فيما تظهر الوفود الافغانية في مؤتمر بون تصميما تشوبه الشكوك على الاتفاق حول حكومة مؤقتة قلل الرئيس الافغاني برهان الدين رباني من نتائج المؤتمر كاشفاً عن وساطات اسلامية لعقد لقاء قمة بينه وبين الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وان لقاءات تمهيدية لتحقيق مصالحة بين باكستان وتحالف الشمال الافغاني استضافتها الامارات خلال الايام الماضية بين مسئولين باكستانيين ومن تحالف الشمال، في هذه الاثناء تتواصل خسارات حركة طالبان على الارض مع قرب انهاء تمرد سجن قلعة جانجي بعد اقتحامها من قبل قوات مشتركة من تحالف الشمال وامريكا وبريطانيا فيما أكدت مصادر فقدان الحركة سيطرتها على مدينة سبين بولداك القريبة من قندهار التي شهدت في شمالها قتالاً عنيفاً بين قوات طالبان والتحالف الشمالي الامر الذي يشير الى بدء معركة الاستيلاء على المدينة حيث يتواصل انتشار القوات الامريكية لتعقب اسامة بن لادن وقادة طالبان التي تعرض طابور لمدرعاتها لغارات أمريكية فيما كشف ان الجنود البريطانيين الاربعة الذين كانت اعلنت اصابتهم كانوا يشاركون بمهمة سرية ضد ابن لادن الذي جددت التقارير تأكيد تحصنه في قاعدة تورابورا التي تعني (الغبار الاسود) في شرق افغانستان. فقد اعلن الرئيس الافغاني برهان الدين رباني امس ان دولا اسلامية لم يحددها تقوم حاليا بمساعي لعقد لقاء بينه وبين الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وفي مؤتمر صحافي عقده في نادي دبي للصحافة، قال رباني ان «هناك بعض الدول في صدد التمهيد للقاء بيني وبين مشرف واخواننا من الدول الاسلامية يريدون ان يمهدوا لهذا اللقاء وان يوجهوا الينا دعوة لنجتمع». وتحدث رباني عن لقاءات عقدت في دبي بين وفد من تحالف الشمال وشخصيات باكستانية «قد تكون مفيدة ومثمرة»، تمهيدا لعقد هذا الاجتماع. واكد رباني رغبة التحالف الشمالي في «فتح صفحة جديدة مع جميع جيراننا ولا سيما باكستان»، مؤكدا ان «لشعب باكستان وحكومتها افضالاً على الشعب الافغاني ايام الجهاد ونحن لا ننسى ذلك». واضاف ان «بعض التجاوزات والاخطاء حصلت ولا بد ان نصححها. نريد لقاءات اخوية مع المسئولين الباكستانيين وقد تمت بعض اللقاءات وهناك لقاءات أخرى وسنتبادل وفوداً ونحن نعجل في هذا الامر. وبشأن مؤتمر بون الذي بدأ امس قال رباني ان «قضية افغانستان شائكة ومعقدة ولا يمكن حلها بين ليلة وضحاها موضحاً ان هذا المؤتمر قد يكون اجتماع التفاهم والتباحث حول أرضية العمل في المستقبل وليس لاتخاذ قرارات حاسمة». وتابع ان هذا الاجتماع «ليس داخليا ولا يجري بمشاركة زعماء من الدرجة الاولى بل مندوبين صلاحياتهم محدودة». واكد رباني ضرورة ان تعقد الاجتماعات المتعلقة بالقضية الافغانية «داخل افغانستان». وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر افتتح مؤتمر الوفود الافغانية قرب بون امس بالاشارة الى وجود اتفاق دولي واسع النطاق على دور الامم المتحدة في عملية السلام بأفغانستان. وشدد امين عام الامم المتحدة كوفي عنان في كلمة القاها موفده الخاص الاخضر الابراهيمي على ضررة احجام المؤتمرين عن تكرار اخطاء الماضي. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية ان روسيا «ترحب بافتتاح المؤتمر وتعتبره بمثابة مرحلة متميزة بأهميتها لانتقال افغانستان الى دولة سلمية ومحايدة محررة من التطرف الديني والارهاب والمخدرات ولها علاقات طبيعية مع جيرانها وسائر العالم». اما جانشجي يوي المتحدثة باسم الخارجية الصينية فقد اكدت استحالة انفراد أي قوة بقضية افغانستان مشيرة الى ان بكين تراقب الوضع عن كثب. وسارع الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا أصفي امس الى تأكيد رفض بلاده تمركز قوات متعددة الجنسيات في افغانستان معتبرا ذلك بانه انتهاك لسيادة افغانستان واستقلالها. وقال أصفي في بيان صحفي اصدرته الخارجية الايرانية ان من شأن تمركز قوات عسكرية اجنبية في افغانستان ان يتسبب في تعقيد الاوضاع والاضرار بمسيرة السلام هناك ... تحت ذريعة المحافظة على الامن. وفيما كان مسئول في الامم المتحدة يؤكد أمس ان المشاركين في مؤتمر بون يريدون التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة مؤقتة انتقالية في غضون ثلاثة الى خمسة ايام اكد احد اعضاء تحالف الشمال حسين أنوري هذه الرغبة بقوله: «ننتظر التوصل الى اتفاق في الايام الثلاثة المقبلة على سلطة انتقالية». واضاف انوري قائد فصيل حركة الاسلام الشيعية «سنكون في كابول في غضون ثلاثة ايام وسنبدأ بالعمل». لكنه رفض اي فكرة بحث نشر قوة متعددة الجنسيات لاعادة الامن الى افغانستان وقال «لسنا بحاجة الى ذلك». وخلال الجلسة التي عقدت بعد حفل افتتاح المؤتمر صباح امس الثلاثاء اتفقت الوفود الاربعة «على انها تريد العمل هنا في بون لثلاثة او خمسة ايام. وهي تأمل في التوصل خلال هذه الفترة الى اتفاق حول نقاط برنامج عمل» المفاوضات حسب ما اعلن للصحافيين احمد فوزي الناطق باسم الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي. الا ان الجلسة بينت ان التوصل الى اتفاق بشأن الترتيبات الواجب اتخاذها لارساء الامن في افغانستان لا يزال بعيدا حسب ما المح اليه الناطق. واضاف ان «مقدمة (هذا الشق من المحادثات) لا تزال مفتوحة ومرنة وتترك للافغان حرية اتخاذ قرار لجهة التدابير التي يريدونها». وكان فوزي اعلن الاثنين ان هذا الموضوع هو الشق الثاني «الاساسي» على حد قوله. وفي هذه الاثناء تتواصل خسارات طالبان على الارض فقد أعلن محمد أنوري احد قادة تحالف الشمال السيطرة على القسم الاكبر من قلعة جانجي حين جرى التمرد الدامي لأسرى طالبان والمقاتلين الاجانب وان قواته تنتظر دخول ما تبقى من القلعة اليوم تحسباً لوجود جثث مفخخة بالقنابل. وكانت تقارير تحدثت عن مشاركة قوات أمريكية وبريطانية في عمليات اقتحام القلعة وقمع المتمردين. لكن يبدو ان بعض اولئك المقاتلين كان لا يزال يقاوم بعد ظهر امس الثلاثاء وان قوات التحالف اطلقت بعض الرشقات على الجدران الغربية للقلعة حيث لا يزال ينشط البعض منهم. واكد متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون امس انه لم تقع اية وفيات بين الامريكيين في عملية قمع حركة التمرد المسلح بين الاسرى في مزار شريف خلال الايام الماضية. جاء تأكيد متحدث البنتاجون كرد فعل على بعض التقارير الصحفية التي ذكرت ان احد الخبراء العسكريين الامريكيين لقى حتفه خلال تلك الاحداث. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية نقلا عن شاهد عيان امس ان طالبان فقدت السيطرة على مدينة سبين بولداك الواقعة بين قندهار في جنوب افغانستان والحدود الباكستانية. ونقلت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها، عن المصدر نفسه قوله ان«الطالبان فقدوا السيطرة على الوضع والمدينة لم تعد تحت سيطرتهم. الناس ينهبون المساعدات الانسانية والمدينة باتت بايدي قوات قبيلتين من الباشتون، نورضاي واشكضاي. وقال الشاهد الذي سئل عند الحدود الباكستانية الافغانية «رأيت اناسا يستولون على اغطية واغراض اخرى ويضعونها في سياراتهم». واعلن كينتون كيت المتحدث باسم التحالف الدولي المضاد للارهاب امس نشر 500 جندي امريكي قرب قندهار خلال الليلة قبل الماضية لكنه لم يوضح ان كان هؤلاء الجنود عدداً اضافيا للالف جندي الذين تم نشرهم في وقت سابق. واكدت وزارة الدفاع الامريكية امس وصول اكثر من 600 من جنود البحرية الامريكية المارينز، الى افغانستان، ومن المتوقع ان يصل عددهم الى الف عنصر. وقالت الناطقة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك ان الانتشار الذي بدأ الاحد سينتهي خلال يومين أو ثلاثة ايام وان عدد المارينز «سيصل الى الف» عنصر. وقالت ان القاعدة المتقدمة للمجموعة توجد على بعد حوالي مئة كيلو متر جنوب غرب قندهار، وانها باتت منذ الاحد تسيطر على مطار صغير في الصحراء. وذكرت قناة «الجزيرة» التلفزيونية الفضائية ان قتالا دار بين قوات التحالف الشمالي وقوات طالبان في ولاية هليمان شمالي قندهار. ونقلت القناة عن المسئول الاعلامي في ولاية حيرات قوله ان هذه المعارك دارت شمال ولاية قندهار وخاصة حول مدينة نشكول داهم عاصمة الولاية وان هذه المعارك تواصلت لساعات. واشار مراسل القناة الى ان سقوط ولاية هليمان سيمهد الطريق للزحف نحو قندهار من شمال المدينة. وكانت مروحيات امريكية من طراز كوبرا شنت غارات على قافلة مؤلفة من 15 عربة لطالبان كانت تتجه للمطار الذي سيطرت عليه القوات الامريكية قرب قندهار. وقال مسئول بالوحدة 15 لمشاة البحرية الامريكية التي استولى رجالها على المطار «ان القافلة كانت تسير باتجاه يؤدي الينا». واضاف المسئول انه تم استدعاء مروحيات من طراز كوبرا بعد ان رصدت طائرات استطلاع القافلة التي ضمت عدداً من الدبابات والمركبات القتالية المدرعة وناقلات الجند تتحرك صوب المطار. ودمرت المروحيات بعض المركبات في القافلة ولم يعرف بعد ما إذا كان هناك ضحايا في صفوف طالبان. وأكد مسئول في وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان جنود المارينز سيلقون القبض على اسامة بن لادن ان سنحت لهم الفرصة. وفي هذا الاطار كشفت الصحف البريطانية امس ان الجنود البريطانيين الاربعة الذين كانوا اصيبوا في افغانستان ينتمون للقوة الخاصة «اس اي إس» المكلفة بتعقب ابن لادن. وللمرة الاولى منذ بداية القصف في 7 اكتوبر نشرت صحيفتا «دايلي تلجراف» و«ذى صن» الصورة نفسها لجنود قدموا على انهم من القوات الخاصة يستقلون شاحنة وقد تم وضع شريط اسود على اعينهم لاخفاء هويتهم. واصيب اربعة من جنود القوات الخاصة خلال عملية بالقرب من مدينة قندهار (جنوب) اثناء محاولتهم مطاردة ابن لادن كما اكدت «ذي صن» في صفحتها الاولى. واضافت الصحيفة نقلا عن مسئول كبير في وزارة الدفاع ان «المصابين كانوا يقومون بعملية معقدة هامة». واوضحت ان المعركة كانت تهدف الى الاستيلاء على احد مراكز قيادة انصار اسامة بن لادن. وقد انتهت في صالح جنود التحالف الذين قتلوا العديد من الرجال واسروا كثيرين غيرهم. وعادت صحيفة «اندبندت» امس لتأكيد تواجد ابن لادن في قاعدة تورابورا في الجبال الشرقية لافغانستان. ونقل مراسل الصحيفة في جلال آباد عن افغاني زار قاعدة تورا بورا قبل ستة اشهر ان هذه القاعدة تتمتع بجهاز تهوئة خاص بها اضافة الى مولدات كهربائية ضخمة. وكشفت الصحيفة ايضا ان الانفاق في القاعدة تمتد الى عمق 350 مترا تحت الجبل الذي بنيت في داخله وهي «محصنة بشكل يجعل من الصعب دخولها ما لم يتم استخدام غازات سامة او قنبلة نووية تكتيكية». وتابعت الصحيفة ان اسم القاعدة تورا بورا يعني الغبار الاسود وهي «تعج بمقاتلين من انصار ابن لادن مدججين بالسلاح ومستعدين للدفاع عن القاعدة حتى الموت خصوصا انه لم يعد لديهم ما يخسرونه». واعتبرت ان «اي هجوم على تورا بورا سيكون صعبا جدا على اي جيش» مضيفة «وحتى القصف الجوي المتواصل لن يكون له اي تأثير مهم على المغاور وان الطريقة الوحيدة للسيطرة عليها يجب ان تكون عبر مشاركة عدد كبير جدا من الجنود». ـ الوكالات