ردت حركتا فتح والجهاد الاسلامي على العدوان الاسرائيلي المستمر بعملية نوعية ومشتركة هي الاولى من نوعها حين فتح مسلحان النار على الاسرائيليين في بلدة العفولة داخل حدود الدولة العبرية فقتلا ما بين اثنين الى ثلاثة واصابا 34 جراح تسعة منهم بالغة الخطورة قبل استشهادهما، وهو ما دفع الموفد الامريكي انطوني زيني الذي كان بصحبة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في رحلة بالمروحية لتأكيد ضرورة التوصل لهدنة استبعدت واشنطن ان تكون فورية. وتزامنت العملية مع اخرى ادت الى مقتل مستوطنة في هجوم فلسطيني على حافلة في قطاع غزة فيما استشهد فلسطيني برصاص الاحتلال في دير البلح بعد الحادث. ففي ظهيرة الامس بدأ مسلحان فلسطينيان في اطلاق النار من رشاشي كلاشينكوف على الاسرائيليين في محطة الحافلات بوسط العفولة حيث قتلا اسرائيليا باصابته في الرأس فيما حاولت اسرائيلية مهاجمة احدهما من الخلف قبل ان يرديها قتيلة بحسب شهادات المتواجدين في مسرح العملية. وقالت مصادر الشرطة الاسرائيلية ان المسلحين اللذين ارتديا ملابس مدنية انتقلا الى السوق المجاور لمحطة الحافلات واستمرا في اطلاق النار حيث اشتبكا مع شرطة الاحتلال واحد جنود الاحتياط قبل ان يستشهدا. وعثرت الشرطة الاسرائيلية على سيارة الشهيدين التي قالت انها سرقت من البلدة في وقت سابق واقامت بتفجيرها تحسباً من تفخيخها بالمتفجرات. وحسب الاحصاءات الاسرائيلية فان 34 اسرائيلياً أصيبوا في هذه العملية جراح تسعة منهم بالغة الخطورة فيما تحدثت مصادر غير مؤكدة عن مقتل ثالث ومسلح ثالث تمكن من الفرار. واعلن مصدر قيادي في حركة الجهاد الاسلامي ان الهجوم المسلح في العفولة هو عملية مشتركة بين سرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الاسلامي، وكتائب شهداء الاقصى المقربة من حركة فتح. وقال المصدر نفسه في تصريح لوكالة فرانس برس ان «منفذي العملية هما عبد الكريم ابو ناعسة ( 19 عاما) من سرايا القدس، ومصطفى ابو سرية (19 عاما) من كتائب شهداء الاقصى، وكلاهما من مخيم جنين شمال الضفة الغربية». وكانت منظمة الجهاد الاسلامي قد اعلنت خطأ عن اسم حسين ابو ناعسة كمنفذ لانفجار مطعم بيتزا في القدس في التاسع من اغسطس الماضي، ليتضح فيما بعد ان منفذ العملية احد نشطاء حماس. واضاف المصدر ان عبد الكريم ابو ناعسة هو شقيق حسين ابو ناعسه الذي اعلن عنه سابقا. وكانت شرطة الاحتلال غطت جثة أحد الشهيدين بلافتة انتخابات قديمة كتب عليها «شارون سيجلب السلام» وسارع آفي بارنز المتحدث باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال الى وصف العملية «برسالة ترحيب» من الفلسطينيين بالموفدين الامريكيين انطوني زيني ووليام بيرنز اللذين عقدا امس ثلاث جولات مباحثات مع شارون ووزيري خارجيته شيمون بيريز وحربيته بنيامين بن اليعازر. واضاف بازنر ان هذا الهجوم «يثبت تصميم المنظمات الارهابية على مواصلة اعمالها الاجرامية رغم الجهود الامريكية للتوصل الى وقف لاطلاق النار». واضاف بازنر «هذا يثبت ايضا ان السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات لا تقوم بأي شيء لوقف الارهاب» حسب زعمه. ورد امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن بالقول «خلال أقل من شهر قتل الاسرائيليون 56 فلسطينياً ولذلك فإنه حين يرد الفلسطينيون على هذا العدوان لا ينبغي توجيه اللوم سوى إلى شارون». من جهة اخرى قالت مصادر طبية أن مستوطنة قتلت مساء امس الثلاثاء باطلاق نار فلسطيني على حافلة كانت على متنها في قطاع غزة. واعلن مستوطنون ان امرأة اسرائيلية اخرى جرحت واصيب طفل بجروح طفيفة. واوضحت المصادر ان الحادث وقع بالقرب من مجمع مستوطنات غوش قطيف في جنوب قطاع غزة ولكنه لم يوضح ما اذا كان الامر يتعلق بحافلة لنقل مستوطنين. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان المهاجمين اقتربوا بسيارة مدنية من الحافلة وفتحوا النار عليها ثم لاذوا بالفرار. ومن جهة اخرى، افاد مسئول امني فلسطيني ان فلسطينيا استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي مساء امس في دير البلح بعيد هذا الحادث ولكنه لم يوضح ما اذا كانت هناك اي صلة بين الحادثين. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لفرانس برس ان «الجانب الاسرائيلي ابلغنا ان الجيش الاسرائيلي قتل مواطنا فلسطينيا بعد حادثة اطلاق النار على حافلة اسرائيلية قرب موقع كيسوفيم العسكري الاسرائيلي جنوب قطاع غزة ولا زال جثمانه لديهم». من جهة اخرى افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي اغلق بالدبابات كافة المفترقات والطرق الرئيسية والفرعية بين شمال وجنوب قطاع غزة مساء امس. واكدت المصادر الامنية ان «الدبابات الاسرائيلية العسكرية اغلقت كافة الطرق والمفترقات الرئيسية والفرعية خاصة مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس جنوب قطاع غزة مقسمة بذلك قطاع غزة الى قسمين محاصرين عسكريا». كما توغل الجيش الاسرائيلي امس لاكثر من كيلومتر في اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بلدة القرارة بخانيونس جنوب قطاع غزة. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة ان «الجيش الاسرائيلي مستعينا بدبابات واليات عسكرية ثقيلة توغل لاكثر من كيلومتر في عمق الاراضي الفلسطينية في بلدة القرارة بخان يونس جنوب قطاع غزة. واشار ابو العلا الى ان «ما يجري من اعتداءات اسرائيلية هو تصعيد عسكري اسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومن غير مبررات». وكانت دبابات الاحتلال واصلت الليلة قبل الماضية قصف الاحياء السكنية في قطاع غزة ما أسفر عن اصابة ستة فلسطينيين بينهم امرأة وابنتها. وأقدمت وحدة من القوات الخاصة الاسرائيلية امس على اقتحام قريتي تل واودلا قرب نابلس واختطفت أربعة شبان للاشتباه بانتمائهم للجبة الشعبية لتحرير فلسطين. وقال الجنرال انتوني زيني امس ان عملية العفولة تثبت مدى الحاجة الى الهدنة. واضاف بعد محادثاته مع شارون «اعتقد ان هذا يوضح اهمية التوصل لهدنة وكما قال رئيس الوزراء ان الهدنة هي ما نحتاجه حتى نمضي قدما تجاه شيء أكثر شمولية واكثر استمرارية». لكن ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية قال الاثنين انه يجب على الشرق الاوسط الا ينتظر حلا سريعا من بعثة سلام امريكية للشرق الاوسط لقيت استقبالا دمويا من نشطاء فلسطينيين متجاهلا المجازر الاسرائيلية التي نفذتها قوات الاحتلال خلال الايام الاخيرة. وقال في بيان صحفي «اعتقد انه يذكرنا جميعا بالحاح وصعوبة مهمة وقف العنف». وقال باوتشر انه كان من الصعب جدا ان يبدأ زيني وبيرنز عملية التوسط لوقف اطلاق النار والعودة الى مباحثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية. واضاف قوله «ولذا فاني لا اتوقع نتائج فورية. ولا اتوقع ان وصولهما الى المنطقة سيعقبه بشكل مفاجيء وسحري وقف كامل للعنف». واستدرك بقوله «ولكنهما سيعملان في هذا الاتجاه وسيسعيان جهدهما من اجل ذلك». وكان شارون اصطحب زيني أمس في جولة بالمروحية فوق «الخط الاخضر» الفاصل بين الدولة العبرية والمناطق المحتلة عام 1967. والهدف من هذه الجولة هو محاولة اقناع المبعوثين الامريكيين بان احتفاظ اسرائيل بشريط امني على امتداد الخط الاخضر مع الضفة الغربية اضافة الى قمم الجبال ومواقع المستوطنات وكذلك فى منطقة الغور على امتداد نهر الاردن امر حيوي لاسرائيل التي تحدث رئيس وزرائها اخيرا عن احتمال اقامة دويلة فلسطينية على 40 بالمئة من الضفة الغربية. وكذب بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلى نفسه وقادة جيشه عندما اعلنوا فى وقت سابق امس عن قيامهم بسحب قواتهم من مدينة جنين شمال الضفة الغربية التى اعادوا احتلالها قبل نحو شهر. ورد بن اليعازر على عدد من منتقديه من اليمين المتطرف الاسرائيلى لاعلانه انسحابا من جنين ارضاء للامريكيين فقال حسبما نقل عنه راديو اسرائيل« لم ننسحب، ان الطوق الامنى لم يرفع وما يزال الوضع على ما هو عليه بل بالعكس لقد دعمت معسكر القوات الاسرائيلية الواقع بين بلدتى الجلمة وعرابة بالقرب من جنين بسبع عشرة دبابة اضافية اخرى». ونفت مصادر رئاسة الوزراء الاسرائيلى مانشرته صحيفة «معاريف» العبرية حول اعتزام شارون تقديم ماوصفته بتنازلات اقليمية «اى انسحاب من بعض مناطق فلسطينية مصنفة (ب) » وتسليمها كوديعة سلمية للرئيس الامريكى جورج بوش. وكانت الصحيفة قد ذكرت ان شارون سيعرض على بوش استعداده للانسحاب من بعض المناطق والاعتراف بدولة فلسطينية شريطة ان تسود فترة توقف العنف لمدة سبعة ايام ثم فترة تهدئة لمدة سبعة اسابيع وضمن تسوية مرحلية بعيدة المدى. وفيما كان زيني الذي من المفترض ان يلتقي اليوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يواصل مهمته كان المبعوث الدولي تيري رود لارسن يعقد لقاء بعيداً عن الاضواء الليلة قبل الماضية وفي ذات الفندق الذي يقيم به زيني وبيرنز في القدس الغربية مع بيريز ووزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث تبعه أمس لقاء بين عرفات والمبعوث الاروبي ميجيل موراتينوس. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: