بالتزامن مع مقتل جميع متمردي قلعة جانجي وعددهم 600 شخص واحكام قوات تحالف الشمال الافغاني سيطرتها على قندوز باستسلام الفي مقاتل من حركة طالبان و750 من المقاتلين الاجانب، بدأت مقدمات الحرب البرية التي كانت تتوعد بها طالبان على مشارف قندهار معلنة انها ستدافع عن المدينة حتى الموت مع انتشار نحو الف من جنود المارينز الامريكيين وتمهيداً لتعقب زعيم الحركة الملا محمد عمر واسامة بن لادن حيث اعلنت واشنطن اعتقالها عدداً من «الاعداء» وقيامها بعمليات استجواب وقطعت الطريق الموصلة الى معقل طالبان تمهيداً لهجوم شامل قالت بريطانيا وتحالف الشمال انهما لن يشاركا فيه. ففي اعقاب مقتل المئات من عناصر طالبان والمقاتلين العرب والاجانب بعد تمرد في سجن مزار شريف احتجزوا فيه بعد استسلامهم في قندوز دخلت قوات لتحالف الشمال قوامها ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة الجنرال الطاجيكي محمد داود قندوز. واعلن مساعد الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم للشئون السياسية عليم رزم لوكالة فرانس برس ان حوالى 750 مقاتلا اجنبيا من قوات طالبان استسلموا امس في المدينة. وقال ان «خمسة الاف مقاتل من قوات طالبان استسلموا طوعا ومعهم 750 من المرتزقة الاجانب». واضاف ان الاجانب سينقلون الى «معسكر خاص» بالقرب من مزار شريف للبت بمسألة كل واحد منهم ثم تسليمهم الى الامم المتحدة. واوضح ان الخمسة الاف رجل الاخرين هم «افغان عاديون» من قندوز وسوف يطلق سراحهم. وقال مساعد دوستم ان المقاتلين الـ 600 الذين تمردوا في قلعة جانجي قتلوا جميعا اضافة الى 40 عنصراً من قوات دوستم واحد عناصر الاجهزة الخاصة الامريكية وجرح مساعده للشئون الامنية سعيد كامل. لكن صحيفة «واشنطن بوست» نقلت أمس عن احد قادة تحالف الشمال تحذيره من ان 30 من الافغان الاجانب فخخوا انفسهم للتظاهر بالاستسلام والقيام بعمليات انتحارية تستهدف قادة هذا التحالف. واعترفت المتحدثة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك امس باصابة خمسة جنود امريكيين في مزار شريف اثر انفجار قنبلة امريكية موجهة اخطأت هدفها وان حياتهم ليست في خطر، ونفت في الوقت نفسه مقتل اي عسكري امريكي خلال تمرد السجناء. كما اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون في لندن امس ان 4 من الجنود البريطانيين اصيبوا بجروح اثناء عمليات نفذت في أفغانستان لم يحدد تاريخها. كما أعلن الوزير تخفيف حالة الاستنفار القصوى على القسم الاكبر من الجنود البريطانيين الستة آلاف متخلياً بذلك عن نشرهم في الحال. وقال هون ايضاً «لقد قررت على ضوء التطورات الاخيرة وانطلاقاً من الوضع الاكثر تشجيعاً على الأرض، تخفيف حالة الاستنفار عن قسم كبير من القوات». وفي هذه الاثناء بدأت مقدمات الحرب البرية الفاصلة التي تستهدف القضاء التام على طالبان في معقلها قندهار جنوب افغانستان والتي طالما توعدت الحركة قائلة انها تنتظرها. واعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس ان القوات الامريكية اعتقلت «عرضا» عدداً من اعدائها في افغانستان وقامت ايضا بعمليات استجواب. وقال رامسفيلد «لقد اعتقلنا عرضا بعض الاشخاص» لكن الامريكيين يفضلون ان تكون المجموعات المعارضة لطالبان مثل تحالف الشمال هي التي تعتقل وتحتجز الاسرى في افغانستان. واعتبر الوزير ان الملا محمد عمر الزعيم الاعلى لحركة طالبان ليس من النوع الذي يستسلم. وقال للصحفيين «لا اتصور ان يسقط في الاسر .. انه من النوع الذي يقاوم حتى النهاية». ومن جانبه قال رئيس اركان الجيوش الامريكية ريتشارد مايرز «نعتقد ان عناصر طالبان سيتحصنون ويقاتلون وقد يقاتلون حتى النهاية». واضاف مايرز «يبدو ان الملا عمر يركز على تنظيم المعركة» في حين «يركز ابن لادن على ما يبدو على ضرورة الاختباء». واعلن متحدث باسم الائتلاف المناهض للارهاب بزعامة الولايات المتحدة ان حوالى الف من عناصر المارينز (مشاة البحرية الامريكية) انتشروا حول قندهار. وقال المتحدث لوكالة فرانس برس في اسلام اباد «استطيع ان اؤكد وجود نشاط عسكري في محيط قندهار لحوالى الف عنصر من المارينز لكننا لن نعطي معلومات ميدانية اخرى في الوقت الراهن». وذكرت تقارير ان هبوط المارينز يتواصل في مطار يبعد 20 كيلو متراً عن قندهار وان طائرات محملة بدبابات ومدرعات هبطت بالفعل. وبعد ساعات من بدء عمليات الانزال هذه شنت المقاتلات الامريكية غارات ضد مواقع طالبان في قندهار طيلة الليلة قبل الماضية وصباح امس. وقال شهود العيان ان قوات طالبان ظلت مسيطرة على المدينة مع وجود مقاتلين يحرسون حواجز طرق بالرغم من ان عدد المقاتلين في الشوارع اصبح اقل بكثير عن ذي قبل. وقال احد الشهود «لا توجد اشارة واضحة الى تراجعهم الا ان طالبان هنا بأعداد قليلة للغاية». واضاف «انهم من يقومون بالحراسة.. الا انني اعتقد ان افتقاد القدرة على الاتصال تجعل الوضع صعبا للغاية لانه لا يوجد ما يربط القيادات ببعضها بشكل واضح». وتعهدت طالبان امس بقتال القوات الامريكية حتى الموت وقالت ان زعيمها مازال في قندهار. ونقلت وكالة الانباء الافغانية عن مولوي عبدالله المتحدث باسم طالبان قوله «قررنا ان نقاتل القوات الامريكية حتى رمقنا الاخير». واضافت ان عبدالله قال ان الحركة مازالت تسيطر على مطار قندهار الذي يقول بعض قادة المعارضة انه سقط في ايدي القوات المناوئة لطالبان. وذكر الشهود ان اهداف الهجمات الجوية شملت سيارات نقل صغيرة مزودة بمدافع وقاذفات قنابل وايضا المباني الرسمية والمباني الاخرى التي يعتقد ان طالبان تستخدمها وكان من بينها مدرسة اسلامية. وأقرت طالبان امس بأن مناوئيها سيطروا على الطريق المؤدي إلى قندهار، معقلها الاخير في أفغانستان. وقال متحدث باسم طالبان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان أن رجال قبائل مناهضة لطالبان قد سيطروا على منطقة تختا بول قاطعين الطريق الذي يبعد نحو 45 كيلومترا شرق قندهار. وذكرت الوكالة أن الطريق من مدينة سبين بولداك الافغانية على الحدود مع باكستان إلى قندهار قد أغلق أمام حركة المرور. وقال مسافرون وصلوا سبين بولداك من طرق اخرى ان جنوداً امريكيين في الزي العسكري تواجدوا في تختا بول كما تواجدت مروحيات أيضا. وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله انه سيرسل قادة الى قندهار معقل طالبان الجنوبي ولكنه لن يرسل قوات لمحاربة قوات طالبان بعد تزايد التكهنات بأن واشنطن قد تشن ضربة حاسمة. ومضى عبد الله يقول في مؤتمر صحفي «انتشار القوات الامريكية جزء من الحملة ضد الارهاب.. انا بالطبع لست على دراية بتفاصيل ما يحدث هناك.. علمت بأن ذلك سيحدث منذ فترة قصيرة فقط ربما من بضع ساعات. «اعتقد ان اسامة وقواته تحت السيطرة ولا يتمتعون بحرية الحركة في البلاد. وقد يكون هذا هو العنصر الذي جعلهم (القوات الامريكية) يتحركون». واستطرد «على حد علمي فان عمر وابن لادن معا». وقال ان رجال القبائل المحليين يقاتلون طالبان حول قندهار. واضاف «القوات المحلية تقاوم قوات طالبان حول قندهار.. لا نفكر في ارسال قوات من هنا الى قندهار.. هذا الامر ليس مطروحا ولكن بعض القادة سيرسلون الى هناك للمساعدة في تعبئة السكان ضد طالبان». وقال مدير وفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى افغانستان روبرت مومين «قال لي زملاؤنا على الارض ان قوات برية امريكية وبريطانية موجودة هناك». واوضح ان هذه القوات وصلت على متن طائرات من طراز «هركوليس سي-130». لكن وكالة «اي آي بي» نقلت عن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قوله امس ان اي جندي بريطاني لا يشارك «في الوقت الراهن» في العملية التي تشنها القوات الامريكية في قندهار. وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي «لا توجد اي قوات بريطانية ضالعة (في العملية) في الوقت الراهن» ولكنه لم يؤكد علنا قيام القوات الامريكية بعملية في المدينة. وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية امس أن المقاتلين الهاربين التابعين لتنظيم القاعدة فى افغانستان يعملون فى الوقت الحالى على مد شبكة مخابئهم المحفورة تحت الارض فى الجبال الافغانية وذلك تحسبا لحرب عصابات طويلة الامد. ونقلت الصحيفة عن أحد قادة تحالف الشمال ويدعى قدرى وهو أيضا رئيس المخابرات بالمجلس الحاكم لمدينة جلال أباد قوله ان عملاء تنظيم القاعدة يأتون الى المدينة سرا من أجل شراء أغذية وامدادات لعدد يتراوح ما بين ألف وألفى مقاتل لجأوا الى الجبال بعد انسحاب قوات طالبان من المدينة. وأضافت الصحيفة أن الافغان العرب يدفعون للسكان المحليين مبالغ ضخمة يوميا من أجل العمل لحفر وتوسيع الخنادق والكهوف الجبلية المحيطة بمستعمرة تورا بورا على بعد 25 كيلو مترا من جلال أباد. وأوضح القائد قدرى أن مقاتلى القاعدة يفعلون ذلك من أجل البقاء وربما لديهم أيضا شيء ما ينوون القيام به. ـ الوكالات