمر قوله «هذه ليست قضية قبلية.. انها قضية اسلامية». وأضاف انه حث مقاتلي طالبان على التشبث بمواقعهم والقتال. وقال المصدر نقلا عن الملا عمر «لا تخلوا أي مناطق». وفور ذلك اعلنت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان قوات طالبان شنت هجوماً مضاداً استعادت خلاله مدينة سبين بولداك القريبة من الحدود الباكستانية التي كانت اخلتها لزعماء من قبائل الباشتون. وقال مسئول في حركة طالبان وهو الملا نجيب الله ان قواته اعادت سيطرتها على مطار قندهار والمناطق المحيطة من قبائل الباشتون الموالية لحاكم قندهار السابق وفقاً للوكالة. وأكدت وزارة الدفاع الامريكية ان ما بين 750 الى 800 من جنود البحرية الامريكية، المارينز انتشروا امس في جنوب افغانستان حيث يقيمون قاعدة عمليات قرب مدرج هبوط جنوب قندهار. وقالت الناطقة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك ان «انتشار هذه القوات مستمر». وقالت مراسلة رويترز كلاوديا بارسونز ان طائرات هليكوبتر وطائرات شحن كيه.سي 130 هيركيوليز نقلت خلال الليل قبل الماضي المزيد من الجنود والعتاد للقاعدة الجوية. وتنوي القوات الامريكية استخدام القاعدة كنقطة انطلاق متقدمة لتعقب ابن لادن. وقال رامسفيلد ان القوات الامريكية ستبدأ سريعا عملية تعقب منظمة لابن لادن ورفاقه على الارض وفي شبكة من الانفاق السرية والكهوف وليس فقط من الجو. وقال «سنتعقبهم حتى لا يجدوا مكانا يهربون اليه». وتابع خلال زيارة لمقر لقيادة القوات الامريكية في تامبا بفلوريدا «ستتحول جهودنا من المدن الى اصطياد واستئصال الارهابين حيثما كانوا». الا ان الجنرال تومي فرانكس قائد الحملة العسكرية الامريكية قال ان قوات مشاة الاسطول ستضغط على قندهار التي تعد اخر معاقل طالبان المهمة لكنها لن تهاجم المدينة العتيقة التي شهدت مولد طالبان عام 1994. وقال فرانكس ان قندهار ومنطقة تورا بورا قرب جلال أباد هما المنطقتان اللتان تركز قواته اهتمامها عليهما بشدة. وفيما كانت تقارير صحفية باكستانية اشارت امس الى ان ابن لادن توجه منذ شهرين الى المناطق القبلية في باكستان عادت صحيفة «ديلي تلجراف» اللندنية للقول استناداً الى شهادات انه يختبئ مع 400 من انصاره في قاعدة تحت الأرض في تورا بورا. واستندت الصحيفة البريطانية الى صحفي افغاني تمكن من التحدث الى سكان قرية قريبة من القاعدة ومن بينهم رجل يزود رجال بن لادن بالمؤن. واكد حاجي جمال «لقد شاهدت الشيخ (ابن لادن) لدى عودته من زيارة قصيرة قام بها الى الحدود الباكستانية الاسبوع الماضي» مضيفا «انه ذهب الى قرية تاندي التي يشرف عليها الزعيم مالك سورات خان الذي اعطى له ضمانات حول امنه». وقال الشاهد ان قاعدة تورا بورا تأوي «اكبر عدد من المقاتلين الاجانب في كل افغانستان». وكان الجنرال فرانكس اكد ان القوات الامريكية فتشت عدداً من مواقع تنظيم ابن لادن القديمة والتي يشتبه في استخدامها كأماكن لتصنيع أسلحة دمار شامل واخذت عينات منها لتحليلها. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «فرونتير بوست» الباكستانية امس ان ستة عشر من جنود المارينز الامريكيين لقوا مصرعهم على يد مقاتلى طالبان وذلك في اعقاب انزالهم الاثنين الماضي بمطار يقع بالقرب من قندهار. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تكشف النقاب عن هويتها ان قوة من عناصر طالبان قد هاجمت المطار قبل ان يتمكن جنود المارينز الامريكيين الذين كانوا وصلوا لتوهم اليه من ترتيب اوضاعهم حيث اسفرت المعركة التى دارت بين الجانبين عن مصرع ما لا يقل عن ستة عشر من المارينز الامريكيين. وأعلن متحدث باسم القاعدة الامريكية في رامشتاين (وسط غرب المانيا) امس ان خمسة جنود امريكيين اصيبوا بجروج اثناء عمليات عسكرية في افغانستان نقلوا الثلاثاء الى القاعدة. واوضح المتحدث وولفجانج هوفمان ان الجرحى ادخلوا الاربعاء الى مستشفى لاندشتول العسكري القريب من القاعدة مشيراً الى اصابتهم في مزار الشريف. واعلنت المتحدثة باسم المستشفى ماري شو ان الجنود ليسوا في حال الخطر، ولكن احدهم يعاني من كسور ويتلقى علاجا مكثفا. ولم تشأ المتحدثة اعطاء المزيد من المعلومات حول اصابات الجنود الاربعة الاخرين، لكنها اشارت الى ان حالتهم «جيدة نسبيا». وكان المتحدث باسم التحالف الدولي المضاد للارهاب كينتون كيث رفض التعليق على تقارير حول مقتل جنود امريكيين واشار الى احتجاز طالبان صحفياً غربياً كرهينة قالت مصادر انه كندي. ورفض كيث تسمية ما جرى في قلعة جانجي وتمرد الأسرى فيها بالمذبحة قائلاً: لم تكن مذبحة بل كانت معركة شرسة «وقال في اشارة الى جنود تحالف الشمال وامريكا وبريطانيا الذين شاركوا في انهاء التمرد «لقد قتلوا الناس الذين كانوا يريدون قتلهم». الوكالات