اكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الذين يعتقدون ان هناك صراعاً للحضارات، سينتهي بانتصار طرف على آخر ـ كما هزمت الشيوعية.. وتم القضاء عليها ـ ان يعيدوا التفكير مرة، ومرات، في موقفهم.. والا سرى الاضطراب للموقف الدولي كله، وعم التوتر مختلف انحاء العالم. وقال موسى في كلمته التي افتتح بها أمس مؤتمر «حوار الحضارات: تواصل لا صراع» المنعقد في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بمشاركة 75 مثقفاً عربياً ان الافكار والتصريحات الخاصة بتفوق حضارة بعينها على كافة الحضارات الاخرى «ليست الا ادعاء لا يصمد امام التاريخ.. لأن التاريخ يكشف عن مساهمة مختلف الحضارات في تشكيل الحضارة الانسانية في كل عصر، وان عملية اخصاب بين حضارات الشرق والغرب قد تمت على مدى قرون عديدة من الزمن، وان عملية التفاعل هذه تعتبر احدى اعظم انجازات الانسانية وفي ذلك فإن تأثير الحضارة الاسلامية والثقافية العربية على الثقافة الغربية، وعلى مسار تاريخ العالم، موثقة جيداً». واضاف الامين العام ان «احداث سبتمبر» الاخيرة في الولايات المتحدة أطلقت العنان لتحليلات ومواقف وممارسات، لم تمس اطر الحضارة او الثقافة فقط، بل طالت ايضاً من يحملون هويتها.. الهوية العربية او الاسلامية، فضاق العيش على الكثير منهم في عدد من الدول، وأصبح من يحمل تلك الهوية متهماً، بل مداناً حتى تثبت براءته.. لا بريئاً حتى تثبت ادانته بل حتى هؤلاء الذين لم تعد الهوية العربية لهم الا تاريخاً وجذوراً بعيدة، بعد ان اندمجوا في مجتمعات جديدة، حتى هؤلاء.. أصبحوا ضحايا، او مهددين بالتفرقة وسوء المعاملة». وفي كلمته امام المؤتمر، اكد ولي عهد الاردن السابق الامير الحسن بن طلال ان سمعة العرب والمسلمين تتعرض اليوم لأشد الحملات ضراوة، وصار مجرد ذكر كلمة «الارهاب» لدى بعض الجهات يصور على انه عربي او اسلامي المنشأ والفعل، واشار ان ظاهرة الرهاب من الاسلام (Islamophobia) تحتاج الى مواجهة، بالعمل المستنير الدؤوب، والحوار الفعال، اذ لا يمكن لحضارتنا، التي تدعو للسلم والتسامح.. واحترام الانسان والدفاع عن كرامته وحقوقه، ان يكون ابناؤها ادوات لقتل الابرياء والعزل والمدنيين موضحاً ان موقف الاسلام من الارهاب واضح لا لبس فيه ولا غموض، ومن المؤلم ان العالم لا يدرك ان الارهاب يقتل من المسلمين اكثر مما يقتل من غيرهم. وحذر وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة من خطورة نظرية «صراع الحضارات» الغربية، ووصفها بأنها تهدد البنية الأساسية لمسيرة العالم موضحاً ان اكثر النزاعات التي نشبت بعد انتهاء الحرب الباردة، قامت على استغلال أزمة الهويات الثقافية او استغلال نزاع طائفي او عرقي، مثلما حدث في البلقان واسيا الوسطى ومنطقة البحيرات الكبرى بافريقيا. وكان المؤتمر عقد عدة جلسات صباحية ومسائية مغلقة عقب جلسته الافتتاحية امس جرى خلالها مناقشة الاوراق التي قدمها المشاركون فيه، والتي تمحورت حول كيفية مواجهة الحملة التشويهية التي تشن على الثقافة والحضارة الاسلامية، والدور المنوط بالمثقفين والمفكرين العرب، وسبل التنسيق في هذا الشأن بين الجامعة العربية والمنظمات الدولية والاقليمية والاسلامية المعنية، ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والأبحاث.