هيأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كافة الشروط اللازمة لنسف الوساطة الامريكية الجديدة التي يقودها الجنرال انتوني زيني عبر تصعيد عدوان جيشه في غزة قصفاً واجتياحاً وتعيين ارهابي متطرف لرئاسة فريقه للمفاوضات، حول وقف النار ما يعكس خلافاً مع وزير خارجيته شيمون بيريز الذي اضاف على هذه الشروط رفضه نشر مراقبين دوليين فيما عاد شارون للتمسك بأيام الهدوء السبعة قبل البدء بتطبيق توصيات ميتشيل والكشف عن عزمه ابلاغ زيني رفضه التفاوض مع السلطة الفلسطينية باعتبارها ارهابية في وقت سعت حركة حماس للثأر لاستشهاد ابرز قيادييها العسكريين محمود أبو هنود بعملية استشهادية في معبر بيت حانون اسفرت عن اصابة جنديين للاحتلال. كما اطلق فلسطينيون النار من بيت جالا على مستوطنة جيلو. ووصل بيرنز وزيني الى تل ابيب امس وعقدا على الفور في مطار بن جوريون محادثات مع آفي ديشتر رئيس جهاز الشين بيت والجنرال عاموس مالوكا رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي قبل ان يتوجها الى القدس في وقت متأخر ليلة أمس للالتقاء بشارون ووزير دفاعه بن اليعازر على أن يلتقيا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم. واعلن في القاهرة امس ان بيرنز سيصل مصر يوم الخميس المقبل في زيارة تستمر يوماً واحداً. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان اللجنة الامنية العليا الفلسطينية الاسرائيلية عقدت اجتماعاً في تل ابيب الليلة قبل الماضية بمشاركة امريكية بهدف التحضير لمهمة الموفدين الامريكيين. وقبل وصول المبعوثين الامريكيين انتوني زيني ووليام بيرنز بساعات على رأس فريق امريكي مكلف التوصل لاتفاق وقف النار امس بدا واضحاً ان الارهابي ارييل شارون مصمم على اشعال المنطقة وافشال مهمة الفريق الامريكي. فقد توغلت دبابات الاحتلال امس لمسافة نحو كيلو متر في بيت لاهيا التابعة للسلطة الفلسطينية بقطاع غزة تحت وابل من قذائف المدفعية التي طالت الاحياء السكنية فيما كانت دبابات اخرى تقصف مخيم خانيونس في القطاع نفسه ما أسفر عن اصابة ستة اطفال من عائلة واحدة بينهم رضيع لم يتعد العام ونصف العام. في مقابل ذلك وبعد استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم خمسة اطفال منذ اغتيال قيادي حماس العسكري محمود أبو هنود اقدم تيسير العجرمي (26 عاما) من سكان مخيم جباليا على تفجير نفسه بحزام ناسف لدى دخوله نقطة التفتيش في معبر بيت حانون «ايريز» الحدودي بين الدولة العبرية وقطاع غزة ما أسفر عن اصابة جنديين للاحتلال. واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس مسئوليتها عن العملية الاستشهادية وتوعدت في بيان بـ «مواصلة طريق الجهاد والشهادة حتى يندحر الاحتلال عن ارضنا فلسطين» مشيرة الى ان «الشهيد الح الحاحا شديدا من اجل نيل الشهادة منذ عدة اشهر بائعا الدنيا بما فيها الى درجة انه رصد الهدف والهجوم عليه فكان نموذجا ومخترقا للامن الصهيوني بمهاجمته لاشد نقاط الحراسة الصهيونية امنا واكثرها تحصينا». وترك الشهيد العجرمي وصية قال فيها انه يثأر بهذه العملية لاستشهاد الاطفال الفلسطينيين الخمسة وأبو هنود. وقالت أم تيسير للجارات الا يبكين وارسلت احد ابنائها لشراء حلويات لتوزيعها على الناس. واضافت ام تيسير «لا تبكين.. اضحكن». وتابعت وهي تحمل صورة لابنها «انا سعيدة لانه شهيد ولان الله سيكرمه». وأعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان فلسطينيين فتحوا النار بعد ظهر امس على مستوطنة جيلو، على حدود القدس الشرقية المحتلة، ولكن لم يسقط جرحى. واوضح ان الجيش رد على اطلاق النار الذي كان مصدره منطقة بيت جالا المجاورة التي تتمتع بالحكم الذاتي الفلسطيني والذي استهدف ايضاً موقعاً للجيش الاسرائيلي في جيلو. غير ان التصعيد على الارض ليس العقبة الوحيدة التي تنتظر الجنرال الامريكي زيني حيث تعنت شارون يعد هو الاخطر والكافي لافشال هذه المهمة. وقال الوزير في حكومة شارون من دون حقيبة داني نافيه «اشكك كثيراً في فرص نجاح مهمة الجنرال زيني» وتابع «اهم ما يمكننا القيام به هو ان نفسر للجنرال زيني ان السلطة الفلسطينية اصبحت سلطة ارهابية وانه طبقاً للسياسة الامريكية لا يمكن اجراء مفاوضات سياسية مع ارهابيين». ويضاف الى ذلك تعيين شارون الجنرال الاحتياطي مائير داجان المشهور بتطرفه وعدائه للعرب رئيساً للوفد الاسرائيلي للمفاوضات حول وقف النار برعاية زيني. وكانت صحيفة «هآرتس» قد كشفت في العام 1997 ان هذا الضابط كان قاد في العام 1970 وحدة سرية من القوات الخاصة عرفت باسم «وحدة ريمون» وقامت بعملية قتل عشوائية في صفوف الفلسطينيين المتهمين بالقيام بعمليات في قطاع غزة الذي كان تحت الاحتلال الاسرائيلي. كما كان مستشار بنيامين نتانياهو حول «مكافحة الارهاب». وتسربت تقارير عن خلافات بين شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز حول هذا الامر حيث كان الاخير يطمح لقيادة فريق التفاوض فيما اكتفى شارون بضمه الى لجنة ثلاثية تجمعهما مع وزير الحرب بنيامين بن اليعازر للاشراف على المفاوضات. وجدد رئيس وزراء دولة الاحتلال التأكيد امس انه سيرفض اجراء «اي مفاوضات سياسية» مع الفلسطينيين قبل احترام وقف اطلاق النار لمدة سبعة ايام، حسب ما ذكرت الاذاعة العبرية. وادلى شارون بهذا التصريح خلال الاجتماع الاول لفريق المفاوضين الاسرائيليين برئاسة داجان. كما جدد بيريز من جهته امس رفض اسرائيل لارسال مراقبين دوليين الى المناطق الفلسطينية. وقال فى كلمة له امام اجتماع المنتدى الاستراتيجي لوزارة الخارجية الاسرائيلية ان الاقتراح الفلسطينى بارسال مراقبين دوليين للاشراف على اعتقال ناشطين فلسطينيين لا يعد كونه محاولة اخرى لادخال مراقبين دوليين الى الاراضى الفلسطينية بطريق الاحتيال. وبالتوازي مع التعنت الاسرائيلي سربت الصحف العبرية معلومات عن محاولات لشق الصف الفلسطيني عبر الالتفاف على الرئيس ياسر عرفات والتفاوض مع قيادات ميدانية قد تشكل بديلاً له. واوضح بنيامين بن اليعازر ان اسرائيل انتهجت مؤخرا سياسة جديدة فى التفاوض مع الفلسطينيين باجرائها اتصالات مباشرة مع مسئولين ميدانيين كبار ملتفة بذلك على عرفات. وارجع بن اليعازر السبب فى ذلك خلال مقابلة مع مجلة «التايم» التي قالت ان التكتيك الاسرائيلى يجيء بسبب فشل اتفاق وقف اطلاق النار الذى كان عرفات وبيريز قد توصلا اليه فى السادس والعشرين من الشهر الماضى. لكن صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت امس عن توجه اسرائيلى للتعامل مع قيادات اخرى غير عرفات واشارت الى ان تحليلات مخابراتية قدمت مؤخراً لشارون تزعم ان عرفات لا يشكل فيما يبدو جزءا من حل النزاع الاسرائيلى ـ الفلسطينى وان النظام السياسى الفلسطينى يتحدث الان عن عهد مابعد عرفات. وقالت الصحيفة ان مصادر مخابراتية رفيعة المستوى رفعت توصية الى القيادة السياسية بأن تكرس جهودها على اقامة اتصالات مع الجيل القادم للقيادة الفلسطينية. ونسبت الى مصدر امنى قوله ان الولايات المتحدة ترى الان بوضوح دور عرفات فى الارهاب وتعرف انه لا يفعل شيئا لمحاربته. وانخفاض عدد الحوادث الارهابية فى الاسابيع الاخيرة راجع الى الاعمال الوقائية الاسرائيلية وليس لجهود عرفات. واضاف ان عرفات لم يغير اهدافه الاستراتيجية مثل حق العودة. ولن يتخلى عن هذه الاهداف ومن ثم فإن فرص التوصل الى اتفاق معه ضئيلة جدا. وفي هذه الاثناء بدأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محادثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في عمان آخر محطة لجولة عربية مصغرة لعرفات قبيل لقائه زيني. وقد وصل عرفات الى عمان قادماً من السعودية حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الامير عبدالله بن عبدالعزيز. وقال سفير فلسطين في السعودية مصطفى الشيخ ذيب لوكالة فرانس برس ان الامير عبد الله وعرفات اكدا خلال لقاء ليل الاحد الاثنين «ضرورة وضع آلية لتنفيذ ما ورد في خطاب بوش وتصريحات باول» حول الدولة الفلسطينية. واضاف ان الجانبين اتفقا على ان تواصل السعودية «جهودها حيال الادارة الامريكية لتطوير الموقف الامريكي على طريق ايجاد حل للقضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية وحل مسألة اللاجئين». واكد السفير الفلسطيني في السعودية ان الجانبين «متفقان ايضا على ضرورة نشر مراقبين دوليين بسرعة في الاراضي الفلسطينية لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الاسرائيلية». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
