اكدت اسرائيل امس على المستويين السياسي والعسكري اغتيال مهمة المبعوثين الامريكيين اللذين يصلان اليوم بتوسيع عدوانها على الفلسطينيين، فعلى المستوى السياسي اكدت الحكومة انها ستواصل سياسة التصفية والاغتيالات، ضد ناشطي الانتفاضة، وعلى المستوى العسكري شنت حملة قصف جوي وصاروخي على قطاع غزة واستهداف مسيرة فلسطينية في بيت لحم بإطلاق الرصاص ما اسفر عن سقوط شهيد، وهو ما قابلته السلطة الفلسطينية بدعوة الموفدين الامريكيين الى ايجاد الآليات العملية لتنفيذ خطط وقف العدوان الاسرائيلي والعودة الى طاولة المفاوضات، قائلة ان هناك الكثير من الافكار والمشاريع التي تحتاج فقط الى آليات التطبيق. وتأكيداً لسياسة توسيع العدوان مع وصول المبعوثين الامريكيين صرح جدعون سار سكرتير الحكومة الاسرائيلية اثر اجتماعها الاسبوعي امس «ان الحكومة مصممة على القضاء على الارهاب وضرب كل من يخطط أو يفكر في تنفيذ اعمال ارهابية ضد الاسرائيليين». واضاف «ان الحكومة ستواصل ايضا في المستقبل التحرك بفعالية من اجل ضمان حماية مواطنيها وذلك طالما استمر الارهاب». وقال «يجب تذكر اننا نتحرك في وضع لا تعكف فيه السلطة الفلسطينية عن احباط ومنع الاعمال الارهابية التي تنفذ انطلاقا من اراضيها بل وافرجت ايضا عن ارهابيين قتلة من السجون وهم يتحركون بحرية للتخطيط لهجمات ارهابية وتنفيذها». من جهته اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في معرض اشارته الى وصول المبعوثين الامريكيين خلال اجتماع الحكومة انه لن يدخر جهدا للتوصل الى وقف لاطلاق النار كما قال سار. وزعم شارون ان «هدفي وهدف الحكومة التي أترأسها هو التوصل الى وقف اطلاق النار ولن ندخر جهدا في هذا الصدد». واضاف «نحن نولي اهمية قصوى للحصول على وقف اطلاق النار وعلى (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية اثبات ان نواياهم هي فعلا العمل على احراز تقدم في عملية السلام». وعلى المستوى العسكري شنت اسرائيل فجر امس هجمات بطائرات الاباتشي واطلقت صواريخ ارض أرض على قطاع غزة في موجة جديدة من اعمال العنف. واسفرت عمليات القصف هذه حسب المسئولين الفلسطينيين عن تدمير العديد من مراكز الامن الفلسطينية والمساكن المدنية وادت الى اصابة ثلاثة اشخاص. وتأتي العملية بعد هجوم شنته حماس بقذائف الهاون على مستوطنات اسرائيلية الليلة قبل الماضية وادت الى مقتل جندي صهيوني. وكذلك اطلاق قذائف بعيدة المدى ومهاجمة احدى سيارات المستوطنين. كما افادت مصادر طبية ان فلسطينيا في الثالثة عشرة استشهد امس جراء اطلاق جنود اسرائيليين النار عليه عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وقالت المصادر ان كفاح عبيد كان يشارك في مسيرة نظمها طلبة مدارس احتجاجا على استشهاد التلاميذ الخمسة في خانيونس يوم الخميس الماضي. واوضح شهود ان الجنود الاسرائيليين المرابطين عند الحاجز العسكري ردوا على رشق الطلاب لهم بالحجارة باطلاق النار عليهم حيث اصيب عبيد في صدره ونقل الى احد مستشفيات القدس في حال الخطر قبل ان يفارق الحياة. وفي حادث آخر افادت مصادر طبية فلسطينية امس ان فلسطينيين اثنين احدهما امرأة حامل اصيبا برصاص الجيش الاسرائيلي في دير البلح ورفح جنوب قطاع غزة. وقال طبيب مستشفى رفح الحكومي «ان سعدية حسنين (31 عاما) اصيبت برصاصة حية في البطن واليد اطلقها الجنود الاسرائيليون عليها اثناء مرورها قرب منزلها في منطقة بوابة صلاح الدين برفح جنوب قطاع غزة». واشار الطبيب إلى ان حالة المرأة الجريحة «بين صعبة ومتوسطة» مؤكدا انها «حامل في شهرها الثامن وهناك خطورة على حياة الجنين». من جهة ثانية افادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة ان «سائق سيارة اجرة وصل الى المستشفى وقد اصيب برصاصة في الوجه نتيجة اطلاق قوات الاحتلال النار على سيارته اثناء مروره قرب حاجز عسكري اسرائيلي في دير البلح جنوب قطاع غزة». ووصفت حالة السائق «بالمتوسطة». وقال وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي عقده في البيرة «لا نريد من الامريكيين افكارا ولا مشاريع جديدة لان لدينا ما يكفي، والمطلوب هو تنفيذ هذه المشاريع» في اشارة الى توصيات لجنة ميتشل وخطة تينيت. واضاف «نريد موقفا قويا وواضحا يقول لشارون ان عليه وقف المجازر التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني واذا لم يتخذ مثل هذا الموقف فان مهمتهما ستكون عديمة الجدوى». وقال عبد ربه «من الواضح ان حكومة شارون لا تريد سوى شيء واحد وهو توسيع نطاق الحرب ولا تريد ان يكون هناك اي نجاح او تقدم للجهود السياسية المبذولة وتسعى لتعطيل هذه الجهود من خلال ممارسة اشكال العدوان والاستفزاز لقطع الطريق على هذه الحلول». ومن جهته اعتبر امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي انه يتعين على بيرنز وزيني ان يعملا على تطبيق ما جاء في خطاب وزير الخارجية الامريكي كولن باول الاخير حول انهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، اذا كان يرغبان النجاح لمهمتهما. وقال البرغوثي في حديث لوكالة فرانس برس «ستنجح مهمة المبعوثين ما دامت تندرج في اطار تطبيق وتنفيذ خطاب باول الذي تحدث صراحة ولاول مرة عن انهاء الاحتلال واعتباره العقبة والمشكلة الرئيسية ومصدر التوتر في الشرق الاوسط ووقف النشاط الاستيطاني واقامة الدولة والحل العادل لقضية اللاجئين والقدس». واضاف «اذا كانا قادمين لتطبيق هذه المباديء طبقا لقرارات الشرعية الدولية فأعتقد انهما سيجدا تعاونا من جميع الاطراف الفلسطينية». لكن البرغوثي رأى ان الفشل سيكون مصير مهمة الوفد الامريكي «اذا كان الهدف منها انهاء الانتفاضة والمقاومة دون انهاء الاحتلال بجدول زمني واضح يؤدي الى الاستقرار». وكانت القيادة الفلسطينية قد اكدت في بيان لها الليلة قبل الماضية ان تصعيد سياسة الاغتيالات والقتل المتعمد والارهاب الدموي الاسرائيلية مؤشر خطير على وجود مخطط اسرائيلي هدفه تصعيد الوضع العسكري لمزيد من تدهور الاوضاع. وكانت الاوضاع المتفجرة في الارض المحتلة وخطة التحرك الامريكي محور محادثات اجراها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة امس. وردا على سؤال حول ما اذا كانت هناك آلية لتنفيذ التحرك الامريكى طبقا لما ورد فى خطاب وزير الخارجية الامريكى، قال أحمد ماهر وزير الخارجية المصري ان الآلية المحددة حاليا تتمثل فى زياره المبعوثين الامريكيين الى المنطقة ، موضحا أن الجنرال زينى سيتولى المسائل الامنية وسيبقى فى المنطقة لبعض الوقت وسيتولى بيرنز المسائل السياسية، وأشار الى ان برنامج المبعوثين الامريكيين يشمل زيارة مصر. ـ الوكالات