قدم الرئيس الافغاني برهان الدين رباني قبل يوم من مؤتمر بون للفصائل الافغانية ضمانات وتطمينات بشأن سلامة المقاتلين الاجانب الذين يقاتلون الى جانب حركة طالبان، والذين تمرد نحو 600 (على صلة بينهم القاعدة) منهم استسلموا، في وقت سابق واستولوا على اسلحة من آسريهم وشنوا تمرداً مسلحاً في حصن بمدينة مزار شريف استخدمت فيه الاسلحة الثقيلة وشاركت فيه الطائرات الامريكية وقتل فيه العشرات من الجانبين ومستشار عسكري امريكي. ويأتي هذا التطور المفاجيء بعد التوصل لصفقة بين الطاجيك والاوزبك على تقاسم مدينة قندوز المحاصرة اثر استسلام جنود طالبان والمقاتلين الاجانب فيها ودخول قوات التحالف الشمالي اليها. فقد استولى مئات من الاسرى الاجانب على اسلحة من آسريهم المناهضين لطالبان امس الاحد وشنوا تمردا داميا في حصن كالاجانجي بمزار شريف واستمر التمرد على الرغم من غارات شنتها طائرات امريكية. وأخذ نحو 500 اسير على صلة بتنظيم القاعدة اسلحة في الحصن الذي احتجزوا فيه واطلقوا النار على حراسهم من افراد قوات التحالف الشمالي. واسفر ذلك عن مقتل واصابة الكثير من الافراد من الجانبين. وعلى الرغم من ورود تقارير في وقت سابق من احد قادة التحالف الشمالي بأن الاسرى اما قد قتلوا او اعيد القبض عليهم فان المعركة لم تنته بعد. ويبدو ان الاسرى قد استولوا على اسلحة ثقيلة حيث تبادل الجانبان القصف باستخدام منصات لاطلاق القنابل وبالدبابات والمدافع الرشاشة. وانضمت الولايات المتحدة الى المعركة وشنت غارات جوية داخل الحصن. وقال مراقب امريكي في المنطقة ان نحو 40 من افراد القوات الخاصة الامريكية وصلوا الى الحصن ولكنهم لم يدخلوه بسبب القتال العنيف. وقال شهود عيان ان مستشاراً عسكرياً امريكياً قتل اثناء التمرد، لكن وزارة الدفاع الامريكية نفت ذلك. وكان نحو 600 من المدافعين عن قندوز سلموا انفسهم امس الاول لقائد التحالف الشمالي المعارض الجنرال عبد الرشيد دوستم ونقلوا الى مقره قرب مزار شريف. ولم يعرف تأثير هذا التمرد على الضمانات التي اعلنها رباني امس بضمان سلامة المقاتلين الاجانب. وكان رباني اعلن في مؤتمر صحفي عقده امس في كابول انه اعطى تعليمات الى قادة التحالف الشمالي الميدانيين بعدم جرح أو مضايقة العناصر الاجنبية التي تقاتل في صفوف طالبان. وقال نحن «مع الصفح» مستهجنا معلومات صحفية تحدثت عن مجازر في صفوف طالبان او المقاتلين الاجانب من باكستانيين او عرب. واوضح ان الافغان الذين يتم أسرهم لن يعتبروا «اسرى حرب» وسيسمح لهم بعد التحقيق معهم بالعودة الى منازلهم. واضاف «الناس تخشى من ان نقتل هؤلاء الاجانب. هذا ليس صحيحا» مضيفا ان مصير المقاتلين كان موضع محادثات مع ممثل الامم المتحدة فرانسيسك فندريل. واشار الى ان الامم المتحدة والاسرة الدولية ستكونان ضالعتين في مصير هؤلاء المقاتلين الاجانب العزل ولكنه لم يعط مع ذلك تفاصيل حول كيفية ضلوعهما. واعرب عن الامل بالتمكن من تسليم الاسرى الى الامم المتحدة كي يتم تسليمهم فيما بعد الى دولهم. واضاف رباني ان «طالبان والارهابيين الذين تحالفوا معهم هم المجرمون» مذكرا خصوصا باكتشاف مقبرة جماعية في باجرام، 50 كلم الى شمال كابول. وردا على سؤال حول مصير المقاتلين الاجانب الذين حاربوا في قندوز (شمال) خصوصا، قال الرئيس الافغاني «لن نعاقبهم». واكد رباني ان المقاتلين الاجانب سيكونون «ضيوفنا» بعد استسلامهم ونزع اسلحتهم. واضاف ان «الاسرة الدولية ستحل مشكلة الذين اسروا. هؤلاء العرب والاجانب سيعاملون حسب القوانين الدولية وقوانين الامم المتحدة». وردا على سؤال حول احتمال انتماء بعضهم الى منظمة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن، اجاب رباني «سوف نجري تحقيقا حول هؤلاء». واسف لكون وزير خارجية قطر قد طالب بتدخل الامم المتحدة ووزير الخارجية الامريكي كولن باول بشأن مصير المقاتلين الاجانب في افغانستان. وقال «كان من الافضل ان يتصل بنا مباشرة». واضاف ان بلاده طالبت «بضرورة حصول ضغط منا ومن الامريكيين ومن غيرهم لتجنيب مذبحة لان هذا سيؤدي الى تعقيد الموقف في افغانستان». وتحدث رباني ايضا عن وصول وفد باكستاني الى كابول لبحث مصير المقاتلين الباكستانيين الذين انضموا الى حركة طالبان في الجهاد ضد الولايات المتحدة. وقال «نؤكد لاخوتنا الباكستانيين انهم لن يقتلوا وسيتم الصفح عنهم رويدا رويدا». واعلن رباني من جانب آخر انه لا يستبعد مشاركة عناصر من طالبان «بصفة شخصية» في الحكومة الانتقالية المقبلة في افغانستان. وقال «بوصفها منظمة او حزباً، فان حركة طالبان لن تؤخذ بالاعتبار». واضاف «الا ان هناك اشخاصا ابرياء، غير متورطين بشكل واضح». واشار رباني وهو نفسه ملا واستاذ في الشريعة، الى هذا التصور «لطالبان معتدلة» بالرغم من معارضة وزير خارجيته عبد الله عبد الله. واضاف رباني «سيتم قبول اولئك الذين تعترف بهم اللويا جيرغا (الجمعية الافغانية الكبرى التقليدية)». واوضح ان اجتماع بون الذي سيبدأ غداً الثلاثاء سيتفاهم على توجيه دعوة عاجلة لانعقاد «اللويا جيرغا» التي «تقوم مقام البرلمان» وكذلك «تعيين قوة ادارية». واكد ان الدولة الاسلامية ستسلم عندها سلطاتها الى هذه الادارة. واعتبر عبد الله عبد الله وزير خارجية تحالف الشمال ان مؤتمر بون «خطوة اولى مهمة في سبيل انشاء نظام سياسي دائم في افغانستان». وقال عبد الله لصحيفة المانية امس ان «هذا المؤتمر خطوة اولى فحسب. ولا يمكن اتخاذ قرار بشأن حكومة جديدة خلاله» واوضح ان «القرار النهائي بخصوص الحكومة المقبلة يجب ان يتخذ بصورة مستقلة في افغانستان». كما رأى وزير خارجية الحلف انه يلزم قرابة «عام» كي يصبح تنظيم انتخابات حرة ممكنا. على الصعيد الميداني ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأمريكية أن تحالف الشمال دخل مدينة قندوز آخر معاقل طالبان في شمال البلاد. وأضافت «سي.ان.ان» أن قادة قوات تحالف الشمال أبلغوا الشبكة بأن مساحات واسعة من مدينة قندوز أصبحت تحت سيطرتهم وأنهم لم يقابلوا بمقاومة حتى الأن وأن أعدادا كبيرة من مقاتلى طالبان تقهقروا الى غرب المدينة. وكان الجناحان الرئيسان في تحالف الشمال وهما الطاجيك والاوزبيك توصلا في وقت سابق الى اتفاق حول تقسيم مناطق بسط النفوذ في المدينة التي باتت في يد التحالف بعد عشرة ايام من الحصار. ونقلت قناة «الجزيرة» عن مصادر التحالف قولها ان الاتفاق يقضي بأن تتولى القوات الطاجيكية الموالية للرئيس رباني مهمة بسط السيطرة على مدينة قندوز الشمالية. واضافت ان الاتفاق ينص ايضا على ان توقف القوات الاوزبكية التي يقودها الجنرال عبدالرشيد دوستم زحفها نحو مدينة قندوز من جهة الغرب. وكانت انباء سابقة قد ذكرت ان قوات الجنرال دوستم قد دخلت مدينة قندوز من جهة الغرب بعد ان وعدت مقاتلي طالبان المتحصنين في المدينة بأن يعاملوا معاملة خاصة تتيح لهم الانسحاب بأسلحتهم. وكانت تقارير سابقة قد اشارت الى خلافات بين قطبي تحالف الشمال الفضفاض الذي وحده العداء المشترك لحركة طالبان بعد سنوات من القتال بين الفصائل المختلفة. الى ذلك اعلن احد قادة تحالف الشمال على جبهة خان آباد لوكالة فرانس برس ان القوات الطاجيكية في التحالف استولت من دون معارك امس الاحد على هذه المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة حركة طالبان وتبعد حوالى عشرين كلم شرق قندوز. وقال القائد صدر الدين «لقد دخلنا الى المدينة من اربع جبهات ولم نلق اية مقاومة. لقد استسلمت جميع قوات طالبان». وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان مئات من عناصر طالبان الافغان وعلى ما يبدو الاجانب استقلوا نحو عشرين شاحنة صغيرة صباح امس وسلموا انفسهم على جبهة خان آباد. في هذه الأثناء ذكرت انباء صحفية بريطانية امس ان التحالف الغربى يخطط لتشكيل قوة قوامها خمسة وعشرين الف جندى للقضاء نهائيا على حركة طالبان الافغانية في اخر معاقلها بقندهار. واوضحت صحيفة «صنداى تلجراف» ان بريطانيا اعلنت حالة التأهب في بعض وحدات الجيش للانضمام الى قوات امريكية في محاصرة قندهار بالرغم من وجود مؤشرات تدل على رغبة لندن في خفض عدد جنودها المشاركين في الحملة العسكرية في افغانستان. وعلى الصعيد نفسه اكدت صحيفة «اندبندنت» نقلا عن مراسلها في افغانستان ان الولايات المتحدة الامريكية ستركز خلال المرحلة المقبلة على «قندهار» معقل حركة طالبان ومطاردة اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في المناطق التى لا تزال خاضعة لطالبان حول المدينة. ـ الوكالات